في رثاء مريم.. وداعًا الملاك الطاهر

مصر الان 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

البوابة نيوز

روحي يا بنتي، ربنا يسعدك، ويكتبلك ابن الحلال اللي يهنيكي.. مع كل إشراقة شمس، ومع دقات كل صباح، تسمع تلك الجملة من والدتها.. وبابتسامة مرسومة على وجهها الجميل المبشر تقترب من ست الكل وتقبلها.. ثم تودعها متجهة إلى عملها… وتظل والدتها واقفة على باب المنزل وهي " خلي بالك من نفسك يا مريم".
توزع السلام على جيرانها كأنها توزع باقات من الورود.. بخطوات خفيفة وعيون ذات حياء تغادر شارعهم الواسع… هى متواضعة في كل شيء.. كل شيء.. ما عدا الأحلام.. في الأحلام لا تعرف التواضع.. طموحة للغاية.. تحلم بالمزيد والمزيد ..
ترى المستقبل من هنا،، تتخيل نفسها داخل سيارتها الصغيرة، وشاب "ابن حلال" يصونها ويقدرها…. قد ترى أنت أن حلمها بسيط ولكن في نظرها كان شيئًا كبيرًا، لديها الهوس بتحقيقه يومًا …
منذ أن استلمت وظيفتها في البنك، وهي ملتزمة في عملها، تحضر في ميعادها وتغادر في ميعادها، صداقاتها محدودة، ومقابلاتها مع صديقاتها قليلة أيضًا… ومن بين تلك الفتيات لديها صديقة تشبهها كثيرًا، في التفكير والأحلام وحتى في الهوايات، تقابلها بين الحين والآخر.
اعتادت على مقابلتها داخل مطعم شهير في المعادي، وبالتحديد في شارع 9.. يتناولان الغداء، ثم يجلسان لتبادل أطراف الحديث".
في ذلك ، اتفقت مريم مع صديقتها أن تقابلها بعد العمل بالمطعم في تمام السادسة مساءً، ثم تعود للمنزل مرة أخرى.. وكانت السادسة والنصف، وبعدما تناولا الغداء اضطرت مريم لأن تغادر، لا تريد أن تتأخر.. والدتها متلهفة عليها، فهي سيدة سريعة القلق، تخشى أن يصيب ابنتها مكروه، طيلة وجود مريم خارج المنزل، تحدثها بين الحين والآخر لتطمئن عليها "يللا يا مريم ارجعي."
الأم تنتظر، ومريم متلهفة على العودة.. ولكن الحقيقة الحزينة أن مريم لن تعود مرة أخرى إلى والدتها، شيءٌ ما سيحدث. تخرج الفتاة من باب المطعم.. تمشي بجانب الطريق.. ميكروباص سريعة تقترب ناحيتها، ُخرج شاب "مسجل خطر" يديه من السيارة ويُمسك بشنطتها التي ترتديها في الكتف، تسقط مريم أسفل الميكروباص وتدهسها عجلات السيارة، صرخات من الأهالى "الحقونا يا جماعة" …
مريم ملقاة على الأرض، نزيف من الأذن والأنف، لا تتحرك، لا تتحدث، تنظر فقط للناس حولها، هي تحتضر، تسرع صديقتها من المطعم مفزوعة، تمسك هاتفها، وتتصل بالأسرة وتبلغهم الخبر، ويحضر الأب والأم إلى المكان، وفي الطريق يدعوان ألا يصيب ابنتهما مكروه، وعندما حضرا كانت الفاجعة، لقد ماتت مريم… مش معقول.. حالة إغماء تصيب الأب والأم ..
كل شيء في المكان كان يبكي، الجميع يبكي على الفتاة، حتى أن رجلًا مسنًّا متسولًا جلس بجانب الحائط وظل يبكي على ما أصاب الفتاة المسكينة.. وعلى "البهدلة اللي حصلتلها".. قصة مريم أوجعت الجميع.
المتهمون في قبضة الأمن.. وظهر اليوم تم تشييع جثمان مريم إلى مثواه الأخير.. حكاية مريم لن تنتهي بموتها.. ولكن حكايتها ستظل في قلوب الجميع.. وداعًا مريم .

المصدر البوابة نيوز

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر الان ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر الان ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق