"قضية مكبرات المساجد".. هنا فتاوى فاصلة لـ"ابن عثيمين" و"الألباني" و"ابن فوزان"

صحيفة سبق الإلكترونية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أوضحها "السبر" في ضوء قرار "الشؤون الإسلامية" وما تبعه من تعميم "السماعات"

أوضح الدكتور سعد بن عبدالله السبر الأدلة الشرعية والفقهية تفصيلاً لما صدر عن وزارة الشؤون الإسلامية من قرار يقضي بقصر استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد على رفع الآذان والإقامة، وما أعقبه من تعميم بتركيب سماعة للمصلين خارج الجوامع وقت خطبة وصلاة الجمعة والعيدين؛ لإسماع المصلين خارج الجوامع الخطبة والصلاة.

وبيّن "السبر" في استطالة توضيحية فيها لما أورده الإمام "ابن عثيمين" والإمام "الألباني" -رحمهما الله- و"ابن فوزان" في مسألة مكبرات الصوت، أن هذا القرار من الشؤون الإسلامية مبني على الأدلة الشرعية؛ منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". رواه أحمد بإسناد صحيح، وعملاً بالقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، ولأن تبليغ صوت الإمام في الصلاة خاص بمن هو داخل المسجد، وليس ثمّة حاجة شرعية تدعو لتبليغه لمن في البيوت، إضافةً لما في قراءة القرآن في المكبرات الخارجية من الامتهان للقرآن العظيم عندما يُقرأ ولا يُستمع إليه، كما أنه قد أفتى بعدم استخدام المكبرات الخارجية في غير الأذان والإقامة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- والعلامة د. صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للفتوى، وغيرهم من أهل العلم.

وتابع: أحببت أن أنقل كلاماً للإمام "ابن عثيمين" -رحمه الله- فيه تفصيل جميل في مسألة مكبرات الصوت، وما فيها من محاذير، وردود على الملاحظات التي طُرِحت، وقام العلامة "ابن عثيمين" بردها رحمه الله.

فإليكم السؤال والتفصيل في الفتوى من الإمام ابن عثيمين رحمه الله:
سئل فضيلة الشيخ: كثر في الآونة الأخيرة استعمال أئمة المساجد لمكبرات الصوت الخارجية والتي غالباً ما تكون في المئذنة وبصوت مرتفع جداً وفي هذا العمل تشويش بعض المساجد على بعض في الصلاة الجهرية لاستعمالهم المكبرات في القراءة. فما حكم استعمال مكبرات الصوت في الصلاة الجهرية إذا كان مكبر الصوت في المئذنة ويشوش على المساجد الأخرى؟ نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذا السؤال حيث إن كثير من أئمة المساجد في حرج من ذلك. والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: ما ذكرتم من استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة فإنه منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك رحمه الله في الموطأ 1/167 من شرح الزرقاني في (باب العمل في القراءة) عن البياضي فروة بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" (ورواه النسائي) . وروى أبو داود 2/38 (2) تحت عنوان: (رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: اعتكف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة". قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان. ففي هذين الحديثين النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين وأن في هذا أذية ينهى عنها. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله 23/61 من مجموع الفتاوى: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين.
وفي جواب له 1/350 من الفتاوى الكبرى ط قديمة: ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه. أهـ.
...
وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين:
الأول: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن وبين أن ذلك أذية، ومن المعلوم أنه لا اختيار للمؤمن ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) .
ومن المعلوم أيضاً أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.
الوجه الثاني: أن ما يدعيه من المبررات - إن صح وجودها - فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات فمن ذلك:
1- الوقوع فيما نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النهي عن جهر المصلين بعضهم على بعض.
2- أذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يتحفظه بالتشويش عليهم.
3- شغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها.
4- أن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الرافع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيراً.
5- أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المسجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها.
6- أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع.
7- أنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحدون القارئ وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها قراءة القراءة المجيدين للقراءة.
وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلاً، فهذا قد يكون حقاً،
لكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة.
والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن.
ولقد علمت أن رجلاً كان إماماً وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه.
ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن" . وقوله: "فلا يؤذين بعضهم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" . ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله ورسوله وانشراح الصدر لذلك وسرور النفس به.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. كتبه الفقير إلى ربه محمد الصالح العثيمين. . مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (13 / 74 -78) .

انتهت الفتوى والتفصيل الجميل من الإمام ابن عثيمين رحمه الله ورفع خطابا جميلا للإمام ابن باز رحمه الله ، وتكلم فيه بكلام مختصر في نفس المسألة وأسوقه للفائدة

بسم الله الرحمن الرحيم من عنيزة في 7 /7 /1407هـ

من الابن محمد الصالح العثيمين إلى شيخنا المكرم الفاضل: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد فقد فشا في الآونة الأخيرة استعمال كثير من الأئمة لمكبر الصوت الذي فوق المنارة لتسمع منه الصلاة تكبيرها وقراءتها في الصلوات الخمس.

وهذا أمر لا تدعو الحاجة إليه، فإن الإمام إنما يصلي بأهل المسجد لا بمن كان خارجه وهو مع ذلك يوقع في أمور منها :
- أن بعض الناس قد بتهاون في المبادرة إلى حضور المسجد؛ لأنه يسمع الصلاة ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً، فيتباطاً اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة، فيمضي به الوقت حتى ربما تفوته الصلاة.
- ومنها: أن المقبل إلى المسجد وهو يسمع قراءة الإمام قريبة الانتهاء تجده يسرع إسراعاً يوقعه في النهي رغبة في إدراك الركوع.
- ومنها: أن في ذلك تشويشاً وأذية لمن يسمعه من المصلين في البيوت والمساجد كما اشتكي من ذلك بعض الناس، حتى أخبرني أحدهم أن بعض المصلين في مسجد أمن بتأمين إمام مسجد آخر سمع صوته، وكبر آخر بتكبيره، وعلمت أن رجلاً تشوش عليه التشهد لسماعه قراءة إمام مسجد آخر.

ولا يخفى ما رواه الإمام مالك في الموطأ 167 /1 شرح الزرقاني في باب العمل في القراءة عن البياضي (فروة بن عمرو) - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن . وما رواه أبو داود 38 / 2 تحت عنوان: رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة.
وقد نقل الزرقاني في شرح الموطأ عن ابن عبد البر أنه قال: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية لابن قاسم ٦٤ / ٢٣ ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين. ومن جواب له1 /305 من الفتاوى المطبوعة قديماً ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه.
وما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - موافق لما دل عليه الحديثان المذكوران، ويزداد المنع قوة حين يكون التشويش أعظم إذا فتحت نوافذ المساجد أو كان الناس يصلون في الرحبات وفي إغلاقها درء لما يحصل من التشويش والأذية ولا مانع أن يستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك الجوامع في صلاة الجمعة؛ لأنه ربما يكون بعض المصلين خارج المسجد فيحتاجون إلى سماع صوت الإمام بشرط أن لا تكون الجوامع متقاربة يشوش بعضها على بعض، فإن كانت كذلك فإنه توضع سماعات على جدار المسجد تسمع منها الخطبة والصلاة وتلغي حينئذ سماعات المنارة لتحصل الفائدة بدون أذية للآخرين،

هذا وأسأل الله تعالى للجميع التوفيق لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا جميعاً صالحين مصلحين وهداة مهتدين.

وفيه كلام جميل أيضا للعلامة الألباني رحمه الله في مسألة مكبرات الصوت للصلاة

وهذا كلام العلامة الألباني رحمه الله عن أحكام الأذان والإقامة في ظل استعمال مكبرات الصوت ، وهل ينبغي اعلان الاقامة والصلاة والدروس على السماعات الخارجية ؟! .

الشيخ : في المساجد كلها ، إذا كان هذا يمكن الوقوف عند هذه الملاحظة : مكبر الصوت يكون خاصا بالأذان ، ولا يذاع به الإقامة ، ولا قراءة القرآن في الصلاة ، لأنو هم تحدثوا معي بدهم يعملوا كذا وكذا ، فأنا قلت : هذه من السنن التي طبعا مفهومة في السنة ، لكن لا تطبق بسبب ها الوسائل الحديثة هذه ، التي تصرف الناس عن التفكير وتمييز ما يساعد على تحقيق السنة ، وما يساعد على مخالفة السنة، ...................... إلى أن قال : الآن لسبب مكبر الصوت لا فرق بين الأذان وبين الإقامة ، هذه واحدة ، ثم يعلن قراءة الإمام في الصلوات الجهرية ، وفي صلاة الجمعة على من حول المسجد ، وهذا طبعا ليس مشروعا : أن يكون الإنسان في حالة لا يليق به أن يكون لا يصغي إلى تلاوة القرآن ، فنكون قد أوقعنا الناس في حرج ، وفي مشكلة نفسية ، وإن كنا الناس لا يبالون أكثرهم لكن لا يزال في الأمة خير يعني ممن يتحرجون من المخالفات الشرعية ، فلذلك أنا أرى في هذه المساجد التي يمكن فتح الزر لتسميع قراءة الإمام إلى خارج المسجد ، لا يفتح هذا ، والإقامة كذلك لكن من باب سد الذريعة ما نفتح هذا الموضوع في المسجد نغلقه ألبتة ، بحيث لا يتيسر للإنسان أن يسمع قراءة القرآن للجيران ، أو يسمع الإقامة إلى من كان خارج المسجد
وهنا بعض المناقشة للإمام الألباني رحمه الله من بعض الحضور ورده عليهم رحمه الله.
سائل آخر : بتقدر تلغي الخارجية وتخلي الداخلية .
السائل : لا لا الشيخ من باب سد الذريعة الغ كل شيء اسمه سماعة .
سائل آخر : الغ الداخلي كمان ؟
الشيخ : الداخلي ؟
السائل : نعم
الشيخ : إذا كان الداخلي لا يسمع من في الخارج .
السائل : لا يسمع من في الخارج ، بس نظرة الشيخ
سائل آخر : أنا اللي فهمته من الشيخ أنه من باب سد الذرائع هذا الزر كله نستغني عنه لا جوة ولا برا .
الشيخ : إي نعم ، إلا الأذان .
السائل : إلا لأذان .
الشيخ : نعم
السائل : الخطبة ممكن تسمع لبرا كمان ؟
الشيخ : كيف ؟
السائل : الخطبة .
الشيخ : إي نعم ، لأن الخطبة فيها قرآن وفيها ، ثم هذا كمان فيه شيء آخر إذا سمحت : إعلان الإقامة أيضا من باب سد الذريعة عدم إعلانها لغير أهل المسجد يحمل الناس على التقاعس على استجابة الأذان ، بيقلك هلأ بدري وبدري هلا نسمع الإقامة ويا الله ، خاصة من كان قريبا من المسجد .

الخلاصة من كلام الشيخين رحمهم الله: اتفق الإمامان ابن عثيمين والألباني رحمهم الله على منع المكبرات الخارجية للصلاة ، وأن فيه تشويشا وضررا ، وقصر المكبرات الخارجية على الآذان، والألباني يرى عدم رفع الإقامة بالمكبر أيضا
وهذه فتوى للإمام الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، عضو اللجنة الدائمة للفتوى: بعض الأئمة هداهم الله يرفعون الصوت خار المسجد والمطلوب أن يكون الصوت داخل المسجد يسمع الحاضرين ما يسمع الشوارع والبيوت والأسواق ويضج البلد هذا ليس فيه فائدة وفيه أذى للبيوت وأذى للمرضى وأذى للذين يصلون في بيوتهم. يجب على وزارة الشؤون الإسلامية وفقها الله وشؤون المساجد بالذات أن يتعاهدوا هذه المساجد وأن يأخذوا على أيدي هؤلاء الذين لا يرعون ولا يراعون.

وكلام الإمام ابن فوزان حفظه الله وفتاويه واضحة ومنها هذه الفتوى وجود الأذية والتشويش ، فإذا كلام الأئمة ابن عثيمين والألباني رحمهم الله وابن فوزان حفظه الله يتفق على وجود تشويش وأذية للمرضى والجيران، وأن الصلاة تكون بالمكبرات الداخلية فقط لإسماع من هو داخل المسجد.
فالخلاصة:
-اتفاق هؤلاء الأئمة على حرمة الأذية والتشويش، وعدم اسماع الصلاة من هم خارج المسجد.
-وعلى قصر الإسماع لمن هو داخل المسجد .
-وعلى وجوب منع الأذية للمرضى والجيران، والتشويش .
فيكون قرار صاحب المعالي صدر بناءا على أدلة شرعية، وفتاوى علماء معتبرين؛ لدرء مفاسد وتحقيق مصالح.
ومما يُحمد لبلادنا بفضل الله ومنته، وجود الاجتماع والاتفاق على منهج أهل السنة والجماعة في وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ، ولنوابهم من الأمراء ، ومن الوزراء، والمدراء، ومن كانت عنده نصيحة يرفعها سرا للوزارة المختصة وللوزير المختص وللمسؤول المختص، وعند صدور قرار صاحب المعالي وزير الشؤون الإسلامية ، خرجت من خارج بلادنا من أعداء الدين والوطن رسائل في وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعه الهدف منها تهييج الناس، والتلبيس ، ومخالفة منهج أهل السنة والجماعة، وهذه الرسائل فيها النفس الحزبي من الخوان الإخوان المسلمين المفسدين المفلسين ، ومن كل الأعداء والحاقدين على الدين والوطن ، ومعلوم أن أهل السنة والجماعة ينصحون ويخاطبون المسؤولين سرا كما هو المنهج الصحيح السليم، وأيضا كلام العلماء وتأصيلهم في أن الأمراء والوزراء والمدراء نواب لولي الأمر ، وطاعتهم من طاعة ولي الأمر، فمجتمعنا مجتمع كله يسمع ويطيع وينصح بالطرق المشروعة، ولكن هؤلاء الأعداء من خارج الوطن حاولوا التشويش والإثارة ، وهاجموا صاحب المعالي ، وحاولوا ولم يقدروا ولن يقدروا فالمجتمع من المواطنين والمقيمين لحمة واحدة مع الأمراء والوزراء والمدراء .
فقد جاء كلام للإمام ابن عثيمين رحمه الله في شرحه شرح صحيح البخاري كتاب الفتن والأحكام.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قول المؤلف: "باب السمع والطاعة للإمام". الإمام عند أهل العلم هو الرئيس الأعلى للدولة، ومن ناب عنه فهو في حكمه، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما سبق: «ومن أطاع أميره فقد أطاعه».
فنواب ولي الأمر من الوزراء والأمراء والمدراء ورؤساء الدوائر وما أشبه ذلك، كلهم طاعتهم داخلة في طاعة الإمام؛ لأن هؤلاء يأخذون بتوجيهاته وأوامره، فما أمروا به فله حكم ما أمر به، لا يجوز التمرد عليهم ولا معصيتهم إلا في معصية الله، ولكن إذا أخطأوا أو ضلوا فلنا أن نرفع الأمر إلى من فوقهم، فإن استقام وأقامهم فذاك وإلا فإلى من فوقه حتى تنتهي إلى الإمام، فإذا انتهت إلى الإمام حينئذ وقفنا.
و سئل العلامة الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان حفظه الله ما نصه : هل يجوز انتقاد الدوائر الحكومية والقائمين عليها من وزراء، وذلك من باب الإصلاح وتوضيح الخلل، أمام عامة الناس؟
:فأجاب بقوله : الانتقاد الذي يُقصد به التجريح ُقصد به تنقُّص المسئولين والتماس عيوبهم، هذا لا يجوز. أما انتقادها الذي يُبلَّغ للمسئولين من أجل أن يُصلِحوها، فلا بأس بذلك؛ أنه يقول: الدائرة الفلانية فيها كذا، فيها خلل، المسئول فيها فيه كذا؛ عند ولي الأمر ما هو عند الناس. يتكلم في الدوائر وفي المسئولين عند الناس؛ هذه غيبة، ومع الغيبة فيها إفساد؛ لأنها قد تسبب مثلًا معصية ولي الأمر واحتقار ولي الأمر أو ما أشبه ذلك، فهذا شأن الخوارج، هذا من صفات الخوارج.
وقال حفظه الله : الخروج على الأئمة يكون بالخروج عليهم بالسيف، وهذا أشد الخروج، ويكون بالكلام: بسبِّهم، وشتمهم، والكلام فيهم في المجالس، وعلى المنابر، هذا يهيِّج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر، ويُنَقِّص قدر الولاة عندهم، هذا خروج، فالكلام خروج، نعم.اهـ.
محاضرة ألقاها الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان حفظه الله بمسجد الملك فهد بالطائف بتاريخ 3-3-1415 هـ، والمادة موجودة على الموقع الرسمي للشيخ، بعنوان: (صور الخروج على الأئمة).
ختاما: هذه الأدلة لقصر المكبرات على الآذان والإقامة، وفتاوى العلماء الربانيين رحمهم الله وحفظ الله الامام ابن فوزان وجميع علماءنا.
والحذر الحذر من التشويش والتشغيب، والحرص على الاجتماع وعدم التفرق، قال ابن مسعود رضي الله عنه «الْخِلَافُ شَرٌّ» رواه أبو داوود، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

"قضية مكبرات المساجد".. هنا فتاوى فاصلة لـ"ابن عثيمين" و"الألباني" و"ابن فوزان"

صحيفة سبق الإلكترونية سبق -06-04

أوضح الدكتور سعد بن عبدالله السبر الأدلة الشرعية والفقهية تفصيلاً لما صدر عن وزارة الشؤون الإسلامية من قرار يقضي بقصر استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد على رفع الآذان والإقامة، وما أعقبه من تعميم بتركيب سماعة للمصلين خارج الجوامع وقت خطبة وصلاة الجمعة والعيدين؛ لإسماع المصلين خارج الجوامع الخطبة والصلاة.

وبيّن "السبر" في استطالة توضيحية عرض فيها لما أورده الإمام "ابن عثيمين" والإمام "الألباني" -رحمهما الله- و"ابن فوزان" في مسألة مكبرات الصوت، أن هذا القرار من وزير الشؤون الإسلامية مبني على الأدلة الشرعية؛ منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". رواه أحمد بإسناد صحيح، وعملاً بالقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، ولأن تبليغ صوت الإمام في الصلاة خاص بمن هو داخل المسجد، وليس ثمّة حاجة شرعية تدعو لتبليغه لمن في البيوت، إضافةً لما في قراءة القرآن في المكبرات الخارجية من الامتهان للقرآن العظيم عندما يُقرأ ولا يُستمع إليه، كما أنه قد أفتى بعدم استخدام المكبرات الخارجية في غير الأذان والإقامة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- والعلامة د. صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للفتوى، وغيرهم من أهل العلم.

وتابع: أحببت أن أنقل كلاماً للإمام "ابن عثيمين" -رحمه الله- فيه تفصيل جميل في مسألة مكبرات الصوت، وما فيها من محاذير، وردود على الملاحظات التي طُرِحت، وقام العلامة "ابن عثيمين" بردها رحمه الله.

فإليكم السؤال والتفصيل في الفتوى من الإمام ابن عثيمين رحمه الله:
سئل فضيلة الشيخ: كثر في الآونة الأخيرة استعمال أئمة المساجد لمكبرات الصوت الخارجية والتي غالباً ما تكون في المئذنة وبصوت مرتفع جداً وفي هذا العمل تشويش بعض المساجد على بعض في الصلاة الجهرية لاستعمالهم المكبرات في القراءة. فما حكم استعمال مكبرات الصوت في الصلاة الجهرية إذا كان مكبر الصوت في المئذنة ويشوش على المساجد الأخرى؟ نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذا السؤال حيث إن كثير من أئمة المساجد في حرج من ذلك. والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: ما ذكرتم من استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة فإنه منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك رحمه الله في الموطأ 1/167 من شرح الزرقاني في (باب العمل في القراءة) عن البياضي فروة بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" (ورواه النسائي) . وروى أبو داود 2/38 (2) تحت عنوان: (رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: اعتكف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة". قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان. ففي هذين الحديثين النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين وأن في هذا أذية ينهى عنها. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله 23/61 من مجموع الفتاوى: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين.
وفي جواب له 1/350 من الفتاوى الكبرى ط قديمة: ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه. أهـ.
...
وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين:
الأول: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن وبين أن ذلك أذية، ومن المعلوم أنه لا اختيار للمؤمن ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) .
ومن المعلوم أيضاً أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.
الوجه الثاني: أن ما يدعيه من المبررات - إن صح وجودها - فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات فمن ذلك:
1- الوقوع فيما نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النهي عن جهر المصلين بعضهم على بعض.
2- أذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يتحفظه بالتشويش عليهم.
3- شغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها.
4- أن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الرافع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيراً.
5- أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المسجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها.
6- أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع.
7- أنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحدون القارئ وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها قراءة القراءة المجيدين للقراءة.
وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلاً، فهذا قد يكون حقاً،
لكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة.
والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن.
ولقد علمت أن رجلاً كان إماماً وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه.
ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن" . وقوله: "فلا يؤذين بعضهم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" . ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله ورسوله وانشراح الصدر لذلك وسرور النفس به.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. كتبه الفقير إلى ربه محمد الصالح العثيمين. . مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (13 / 74 -78) .

انتهت الفتوى والتفصيل الجميل من الإمام ابن عثيمين رحمه الله ورفع خطابا جميلا للإمام ابن باز رحمه الله ، وتكلم فيه بكلام مختصر في نفس المسألة وأسوقه للفائدة

بسم الله الرحمن الرحيم من عنيزة في 7 /7 /1407هـ

من الابن محمد الصالح العثيمين إلى شيخنا المكرم الفاضل: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد فقد فشا في الآونة الأخيرة استعمال كثير من الأئمة لمكبر الصوت الذي فوق المنارة لتسمع منه الصلاة تكبيرها وقراءتها في الصلوات الخمس.

وهذا أمر لا تدعو الحاجة إليه، فإن الإمام إنما يصلي بأهل المسجد لا بمن كان خارجه وهو مع ذلك يوقع في أمور منها :
- أن بعض الناس قد بتهاون في المبادرة إلى حضور المسجد؛ لأنه يسمع الصلاة ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً، فيتباطاً اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة، فيمضي به الوقت حتى ربما تفوته الصلاة.
- ومنها: أن المقبل إلى المسجد وهو يسمع قراءة الإمام قريبة الانتهاء تجده يسرع إسراعاً يوقعه في النهي رغبة في إدراك الركوع.
- ومنها: أن في ذلك تشويشاً وأذية لمن يسمعه من المصلين في البيوت والمساجد كما اشتكي من ذلك بعض الناس، حتى أخبرني أحدهم أن بعض المصلين في مسجد أمن بتأمين إمام مسجد آخر سمع صوته، وكبر آخر بتكبيره، وعلمت أن رجلاً تشوش عليه التشهد لسماعه قراءة إمام مسجد آخر.

ولا يخفى ما رواه الإمام مالك في الموطأ 167 /1 شرح الزرقاني في باب العمل في القراءة عن البياضي (فروة بن عمرو) - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن . وما رواه أبو داود 38 / 2 تحت عنوان: رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة.
وقد نقل الزرقاني في شرح الموطأ عن ابن عبد البر أنه قال: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية لابن قاسم ٦٤ / ٢٣ ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين. ومن جواب له1 /305 من الفتاوى المطبوعة قديماً ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه.
وما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - موافق لما دل عليه الحديثان المذكوران، ويزداد المنع قوة حين يكون التشويش أعظم إذا فتحت نوافذ المساجد أو كان الناس يصلون في الرحبات وفي إغلاقها درء لما يحصل من التشويش والأذية ولا مانع أن يستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك الجوامع في صلاة الجمعة؛ لأنه ربما يكون بعض المصلين خارج المسجد فيحتاجون إلى سماع صوت الإمام بشرط أن لا تكون الجوامع متقاربة يشوش بعضها على بعض، فإن كانت كذلك فإنه توضع سماعات على جدار المسجد تسمع منها الخطبة والصلاة وتلغي حينئذ سماعات المنارة لتحصل الفائدة بدون أذية للآخرين،

هذا وأسأل الله تعالى للجميع التوفيق لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا جميعاً صالحين مصلحين وهداة مهتدين.

وفيه كلام جميل أيضا للعلامة الألباني رحمه الله في مسألة مكبرات الصوت للصلاة

وهذا كلام العلامة الألباني رحمه الله عن أحكام الأذان والإقامة في ظل استعمال مكبرات الصوت ، وهل ينبغي اعلان الاقامة والصلاة والدروس على السماعات الخارجية ؟! .

الشيخ : في المساجد كلها ، إذا كان هذا يمكن الوقوف عند هذه الملاحظة : مكبر الصوت يكون خاصا بالأذان ، ولا يذاع به الإقامة ، ولا قراءة القرآن في الصلاة ، لأنو هم تحدثوا معي بدهم يعملوا كذا وكذا ، فأنا قلت : هذه من السنن التي طبعا مفهومة في السنة ، لكن لا تطبق بسبب ها الوسائل الحديثة هذه ، التي تصرف الناس عن التفكير وتمييز ما يساعد على تحقيق السنة ، وما يساعد على مخالفة السنة، ...................... إلى أن قال : الآن لسبب مكبر الصوت لا فرق بين الأذان وبين الإقامة ، هذه واحدة ، ثم يعلن قراءة الإمام في الصلوات الجهرية ، وفي صلاة الجمعة على من حول المسجد ، وهذا طبعا ليس مشروعا : أن يكون الإنسان في حالة لا يليق به أن يكون لا يصغي إلى تلاوة القرآن ، فنكون قد أوقعنا الناس في حرج ، وفي مشكلة نفسية ، وإن كنا اليوم الناس لا يبالون أكثرهم لكن لا يزال في الأمة خير يعني ممن يتحرجون من المخالفات الشرعية ، فلذلك أنا أرى في هذه المساجد التي يمكن فتح الزر لتسميع قراءة الإمام إلى خارج المسجد ، لا يفتح هذا ، والإقامة كذلك لكن من باب سد الذريعة ما نفتح هذا الموضوع في المسجد نغلقه ألبتة ، بحيث لا يتيسر للإنسان أن يسمع قراءة القرآن للجيران ، أو يسمع الإقامة إلى من كان خارج المسجد
وهنا بعض المناقشة للإمام الألباني رحمه الله من بعض الحضور ورده عليهم رحمه الله.
سائل آخر : بتقدر تلغي الخارجية وتخلي الداخلية .
السائل : لا لا الشيخ من باب سد الذريعة الغ كل شيء اسمه سماعة .
سائل آخر : الغ الداخلي كمان ؟
الشيخ : الداخلي ؟
السائل : نعم
الشيخ : إذا كان الداخلي لا يسمع من في الخارج .
السائل : لا يسمع من في الخارج ، بس نظرة الشيخ
سائل آخر : أنا اللي فهمته من الشيخ أنه من باب سد الذرائع هذا الزر كله نستغني عنه لا جوة ولا برا .
الشيخ : إي نعم ، إلا الأذان .
السائل : إلا لأذان .
الشيخ : نعم
السائل : الخطبة ممكن تسمع لبرا كمان ؟
الشيخ : كيف ؟
السائل : الخطبة .
الشيخ : إي نعم ، لأن الخطبة فيها قرآن وفيها ، ثم هذا كمان فيه شيء آخر إذا سمحت : إعلان الإقامة أيضا من باب سد الذريعة عدم إعلانها لغير أهل المسجد يحمل الناس على التقاعس على استجابة الأذان ، بيقلك هلأ بدري وبدري هلا نسمع الإقامة ويا الله ، خاصة من كان قريبا من المسجد .

الخلاصة من كلام الشيخين رحمهم الله: اتفق الإمامان ابن عثيمين والألباني رحمهم الله على منع المكبرات الخارجية للصلاة ، وأن فيه تشويشا وضررا ، وقصر المكبرات الخارجية على الآذان، والألباني يرى عدم رفع الإقامة بالمكبر أيضا
وهذه فتوى للإمام الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، عضو اللجنة الدائمة للفتوى: بعض الأئمة هداهم الله يرفعون الصوت خار المسجد والمطلوب أن يكون الصوت داخل المسجد يسمع الحاضرين ما يسمع الشوارع والبيوت والأسواق ويضج البلد هذا ليس فيه فائدة وفيه أذى للبيوت وأذى للمرضى وأذى للذين يصلون في بيوتهم. يجب على وزارة الشؤون الإسلامية وفقها الله وشؤون المساجد بالذات أن يتعاهدوا هذه المساجد وأن يأخذوا على أيدي هؤلاء الذين لا يرعون ولا يراعون.

وكلام الإمام ابن فوزان حفظه الله وفتاويه واضحة ومنها هذه الفتوى وجود الأذية والتشويش ، فإذا كلام الأئمة ابن عثيمين والألباني رحمهم الله وابن فوزان حفظه الله يتفق على وجود تشويش وأذية للمرضى والجيران، وأن الصلاة تكون بالمكبرات الداخلية فقط لإسماع من هو داخل المسجد.
فالخلاصة:
-اتفاق هؤلاء الأئمة على حرمة الأذية والتشويش، وعدم اسماع الصلاة من هم خارج المسجد.
-وعلى قصر الإسماع لمن هو داخل المسجد .
-وعلى وجوب منع الأذية للمرضى والجيران، والتشويش .
فيكون قرار صاحب المعالي صدر بناءا على أدلة شرعية، وفتاوى علماء معتبرين؛ لدرء مفاسد وتحقيق مصالح.
ومما يُحمد لبلادنا بفضل الله ومنته، وجود الاجتماع والاتفاق على منهج أهل السنة والجماعة في وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ، ولنوابهم من الأمراء ، ومن الوزراء، والمدراء، ومن كانت عنده نصيحة يرفعها سرا للوزارة المختصة وللوزير المختص وللمسؤول المختص، وعند صدور قرار صاحب المعالي وزير الشؤون الإسلامية ، خرجت من خارج بلادنا من أعداء الدين والوطن رسائل في وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعه الهدف منها تهييج الناس، والتلبيس ، ومخالفة منهج أهل السنة والجماعة، وهذه الرسائل فيها النفس الحزبي من الخوان الإخوان المسلمين المفسدين المفلسين ، ومن كل الأعداء والحاقدين على الدين والوطن ، ومعلوم أن أهل السنة والجماعة ينصحون ويخاطبون المسؤولين سرا كما هو المنهج الصحيح السليم، وأيضا كلام العلماء وتأصيلهم في أن الأمراء والوزراء والمدراء نواب لولي الأمر ، وطاعتهم من طاعة ولي الأمر، فمجتمعنا مجتمع كله يسمع ويطيع وينصح بالطرق المشروعة، ولكن هؤلاء الأعداء من خارج الوطن حاولوا التشويش والإثارة ، وهاجموا صاحب المعالي ، وحاولوا ولم يقدروا ولن يقدروا فالمجتمع من المواطنين والمقيمين لحمة واحدة مع الأمراء والوزراء والمدراء .
فقد جاء كلام للإمام ابن عثيمين رحمه الله في شرحه شرح صحيح البخاري كتاب الفتن والأحكام.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قول المؤلف: "باب السمع والطاعة للإمام". الإمام عند أهل العلم هو الرئيس الأعلى للدولة، ومن ناب عنه فهو في حكمه، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما سبق: «ومن أطاع أميره فقد أطاعه».
فنواب ولي الأمر من الوزراء والأمراء والمدراء ورؤساء الدوائر وما أشبه ذلك، كلهم طاعتهم داخلة في طاعة الإمام؛ لأن هؤلاء يأخذون بتوجيهاته وأوامره، فما أمروا به فله حكم ما أمر به، لا يجوز التمرد عليهم ولا معصيتهم إلا في معصية الله، ولكن إذا أخطأوا أو ضلوا فلنا أن نرفع الأمر إلى من فوقهم، فإن استقام وأقامهم فذاك وإلا فإلى من فوقه حتى تنتهي إلى الإمام، فإذا انتهت إلى الإمام حينئذ وقفنا.
و سئل العلامة الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان حفظه الله ما نصه : هل يجوز انتقاد الدوائر الحكومية والقائمين عليها من وزراء، وذلك من باب الإصلاح وتوضيح الخلل، أمام عامة الناس؟
:فأجاب بقوله : الانتقاد الذي يُقصد به التجريح ويُقصد به تنقُّص المسئولين والتماس عيوبهم، هذا لا يجوز. أما انتقادها الذي يُبلَّغ للمسئولين من أجل أن يُصلِحوها، فلا بأس بذلك؛ أنه يقول: الدائرة الفلانية فيها كذا، فيها خلل، المسئول فيها فيه كذا؛ عند ولي الأمر ما هو عند الناس. يتكلم في الدوائر وفي المسئولين عند الناس؛ هذه غيبة، ومع الغيبة فيها إفساد؛ لأنها قد تسبب مثلًا معصية ولي الأمر واحتقار ولي الأمر أو ما أشبه ذلك، فهذا شأن الخوارج، هذا من صفات الخوارج.
وقال حفظه الله : الخروج على الأئمة يكون بالخروج عليهم بالسيف، وهذا أشد الخروج، ويكون بالكلام: بسبِّهم، وشتمهم، والكلام فيهم في المجالس، وعلى المنابر، هذا يهيِّج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر، ويُنَقِّص قدر الولاة عندهم، هذا خروج، فالكلام خروج، نعم.اهـ.
محاضرة ألقاها الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان حفظه الله بمسجد الملك فهد بالطائف بتاريخ 3-3-1415 هـ، والمادة موجودة على الموقع الرسمي للشيخ، بعنوان: (صور الخروج على الأئمة).
ختاما: هذه الأدلة لقصر المكبرات على الآذان والإقامة، وفتاوى العلماء الربانيين رحمهم الله وحفظ الله الامام ابن فوزان وجميع علماءنا.
والحذر الحذر من التشويش والتشغيب، والحرص على الاجتماع وعدم التفرق، قال ابن مسعود رضي الله عنه «الْخِلَافُ شَرٌّ» رواه أبو داوود، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

04 يونيو 2021 - 23 شوّال 1442

08:07 PM


أوضحها "السبر" في ضوء قرار "الشؤون الإسلامية" وما تبعه من تعميم "السماعات"

A A A

أوضح الدكتور سعد بن عبدالله السبر الأدلة الشرعية والفقهية تفصيلاً لما صدر عن وزارة الشؤون الإسلامية من قرار يقضي بقصر استخدام مكبرات الصوت الخارجية في المساجد على رفع الآذان والإقامة، وما أعقبه من تعميم بتركيب سماعة للمصلين خارج الجوامع وقت خطبة وصلاة الجمعة والعيدين؛ لإسماع المصلين خارج الجوامع الخطبة والصلاة.

وبيّن "السبر" في استطالة توضيحية عرض فيها لما أورده الإمام "ابن عثيمين" والإمام "الألباني" -رحمهما الله- و"ابن فوزان" في مسألة مكبرات الصوت، أن هذا القرار من وزير الشؤون الإسلامية مبني على الأدلة الشرعية؛ منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة"، أو قال: "في الصلاة". رواه أحمد بإسناد صحيح، وعملاً بالقاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، ولأن تبليغ صوت الإمام في الصلاة خاص بمن هو داخل المسجد، وليس ثمّة حاجة شرعية تدعو لتبليغه لمن في البيوت، إضافةً لما في قراءة القرآن في المكبرات الخارجية من الامتهان للقرآن العظيم عندما يُقرأ ولا يُستمع إليه، كما أنه قد أفتى بعدم استخدام المكبرات الخارجية في غير الأذان والإقامة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- والعلامة د. صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للفتوى، وغيرهم من أهل العلم.

وتابع: أحببت أن أنقل كلاماً للإمام "ابن عثيمين" -رحمه الله- فيه تفصيل جميل في مسألة مكبرات الصوت، وما فيها من محاذير، وردود على الملاحظات التي طُرِحت، وقام العلامة "ابن عثيمين" بردها رحمه الله.

فإليكم السؤال والتفصيل في الفتوى من الإمام ابن عثيمين رحمه الله:
سئل فضيلة الشيخ: كثر في الآونة الأخيرة استعمال أئمة المساجد لمكبرات الصوت الخارجية والتي غالباً ما تكون في المئذنة وبصوت مرتفع جداً وفي هذا العمل تشويش بعض المساجد على بعض في الصلاة الجهرية لاستعمالهم المكبرات في القراءة. فما حكم استعمال مكبرات الصوت في الصلاة الجهرية إذا كان مكبر الصوت في المئذنة ويشوش على المساجد الأخرى؟ نرجو من فضيلتكم الإجابة على هذا السؤال حيث إن كثير من أئمة المساجد في حرج من ذلك. والله يحفظكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته: ما ذكرتم من استعمال مكبر الصوت في الصلاة الجهرية على المنارة فإنه منهي عنه؛ لأنه يحصل به كثير من التشويش على أهل البيوت والمساجد القريبة، وقد روى الإمام مالك رحمه الله في الموطأ 1/167 من شرح الزرقاني في (باب العمل في القراءة) عن البياضي فروة بن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: "إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" (ورواه النسائي) . وروى أبو داود 2/38 (2) تحت عنوان: (رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: اعتكف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة". قال ابن عبد البر: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان. ففي هذين الحديثين النهي عن الجهر بالقراءة في الصلاة حيث يكون فيه التشويش على الآخرين وأن في هذا أذية ينهى عنها. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله 23/61 من مجموع الفتاوى: ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين.
وفي جواب له 1/350 من الفتاوى الكبرى ط قديمة: ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد، أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه. أهـ.
...
وأما ما يدعيه من يرفع الصوت من المبررات فجوابه من وجهين:
الأول: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يجهر بعض الناس على بعض في القرآن وبين أن ذلك أذية، ومن المعلوم أنه لا اختيار للمؤمن ولا خيار له في العدول عما قضى به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) .
ومن المعلوم أيضاً أن المؤمن لا يرضى لنفسه أن تقع منه أذية لإخوانه.
الوجه الثاني: أن ما يدعيه من المبررات - إن صح وجودها - فهي معارضة بما يحصل برفع الصوت من المحذورات فمن ذلك:
1- الوقوع فيما نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من النهي عن جهر المصلين بعضهم على بعض.
2- أذية من يسمعه من المصلين وغيرهم ممن يدرس علماً أو يتحفظه بالتشويش عليهم.
3- شغل المأمومين في المساجد المجاورة عن الاستماع لقراءة إمامهم التي أمروا بالاستماع إليها.
4- أن بعض المأمومين في المساجد المجاورة قد يتابعون في الركوع والسجود الإمام الرافع صوته، لاسيما إذا كانوا في مسجد كبير كثير الجماعة حيث يلتبس عليهم الصوت الوافد بصوت إمامهم، وقد بلغنا أن ذلك يقع كثيراً.
5- أنه يفضي إلى تهاون بعض الناس في المبادرة إلى الحضور إلى المسجد؛ لأنه يسمع صلاة الإمام ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً فيتباطأ اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة فيمضي به الوقت حتى يفوته أكثر الصلاة أو كلها.
6- أنه يفضي إلى إسراع المقبلين إلى المسجد إذا سمعوا الإمام في آخر قراءته كما هو مشاهد، فيقعون فيما نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الإسراع بسبب سماعهم هذا الصوت المرفوع.
7- أنه قد يكون في البيوت من يسمع هذه القراءة وهم في سهو ولغو كأنما يتحدون القارئ وهذا على عكس ما ذكره رافع الصوت من أن كثيراً من النساء في البيوت يسمعن القراءة ويستفدن منها وهذه الفائدة تحصل بسماع الأشرطة التي سجل عليها قراءة القراءة المجيدين للقراءة.
وأما قول رافع الصوت إنه قد يؤثر على بعض الناس فيحضر ويصلي لاسيما إذا كان صوت القارئ جميلاً، فهذا قد يكون حقاً،
لكنه فائدة فردية منغمرة في المحاذير السابقة.
والقاعدة العامة المتفق عليها: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، وجب مراعاة الأكثر منها والأعظم، فحكم بما تقتضيه فإن تساوت فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يسلكوا طريق السلامة، وأن يرحموا إخوانهم المسلمين الذين تتشوش عليهم عباداتهم بما يسمعون من هذه الأصوات العالية حتى لا يدري المصلي ماذا قال ولا ماذا يقول في الصلاة من دعاء وذكر وقرآن.
ولقد علمت أن رجلاً كان إماماً وكان في التشهد وحوله مسجد يسمع قراءة إمامه فجعل السامع يكرر التشهد لأنه عجز أن يضبط ما يقول فأطال على نفسه وعلى من خلفه.
ثم إنهم إذا سلكوا هذه الطريق وتركوا رفع الصوت من على المنارات حصل لهم مع الرحمة بإخوانهم امتثال قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن" . وقوله: "فلا يؤذين بعضهم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" . ولا يخفى ما يحصل للقلب من اللذة الإيمانية في امتثال أمر الله ورسوله وانشراح الصدر لذلك وسرور النفس به.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. كتبه الفقير إلى ربه محمد الصالح العثيمين. . مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (13 / 74 -78) .

انتهت الفتوى والتفصيل الجميل من الإمام ابن عثيمين رحمه الله ورفع خطابا جميلا للإمام ابن باز رحمه الله ، وتكلم فيه بكلام مختصر في نفس المسألة وأسوقه للفائدة

بسم الله الرحمن الرحيم من عنيزة في 7 /7 /1407هـ

من الابن محمد الصالح العثيمين إلى شيخنا المكرم الفاضل: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله تعالى.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد فقد فشا في الآونة الأخيرة استعمال كثير من الأئمة لمكبر الصوت الذي فوق المنارة لتسمع منه الصلاة تكبيرها وقراءتها في الصلوات الخمس.

وهذا أمر لا تدعو الحاجة إليه، فإن الإمام إنما يصلي بأهل المسجد لا بمن كان خارجه وهو مع ذلك يوقع في أمور منها :
- أن بعض الناس قد بتهاون في المبادرة إلى حضور المسجد؛ لأنه يسمع الصلاة ركعة ركعة، وجزءاً جزءاً، فيتباطاً اعتماداً على أن الإمام في أول الصلاة، فيمضي به الوقت حتى ربما تفوته الصلاة.
- ومنها: أن المقبل إلى المسجد وهو يسمع قراءة الإمام قريبة الانتهاء تجده يسرع إسراعاً يوقعه في النهي رغبة في إدراك الركوع.
- ومنها: أن في ذلك تشويشاً وأذية لمن يسمعه من المصلين في البيوت والمساجد كما اشتكي من ذلك بعض الناس، حتى أخبرني أحدهم أن بعض المصلين في مسجد أمن بتأمين إمام مسجد آخر سمع صوته، وكبر آخر بتكبيره، وعلمت أن رجلاً تشوش عليه التشهد لسماعه قراءة إمام مسجد آخر.

ولا يخفى ما رواه الإمام مالك في الموطأ 167 /1 شرح الزرقاني في باب العمل في القراءة عن البياضي (فروة بن عمرو) - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن . وما رواه أبو داود 38 / 2 تحت عنوان: رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: "ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أو قال في الصلاة.
وقد نقل الزرقاني في شرح الموطأ عن ابن عبد البر أنه قال: حديث البياضي وأبي سعيد ثابتان صحيحان.
وفي مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية لابن قاسم ٦٤ / ٢٣ ليس لأحد أن يجهر بالقراءة بحيث يؤذي غيره كالمصلين. ومن جواب له1 /305 من الفتاوى المطبوعة قديماً ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع منه.
وما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - موافق لما دل عليه الحديثان المذكوران، ويزداد المنع قوة حين يكون التشويش أعظم إذا فتحت نوافذ المساجد أو كان الناس يصلون في الرحبات وفي إغلاقها درء لما يحصل من التشويش والأذية ولا مانع أن يستثنى من ذلك المسجدان المكي والنبوي، وكذلك الجوامع في صلاة الجمعة؛ لأنه ربما يكون بعض المصلين خارج المسجد فيحتاجون إلى سماع صوت الإمام بشرط أن لا تكون الجوامع متقاربة يشوش بعضها على بعض، فإن كانت كذلك فإنه توضع سماعات على جدار المسجد تسمع منها الخطبة والصلاة وتلغي حينئذ سماعات المنارة لتحصل الفائدة بدون أذية للآخرين،

هذا وأسأل الله تعالى للجميع التوفيق لما يحبه ويرضاه وأن يجعلنا جميعاً صالحين مصلحين وهداة مهتدين.

وفيه كلام جميل أيضا للعلامة الألباني رحمه الله في مسألة مكبرات الصوت للصلاة

وهذا كلام العلامة الألباني رحمه الله عن أحكام الأذان والإقامة في ظل استعمال مكبرات الصوت ، وهل ينبغي اعلان الاقامة والصلاة والدروس على السماعات الخارجية ؟! .

الشيخ : في المساجد كلها ، إذا كان هذا يمكن الوقوف عند هذه الملاحظة : مكبر الصوت يكون خاصا بالأذان ، ولا يذاع به الإقامة ، ولا قراءة القرآن في الصلاة ، لأنو هم تحدثوا معي بدهم يعملوا كذا وكذا ، فأنا قلت : هذه من السنن التي طبعا مفهومة في السنة ، لكن لا تطبق بسبب ها الوسائل الحديثة هذه ، التي تصرف الناس عن التفكير وتمييز ما يساعد على تحقيق السنة ، وما يساعد على مخالفة السنة، ...................... إلى أن قال : الآن لسبب مكبر الصوت لا فرق بين الأذان وبين الإقامة ، هذه واحدة ، ثم يعلن قراءة الإمام في الصلوات الجهرية ، وفي صلاة الجمعة على من حول المسجد ، وهذا طبعا ليس مشروعا : أن يكون الإنسان في حالة لا يليق به أن يكون لا يصغي إلى تلاوة القرآن ، فنكون قد أوقعنا الناس في حرج ، وفي مشكلة نفسية ، وإن كنا اليوم الناس لا يبالون أكثرهم لكن لا يزال في الأمة خير يعني ممن يتحرجون من المخالفات الشرعية ، فلذلك أنا أرى في هذه المساجد التي يمكن فتح الزر لتسميع قراءة الإمام إلى خارج المسجد ، لا يفتح هذا ، والإقامة كذلك لكن من باب سد الذريعة ما نفتح هذا الموضوع في المسجد نغلقه ألبتة ، بحيث لا يتيسر للإنسان أن يسمع قراءة القرآن للجيران ، أو يسمع الإقامة إلى من كان خارج المسجد
وهنا بعض المناقشة للإمام الألباني رحمه الله من بعض الحضور ورده عليهم رحمه الله.
سائل آخر : بتقدر تلغي الخارجية وتخلي الداخلية .
السائل : لا لا الشيخ من باب سد الذريعة الغ كل شيء اسمه سماعة .
سائل آخر : الغ الداخلي كمان ؟
الشيخ : الداخلي ؟
السائل : نعم
الشيخ : إذا كان الداخلي لا يسمع من في الخارج .
السائل : لا يسمع من في الخارج ، بس نظرة الشيخ
سائل آخر : أنا اللي فهمته من الشيخ أنه من باب سد الذرائع هذا الزر كله نستغني عنه لا جوة ولا برا .
الشيخ : إي نعم ، إلا الأذان .
السائل : إلا لأذان .
الشيخ : نعم
السائل : الخطبة ممكن تسمع لبرا كمان ؟
الشيخ : كيف ؟
السائل : الخطبة .
الشيخ : إي نعم ، لأن الخطبة فيها قرآن وفيها ، ثم هذا كمان فيه شيء آخر إذا سمحت : إعلان الإقامة أيضا من باب سد الذريعة عدم إعلانها لغير أهل المسجد يحمل الناس على التقاعس على استجابة الأذان ، بيقلك هلأ بدري وبدري هلا نسمع الإقامة ويا الله ، خاصة من كان قريبا من المسجد .

الخلاصة من كلام الشيخين رحمهم الله: اتفق الإمامان ابن عثيمين والألباني رحمهم الله على منع المكبرات الخارجية للصلاة ، وأن فيه تشويشا وضررا ، وقصر المكبرات الخارجية على الآذان، والألباني يرى عدم رفع الإقامة بالمكبر أيضا
وهذه فتوى للإمام الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عضو هيئة كبار العلماء، عضو اللجنة الدائمة للفتوى: بعض الأئمة هداهم الله يرفعون الصوت خار المسجد والمطلوب أن يكون الصوت داخل المسجد يسمع الحاضرين ما يسمع الشوارع والبيوت والأسواق ويضج البلد هذا ليس فيه فائدة وفيه أذى للبيوت وأذى للمرضى وأذى للذين يصلون في بيوتهم. يجب على وزارة الشؤون الإسلامية وفقها الله وشؤون المساجد بالذات أن يتعاهدوا هذه المساجد وأن يأخذوا على أيدي هؤلاء الذين لا يرعون ولا يراعون.

وكلام الإمام ابن فوزان حفظه الله وفتاويه واضحة ومنها هذه الفتوى وجود الأذية والتشويش ، فإذا كلام الأئمة ابن عثيمين والألباني رحمهم الله وابن فوزان حفظه الله يتفق على وجود تشويش وأذية للمرضى والجيران، وأن الصلاة تكون بالمكبرات الداخلية فقط لإسماع من هو داخل المسجد.
فالخلاصة:
-اتفاق هؤلاء الأئمة على حرمة الأذية والتشويش، وعدم اسماع الصلاة من هم خارج المسجد.
-وعلى قصر الإسماع لمن هو داخل المسجد .
-وعلى وجوب منع الأذية للمرضى والجيران، والتشويش .
فيكون قرار صاحب المعالي صدر بناءا على أدلة شرعية، وفتاوى علماء معتبرين؛ لدرء مفاسد وتحقيق مصالح.
ومما يُحمد لبلادنا بفضل الله ومنته، وجود الاجتماع والاتفاق على منهج أهل السنة والجماعة في وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ، ولنوابهم من الأمراء ، ومن الوزراء، والمدراء، ومن كانت عنده نصيحة يرفعها سرا للوزارة المختصة وللوزير المختص وللمسؤول المختص، وعند صدور قرار صاحب المعالي وزير الشؤون الإسلامية ، خرجت من خارج بلادنا من أعداء الدين والوطن رسائل في وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعه الهدف منها تهييج الناس، والتلبيس ، ومخالفة منهج أهل السنة والجماعة، وهذه الرسائل فيها النفس الحزبي من الخوان الإخوان المسلمين المفسدين المفلسين ، ومن كل الأعداء والحاقدين على الدين والوطن ، ومعلوم أن أهل السنة والجماعة ينصحون ويخاطبون المسؤولين سرا كما هو المنهج الصحيح السليم، وأيضا كلام العلماء وتأصيلهم في أن الأمراء والوزراء والمدراء نواب لولي الأمر ، وطاعتهم من طاعة ولي الأمر، فمجتمعنا مجتمع كله يسمع ويطيع وينصح بالطرق المشروعة، ولكن هؤلاء الأعداء من خارج الوطن حاولوا التشويش والإثارة ، وهاجموا صاحب المعالي ، وحاولوا ولم يقدروا ولن يقدروا فالمجتمع من المواطنين والمقيمين لحمة واحدة مع الأمراء والوزراء والمدراء .
فقد جاء كلام للإمام ابن عثيمين رحمه الله في شرحه شرح صحيح البخاري كتاب الفتن والأحكام.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: قول المؤلف: "باب السمع والطاعة للإمام". الإمام عند أهل العلم هو الرئيس الأعلى للدولة، ومن ناب عنه فهو في حكمه، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما سبق: «ومن أطاع أميره فقد أطاعه».
فنواب ولي الأمر من الوزراء والأمراء والمدراء ورؤساء الدوائر وما أشبه ذلك، كلهم طاعتهم داخلة في طاعة الإمام؛ لأن هؤلاء يأخذون بتوجيهاته وأوامره، فما أمروا به فله حكم ما أمر به، لا يجوز التمرد عليهم ولا معصيتهم إلا في معصية الله، ولكن إذا أخطأوا أو ضلوا فلنا أن نرفع الأمر إلى من فوقهم، فإن استقام وأقامهم فذاك وإلا فإلى من فوقه حتى تنتهي إلى الإمام، فإذا انتهت إلى الإمام حينئذ وقفنا.
و سئل العلامة الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان حفظه الله ما نصه : هل يجوز انتقاد الدوائر الحكومية والقائمين عليها من وزراء، وذلك من باب الإصلاح وتوضيح الخلل، أمام عامة الناس؟
:فأجاب بقوله : الانتقاد الذي يُقصد به التجريح ويُقصد به تنقُّص المسئولين والتماس عيوبهم، هذا لا يجوز. أما انتقادها الذي يُبلَّغ للمسئولين من أجل أن يُصلِحوها، فلا بأس بذلك؛ أنه يقول: الدائرة الفلانية فيها كذا، فيها خلل، المسئول فيها فيه كذا؛ عند ولي الأمر ما هو عند الناس. يتكلم في الدوائر وفي المسئولين عند الناس؛ هذه غيبة، ومع الغيبة فيها إفساد؛ لأنها قد تسبب مثلًا معصية ولي الأمر واحتقار ولي الأمر أو ما أشبه ذلك، فهذا شأن الخوارج، هذا من صفات الخوارج.
وقال حفظه الله : الخروج على الأئمة يكون بالخروج عليهم بالسيف، وهذا أشد الخروج، ويكون بالكلام: بسبِّهم، وشتمهم، والكلام فيهم في المجالس، وعلى المنابر، هذا يهيِّج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر، ويُنَقِّص قدر الولاة عندهم، هذا خروج، فالكلام خروج، نعم.اهـ.
محاضرة ألقاها الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان حفظه الله بمسجد الملك فهد بالطائف بتاريخ 3-3-1415 هـ، والمادة موجودة على الموقع الرسمي للشيخ، بعنوان: (صور الخروج على الأئمة).
ختاما: هذه الأدلة لقصر المكبرات على الآذان والإقامة، وفتاوى العلماء الربانيين رحمهم الله وحفظ الله الامام ابن فوزان وجميع علماءنا.
والحذر الحذر من التشويش والتشغيب، والحرص على الاجتماع وعدم التفرق، قال ابن مسعود رضي الله عنه «الْخِلَافُ شَرٌّ» رواه أبو داوود، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق