الارشيف / مصر اليوم / العين الاخبارية

"الإخوان من السلطة إلى الانقسام".. كتاب جديد يبحث في أزمة التنظيم ومآلاته

"الإخوان من السلطة إلى الانقسام.. أزمة تنظيم أم تنظيم أزمة".. عنوان لكتاب جديد يكشف تفاصيل الانقسام الحاد في الجماعة الإرهابية ثم كيفية هيكلة وصناعة الجماعة الجديدة للتنظيم، وطرق تكيفها، ومخططها للعودة إلى المشهد من جديد.

كواليس وتفاصيل الانقسام تلك ومآلات التنظيم؟ .. يرصدها في كتاب جديد صدر حديثاً عن مكتبة مدبولي، الأكاديمي الإماراتي الدكتور محمد بشاري، الباحث في مجال الفكر الاسلامي ويشغل أيضا أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والباحث المصري ماهر فرغلي، المتخصص في شئون حركات الإسلام السياسي.

الباحث ماهر فرغلي أكد في حديث خاص لـ"العين الإخبارية" إن الكتاب الجديد الذي يقع في 6 فصول (288 صفحة) يسعى لتوضيح خطورة تنظيم الإخوان وطرق تكيفها وهيكلتها وخطتها الجديدة.

وقال فرغلي إن الكتاب يرصد تعرض إخوان لجملة من الانقسامات والتفككات الداخلية بدءاً من عام 2016 وحتى الآن، كانت محصلتها النهائية طرح التصدع للعلن، ثم تسويق التنظيم لملف المصالحة واتهام كل فريق للآخر على أنه يتواصل مع النظام المصري سراً من أجل المصالحة.

وأبرز أن التنظيم قام بوضع خطة ممنهجة لإعادة هيكلة وصناعة جماعة جديدة ستكون بمثابة اتحاد فضفاض يختار فيه كل فرع تكتيكه الخاص لتحقيق أهداف قصيرة المدى وهي أسلمة القواعد الشعبية ثم التوغل للوصول إلى السلطة من جديد.

ويتناول الكتاب حالة الانقسام التي شهدها تنظيم الإخوان مؤخرا بين جبهتين وكيانين متصارعين لكل منهما مكتب إرشاد ومجلس شورى وكيانات إعلامية تعبر عنه وهما: جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير الذي تولي القائم بأعمال المرشد في أعقاب إلقاء القبض على محمود عزت القيادة التاريخية في أغسطس 2020، في مقابل جبهة اسطنبول بقيادة محمود حسين الأمين العام السابق للتنظيم.

وحدد الكتاب 4 أسباب لحالة الانقسام الحاد التي ضربت التنظيم، وتتمثل في؛ غياب القادة المؤثرين والكوادر التنظيمية الفاعلة سواء لوجودهم في السجون أو هروبهم للخارج، ووجود حالة من الصراع داخل الجماعة بدأت عام 2015 وأطلق عليها المؤلفان "حرب الصلاحيات والنفوذ والأموال".

ومن بين أسباب الانقسام؛ الإطاحة بعدد كبير من قيادات التنظيم مثل عمرو دراج، وفشل محاولة الإرباك التي تبنتها الجماعة ضد الدولة المصرية خلال السنوات الماضية.

ويرصد الكتاب كيف تشرذمت الجماعة لـ 4 مجموعات وفرق لكل منهم قائد، تتصارع على جسد الجماعة، بعد سقوط محمود عزت، وهم : الأولى تابعة لإبراهيم منير في لندن، والثانية لمجدي شلش وهو من قيادات الداخل المصري خلال الفترة التي أعقبت سقوط حكم الإخوان، والثالثة لمحمود حسين، والرابعة تدين بالولاء لمكتب الجماعة في قطر.

ويوضح الكتاب علاقات قيادات الإخوان، وأجهزة الاستخبارات الغربية ، "مجموعة محمود حسين وإبراهيم منير تمتلكان التمويل والعلاقات مع أجهزة المخابرات التركية والبريطانية، وهو ما يرجح استمرارية الصراع بين الجبهتين خلال الفترة المقبلة".

في ظل الانقسام الحاد الذي يضرب التنظيم، هل انتهت جماعة الإخوان؟ يجيب مؤلفا الكتاب بأن "هناك جيل جديد من الإسلام السياسي أكثر ذكاء يمثله الشباب الغاضب على عواجيز الجماعة، ويساعده أن التنظيم لديه قدرة على سحق المنشقين وقتل الخلافات الداخلية مهما طالت وأيضا الحصول على التمويل بشكل جيد.

ويشير الكتاب إلى أن الانقسامات الحالية تشير إلى تحولات في عناصرهم فيما يتعلق بنظرتهم لبعض القضايا ووجود تحول كلي في كيفية التعامل مع ما كان يعتبر ثوابت خاصة بهم.

ويلفت الكتاب في قسمه الأول بعنوان (الصراع على التنظيم)، وكيف كان عام 2021 فارقاً في الانقسامات الداخلية، التي طالت العديد من الملفات.

وأكد أن الاتهام الأوضح المتبادل بين الإخوان هو عدم الالتزام بلائحة الجماعة، التي لم تجر عليها أية تعديلات حقيقية منذ تم عملها على يد مرشد الجماعة الأول حسن البنا.

كما أشار إلى "حرب الصلاحيات والنفوذ والأموال"، واتهام كل فريق من الجماعة الآخر بعدم الشرعية، حيث بدأ كل منهم يعمل على تجميد الطرف الآخر، لتبدأ حرب الصلاحيات والأدوار التنظيمية، حتى وصلنا إلى الحدث الأهم في 2021 حينما تولى إبراهيم منير قيادة التنظيم، بهدف لم شمله، ووجد أن كثيراً من العناصر ترفض محمود حسين والقرارات التي كان يصدرها.

ولفت الكتاب إلى أن جبهة إبراهيم منير ومكتب الجماعة في لندن، رأوا أنه لا يعتد بقرارات مجلس الشورى، لأنه لم يبلغ النصاب القانوني، كما أن أغلب أفراده إما مسجونين أو هاربين في أقطار مختلفة، وأن المجلس لم يجتمع أي مرة بشكل قانوني، غير أن جبهة حسين أعلنت أن المجلس عقد أكثر من 12 اجتماعا رسميا، وصدر عنها قرارات بنفس الآلية ونفس الأشخاص خلال السنوات الماضية منها قرار بتشكيل اللجنة الإدارية الأولى وغيرها وصولا إعفاء إبراهيم منير وتشكيل لجنة للقيام بعمل المرشد العام بقيادة مصطفى طلبة,

وأفرد الكتاب "الخلخلة البنيوية" في مفاصل الجماعة، والاختلاف حول المواجهة والإرباك مع الدولة المصرية، وكيف تشكّلت مجموعات اللجان النوعية عقب فض اعتصام رابعة، والقرار الذي اتخذته الجماعة بتحريك المظاهرات والمسيرات في أنحاء الجمهورية، وكيف نشأت العمليات المسلحة الفردية، ومجموعات أخرى بمبادرات فردية.

وبين نجاح قيادة اﻹخوان أن تظل اللجان النوعية المسلحة تحت سيطرتها طوال الوقت، خصوصًا بعد تصريح بعض اﻷعضاء أو تلميحهم إلى ضرورة الخروج مزودين بالسلاح، وساعتها خرج بيان ما يسمى (علماء الكنانة) ليشرعن لتلك المجموعات الأدلة على جواز حمل السلاح والقتال.

ووفق الكتاب، بدأت الجماعة عقب سقوط حكمهم لمصر، في "هيكلة" عملية الحراك المناهض للنظام وتقسيمه إلى القسمين: القسم الأول "العام" وهو المسؤول عن المسيرات والفعاليات السلمية، أما القسم الثاني يعتبر مهما لأنه يُستقطب إليه العمل النوعي شبه المسلح، من أبناء الجماعة المعروفون بولائهم التام للتنظيم الذين سيقومون بتأمين المسيرات وقطع الطرق وأحيانًا إشعال النيران في أكشاك الكهرباء ويكون تسليحهم في أقصى حالاته لكل "فرد خرطوش"، كما عملت على توسيع مجلس شورى للتنظيم الدولي، والقيام باجتماع دوري للمناطق والأجهزة المعاونة.

وفي قسمه الثاني، والذي جاء بعنوان (الانقسام)، أكد الكتاب أن انفجار الإخوان يأتي من "الوسط"، وأنه على مدار أكثر من عامين تشكّلت أربع إدارات للإخوان حيث تعرض معظمهم للاعتقال وقليل منهم نجح في الخروج من مصر بطرق مختلفة وتبقى آخرون من قيادات الوسط وفي ظل هذه الظروف جاءت أزمة الجماعة الحقيقية.

وأوضح الكتاب فشل احتواء الأجنحة الشبابية، ولم ينته الأمر عند ذلك بل أصبح الصراع على المكشوف بين اللجان الإعلامية للجماعة؛ فهاجم مكتب تركيا، الأخر في لندن، وهاجم الإعلامي الإخواني محمد ناصر إعلام "عزمي بشارة" وكيف يحصلون على ملايين الدولارات.

وعلى هامش أزمة عدم الاحتواء تلك، أوضح الكتاب ظهور مجموعة من التفاعلات بسبب الانهيارات التنظيمية فظهرت كيانات شبابية منشقة إما على يمين الجماعة أو على يسارها أو اختارت الكمون والانعزال.

وفي أقسام الكتاب التالية، جاء الحديث عن التدجين بالتطوير، والهيكلة الجديدة للجماعة، وكيف سيكون التطوير من أجل العودة.

وفي هذا الصدد، تحدث الكتاب عن أن الانقسامات حقيقية أم مصطنعة، مدللاً على أنه في النموذج الإخواني خاصة فرعه المصري تختلف حركية التنظيم ما بين (فقه التمكين) و(فقه الاستضعاف) الذي سيسمح بالكمون والتلون وارتداء الأقنعة المختلفة حتى يحين الوصول للهدف)، مجيباً على سؤال هل الانقسام لتسويق المصالحة؟، وكيف تكون المصالحة؟ وما الفرق بينها وبين المراجعة؟

وتناول الكتاب أثر انقسام الجماعة في مصر على عموم فروعها وكياناتها حتى أنه لم يسلم أي كيان من كيانات التنظيم الدولي للإخوان من لعنة الانشقاقات والصراعات التي تركت شرخاً كبيراً في هيكلها التنظيمي.

كما قدم الكتاب إجابات حول تأثيرات الارتباك، والصراع على قيادة التنظيم العالمي، وتشظي الكيانات والأفرع، متناولاً صراع الأجنحة في كل من والجزائر والسودان والأردن والمغرب.

ويتحدث الكتاب عن كيفية صناعة الجماعة للحركية في زمن الأزمة التي تمر بها، وخطتها الجديدة لتحويلها لتيار عام، والاستقطاب والاستلاب بوسائل جديدة، وكيفية خلقها لإعلام جديد.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة العين الاخبارية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من العين الاخبارية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا