شارع يحكى بطولات مدينة "كيتشنر".. هلال عبدالرحمن يعانق صليب الكاتدرائية.. صور

اليوم السابع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"بورسعيد".. إنها الاستثناء لشعبٍ صنع بطولاته بهزيمة كل من تسول له نفسه زعزعة أمنها أو احتلال أرضها، حتى أنهم تصدوا لعدوان ثلاث دول عظمى وحافظوا حينها بدمائهم وأرواحهم دفاعاً عن ، ولكل شارع بأحيائها ذكريات تم كتابتها بحروف من ذهب لملاحم بطولية سطرها التاريخ وكان من بينها أحد أكبر شوارع المحافظة، وهو شارع 23 يوليو حالياً "كيتشنر" سابقاً.

 

يروى "شارع 23 يوليو" البالغ طوله حوالى 5 كيلو متر ويمر بـ4 أحياء، تاريخ المدينة الباسلة منذ ضرب أول معول فى حفر السويس، وإنشاء بورسعيد، وصولاً إلى مسجد عبدالرحمن لطفى الذى يقابل الكنيسة الكاتدرائية فى وجهته مروراً بالمتحف الحربى واستاد النادى المصرى وانتهاءً بمقابر الشهداء فى نهاية الشارع، كما يضم مجموعة من البنوك والمؤسسات الحيوية والأماكن الأثرية بالمدينة، ويمُر الشارع بأقدم 3 أحياء.

 

شهد الشارع الذى تم تخطيطه من قبل الفرنساويين بالتخطيط الإشعاعى للشوارع، حيث يبدأ بحجر ديلسيبس المطل على مجرى قناة السويس الملاحي، نهايةً بمنفذ الجميل المؤدى إلى طريق "بورسعيد – دمياط"، العديد من المعارك؛ حتى أنه كان لا يستطيع المصريين أن يصلوا بجثامين زملائهم الشهداء إلى المقابر بنهاية الشارع .

 

وأكد المهندس جابر رحيمه، مدير إدارة التخطيط السابق بالديوان العام لمحافظة بورسعيد، أن الشارع يمر منذ بدايته بحى الشرق؛ ليبدأ من بعده فى حى العرب من المدرسة الثانوية العسكرية، ويبدأ بحى المناخ من مستشفى "المبره"، وينتهى الشارع فى حى الزهور الذى يبدأ من أمام معسكر الشباب المجاور لمديرية الشباب والرياضة .

 

وقال الشيخ أحمد النادي، إمام مسجد عبدالرحمن لطفى الشهير بـ"لطفى شباره"، إن عبدالرحمن لطفى باشا، اشترى قطعة أرض فى الأربعينات، وكانت حينها من أغلى قطع الأرض ببورسعيد كونها تقع فى شارع كيتشنر "23  يوليو" حالياً، وتبعد أمتار قليلة عن المجرى الملاحى لقناة السويس، حتى أنه كانت السفن العابرة ترى المسجد، وذلك قبل زيادة المبانى الموجودة الآن.

 

وأضاف "النادي" فى تصريح لـ" السابع"، أن مسجد "لطفى شباره"، تراث معمارى فريد بمحافظة بورسعيد، وافتتحه الرئيس جمال عبدالناصر فى الخمسينات، وتم ترميمه وتجديده على وضعه القديم العام قبل الماضي، مشيراً إلى أنه ثالث مسجد بنى فى محافظة بورسعيد، إلا أنه الوحيد المحتفظ بالشكل المعمارى القديم حيث تم ترميمه حديثاً عام

 

وفى نفس السياق، أوضح المهندس محمد بيوض، المؤرخ البورسعيدي، أن شارع 23 يوليو، يضم العديد من المبانى الأثرية القديمة، حيث يعانق هلال مسجد عبدالرحمن لطفى صليب الكنيسة الكاتدرائية التى تبعد أمتار قليلة عنه، وهما من أقدم دور العبادة بالمحافظة.

 

وأشار المؤرخ البورسعيدي، إلى أن الشارع كان جزء من البحر وبوضع حواجز الأمواج وتخطيط "طرح البحر" ظهر هذا المكان، وبدأوا فى التفكير بانشاء الشارع فى نهاية التسعينات من القرن الـ18 فى حوالى عام 1895، وكان يسكنه الأروستقراطيين من أهالى بورسعيد، موضحاً أنه فى بدايته  "قناة السويس" والتقائها مع البحر المتوسط، وقد استغل الخواجه الإيطالى "مستر سيمونينى" هذا الموقع الفريد فى انشاء "كايزنو بالاس"؛ الذى كان يستقبل كل الجنسيات وتشيد فيه مراسم استقبال المحافظون الجدد .

 

حمل الشارع رقم 41، فقد كانت الشوارع فى القديم تحمل أرقاماً، ثُم أُطلق عليه إسم "الغربيه" ثم شارع " كيتشنر"، نسبةً إلى الضابط الإنجليزى "كيتشنر" الذى توفى سنة 1916 حال غرقه وهو متجه إلى روسيا، وبعدها اجتمع المجلس البلدى البورسعيدى، وأطلقوا اسمه على الشارع تكريماً له، كونه كان مدافعاً عن المدينة الباسلة فى الحرب العالمية الأولى .

 

واستكمل المهندس محمد بيوض، قائلا: "إن الرئيس جمال عبدالناصر، يرافقه خوريشوف، رئيس الإتحاد السوفيتى وقتها ، افتتاحا ميدان الشهداء عام 1958؛ وذلك فى حضور تقريباً جميع أهالى بورسعيد باحتفالية كبرى، وبعدها تم رفع عالٍ على مبنى المحافظة الجديد حينها "الحال" كرمز للصداقة المصرية السوفيتية؛ فكان "عبدالناصر" يعتبر بورسعيد مزاراً سياحياً " .

 

ولفت إلى أنه يأتى بعد "ميدان الشهداء" مدرسة الثانوية العسكرية، والتى كانت مستشفى تتبع "الكومنولث" فى الحرب العالمية الأولى عام 1914، وقدمت هذه المدرسة أيضاً شهداء كُثُر، ويوجد على أحد جداريتها "لوحة شرف" تشمل صوراً وأسماء لجميع الشهداء، مشيراً إلى أنه على بُعد 250 متر من المدرسة الثانوية توجد المستشفى العسكرى، والتى أسستها انجلترا عام 1882 بفكرة من إحدى الكونيسات، والتى كان مقرر حضورها فى الإفتتاح عام 1885، ولكن السفينة الآتية بها غرقت وسُميت المستشفى حينها بعد ذلك باسمها، وتم تعديلها وتجديدها لتكون مستشفى بورسعيد العسكري

 

وفى منتصف الشارع، تقع مستشفى التضامن ويواجهها عدد من الأبراج التى كانت فى مكانها إحدى المعارك التى خاضها أبطال المقاومة الشعبية ضد العدوان الثلاثي، وقال "بيوض": إن هذه المعركة أطلق عليها "معركة الدبابات"، واشترك فيها قادات من الجيش المصرى، مثل: "هريدي" الذى أسس الصاعقة، نبيل الوقاد، وإبراهيم الرفاعى مؤسس الفرقة "39 قتال"، موضحاً أنه بعد انتهاء المعركة انتشرت عمليات البحث عنهم فى شتى ربوع المدينة الباسلة؛ حتى أنهم هربوا إلى قسم شرطة المناخ، وقام سامى خضير، محافظ بورسعيد الأسبق، حينها بتزوير أوراق لهم تُفيد بأنهم كانوا محبوسين فى القسم وقت المعركة؛ ليرسموا أحد اللوحات البطولية التى شهدها شارع "23 يوليو" .

 

معاناة كبيرة عاشها أهالى المدينة الباسلة خلال فترة الإحتلال فى المحيا والممات، فلقد مارس العدوان ضدهم أبشع الصور حتى أنهم كانوا يجدوا صعوبة فى الوصول إلى المقابر بنهاية الشارع لدفن الشهداء، فكانوا يضعون الجثامين على "عربات كارو" ويجرونها إلى المقابر .

 

روى هذا الشارع بدماء الشهداء الذين دافعوا عن أرض الوطن وجسدوا ملاحم بطولية يحكى عنها العالم، حيث إنه تم دفن مئات الجثامين داخل بعض الحدائق التى كانت تقع بالشارع، لصعوبة وصولهم إلى المقابر من بطش العدوان، وحتى لا تزهق أرواح أخرى منهم .

 

القنصلية الإيطالية
القنصلية الإيطالية

 

الكاتدرائية ومسجد عبدالرحمن لطفي
الكاتدرائية ومسجد عبدالرحمن لطفي

 

الكنيسة الكاتدرائية
الكنيسة الكاتدرائية

 

الميناء السياحي
الميناء السياحي

 

حجر ديلسيبس
حجر ديلسيبس

 

شارع ٢٣ يوليو
شارع ٢٣ يوليو

 

قناة السويس
قناة السويس

 

مسجد عبدالرحمن لطفي
مسجد عبدالرحمن لطفي

 

 

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق