الحياة الثقافية تودع «فارس الشعر والإبداع»

صحيفة اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
فقدت الثقافة والعربية بشكل عام علمًا من أعلامها، ورمزًا تاريخيًّا من رموزها، برحيل الشاعر والأديب أحمد الحربي، الذي تُوفي أمس الأول «الاثنين»، وأُغلقت برحيله صفحة من أنصع صفحات الإبداع العربي في عصره الحديث، فاتشحت صفحات المثقفين على امتداد الوطن العربي بالسواد، حيث تسابقوا في نعي الأديب الراحل وسرد المواقف التي تبين مآثره، وتؤكد مدى الحب الذي كان يتمتع به من الخليج إلى المحيط.

رمز ثقافي

قال الشاعر د. عبدالله الخضير: الحربي يُعد من أبرز شعراء المملكة والوطن العربي على امتداد أكثر من خمسين عامًا، فكان - رحمه الله - يحمل همّ الشعر والثقافة والأدب من خلال مسارات أدبية متنوعة، فقد كان شاعرًا وقاصًّا وروائيًّا، واهتم بالشعر الفصيح بالدرجة الأولى، كما يظهر اعتزازه باللغة العربية في كل أعماله الأدبية، فاللغة المكتوبة والمعنى واللفظ والتراكيب والصور.. كلها مستقاة من المعجم اللغوي العربي، كما أنه ركّز وحرص على نشر هذا الإبداع على مستوى واسع وكبير، سواء داخل المملكة أو خارجها، مما يعطي دلالة على شهرة هذا الأديب، وتكوينه علاقات ثقافية مع الجميع، سواء باتصال مباشر أو غير مباشر، كما أحدث أثرًا ثقافيًّا كبيرًا من خلال رئاسته لنادي جازان الأدبي، حيث أثرى النادي في عهده ساحتنا الثقافية بالكثير من الإنجازات والإبداعات الأدبية.

وأضاف: كما كان داعمًا ومدافعًا عن الفصحى، واستطاع أن ينشر من خلال قصائده ودواوينه جماليات لغتنا العربية، فتطرب لسماع شعره لفظًا ومعنى بالشكل الذي يليق بهذه اللغة جمالًا وإبداعًا، كما تجاوزت مكانته الشعرية حدود مدينته «جازان»، فأصبح رمزًا شعريًّا وأدبيًّا وثقافيًّا للمنطقة، فإذا ذُكرت جازان ذُكر أحمد الحربي، أما على مستوى تتويجه الشعري، فقد فاز بجوائز عديدة، كان أبرزها جائزة «الشخصية الإبداعية» على مستوى منطقة جازان، وهذا الفوز لم يأتِ من فراغ، بل كان الإنجاز الكبير الذي حفلت به إبداعاته الشعرية والنثرية، وأيضًا من تجربته الشعرية والأدبية التي تميزت بالقوة والجزالة، كما حصل على جائزة «حسن القرشي للإبداع الشعري» في القاهرة، وهذه دلالة كبرى على دوره الثقافي، ونشر الثقافة السعودية بالخارج.

رحيل مؤلم

فيما تحدث رئيس نادي الأحساء الأدبي، د. ظافر بن عبدالله الشهري، قائلًا: رحيل الشاعر أحمد الحربي مؤلم، فهو رمز ثقافي كانت له إسهاماته الثقافية التي جاب بها الوطن من شرقه لغربه، ومن شماله لجنوبه ووسطه، إنه شاعر عذب الكلام عميق المعنى، أستطيع أن أصف أشعاره بأنها من «السهل الممتنع»، وصوره قريبة المأتى لكنها بعيدة المرمى والمرامي، سهل في الصورة والمتناول، لكنه صعب في التقليد والمجاراة، عرفناه رئيسًا لمجلس إدارة نادي جازان الأدبي، حيث تقدّم بهذا النادي خطوات كبيرة في مجالات الأدب والثقافة والأنشطة المجتمعية، ثم وجدناه رمزًا فاعلًا في مناسبات الوطن الثقافية أينما وُجدت، فقد كان شعلة من النشاط الذي لا يهدأ، غفر الله له وأسكنه جنات النعيم.

فارس يترجل

‏فيما قالت الأديبة فاطمة الغامدي: كان مُحبًّا للحياة والأدب، يحضر الفعاليات ويشارك رغم الألم، وكثيرًا ما كان يرقد على السرير الأبيض، الأمر الذي يجعلك تتساءل عن تلك القوة الرُّوحية التي يحملها في جسده الأقوى من كل ألم، والصامد في وجه الريح والمرض، وكلنا يعلم أنه كان شاعرًا وقاصًّا، وأن لديه العديد من المؤلفات، وأنه تم اختياره شخصية عام ، كما فاز بجائزة «السنوسي للأدب» المقدَّمة من نادي جازان الأدبي، وها هو يترجل بعد أن حارب الألم بابتسامة، وصالح المرض بسلامة، وأخرس الوجع بإبهامه، مضى قويًّا كالريح، ضاربًا أروع أمثلة للصبر، وهو يحمل حب الناس وأسرته وأصدقائه، مبتسمًا كعادته، ولا شك أن الفضاء الأدبي فقده وسيفتقده، ولكننا نعزي أنفسنا وأحِبَّته بأنه كان مستعدًا للرحيل.

تحدى المستحيل

وتحدث الإعلامي محمد الحازمي قائلًا: لقد كان - رحمه الله - نسيجَ وَحْدِه، لم يكن للمستحيل مكان في قاموسه، لا يتعلّل بالظروف والإمكانات والمرض، بل جعل منها عصيًّا في دواليب مضائه وإشراقة صفحته، لم يجد التمايز له حيزًا من تفكيره، ولا نهجًا يتصنَّعه، وأذكر أنه في عام 2018 أحيا أمسية في أحد الأندية الأدبية، رغم أنه كان عائدًا للتو من رحلة علاج في ، لكنه لم يتخلف عن تلبية دعوة، كما ألقى قصيدة في افتتاحية مهرجان التراث والثقافة، ومع اشتداد المرض عليه ظل شغوفًا بتلبية دعوات محلية وعربية، وتُوجت مسيرته وعطاؤه بجائزة الأمير محمد بن ناصر فرع «الشخصية الثقافية الأولى». كما قدّم العديد من الطلاب والطالبات دراساتٍ وأبحاثًا حول دواوينه الشعرية وقصصه، وكان متعاونًا جدًّا معهم، وحينما قدّم أحد الباحثين رسالة تناقش ديوانه الأخير، طلب مني أن أزوّده بسبع نسخ، وأرسلها إلى الباحث.

صاحب الابتسامة

في حين قال الشاعر محمد العطوي: رحم الله فقيد الشعر والأدب، وحبيب الشعراء والمثقفين، صاحب الابتسامة الجميلة والحضور الثري، رحل الحربي رحيلًا مؤثِّرًا، ضاربًا أروع الأمثلة في الصبر والاحتساب وتحدي الألم، فقد واجه الموت مدة ليست بالقصيرة، واجهه بالتفاؤل والعزيمة والأمل، ويظهر على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي مدى الحب الذي يكنه له أصدقاؤه قبل مرضه وأثناءه وبعد وفاته، ولا نملك إلا الدعاء له بالرحمة والمغفرة، فقد طُويت بوفاته صفحة من سناء وحبور وشعر وأدب وأخلاق، فتعازينا لأسرته ومحبيه وللوسط الثقافي عامة.

المثقف النبيل

وقال الناقد د. عادل خميس: فقدنا برحيله علمًا من أعلام الثقافة، وشاعرًا ومثقفًا نبيلًا، قدّم نموذجًا للمثقف الحقيقي من خلال إنتاجه شعرًا وأدبًا، ومن خلال إدارته العمل الثقافي لفترات طويلة، ومن خلال تقديمه النموذج الذي يجب أن يكون عليه المثقف المؤمن بقيمه ومبادئه وبدوره في نشر الكلمة والثقافة، وفي خدمة القيم الإنسانية العليا، وخدمة الشباب ممن يتلمسون طريقهم في هذا العالم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق