اللواء محمد إبراهيم: فلسطين في حاجة إلى إجراء الانتخابات ودفع عملية السلام بدعم مصري وعربي

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، إن القضية الفلسطينية لكي تنتقل إلى وضع أفضل فلابد من إجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام ودفع عملية السلام بدعم مصرى وعربى.

 

وأعرب اللواء محمد إبراهيم - في مقالة له ، الأربعاء، بعنوان "الأوضاع الفلسطينية بين لحظة الحقيقة والفرصة الأخيرة" نشرت على الموقع الإلكتروني للمركز- عن  اعتقاده أن كل من يتعامل مع القضية الفلسطينية ويتابع تطوراتها يجد أن هناك تعبيرات دارجة فى أدبيات هذه القضية فى ماضيها وحاضرها، وبالتحديد هناك تعبيرين رئيسيين يتم إستخدامهما بصفة دائمة وهما الفرصة الضائعة والفرصة الأخيرة.

وأضاف: "وبرغم قناعتى أن الفلسطينيين يتحملون قدرًا من المسئولية فيما وصل إليه الوضع الفلسطينى الحالى، لا سيما حالة الانقسام الكارثى الذى يوازى فى رأيى نكبة 48، إلا أنه من الإنصاف القول إن الفلسطينيين لم يضيعوا أية فرصة حقيقية لإقامة دولتهم المستقلة، حيث إن جميع المبادرات التى قدمت إليهم لم ترق إلى مستوى طموحاتهم فيما عدا مبادرة السلام العربية المطروحة منذ أكثر من عشرين عامًا التى لم تجد حتى الآن أية فرصة للتسويق أو التنفيذ ولا تزال حبيسة الأدراج" .

وتابع: "أما تعبير الفرصة الأخيرة حتى وإن كان يعد توصيفًا غير منطقى عندما نتحدث عن قضية تجاوز عمرها أكثر من نصف قرن ولا نعلم متى تنتهى، إلا أننى أجد نفسى هذه المرة مقتنعًا بأن المرحلة المقبلة التى ستشهد محاولة إعادة البعث للوضع الفلسطينى والانتقال إلى مرحلة أفضل تكاد تكون بلا مبالغة هى الفرصة الأخيرة أو الفرصة الثمينة للخروج من الأنفاق الفلسطينية المظلمة إذا أحسن الفلسطينيون استغلالها وقبضوا عليها بالنواجز".

ونوه بأن هناك ثلاثة أسئلة منطقية تطرح نفسها هنا ويطرحها أيضًا الكثيرون ولا بد من الوصول إلى إجابات عليها وهى تتمثل فى الآتى: السؤال الأول: ما هى طبيعة هذه الفرصة التى نتحدث عنها؟ وهل بالفعل يمكن اعتبارها بمثابة الفرصة الأخيرة للفلسطينيين؟ السؤال الثانى: هل يمكن استثمار هذه الفرصة؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟ وما هى أدوات التحرك الممكنة؟ السؤال الثالث: ما هى التداعيات التى يمكن أن تترتب على ضياع هذه الفرصة؟ وهل يمكن أن تكون هناك فرص أفضل فى المستقبل؟ أم أن البوصلة سوف تضيع وعلينا أن ننتظر عقودًا أخرى ونترك القضية للأجيال القادمة؟ 

وقال: "بداية يجب أن نوضح أهم المحددات التى تتسم بها طبيعة الوضع الفلسطينى الراهن على المستويين الداخلى والخارجى وهى فى رأيى لا تصب فى صالح الموقف الفلسطينى حاليًا أو مستقبلًا، ويمكن توضيح هذه المحددات فيما يلى: استمرار الانقسام الفلسطينى الذى بدأ فى منتصف عام 2007 أى منذ حوالى عقد ونصف ولا توجد حتى الآن دلائل ملموسة على إمكانية تحقيق المصالحة وإنهاء هذا الانقسام الكارثى. 

توقف تام للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ أبريل 2014، أى أنه لم يحدث أى تحريك من أى نوع فى عملية السلام خلال هذه السنوات الطويلة بل استثمرت إسرائيل هذه الفترة فى تنفيذ مزيد من مخططاتها الاستيطانية، ولا سيما تهويد القدس ورسم مسار الضم المتدرج لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية. 

قيام الولايات المتحدة خلال فترة حكم الإدارة الجمهورية السابقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس وهو أمر من الصعب أن تعود عنه الإدارة الديمقراطية الجديدة رغم أنها ستتراجع فعليًا عن قرارات أخرى خاطئة اتخذها الرئيس السابق ترامب تتعلق بوضعية السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.

 توقيع إسرائيل اتفاقات تطبيع مع كل من والبحرين والسودان والمغرب وهى كلها تأتى فى إطار العلاقات الثنائية بعيدًا عن أية علاقة مباشرة من شأنها أن تدفع القضية الفلسطينية للأمام.

عدم قدرة الدول العربية على بلورة رؤية واقعية تدفع من خلالها المجتمع الدولى وتجذبه إلى التدخل الفعال ومحاولة التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

إستمرار تولى الحكومات الإسرائيلية المتشددة التى تتعامل مع القضية الفلسطينية بالشكل الذى يسقط أية إمكانية قد تؤدى إلى قيام دولة فلسطينية طبقًا للرؤية العربية والفلسطينية".

واعتبر أن تقييم الموقف الحالى يقودنا إلى واحدة وهى أن القضية الفلسطينية تتزايد تعقيداتها على المستويين الداخلى والخارجى وتتضاءل فرص الحل بمرور الوقت، ومن ناحية أخرى فإن إسرائيل تواصل تحقيق مزيد من المزايا والمكاسب لصالحها وتتجه حكوماتها الائتلافية إلى مزيد من  التطرف، كما أنها لم تقدم أى تنازل من أى نوع مقابل اتفاقات التطبيع التى وقعتها مع بعض الدول العربية. 

وأشار إلى أن الساحة السياسية قد شهدت مؤخرًا متغيرين رئيسيين فى قمة الأهمية لابد من البدء باستثمارهما بالشكل الملائم الذى يحقق فى المصالح الفلسطينية وهذين المتغيرين هما: "المتغير الأول: أن هناك إدارة أمريكية ديمقراطية جديدة لديها رؤية مغايرة لحل القضية الفلسطينية تختلف بشكل كبير عن رؤية إدارة الرئيس ترمب التى طرحت ما يسمى القرن المرفوضة والمجحفة تمامًا بالحقوق الفلسطينية وتقضى على أية آمال لإقامة الدولة المستقلة، والمتغير الثانى: إصدار الرئيس أبو مازن مرسومًا رئاسيًا يوم 15 يناير الجارى بإجراء الانتخابات التشريعية فى مايو المقبل ثم الانتخابات الرئاسية فى يوليو ثم انتخابات المجلس الوطنى فى أغسطس ".

ورأى أن الظروف الحالية أصبحت إذن مهيأة لنقل الموقف الفلسطينى إلى وضع أفضل، "والسؤال هنا كيف يمكن أن نستثمر هذين المتغيرين ونعتبرهما بمثابة الفرصة الأخيرة لصالح الموقفين الفلسطينى والعربى ونتعامل مع هذا الوضع الجديد بكل جدية ومصداقية وشفافية دون تأخير أو تأجيل، وهو ما يتطلب التحرك خلال المرحلة المقبلة على مستويين رئيسيين الأول على مستوى الإدارة الأمريكية الجديدة والثانى على مستوى الداخل الفلسطينى. 

وأضاف أنه بالنسبة للتحرك مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فإن المطلوب بداية ألا تكون هناك مبالغات فلسطينية وعربية فى إمكانية حدوث تغييرات حادة فى الموقف الأمريكى تجاه القضية الفلسطينية على الأقل قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المزمعة فى مارس القادم، "ومن ثم أرى أن يتم التعامل مع واشنطن فى الإطار التالي: إعادة التواصل الفلسطينى مع مسئولى الإدارة الأمريكية الجديدة وإنهاء القطيعة السياسية التى كانت بين السلطة الفلسطينية وإدارة ترامب.

 امتلاك الموقفين الفلسطينى والعربى رؤية سياسية لحل القضية الفلسطينية تكون قاعدة لحوار موضوعى مع الإدارة الجديدة التى لديها خبرة جيدة فى التعامل مع هذه القضية، على أن تشمل هذه الرؤية الحدود الدنيا والقصوى للموقف الفلسطينى حتى يكون الحوار مثمرًا ويؤدى إلى نتائج إيجابية.

إيجاد تفاهمات مشتركة مع الإدارة الجديدة للوصول إلى أكبر قدر من التوافق بين الجانبين فى إطار مبدأ حل الدولتين الذى تؤمن به إدارة الرئيس ، مع ضرورة الإبتعاد قدر المستطاع عن المواقف الخلافية أو تلك التى لن تستطيع واشنطن تنفيذها أو الالتزام بها".

وتابع: "القبول المبدئى باستئناف التفاوض مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وأية أطراف أخرى متوافق عليها، وذلك على قاعدة تنفيذ حل الدولتين مع الاتفاق على آليات العملية التفاوضية".

أما فيما يتعلق بالموقف الفلسطينى الداخلى، شدد على ضرورة مراعاة أهم المبادئ التالية، فقال: 

- يجب أن يدرك الفلسطينيون أن الوضع الحالى لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، حيث إنه يزيد من تعقيد المشكلة ويؤدى إلى تباعد الدولة الفلسطينية، لا سيما فى ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية.

- ضرورة توافر الإرادة السياسية لدى جميعالأطياف الفلسطينية بأنه لا بد من تضافر جهود الجميع من أجل تغيير الوضع الراهن إلى الأفضل. 

- أهمية أن تسير الأمور فى طريق إجراء الانتخابات التى حددها المرسوم الرئاسى الفلسطينى وأن تجرى فى مناخ من الحرية والشفافية بعيدًا عن العنف والتشكيك والتخوين مع أهمية توفير المناخ العام الملائم لها.

- ضرورة أن يكون جميع المرشحين على مختلف مستوياتهم على قناعة بأن الانتخابات لا تمنح أيًا منهم أو أيًا من الفائزين أية مميزات خاصة سواء للأفراد أو القوائم وإنما هى مسئولية وخطوة ضرورية للانتقال لمرحلة أفضل، كما يجب على الجميع أن يكونوا على قناعة بأنه لا مزايا لأحد منهم والجميع يرزخ تحت الاحتلال الإسرائيلى.

- ضرورة أن تعلو جميع الفصائل والتنظيمات فوق الأمور الحزبية وأن يكون كل التركيز – فى ظل المنافسة الشريفة – على مصلحة الوطن فقط وليس مصلحة التنظيم وهذه هى المسئولية العليا التى يجب أن يتحملها ويتحلى بها الجميع. 

- أهمية أن تشهد الانتخابات أكبر قدر من المشاركة من الناخبين، خاصة من الشباب، وهؤلاء هم القادرون على رسم صورة المرحلة القادمة.

- ضرورة قبول الجميع بنتائج الانتخابات أيًا كانت فلا يوجد أحد فوق القانون أو فوق إرادة الشعب.

وأكد أهمية التسليم بأن الوصول إلى المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام يعد أمرًا صعب التحقيق قبل الانتخابات رغم أنه أمل يراود الجميع، إلا أن الواقع يقتضى أن يتم الاتفاق على جميع الأمور المرتبطة بسيناريو المصالحة خلال حوار الفصائل المزمع عقده قريبًا حتى يمكن وضع هذا السيناريو موضع التنفيذ فور انتهاء الانتخابات، كما لا يجب ربط مستقبل المصالحة بطبيعة النتائج المتوقعة.

وشدد فى نفس الوقت على ضرورة أن يشهد الحوار الفلسطينى المرتقب أكبر قدر من التوافق ونبذ الخلافات الجوهرية بين التنظيمات والفصائل وهذه هى أهم خطوة لإنجاح الانتخابات، كما يجب ألا تظهر هذه الحوارات وكأنها ترجمة لأية انشقاقات أو خلافات، وفى رأيى أنه لا بديل عن نجاح هذه الحوارات بل ومن غير المقبول تمامًا وتحت أية ظروف أن تفشل وتلك هى مسئولية كل من يتولى منصبًا رسميًا أو ينضوى تحت لواء مؤسسة أو حركة أو فصيل أو تنظيم فلسطينى.

وأضاف أنه وفى ضوء ما سبق، فبالرغم من أن الفلسطينيين لا يمتلكون فى أيديهم كل الأدوات اللازمة لإقامة الدولة الفلسطينية التى يحلمون بها وبإذن الله سيصلون إليها، إلا أنه من المؤكد أنهم يمتلكون وحدهم القدرة على إعادة ترتيب البيت الفلسطينى بالشكل الذى يؤسس لمرحلة سياسية جديدة من المؤكد أن آثارها الإيجابية سوف تمتد لعملية السلام وللوضع الفلسطينى ككل.

وتابع: "ومن المؤكد أن الجميع الفلسطينى، خاصة كل من يتولى منصبًا رسميًا أو تنظيميًا، يتحمل مسئولية الانتقال إلى وضع أفضل من خلال ثلاثة خطوات وهى إجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام ودفع عملية السلام بدعم مصرى وعربى، وإذا كانت الفترة الأخيرة قد أوضحت بصورة لا تقبل الشك أن كل الدول تتحرك طبقًا لمصالحها، إذن يجب على الفلسطينيين أن تكون تحركاتهم فى هذا الإطار ًا عن مصالح وطنهم فقط التى سوف تنتهى بإقامة دولتهم المستقلة". 

واختتم اللواء محمد إبراهيم مقالته بالتأكيد على أنه إذا لم يستثمر الفلسطينيون هذه الفرصة التى يمكن أن تكون الأخيرة فسوف يكونوا مسئولين أمام الله عز وجل وأمام الأجيال القادمة التى سيكون حكمها عليهم قاسيًا إذا ضاعت هذه الفرصة التى قد لا تتكرر، وبالتالى فالمطلوب الآن أن نبدأ تنفيذ خطة التحركات الفلسطينية والعربية، "ودعونا نسارع الخطى نحو المستقبل بضمير ووعى ومسئولية وجدية ومصداقية بعيدًا عن أية مناورات أو مزايدات أو تحقيق مصالح شخصية أو حزبية ثم نرى ماذا يمكن أن تحمله المرحلة القادمة من تطورات والتى ستكون أفضل كثيرًا إذا ما أحسنا التحرك".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق