عرب وعالم / اليمن / الوفاق نيوز

الروائي اليمني الكبير الغربي عمران: الاقتتال باسم الإسلام يكرر نفسه منذ الف وأربع مائة سنة

الروائي اليمني الكبير الغربي عمران: الاقتتال باسم الإسلام يكرر نفسه منذ الف وأربع مائة سنة

سميرة ابراهيم _ مباشر 24_ (الوفاق نيوز):

الروائي اليمني الغربي عمران، هو صاحب بصمات مدهشة على صعيد الرواية العربية، فقد أنتج العديد منا لروايات التي دخلت لعقول قراءه وشهدت له، وفي هذا الحوار يتحدث عمران عن الكثير، نفسه والرواية والعوالم والطقوس والظلال والكثير والكثير مما يحتويه هذا الحوار الدسم الذي أجراه معه موقع “مباشر 24″، وإلى نص الحوار..


يقال إن الرواية تتشكل في ذهن الروائي من أحداث ورؤى تظل عالقة في الذهن.. كيف يكتب الغربي عمران؟
نعم.. الرواية تتشكل مما نتخيله، وأكيد نغترف من تجاربنا وذكرياتنا وحيواتنا، لكن الخيال من يمنحها تلك الأبعاد الجميلة ويعطي الموضوع دلالات عميقة وكذلك ما يمنحها من غرائبية..

الرواية حياة يسعد الكاتب أن يعيش مع شخصيات هو من يكونها ويرسم مساراتها، فقبل إمتاع القارئ وإدهاشه، يعيش الكاتب متعة حياة تلك الشخصيات ودهشة ما يصنعون، إلا أن تلك الأحداث وتصرفات الشخصيات واهوائها ليست تحت سيطرة الكاتب بالمطلق، فلكل رواية منطقها التي تفرض على الكاتب السير فيها حتى .

 

لقد عاصرت مرحلة التحولات في اليمن السعيد وذلك على المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية… هل كان لهذه المشاهد المختلطة تأثير على مساراتك؟


حتما، فمعظم ما ننسجه ما هو إلا من وحي ما يحدث في الواقع، وكل أحداث عشناها سواء محليا أو عربيا أو انسانيا هي خلفية لمعظم ما نكتبه، نحن في مجتمع هو جزء من نسيج عربي وإنساني كبير، وما يحدث في اليمن أو خارج اليمن له تأثير نسبي على الكل، الرواية فضاء الإنسانية، فأي قضية تعالجها أي رواية هي قضية تثير من يتابعها أي كان دينه أو جنسه أو موطنه، فمثلا حين يقرأ أي فرد روايات نجيب محفوظ مترجمة سيتفاعل مع تلك الأحداث والشخصيات، وهي تغوص في أعماق الإنسان المصري، وهكذا حين نقرأ الأدب المترجم لأعمال يابانية أو افريقية أو لاتينية أو أي أدب سنجد فيه الأدب المعاناة والآمال الإنسانية التي تشدنا وتشد كل قارئ.

لا يمكن فصل اليمني عن عالمه .. ما هو نصيب اليمن من روايات الغربي عمران؟


لروعة سؤالك تحية، لا يمكن الفصل، فمعاناة الإنسان في أي عمل روائي أو شعري هي معاناة كل البشر، أكتب مستلهما من تاريخ اليمن روايات، وأكتب مستلهما مما يعيشه المجتمع اليمني المعاصر من حروب وحيوات مختلفة، وأتلقى أراء قراء من والسودان والعراق أو دول النفط ومصر وسورية… تلك الآراء تبين لي بأن ما تعيشه شخصياتي لها الأثر القوي عليهم، وكأنها تناقش قضاياهم. فلا فصل قط

لكل راوٍ ظل.. ما هو الظل الذي رافقك في مسيرتك الطويلة؟

من أين لك مثل هذه الاسئلة، عند هذا السؤال توقفت أبحث عن ظل رافقني، لأكتشف بأنها ظلال كثيرة، أولاها شغفي بالقراءة، ذلك الظل الذي أستمر إلى يومنا هذا وسيستمر، ثم ظلال أولئك الكتاب الذي لا أتذكر أسماءهم لكثرتهم، كتاب إنجليز وفرانس ويابان وصين وعرب وأمريكان وروس وأفارقه… اضافة إلى ظلال أفلام كثيرة تابعت وأتابع مشاهدتها، هي ظلال كثيرة ولو عددتها لن يكفي الحيز

ستظل الحداثة هي مربط فرس يؤرق مخادع الروائيين.. إلى أى مدى كان ارتباطك بالأصالة والمعاصرة ملهمًا لك وانت تكتب في التراث ومن التراث؟

لم أكتب في التراث، كما صنع القعيد والغيطاني، لكني ذهبت إلى بعض العصور التاريخية لأكتب التاريخ المتخيل، لإيماني بأن ما نقرأه من تاريخ في معظمة زيف ومغالطات، فما كتب سير للمنتصرين يكتبه المتزلفون، تاريخ لطغاة ، وليس تاريخ للمجتمعات، بدوري وكون تخصصي تاريخ معاصر، حين أقرأ أبحث عما بين السطور، ما لم يكتب، لأتخيل أحداث تمس المجتمع، وأختار شخصياتي من عامة الناس لأكتب ما لم يذكر.. وبذلك كتبت بعض رواياتي لعصر الدولة الصليحية في اليمن التي كانت ذات صلة بالدولة الفاطمية في . وهدفي محاكمة الواقع باستدعاء الماضي، وكأن الاقتتال باسم الإسلام يكرر نفسه منذ الف وأربع مائة سنة.

هنا لا توجد أصالة ولا معاصرة بقدر ما توجد أساليب وطرائق فنية لإنتاج العمل الروائي، وبقدر الابتكار والاتيان بالجديد فنيا نقترب من الحداثة بعيدا عن تكرار المكرر، وتقليد السائد. وترين في مصر الرواية الحديثة يحتل مكانة جيدة في سبيل إنتاج رواية ذات سمات فنية انسانية مغايرة.

لقد أنجزت من خلال عناوينك المدهشة ” مصحف أحمر.. ظلمة يائيل، الثائر، مملكة الجواري.. حصن الزيدي .. وبر الدناكل وغيرها، مما أثار حفيظة البعض حول ذلك التضاد أو التناقض الذي تحمله هذه العناوين وتؤكده مضامينها.. كيف ستواجه هذا الواقع وانت تدرك أن ما حققته هو حق لا يراد به باطل؟

العنوان عمل قائم بحد ذاته، ير البعض أنه يجب أن يعبر بالضرورة عن مضمون العمل، بينما أراه عمل مستقل قد يعبر عن المضمون وقد لا، فمثلا قد نجد شخص اسمه فهد، وآخر عادل، هو اسم قد يعبر وقد يناقض. فلا فهد فهد ولا عادل بعادل.

العنوان إن لم يكن جديد مثير للتساؤل ، فليس عنوان جيد، ولا يترك أثر في ذاكرة القارئ. فمعظم ما أقترحه من عناوين ترفضها دور النشر، فمثلا رواية ظلمة يائيل، كان عنوانها ظلمة الله، وحين فازت بجائزة الطيب صالح أكتفوا بوضع ظلمة كعنوان لها، ثم نشرت عن دار طوى بالسعودية بعنوان يائيل، ثم الهيئة المصرية العامة نشرتها بعنوان ظلمة يائيل، ثم عن دار العين ودار نشر أردنية بعنوان الطريق إلى مكة. العنوان لدي نقطة تثير جدل.

أما المضامين فأكاد أجزم بأنها تحمل قضايا دينية ، وكذلك شخصيات نسائية فعالة، وقد سلط الضوء عدد من النقاد على المرأة في رواياتي، اضافة إلى التركيز على أفكار تجار الدين، وتلك المسارات التي جدوا فيها ليوجدوا مجتمعات معاقة ، مجتمعات ذا فكر أخروي ، شكلي وبذلك وضوع الدين كمعضلة تقف أمام تقدم الشعوب، وخلق معارك مدمرة لا تنتهي، وغايتهم الهيمنة على عقول العامة لينقضوا على السلطة، فلا هم لهم غير التسلط وتجهيل لمجتمعات وافقارها ليتمكنوا من التسلط عليها.

يكتب البعض من أجل التتويج بجائزة أو الحصول على نيشان.. لماذا يكتب الغربي عمران؟

أكتب لسد فراغ نفسي بداخلي، لحاجة لأن أعيش حيوات شخصيات أشكلها مستمتعا بقضاء أوقات معها، فالكتابة كما القراءة متعة وحياة أخرى موازية لحياتنا الفعلية.

لا أظن أن أحد يكتب لجوائز، لأن لا أحد يعلم كيف تفكر لجان تحكيم الجوائز، ولا توجد اشتراطات للجوائز في كيفية الكتابها لها, كتبت لأعيش وأستمتع، وفازت ظلمة يائيل بطيب صالح، ثم مملكة الجواري بكتارا، ثم حصن الزيدي بجائزة حمد بن راشد، ثم بر الدناكل بجائزة توفيق بكار للرواية العربي بتونس.

الجائزة ليست لها مواصفات ليكتب الكاتب على أساسها رواياته، ومن يرددون أن هناك من يكتبون للجوائز، هم كتاب فشلوا في الفوز، ولذلك يرددون تلك الترهات. وينتقصون من قيمة ومكانة الجوائز لأنهم فاشلون.

الجوائز اسلوب راق لرفعة وتطوير الرواية في العالم، تكريم للكاتب ودعمه مادي ومعنوي. الجائزة مؤشر ايجابي يجب أن نكون معه يفوز بها من يفوز .

أشكرك أن طرحت مثل هذا السؤال.

لكل مبدع طقوس في الكتابة.. ما هى الطقوس التي حددتها أثناء الكتابة؟

كثيرا ما أضحك لسماع بعضهم يتكلم عن طقوس الكتابة: احدهم يقول السهر، أو أن ينزوي بحثا عن الإلهام والهدوء. أو يتأنق ويتعطر ليدخل بذلك في الكتابة.

أنا كل أوقاتي مناسبة ، حتى ضجيج المقاهي، وصخب أغنية بلغة لا أفهمها، عربية قطار، صالة مطار ، لا فصل لدي ولا طقس وكل الأوقات والأوضاع مناسبة أن أقرأ أو أكتب لأنسى الوجود. أن أكتب لأنسى ما حولي وأعانق تلك الكائنات لأكون معها في صحراء قاحلة إلا مني وهي.

لكل مبدع لحظات حرجة في حياته.. هل تتذكر بعضها؟ وكيف واجهتها؟

الحياة برمتها موقف حرج، فهي تضعنا أمام تساؤلات وجودية وفلسفية محيرة، وتجعلنا في صراع دائم. ولذلك أكبر موقف محرج أنني موجود على ظهر البسيطة.

ما هو مشروعك القادم في الكتابة؟

10-أكتب رواية الشخصية الرئيسة فتاة “كنز” وعلى وشك الانتهاء منها. بعد ثلاث سنوات كتابة انجزت مسودتها، أكملتها وصححتها، ثم قبل ستة أشهر قررت العدول عن نشرها، لأعود من جديد لها من البداية. هي الأن في المراحل النهائية وسعيد جدا بها.

وهل ستشارك في المعرض الدولي للكتاب بالقاهرة؟

الناس تحج للفاتيكان، والبعض إلى النجف، وأخرين إلى القدس. ونحن نحج لمعرض الكتاب في القاهرة. هذا الفعل الرائع الذي نشعر بانتمائنا له، معرض يعبر عن عظمة روح مصر الروح الإنسانية الجميلة. فهو محفل ننتره من السنة للسنة، نواعد باصدقاء من مختلف الأقطار العربية لنلتقي في القاهرة.

ما هو السؤال الذي كنت تريد أن نسأله لكن لم يحدث؟

لا أعرف ولكن أردت أن أتحدث بايجاز عن المشهد النقدي العربي، وقد أصيب بالكساح، لا أعرف لما يظل الأكاديمي متمسك بلغة مقعرة وبمصطلحات ماتت في بلدانها وتجاوزوها الزمن منذ عقود. إلا أنهم دوما ما نسمعهم يرددون مقولات غيرهم ، ولا نجد إلا تكرار المسميات الغربية، ولا نجد لهم أي أثر أو بصمة. هذا يحزنني موت الناقد الأكاديمي. وبالمقابل ازدياد مساحة كتابة القراء، في فضاء الشبكات العنكبوتية . حزين لأن الناقد الأكاديمي يتكلس ويحتضر، وهاهي منابره تختفي.

وسؤال ما يشغلني خارج الكتابة، أشياء كثيرة، منها نفسي، فدائم الحوار معها، دائم البحث عن الحرية أن أكون معها حتى في ملعب كرة ملئي بالصخب. فالحرية أن لا يشعر بك من حولك. تأمل ما نعيشه كمجتمعات بشرية من ظلم وحروب وهيمنة، باحثين عن حلول لمشاكلنا من خارج أنفسنا بينا حلولها تنبع من داخلنا.

هيمنة الفكر الديني يشغلني وما يبنى عليه من نمط حياة كسيحة، كيف نتجاوز هذه المعضلة الم أقلك أشياء كثيرة ولو بقيت أعددها لن أخلص.

وسال عن منع رواية مصحف أحمر.

لماذا صودرت رواية مصحف أحمر وأثارت ضجة ؟

منعت لعنوانها، وليس لما تحمله من فكر، إذ أن الرواية تناقش فكرة ساذجة، وهي أن الأديان جذرها أسطوري واحد، وما الاختلاف إلا أن كل متسلط يريد تأسيس حضيرة خاصة بأتباعه، بنزعة التسلط والهيمنة، وبابتكار ما يرعب الأتباع. موحيا لهم طريق الخلاص الخاص به، مسفها أديان غيره. الرواية ليس فيها جديد، غير فضح جذور الأساطير وابتكار ما يرعب الإنسان. والأصل في أي مبدأ هو الحب التسامح الحرية. مصحف أحمر أخذت هالة أكثر مما ينبغي لأنهم أحسوا بعري عقولهم.


#الوفاق_نيوز

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الوفاق نيوز ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الوفاق نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا