سنعرض في هذا المقال بعض الأعراض الرئيسية لدى النساء المصابات بالتوحد.

● يتشارك النساء والرجال المصابون بالتوحد بعض الأعراض. ولكن عمومًا، تظهر بعض الأعراض على نحو مختلف عند النساء، وتتضمن الصعوبات الاجتماعية والمشكلات في ضبط المشاعر ووجود الاهتمامات الشديدة بمواضيع معينة.

● يساعد فهم التوحد عند النساء والتشخيص الدقيق له على تحسين جودة حياة المصابات.

تظهر أعراض التوحد عند النساء على نحو مختلف عن الرجال، وغالبًا ما يؤدي هذا إلى تشخيص خاطئ للحالة أو ضعف تشخيصها. لذلك، تعاني النساء المصابات بالتوحد نقصًا في تقدير الذات مواجهتهن صعوبات كثيرة في الحياة، وكل ذلك بسبب عدم حصولهن على التشخيص الصحيح. إضافة إلى ذلك، تشيع مشكلات الصحة النفسية أكثر عند النساء المصابات بالتوحد.

وفي المقابل، يؤثر الحصول على التشخيص الصحيح عند النساء إيجابًا في ثقتهن بأنفسهن، وقد يصبحن حتى ناشطات أو مدربات للنساء الأخريات المصابات بالتوحد. يضمن التشخيص الصحيح أيضًا حصول المصابات على النوع المناسب من الدعم ووصولهن إلى أي موارد متاحة للمساعدة.

10 علامات تدل على الإصابة بالتوحد عند النساء - الأعراض الرئيسية التي تشير إلى إصابة النساء بالتوحد - أعراض النساء المصابات بالتوحد

قد تجد أي امرأة صعوبة في الحصول على معلومات مؤكدة إذا شكت بإصابتها بالتوحد، وذلك بسبب تصوير التوحد على أنه حالة يصاب بها الرجال بالدرجة الأولى. إن كنتِ تعانين الكثير من هذه الأعراض فقد يشير هذا إلى إصابتك بالتوحد:

  1.  الصعوبات الاجتماعية: قد تشك النساء في إصابتهن بالتوحد بسبب وجود صعوبات اجتماعية منذ الصغر. يُعد التوحد اضطرابًا تطوريًا، ويعني هذا أن الأفراد يولدون وهم مصابون بالتوحد (مع أن الحالة قد لا تتضح إلا في وقتٍ لاحق). تواجه بعض النساء غالبًا صعوبة في فهم التلميحات الاجتماعية والاستجابة لها، ولكن كثيرًا منهن يتعاملن مع هذه الصعوبة عبر تحديد المواقف الاجتماعية المختلفة وتعلم كيفية الاستجابة لها بطرق لائقة اجتماعيًا. غالبًا ما تعاني المصابات بالتوحد القلقَ الاجتماعي إذ يقلقن حيال أي اختلاط مع المجتمع ما يؤدي إلى شعورهن بالعزلة والوحدة رغم كل جهودهن في التواصل الاجتماعي. قد تجد بعض النساء المصابات بالتوحد التواصل مع شخص واحد أسهل بكثير من التواصل ضمن مجموعات وقد يشعرن بالإنهاك بعد كثرة التواصل الاجتماعي.
  2.  حساسية الحواس: يواجه الأفراد المصابون بالتوحد الحياة بطريقة مختلفة عن الأفراد العاديين. تعاني الكثير من النساء حساسية حواس شديدة، أي قد يكون لديهن حساسية عالية حين يتعلق الأمر بالروائح أو الضوء أو الأصوات أو اللمس. لا يقتصر الأمر على كراهية أمر معين بل يصل إلى عدم تحملهن لهذا الأمر على الإطلاق. على سبيل المثال، يتذمر بعض الأفراد المصابين بالتوحد بسبب عدم قدرتهم على النوم في حال وجود أشخاص آخرين يتنفسون في الغرفة، قد يضطر بعضهم إلى مغادرة مكان ما في حال وجود أحد يأكل، أو قد لا يستطيعون عبور الطريق أو القيادة بسبب حساسية الحواس الزائدة، وقد لا يستطيعون الذهاب إلى المجمعات التجارية بسبب كثرة الأضواء والأصوات والحشود.
  3.  الوظائف التنفيذية: تعاني الكثير من النساء مشكلاتٍ في الوظائف التنفيذية، التي تشمل عمل الذاكرة والتفكير المرن والسيطرة على الذات. قد يصعب على المصابين بالتوحد تنظيم واجباتهم وإنهاؤها مع الحفاظ على الاستقرار العاطفي. قد يصعب على النساء أيضًا إنهاء بعض المهمات مثل الحفاظ على نظافة المنزل والعادات الصحية أو حتى المثابرة على المهمات اليومية مثل الاستحمام أو تناول وجبة الفطور.
  4.  الاهتمام ببعض المواضيع لدرجة الهوس: يميل كل من النساء والرجال المصابين لامتلاك اهتمامات شديدة ومتخصصة في مجالٍ معين. يستخدم الناس المصابون بالتوحد طريقة تفكير مبنية على الفعل للحصول على النتيجة (رد الفعل)، وعادةً ما يريدون فهم الموضوع كاملًا ومن جميع جوانبه ويرغبون في اكتشاف كل تفصيل حول اهتمام معين. قد تتركز اهتمامات الصبيان والرجال على أشياء معينة، بينما تُظهر النساء اهتمامًا شديدًا في مواضيع كثيرة مختلفة تتضمن اهتمامًا بكيفية عمل الدماغ أو اهتمامًا بالبشر (خصوصًا الشركاء العاطفيين أو الأشخاص المعجبات بهم أو المشاهير). الكثير من النساء المصابات بالتوحد باحثات ذوات كفاءة عالية، وقد ينجذبن أيضًا للمهن أو الهوايات التي تتطلب مستوًى عالٍ من التركيز.
  5.  التمويه: لدى النساء المصابات بالتوحد رغبة بالتواصل الاجتماعي أكثر من الرجال، وقد يبذلن جهدًا أكبر في إخفاء أو تمويه اختلافاتهن في سبيل أن يظهرن طبيعيات للعامة. ومع أن الأفراد العاديين من الجنسين والرجال المصابون بالتوحد يمارسون التمويه بدرجة معينة، فإن النساء المصابات بالتوحد يستخدمنه بدرجة أكبر بكثير من غيرهن.
  6.  صعوبات في النوم: تعاني الكثير من النساء المصابات بالتوحد صعوباتٍ في النوم. ينتج هذا غالبًا عن حساسية الحواس لديهن مثل الحساسية العالية للضجة ليلًا وصعوبة الشعور بالراحة. قد تتفاقم صعوبات النوم لديهن عند وجود شخص آخر حولهن في أثناء النوم.
  7.  صعوبات في التواصل البصري: قد يواجه المصابون بالتوحد صعوبة بالغة في التواصل البصري. تجبر النساء أنفسهن على التواصل البصري، ويصبح الأمر أسهل عليهن عند الممارسة. لذلك، قد لا تجد النساء صعوبة بالغة في التواصل البصري لأنهن تعلمن ذلك مع الوقت، ولكن إن كان التواصل البصري أمرًا غير طبيعي وصعبًا بالنسبة إليهن فقد يدل ذلك على الإصابة بالتوحد.
  8.  الانهيارات العاطفية والمشكلات في ضبط المشاعر: غالبًا ما تعاني النساء مشكلاتٍ في ضبط المشاعر، فقد أظهرت الأبحاث ضعف التواصل بين القشرة الأمامية واللوزة الدماغية لدى الأفراد المصابين بالتوحد. تُعد اللوزة الدماغية المركز العاطفي في الدماغ وهي جزء من الجهاز الحوفي في دماغنا، بينما تُعد القشرة الأمامية «الدماغ المفكر» والجزء المنطقي من الدماغ المسؤول عن إصدار الأحكام. قد تواجه النساء المصابات بالتوحد صعوبةً في التفكير المنطقي وضبط المشاعر نتيجةً لضعف التواصل بين القشرة الأمامية واللوزة الدماغية، وتعاني الكثيرات انهيارات عاطفية تتجلى بردات الفعل الشديدة على المواقف المختلفة، وينتج عنها فقدان الأعصاب أو البكاء أو عدم التجاوب مع أي شيء.
  9.  تنشيط الذات (اختصار للسلوكيات المنشطة أو المحفزة للذات): يتعلق هذا المصطلح بالسلوكيات المتكررة التي يمارسها المصابون بالتوحد. تتضمن أكثر السلوكيات الملحوظة الهز أو خبط الأيدي أو تكرار الكلمات أو الجمل أو الدوران. مع ذلك، قد تظهر لدى النساء سلوكيات أخرى منشطة للذات مثل وكز الجلد أو فرك القدمين أو السير جيئةً وذهابًا أو لف الشعر. يميل المصابون بالتوحد لممارسة هذه السلوكيات أكثر من باقي الناس وقد لا يكونون واعيين لها. يعتقد الخبراء أن هذه السلوكيات تفيد في ضبط النفس لدى المصابين بالتوحد.
  10.  القلق والاكتئاب: لا يحدث القلق والاكتئاب عند الأفراد المصابين بالتوحد كافة. ولكن بسبب صعوبة الحياة على الكثير من النساء المصابات بالتوحد فمن الشائع أن يواجهن مشكلاتٍ نفسية مثل القلق والاكتئاب أو الإدمان. إضافة إلى ذلك، لدى النساء المصابات بالتوحد نسبة انتحار أعلى من المعدل المتوسط بكثير ُعتقد أن ذلك يرتبط بدرجة الإخفاء أو التمويه التي يمارسنها. مع أنهن لا يشخصن بالتوحد فإن من المحتمل أن يشخصن طبيًا بالقلق أو الاكتئاب أو بمشكلة ما متعلقة بالصحة النفسية.

يجب أن يحصل أي فرد لديه الأعراض المذكورة أعلاه على الدعم المناسب. يتشابه التوحد بأعراضه مع حالاتٍ أخرى وقد يساعد التشخيص الطبي على اكتشاف الإصابة بالتوحد أو نفيها.

اقرأ أيضًا:

ما هو الإخفاء عند المصابين بالتوحد؟

كيف تتعامل مع شريك مصاب باضطراب التوحد؟

ترجمة: قمر بيازيد

تدقيق: غزل الكردي

المصدر