«الأغنية الوطنية ».. كنز ثقافي يحمل ذاكرة الأمجاد

صحيفة اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أشاد مختصون خليجيون بدور الأغنية الوطنية في الخليج والوطن العربي، مؤكدين، في ذكرى الوطني، أنها تجمع الناس على محبة الوطن وقيادته، وتسهم في إبراز هوية وثقافة المجتمع، وتعزيز القيم العربية والإسلامية، لذلك فإنها تعيش في وجدان الشعب على مر السنين، وأصبحت كلماتها محفوظة في الأذهان، وأشاروا إلى أن هذه الأغنيات تعد حالة وجدانية تحمل بين طياتها مشاعر فياضة، لتذكير الأجيال بأمجاد بلادهم وإنجازات قادتهم، بشرط أن يكون محتواها الشعري نابعا من القلب، وأن تحمل كلماتها الصدق بمفردات أصيلة مأخوذة من الموروث الشعبي للوطن.

محبة الوطن

قال الناقد الفني الكويتي مفرح الشمري، إن الأغنية الوطنية لها دور كبير في أي بلد، لأنها تجمع الناس على محبة الوطن وقيادته، خصوصا إذا كانت تحمل كلمات ولحنا عذبا يبقى في الذاكرة، وهي بمثابة حالة وجدانية تحمل بين طياتها مشاعر فياضة، لتذكير الأجيال بأمجاد بلادهم وإنجازات قادتهم، وهذا بلا شك يؤدي إلى تعزيز مفهوم الانتماء والمواطنة لدى الأجيال في وقتنا الحالي في ظل المتغيرات التي تحدث حولنا.

وأضاف: الأغنية الوطنية لها تأثير كبير خصوصا إذا كانت مكتوبة بشكل صحيح وبمفردات يفهمها المثقف والرجل البسيط، وهذا الأمر لابد أن يكون حاضرا لدى كاتب الأغنية حتى تبقى أغنيته على مدى طويل يرددها الصغير قبل الكبير حبا في الوطن وإنجازاته، ولتحرك المشاعر الداخلية وتبث الحماس في قلوب من يسمعونها لتقديم الأفضل لهذا الوطن.

وأشار إلى أن من أهم أسباب بقاء الأغنية الوطنية عقودا طويلة، أن يكون محتواها الشعري نابعا من القلب، وأن تحمل كلماتها الصدق بمفردات أصيلة مأخوذة من الموروث الشعبي الذي يعد من ركائز الهوية الوطنية في أي عمل فني، وأن يتم اختيار لحنها وموسيقاها من فنون الوطن المعروفة بشكل مدروس يتناسب مع كلماتها، وذلك حتى تصل إلى الجميع دون استثناء.

أول أغنية وعن أهم مراحل تطور الأغنية الوطنية في المملكة، قال الشمري: الأغنية الوطنية في المملكة مرت بمراحل كثيرة، وكانت هناك اجتهادات كبيرة من قبل الموسيقار الراحل طارق الحكيم في عهد الملك سعود -طيب الله ثراه- بعد أن استطاع تكوين أول فرقة سعودية، وقدم أغنية وطنية تحمل اسم الملك سعود -رحمه الله- بعنوان «يا الله تحفظ سعود»، وبعدها قدم المطرب الراحل طلاح مداح أغنيتين هما «يا صاحب الجلالة يا محقق العدالة» و«غروس المجد» ثم «وطني الحبيب» التي لا تزال عالقة في العقول منذ خمسة عقود، ومن ثم تغنى الفنان الراحل سراج عمر بأغنية جميلة حملت عنوان «بلادي منار الهدى» التي تعد من الأغنيات الخالدة في التراث الفني، ولا يزال الكثيرون يسمعونها، كما قدم الراحل أبو بكر سالم أغنية «يا بلادي واصلي» في ثمانينيات القرن الماضي، لتصبح من الأغاني الوطنية المحفورة في قلب كل مواطن سعودي.

وتابع: الحديث عن تطور الأغنية الوطنية السعودية يطول، فهي ذات مسيرة مشرفة تستحق التقدير والاحترام لمواصلتها منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا تقديم أغان تحمل بين طياتها الحب للوطن وقياداته، مثل أغنية «فوق هام السحب» للمطرب الكبير محمد عبده، وصولا إلى أغنية «أنت ملك» للمطرب رابح صقر التي لابد أن نسمعها في كل مناسبة وطنية، خصوصا أن صيتها ذاع في أنحاء الوطن العربي.

وبخصوص رسائل الأغنية الوطنية وأثرها الفني والاجتماعي على الأجيال، قال الشمري إن لتلك الرسائل الأثر الكبير في النفوس للمحافظة على الوطن وإنجازاته، بالإضافة إلى أنها تحفز الجميع جيلا بعد جيل لتقديم الأفضل لهذا الوطن المعطاء الذي لم يقصر بشيء على أبنائه، كما أنها تعد رسائل تحذيرية لكل من يريد العبث وتشويه صورته أمام العالم.

غرس القيمأما الشاعر الغنائي العماني طارش قطن، فقال إن الأغنية الوطنية نشأت لدى الكثير من شعوب العالم منذ زمن بعيد، وازدادت قيمتها حين أدرك القادة العرب في الحربين العالميتين الأولى والثانية أهميتها في نفوس الشعوب والجنود، وترسيخها لحب الوطن وغرس القيم الوطنية في الأجيال، من ثم تجلت لدينا في المنطقة العربية وأصبحت من أهم أدبيات مكتباتنا الإعلامية لتعزيز الانتماء للوطن، واشتهرت الكثير من الأعمال على مستوى الخليج والوطن العربي بدافعها الثقافي والإنساني.

وأضاف: من أهداف الأغنية الوطنية، شحذ العزيمة والإحساس بفخر الفرد بوطنه ومنجزاته، وهذا ما يترك في النفس أثرا إيجابيا، وسواء كانت الأغنية حماسية أو تحمل مشاعر الحب والعاطفة للوطن، تبقى في ذاكرة الأجيال كقيمة ثابتة تحرك مشاعر أبناء الوطن في كل حدث وتلهمهم روح الوطنية، ومعاني الأغنية الوطنية تأتي حسب المناسبة أو الأحداث التي تؤثر على الشاعر والملحن، وهو ما يعكس مشاعر أبناء الوطن ويحفزهم لخدمة وطنهم والالتفاف حول قيادتهم، فعندما يكون المحتوى الشعري يدعو للقوة وتعبئة الجبهة الداخلية، سيختار الملحن ما يمثل هذا المحتوى الشعري موسيقيا، وهو ما يحدث عندما يكون المحتوى عاطفيا يدعو إلى حب الوطن، ولا ننسى الكثير من الأعمال الوطنية الخالدة التي ما زالت إلى اليوم نستدعيها في كثير من الأحداث.

أدوات فنية

وتابع: أنا من أشد المعجبين بالأغنية الوطنية السعودية لما لها من أثر كبير في سياقة محتوى الأغنية الوطنية الخليجية في مراحل تطورها، وأهم هذه المراحل هي أدوات بناء هذه الأغنية، لأن المملكة تزخر منذ مرحلة متقدمة بالكثير من الشعراء والأدباء المتمكنين من الكلمة، وأيضا الكثير من الموسيقيين ونجوم الغناء الخليجي الكبار، مثل محمد عبده وطلال مداح وأبو بكر سالم وغيرهم من الأجيال الأولى، ثم النهضة الحديثة مع جيل الشباب مع التطور الموسيقي والإعلامي الكبير، واهتمام القيادة في المملكة والمسؤولين عن الأعمال الوطنية، لتصل رسالتها إلى كل متلق بأغراضها التي تعكس هوية وثقافة المجتمع، وبطبيعة الحال فقد أسهمت في إبراز القيم العربية والإسلامية ومعالمها الدينية المقدسة، وبالأخص الأغنية الوطنية السعودية، حيث أرض الرسالة وقبلة المسلمين، ولا تكاد تخلو أغنية من الإشارة إلى هذا الشرف العظيم وحمايته والذود عنه.

وأشار إلى أن المملكة لديها إرث ثقافي وفني كبير ممتد على جميع مناطقها، وكنوز من الفنون والألحان والإيقاعات التي لا غنى عنها، إضافة إلى أنها سباقة في حفظ التراث الفني من خلال مهرجان الجنادرية وغيره من الفعاليات الوطنية التي ننظر لها بعين الفخر والإجلال.

«يا الله تحفظ سعود» بداية الطريق.. والحكيم ومداح أول الرواد

«وطني الحبيب» و«بلادي منار الهدى» خلدتا في التراث الفني

أبو بكر سالم حفر «يا بلادي واصلي» في قلب كل مواطن

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة