خباز صباحا وأديب مساء.. كاتب الغلابة: الأدب مش بيأكل عيش.. صور

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

«يستطيع الإنسان أن يحيى بلا بصر ولكنه لا يستطيع الحياة بلا أمل» ربما تبدو كلمات شعارية، ولكنها جملة آمن بها رجل من صعيد وبدلت حياته، فرضت عليه ظروف الحياة العمل في مخبز لتوفير المال اللازم لأسرته، إلا أن حبه وإصراره لتغيير هذا النمط جعله يثور في هدوء على العمل المعتاد من خلال تنمية مهاراته الأدبية.

يعمل جمال فتحي البربري في مخبز بأسوان، تحديدا في قرية هارون، يبدأ عمله المعتاد في الصباح الباكر حيث يحوط به لهب النيران صيفا وشتاء، يمر من بوابة المخبز لعالم حار لا يرى فيه إلا الحرارة المرتفعة والعرق المتزايد، اعتاد البربري على مهنته بهذا الشكل حتى طارده طفولته من جديد.

استغل الرجل الأربعيني قدرته على الكتابة بالتعبير عن كل ما يراه في أسوان، لرغبته المُلحة في وصول كتاباته لجميع القراء الشباب منهم والكبار، فاستطاع بقلمه أن يكتب عما يشعر به، فكتب عن الخبازين، والثوار، وأهل قريته «قرية الشيخ هارون بأسوان»، ليكون ملهمه الوحيد هو الفرن الذي يعمل به طوال حياته.

سعى البربري واجتهد منذ طفولته، لتكون مهنته التي اختارتها له الحياة «خبازًا» سر إلهامه، في الصباح يمسك بالعصا لعجن الخبز وفي المساء يستبدلها بالقلم ليعبر عما يشعر به ويراه حوله، «بشتغل خباز منذ طفولتي» بتلك الكلمات بدأ البربري حديثه لـ«» عن مشوار حياته الذي لا يخجل منه، فقد تحمل المسئولية كملة منذ صغره وعمل في المخابز ليلًا ويذهب لمدرسته نهارًا، حتى انتهى مشواره التعليمي بشهادة الثانوي الفني.

في طفولته كان طالب نهارا، والمعلم جمال الخباز مساءا، وبين اللقبين كان يجذبه قصر الثقافة المقام بين المدرسة والمخبز، كان هذا القصر هو منفذه الوحيد لتحقيق حلمه والذي فتح أبوابه له في المرحلة الإعدادية، كان يدخر القليل من المال شهريا ويشتري به ما يساعده على تعزيز ثقافته الأدبية.

استمر الوضع بين القراءة والكتابة، حتى عام 2014 حيث أصدر أول كتاب له بعنوان «جدران» والذي يتناول حياة الضعفاء والمهمشين، ولكن لم يجن منه نتائجه المرجوة حيث وصفه أحد النقاد بـ«الفاشل الذي لم يفلح بكتابته»، بين اليأس والاحباط تهشم حلم عم جمال حتى تفاجأ بأن أحد رواد موقع التواصل الإجتماعي قد نشر صورته على الصفحة الشخصية له وكتب عليها: "عم جمال من أسوان، اجتهد على قد ما يقدر وعلم نفسه بنفسه، وله لغة لطيفة في الكتابة، انت راجل عظيم يا عم جمال".

كلمة ناقد أنهت حلمه، وكلمة أخرى شجعته على العودة من جديد، "انا صوتي الأخرس وصل لقلوب ملايين الناس" عبر عم جمال بهذه العبارة عن سعادته باستمرار مشواره الأدبي، حيث أصدر عمله الثاني وهو «مشكاة الوجع» وهي مجموعة قصصية أصدرها كاتب الغلابة كما يلقب نفسه يروي فيها حال المخابز ومعاناة العمال بها، وكانت تلك المجموعة هي الأقرب لقلبه، لمعايشته معاناتهم منذ الصغر، وبعد إصدارها أصبح ناطق بلسان الخبازين في أسوان.

يعيش كاتب الغلابة حاليا شعور متناقض، بعد إصدار عمله الأدبي الثالث، بعد إصدار روايته الأخيرة «دوائر مغلقة» والتي تم طباعتها بدولة الجزائر، وتعتبر مولود تربى بعيدًا عن أحضان أبيه كما وصف عم جمال، واعتاد الكاتب الصعيدي حاليا الكتابة عن أي معاناة يمر بها ابناء قريته، وقرر جمعها في كتاب قريبا تحت عنوان «الشيخ هارون»، كما أوضح لـ«صدى البلد».

يتمنى عم جمال السفر إلى القاهرة فهي في رأيه ملتقى الأدباء والشعراء، حيث يتمنى الاشتراك فيها في مسابقات أدبية، وخاصة الاشتراك بـ«منحة التفوق» ولكن ضيق الحال يمنعه من تحقيق حلمه فهو لا يملك مكنا في القاهرة فضلا عن مصاريف السفر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق