يهدد بائعي الأزهار: وقف حالهم

البشاير 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

خلال فترة الإغلاق توقفنا عن شراء الأزهار، لكن وبسبب تضافر عوامل أخرى، كان ذلك أشبه بموج يمتد على طول سلاسل التوريد العالمية، ويؤثر على مصادر رزق ملايين البشر.

تمتلك الأزهار قدرة فريدة على تهدئتنا وتحسين مزاجنا وإضفاء بريق على منازلنا، كما أنها تمثل صناعة عالمية تقدر قيمتها بنحو 15 مليار يورو (18 مليار دولار) توفر الدخل لملايين الأشخاص الذين يزرعونها وينقلونها ويبيعونها.

لكن مع انتشار وباء كوفيد-19 ودخول العالم في حالة إغلاق في مارس/آذار ، أغلق بائعو الزهور أبوابهم، في حين أعطى المتسوقون أولوية الشراء للمواد الغذائية، مفضلين الأرز على الورود والفاصوليا على أزهار البيغونيا.

لذلك، أصيبت الزهور المقطوفة في دول الاتحاد الأوروبي بخسارة مقدارها مليار يورو (1.2 مليار دولار) خلال الأسابيع الستة الأولى من الإغلاق، وفقا للرابطة الدولية لتجارة الأزهار (فلورز).

ولم ينج من الآثار المترتبة على هذا الإغلاق سوى عدد قليل من العاملين في هذه الصناعة، من عمال المزارع في أفريقيا إلى أكبر بائعي الأزهار في لندن.

وتقول سيلفي مامياس، الأمينة العامة لرابطة فلورز: “الربيع والصيف هما الموسمان الرئيسيان للمناسبات وحفلات الزفاف، لذلك بالنسبة لبائعي الزهور والمزارعين المتخصصين في هذا المجال، كان الأمر بمثابة كارثة كبيرة”.

وتضيف ماميس: “اللحظة الأشد أيلاما كانت يوم الجمعة الموافق 13 مارس/آذار عندما انهارت المزادات الهولندية”. وفي دار مزادات “رويال فلورا هولاند” بالقرب من أمستردام، التي تستورد وتصدر عادة 40 في المئة من الأزهار المقطوفة في العالم، كان الطلب معدوماً تماماً.

وفي المملكة المتحدة، حيث يشتري معظم الناس الأزهار عادة من محلات السوبر ماركت بدلاً من بائعي الزهور المختصين، لم تكن المبيعات معدومة تماماً، لكن تغير الأمر لاحقا، عندما أصبح صف الشاحنات العالقة على الحدود عبر دول أوروبا منظرا مألوفاً، وتوقف العديد من رحلات الطيران التي كانت تنقل الزهور من مزارعها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية إلى أوروبا.

وتقول مامياس: “فقدت تلك الدول (في أفريقيا وأمريكا اللاتينية) اتصالها مع دول السوق، وكانت الضربة الأكبر من نصيب زارعي الأزهار في أفريقيا على وجه الخصوص”.

كانت الخسائر الناتجة عن توقف المبيعات خطيرة للغاية في بعض البلدان، لدرجة أن مؤسسة التجارة العادلة وصفت الوضع في كينيا بأنه “أزمة إنسانية”.

وتعد كينيا هي المصدر الذي يوفر ثلث مجموع الورود التي تباع في دول الاتحاد الأوروبي، ويبلغ عدد العاملين في مزارع الأزهار في كينيا نحو 100 ألف شخص، يتقاضون عادة أجورا منخفضة، وبالتالي لا يستطيعون تحمل الخسائر المفاجئة، كما تقول آنا باركر، المسؤولة عن سلسلة التوريد ومديرة الزهور في مؤسسة التجارة العادلة.

وتوضح باركر: “كان شهر أبريل/نيسان كارثياً، فقد انخفضت صادرات الزهور من كينيا بنسبة 85 في المئة، وبحلول مايو/أيار، خسر 50 ألف شخص وظائفهم، وأكثر من مليوني شخص تأثرت مصادر رزقهم بشكل غير مباشر. واضطرت مزارع زهورعديدة إلى تقليص مدة عمل العمال بنسبة 50 في المئة. ولدينا تقارير مماثلة عن العمال الذين تم تسريحهم في أوغندا”.

ومنذ أن تم تخفيف قيود الإغلاق، بدأت المبيعات الاستهلاكية في الانتعاش. وحسب مجلس الزهور في كينيا، فقد عادت المبيعات إلى حوالي 70 في المئة مما كانت عليه قبل جائحة ، وذلك بمساعدة من الحكومة الكينية، التي تدخلت لإعادة الحركة إلى الرحلات الجوية.

وترى باركر أنه “لا تزال هناك مشاكل، والمزارع بشكل عام ما زالت توظف أعدادا أقل من العمال، لكن هناك ضوءا في نهاية النفق”.

ورغم كل شيء لا يخلو الأمر من نقاط مضيئة، كما ترى مامياس. فلطالما كان باعة الزهور يحاولون دخول سوق البيع عبر الإنترنت وجذب الأجيال الأصغر سنا لتصبح من بين زبائنهم، من دون نجاح يذكر، لكن انتشار الوباء أدى إلى ازدهار كبير في التجارة الإلكترونية، كما جعل الأجيال الشابة أكثر اقتراباً من الطبيعة واعترافا بفوائدها.

تقول مامياس: “كان الأمر بمثابة قفزة نوعية، فدخول سوق الإنترنت كان من المفترض أن يحدث في السنوات الخمس المقبلة، لكنه حدث في غضون شهرين فقط، الإغلاق كان فرصة عظيمة للناس لإعادة اكتشاف فوائد الزهور”.

ومن ضمن آثار الإغلاق أنه أثار نقاشات في قطاع الزهور بخصوص الإنتاج والتوزيع المحليين مقابل سلاسل التوريد العالمية، وكذلك تأثر بالطائرات التي تنقل الزهور، ونقاط الضعف في السلسلة بشكل عام.

وتؤكد ماميس أن “ثمة دروس مستفادة، وأعتقد أنها ستجعلنا أكثر استدامة ومرونة على المدى الطويل. قطاع صناعة الأزهار لا يزال موجودا، وهذا أمر مذهل”.

واليوم، فإن موضوعات مثل كيفية جعل قطاع الأزهار في المملكة المتحدة أكثر مرونة وقابلية للتكيف، بما في ذلك تنويع طرق استغلال المزارع، وحدائق الخضروات، وطرق الشحن، هي جزء من اهتمامات التعاون المتبادل بين قطاع الأزهار ومؤسسة التجارة العادلة وتجار التجزئة ووزارة التنمية الدولية.

تقول باركر: “المرونة التي أبدتها المزارع في مساعدة عمالها كانت مذهلة. لقد حاول الكثيرون الاحتفاظ بموظفيهم وتوفير الطعام لهم ومعدات الشخصية. لكن السؤال الرئيسي الآن، هو كيف نتأكد من أن مثل هذه الأزمة لن تحدث مرة أخرى أبداً”.

ومن بين المزارع التي تبحث سبل تمكنها من العودة بشكل قوي، مزرعة تامبوزي للزهور والواقعة على سفح جبل كينيا الممطر، على بعد نحو 180 كلم شمال نيروبي.

وتعد المزرعة، التي تبلغ مساحتها 22 هكتارا، أكبر مشغل للعمال في دائرة نصف قطرها 30 كلم. وتصدر مزرعة تامبوزي إنتاجها – الورود بشكل أساسي – إلى 60 دولة حول العالم. وفي ظل وجود عدد كبير من العاملين الذين يجب مراعاتهم، اتخذت الإدارة إجراءات سريعة للتعامل مع انتشار الوباء.

تقول كريستين شيكوكو، مديرة الموارد البشرية والبيئة في المزرعة: “خلال فترة عيد الحب الماضي (14 فبراير/شباط) أدركنا أن أمراً سيئاً سيحدث، وبدأنا البحث بشكل استراتيجي عما يمكننا القيام به”.

وتضيف: “بدأنا على الفور في اقتلاع أزهار الجبسوفيلا من أرض بمساحة 10 هيكتارات، وزرعنا محاصيل غذائية بدلا منها. كان لدينا 500 موظف، لذلك كان علينا الاستعداد للأسوأ. وخلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان، لم نتلق أي طلب شراء، لذلك اضطررنا إلى حصد أطنان من الزهور والتخلص منها”.

وتتابع شيكوكو قائلة: “العمال الذين كانوا عادة يعتنون بمحاصيل الزهور، أصبحوا يزرعون الفاصوليا والذرة والبطاطس واللفت والبصل والطماطم في قطعة الأرض التي جرى إعدادها. وفي شهر يونيو/حزيران، عندما كان الموظفون يعملون بالتناوب بنسبة 50 في المئة فيما بينهم لتوفير المال، أصبحت الخضروات جاهزة للحصاد، وتحت تصرف جميع العاملين لدينا”.

وتمضي شيكوكو قائلة: “كان ذلك مصدر ارتياح كبير، فالمنطقة المحيطة بنا هنا قاحلة للغاية، والمصادر الغذائية بالكاد تسد الحاجة، لذلك فإن الأرض التي زرعناها أنقذت العمال فعلاً”.

وكان لذلك أثر إيجابي على الصعيد الإنساني، إذ تقول شيكوكو: “سير العملية برمتها جعلنا أقرب لبعضنا البعض، فقد كنا فريقاً واحداً، من المديرين إلى العمال، جميعهم يحاولون الحفاظ على استمرارية المزرعة”.

والآن، يركز مديرو مزرعة تامبوزي على كيفية التعامل مع الوضع في المستقبل. وتعد الورود التي تنتجها هذه المزرعة من أجود الأنواع، لكن نظراً إلى الوضع العالمي الراهن، وكون التجمعات الكبيرة لا تزال محظورة في معظم أنحاء العالم، فالمبيعات لا تتجاوز ما يتراوح بين 55 و 60 في المئة مما كانت عليه قبل انتشار الوباء.

تقول شيكوكو: “علينا أن نبدأ التفكير في التنويع. كنا سابقاً نعتمد على الزهور فقط ، ولو لم ننتقل إلى زراعة المحاصيل الغذائية، فلا أعرف ما هو مصيرنا الآن”.

وينصب تركيز المشرفين على المزرعة الآن على بناء القدرة على الصمود، ويجري تدارس مشروعات من الممكن دمجها في عملية إنتاج الزهور، بما في ذلك تربية الماشية، التي يمكن أن تدر دخلاً وتساعد في تخصيب التربة وتقليل المصاريف.

وبالعودة إلى المملكة المتحدة، وبالتحديد في جنوب لندن، يشتهر سايمون ليسيت وفريقه المكون من 13 شخصاً بإبداعاتهم في تزيين حفلات الزفاف الملكية والأماكن الفاخرة، مثل قصر هامبتون كورت ودار الأوبرا الملكية وكاتدرائية القديس بولس.

وفي الأوقات العادية، تنفذ شركته كل شهر مشروعات بعشرات الآلاف من الجنيهات، لكن منذ الإغلاق لم يُطلب منه تزيين احتفال واحد.

ويقول ليسيت: “خلال الفترة بين مارس/آذار وأغسطس/آب، بلغت عائداتنا من الزهور 400 جنيه إسترليني فقط”.

ويضيف: “اضطررت إلى تسريح أشخاص عملوا معي لمدة 10 سنوات. شعرت بعجز تام، ولفترة طويلة كنت أشعر أنني قد خذلتهم”.

في جميع أنحاء العالم، من كولومبيا إلى جنوب أفريقيا، تبحث مزارع الزهور سبلاً تمكنها من العودة أقوى من السابق

في هذه الأوقات الصعبة، اجتمع ليسيت مع زملاء آخرين له في مجال تزيين الفعاليات والاحتفالات. ويقول: “كان أمرا رائعا أن نرى كيف أصبحت قطاعات أعمال مختلفة تركز على الروح المجتمعية، ونحن كبائعي زهور، ندعم بعضنا البعض، ويمكننا على الأقل الاتصال عبر الهاتف أو تناول القهوة والدردشة معا”.

وأثناء فترة الإغلاق، استخدم ليسيت الأزهار كوسيلة للحفاظ على صحته العقلية، وكذلك صحة الآخرين، من خلال مقاطع مباشرة على إنستغرام صورها في حديقته.

ويقول: “أنا محظوظ جداً لأن لديّ حديقة، ونحن جميعاً الآن أكثر دراية بالفوائد التي تقدمها الطبيعة. إنني أقول دائما إن الزهور تساعدنا على التغلب على صعوبات الحياة”.

ويركز ليسيت جهوده حاليا على مشروعات أخرى، من بينها تقديم برنامج تلفزيوني لمسابقة خاصة بالأزهار على خدمة “إتش بي أو ماكس”. وفي غضون ذلك، يأمل أن تقدم الحكومة البريطانية المساعدة للعاملين في صناعة تزيين أماكن الاحتفالات والفعاليات، والتي يعمل بها حوالي 300 ألف شخص.

وقد طالت تداعيات انتشار جائحة كورونا كافة جوانب الحياة، لكنها في قطاع تجارة الزهور تسببت في إحداث موجات صادمة في جميع أنحاء العالم. وقد لا يستطيع بعض العاملين في هذا المجال الصمود أو النجاة، لكن مع مجابهة التحديات يتكاتف الناس معاً لإعادة الحياة إلى هذا القطاع بحيث يكون أكثر تنوعاً ومرونة واستدامة وقدرة على البقاء.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البشاير ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البشاير ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق