شعبان لـ«عكاظ»: «الصهيوني» و«الإيراني» و«التركي».. أخطر المشاريع في المنطقة

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
الحوار مع المفكر العراقي الدكتور عبدالحسين شعبان، شيّقٌ إلا أنه شاقّ، فالضيف موسوعي، جمع بين الأدب وبين العلم، ودرس الأديان، كونه تعلّم في النجف، وتخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية، ونال درجتي الماجستير والدكتوراه (مرشح علوم) في القانون (دكتوراه فلسفة في العلوم القانونية)، ناهيكم عن ثقافته الواسعة، وعلاقاته الإنسانية الممتدة من المحيط إلى الخليج، وهنا محاولة مني بحكم ميانة منحني إياها ذات مساء، أن نقف على بعض الوقائع والأحداث، ونفتح معكم حقائب الأحزان والأفراح، ونسمع منه بشفافية أخطاء وخطايا اليسار، وإغفال الماركسية الجانب الروحي للإنسان، وكيف كان الحزب الشيوعي العراقي يحيي المناسبات الدينية، وقضايا أخرى مثيرة نسلط عليها الضوء. وإلى نص الحوار:

• هل انتهى زمن الأيديولوجيا، وما بديله ؟

•• يمكن القول إذا كان القرن الـ19، قرن «صراع القوميات» وإن القرن الـ20 قرن «صراع الأيديولوجيات»، فإن القرن الـ21 هو «صراع القيم والمصالح»، وإن أراد البعض اعتباره قرن «صراع الحضارات»، كما ذهب إلى ذلك عالم السياسة من أصل ياباني فرانسيس فوكوياما وصموئيل هنتنغتون.

وقد بشّر فوكوياما بـ«نهاية التاريخ» وأن على الشعوب والأمم إذا ما أرادت العبور إلى العالم ما بعد التاريخي، فعليها أن تتخلّى عن قيمها ومنظومة أفكارها وأيديولوجياتها لكي تلتحق بالحضارة السائدة والغالبة والمنتصرة والتي أساسها منظومة القيم السياسية والاقتصادية الليبرالية.

أما هنتنغتون فقد قال بنظرية «صدام الحضارات» و«صراع الثقافات»، ولا سيّما بعد انهيار الشيوعية الدولية، معتبراً الإسلام عدوّاً جاهزاً، وإن لم يوجد هذا «العدو» فلا بدّ من اختراعه في ضوء حتمية صراع الحضارات.

النظريتان تلتقيان عند نقطة تسيّد الحضارة الغربية «المسيحية - اليهودية»، خصوصاً بجعل الشعوب وثقافاتها وحضاراتها العريقة العربية - الإسلامية والهندية والصينية وغيرها من الأمم والأديان والحضارات الطرفية أو الهامشية البعيدة عن «اللوغوسية» المركزية و«العقلانية» الغربية، عرضة للإكراه والإجبار، إلاّ إذا أبدت استعدادها للالتحاق بمرحلة ما بعد التاريخ وانضوت تحت الحضارة الوحيدة التي لا بدّ لها أن تسود وهي الحضارة الغربية وسلّمت بقيمها.

وإذا كانت الصراعات والنزاعات تخلق في العقول وتنطلق إلى الواقع وتتحرك عليه، فإن دستور اليونسكو يؤكد «لمّا كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب بناء حصون السلام».

من يقول إن القرن الـ21 يمثل نهاية الأيديولوجيا، كمن يقول إن نهاية التاريخ أو موت الفلسفة والقيم الإنسانية. وهذا يعني، تمجيدا لقيم المقاولة والبزنس والسوق وهيمنة أخلاق السمسار على المفكر والباحث والمناضل، بزعم عصر العولمة والثورة الصناعية - التقنية، والطفرة الرقمية «الديجيتيل» وتكنولوجيا الإعلام والمعلومات والاتصالات والمؤهلات، حتى وإن كنّا في صميم الطور الرابع للثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي، لكن يبقى للأيديولوجيا دور لا يمكن الزعم بنهايته تماماً.

لقد ضعُف مثل هذا الدور أمام تقدم القيم الإنسانية التي تقرّ بالإنسان كقيمة عليا وحقوقه الأساسية الجماعية والفردية، بغض النظر عن دينه وقوميته وجنسيته وجنسه ولونه ولغته وأصله الاجتماعي وانتمائه الفكري أو توجهه الأيديولوجي. وهذه القيم لا تتعارض مع المصالح العليا لأي شعب أو مجموعة بشرية، بما فيها من قواسم مشتركة ذات بُعد إنساني، وهذه تمثّل اليوم معايير جديدة لتقييم الأنظمة وسلوكها وبقدر الاقتراب أو الابتعاد عنها يمكن القول إن هذا المجتمع يتمتّع بالقيم الأساسية، في حين أن مجتمعاً آخر يتمتع بدرجة أدنى من الأول، وهكذا..

ولذلك تتسابق الدول اليوم للقول إنها الأكثر التزاماً بها أو إنها في الطريق إليها، لأنها تعرف أن التقويم الحقيقي ليس بامتلاك الأجهزة التكنولوجية والحاسوبات، وإنما التقدم والاستثمار الحقيقي بالإنسان، فالأيديولوجيا مهما تزعم أنها إنسانية إلا أنها لا تعصم من الوقوع بارتكابات بزعم أفضلياتها وامتلاكها للحقيقة، سواءً كانت أيديولوجية يسارية شيوعية أو قومية نازية أو فاشية أو دينية تكفيرية متعصبة ومتطرفة.

لعل القيم التي تحدثنا عنها هي البديل عن الصراع الأيديولوجي الذي كان سائداً، وخصوصاً في فترة الحرب الباردة والذي تحوّل إلى شكل آخر جديد ما بعد انهيار الكتلة الاشتراكية وتحلل المنظومة السوفياتية، ولا سيّما بذبول الأيديولوجيا كمعيار أول لهذا الصراع أو معيار متقدم، وحلول القيم الإنسانية والمصالح كمعيار أساسي دون اعتبار دورها قد استنفد كلياً.

والأيديولوجيا تبقى تطلّ برأسها بين الفينة والأخرى، سواء في المجتمعات المتقدمة، في إطار شعبوية جديدة ابتداء من ظاهرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومروراً بانتصارها أو إحرازها مواقع متقدمة في العديد من البلدان مثل النمسا وتشيكيا وبولونيا والمجر وهولندا وبلجيكا وبعض الدول الأسكندنافية وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وإلى حدود معينة في وغيرها، مثلما يلعب الصراع الأيديولوجي في العديد من بلدان العالم الثالث ومنها منطقتنا دوراً مهماً حتى وإن اتخذ شكلاً دينياً أو طائفياً دون نسيان دور «إسرائيل» بعدوانها المتكرر، ناهيك عن إعلانها مشروع الدولة النقية.

الأيديولوجيا مثل الدين أو بعض تأويلاته لا ترتضي ولا تقبل بشطر من الحقيقة أو جزء منها بادعاء امتلاكها للحقيقة كاملة أو الزعم بحقها في الاستحواذ عليها والنطق باسمها، وما عداها بطلان وزيف مثلما في الفقه الديني نجد بعض الفقهاء يبرر ذلك بالقول «من قال في الدين برأيه، فهو مخطئ وإن أصاب»، ومثل هذا القول حجب للحقيقة التي هي ليست سوى انبثاق ولقاء وتواصل بين الفكر والواقع حسب الشاعر الكبير أدونيس في كتابه «رأس اللغة جسم الصحراء»، وهو كتاب يبحث في الهويّة والمواطنة وجدل الفردانية والجماعية وعلاقة الإنسان بالمكان من خلال استهلال للماضي الفردي والماضي الجمعي.

• ما منجز اليسار؛ ألا يؤسس إلى عدمية داخل الإنسان؟

•• تمكّن اليسار العالمي من إحداث شرخ في منظومة العلاقات الدولية بانتصار ثورة اكتوبر الروسية لعام 1917. وتعمّق هذا الشرخ بعد الحرب العالمية الثانية بنجاح دول مثل تشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا والمجر ورومانيا وبولونيا وبلغاريا وألبانيا من الالتحاق بذات التوجه الاشتراكي وتشكيل حلف وارسو العمود الفقري للكتلة الاشتراكية، وقد أدى ذلك إلى إنعاش اليسار على المستوى العالمي، بما فيه في منطقتنا.

وكان لليسار العربي دور إيجابي في التصدي إلى بعض القضايا الجوهرية، مثل الكفاح ضد الاستعمار وأحلافه ومعاهداته المذلّة والدعوة إلى التحرر وإقامة أنظمة وطنية، كما ساهم في تأسيس النقابات والاتحادات وتعبئة الناس عبر التنظيم إلى الدفاع عن مصالحهم في العمل وضد البطالة والأُميّة والتخلّف ومن أجل عصري وحياة حرّة كريمة وضمانات للمستقبل.

لكن اليسار العربي مثل اليسار العالمي أخفق في الكثير من الأحيان في عدم تقدير دور الفرد والفردانية والخصوصية الإنسانية، ووقع في أخطاء وخطايا كبرى، خصوصاً محاولته «قولبة» النظرية وإسقاطها على الواقع، في حين يوفّر التطبيق فرصة حيويّة لاختبار صحّة النظريّة من خلال الواقع (البراكسيس).

إنّ ادّعاء امتلاك الحقيقة يعني حجب حق الآخر في التعبير والتفكير، وحسب أدونيس فإنّ ذلك يعني «اعتقال العقل»، أي عقل الآخر، وينطلق من مصادرة حق الغير في التعبير عن «إرداوية» سياسية مفروضة على الواقع ومرتبطة بالقوة وليس بالعقل، وتصبح صورة «الغير» هي «صورة العدو»، أو الخصم، ويتحوّل الرأي الآخر إلى مشبوه أو عميل بلغة السياسة والأيديولوجيا وبلغة بعض رجال الدين (المتعصّبين) تصبح صورة «الآخر» الكافر والملحد والزنديق والمرتدّ.

يمكنني القول دون الخشية من الوقوع في الخطأ إنّ فهم التاريخ العربي بمعزل عن المكوّن الغيبي أو الجوهر الروحي، هو نوع حالم أو مستعار من أشكال الحداثة الغربية. وقد جرت محاولات عديدة لتقديم تفسيرات أيديولوجيّة للتاريخ العربي. وكان الرأي السائد لدى اليسار أن الدين يشكّل عائقاً أمام التنوير، وأعتبر ذلك نوعاً من الدعاية الأيديولوجيّة ليسار مستعار من «الغير» الأوروبي في النظرة إلى الدين، فالدِّين بحدِّ ذاته يمتلك مقوّمات حضاريّة كبيرة وهو نظام كلّي يحفظ للإنسان حقوقه وواجباته ويُقدّم صورة للأخلاقيّة الخيريّة، ولا يمكن عدّه صورة من صور التخلّف الاجتماعي أو العائق الحضاري فقد كان الدين موجوداً في جميع الحضارات في التاريخ وما قبلها. والدِّين هو اهتمام بالمصير الإنساني، وهناك فرق بين جوهر الدين وبين العقيدة الدينية، ولذلك لا بدّ من إنارة المناطق المُعتمة عبر أنوار العقل الكُلّي كي لا يقع الإنسان فريسة القوى الظلاميّة التي تستهدف استغلال ضعف البشر وحاجاتهم إلى الدين بتوظيفه بعيداً عن جوهره الإنساني وقيمه السمحاء.

لقد عمَّ إهمال الدِّين وهو عصب أساسي للوجود الإنساني وحاضنة له، ولم تستوعب الحركة الشيوعيّة والتيّارات الماركسيّة هذه الحقائق فظلّت تدور في إطار النظرة المتعالية والفوقيّة للتعامل مع العالم الروحي للإنسان ومع الدِّين بشكل خاص، بزعم العلمانية، كما جرت محاولات للانتقاص من الأديان والإساءة إليها. وتجارب الدول الاشتراكيّة ماثلة أمامنا فقد صودرت أراضي وأملاك الكنائس والأديرة، والأكثر من ذلك اعتبر الإلحاد شرطاً لعضويّة الحزب وفيما بعد لعضويّة الكلومسمول (منظمة الشبيبة الشيوعية) ونظّمت حملات لمناهضة الدِّين لتثقيف الجماهير وتحريرهم من أوهام الدِّين والتعصب الديني (في روسيا) وحُرم رجال الدِّين بعد الثورة الأكتوبريّة من حق التصويت واعتُقل وأُعدم المئات منهم، ولكن الأمر تغيّر بعد حين وإن ظلّت الأسس باقية. وإذا كانت تلك مرحلة سابقة، إلّا أنّه لم يتم نقدها حتى الآن، وأحياناً لا يتم التمييز بين مواقف بعض رجال الدين المتعصّبة والمتطرّفة والتفريقيّة وبين الدِّين وجوهره وتعاليمه.

• أين تضع نفسك إثر المتغيّرات.. يمين اليسار أم وسطه أم يساره؟

•• لا هذا ولا ذلك ولا غيره. فاليسار مواقف من الحياة والكون. والمثقف اليساري هو تعبير عن حالة الوعي الإنساني في ظرف تاريخي محدّد وهو القطب الفاعل في العملية الإنتاجيّة الفكرية، لأنه ينتمي إلى خطاب غير تقليدي، فهو يتمثل بثقافة وطنه أولاً ومعرفة خصائص لغته وتراث أمّته، ثمَّ السؤال للبحث وطلب المعرفة. ولعلّ الالتزام الثقافي هو غير الالتزام السياسي. ومن تجربتي الشخصية كنت أصدُر أحكامي في نقد الثقافي للسياسي. وبالنسبة للمثقف لا تستكين روحه لموقف متكامل وسرمدي ونهائي، لأنّه في حالة قلق إنساني مستمر، والسكون ضرب من الوهم أو الوعي الزائف، لذلك علينا المراجعة والنقد مع كل معلومة جديدة ومعطيات حديثة لأنَّ الحياة متغيّرة وهي مثل نهر متدفّق لا يعرف التوقف، وحسب نيتشه إن على المرء أن يغيّر منظومة أفكاره مع تغيّر الحياة، مثلما تنزع الحيّة جلدها، فذلك سِمة من سمات التطور، وهو الأمر الذي اعتبره انجلز ضروريا بقوله: إنّ علينا تبديل إستراتيجيّتنا عند أي اكتشاف حربي، وذلك لمواكبة التطور، وإذا كان الأمر يخص السياسة، فهو من باب أَولى يخص الثقافة بالصّميم.

واليساري الحقيقي حتى وإن استخدم أدوات مختلفة للتعبير إلّا أن موقفه ينبغي أن يستند إلى معايير تتعلق بالجمال ضدّ القُبح والخير ضدّ الشرّ والسلام ضدّ الحرب، وبالطبع بالحرّية ضدّ الاستبداد والتسامح ضدّ التعصّب واللّاعنف ضدّ العنف. تلك بالنسبة لي سمات المثقف اليساري وأنا من هذه الفصيلة.

• لماذا توالت النكبات على الدول التي قامت على ثورات؟

•• إذا كانت الشرعيات القديمة التي قامت عليها بعض أنظمة الحكم قد تصدّعت، فإنَّ عدم التمكّن من إنتاج شرعيّات جديدة قاد إلى نوع من الفوضى، ولا سيّما بعد انهيار الشرعيات القديمة. كما لم تستطع الأنظمة الجديدة بناء مشروعيّات جديدة، والمقصود بذلك حكم القانون، إضافة إلى الحصول على رضا الناس وتقديم منجزات حقيقيّة لهم وهذه أساس الشرعية السياسية، في حين أنَّ المشروعيّة القانونيّة لم تُبنَ أو تُستكمل، فضلاً عن وجود تعارضات شديدة بشأنها ولم يكن العامل الذاتي متوافقاً مع العامل الموضوعي، ناهيك عن غياب مشروع تغيير موحّد وإدارة متّفق عليها وبيئة داخلية وخارجية مساعدة على التغيير، وتوالى على ذلك نشاط للثورة المضادّة وعدم أهليّة المجموعات الجديدة لإدارة شؤون الدولة وفساد الكثير منها وصعود عناصر المحسوبيّة والمنسوبيّة، لأسباب دينيّة أو طائفيّة أو مناطقيّة أو جهويّة؛ علماً بأن بيئة الإقليم لم تكن مساعِدة مثلما هو في أوروبا الشرقيّة، حيث لم يكن هناك وجود للأُميّة وإن مستوى التعليم كان جيّداً، فضلاً عن التطوّر العلمي والتقني وإن دور الدين لم يكن سلبيّاً وهي مُحاطة بدول ديمقراطية، الأمر الذي ساعد على تجاوز المصاعب الاقتصادية والسياسية بيُسر وبمساعدة الغرب أيضاً.

• ما حجم تأثير الآخر في مصير الأمة العربية وما حجم تأثير العرب على بعضهم؟

•• عانت الأمّة العربيّة من ثلاث صدمات: أوّلها صدمة الاستعمار في مطلع القرن الماضي، وثانيها صدمة قيام دولة إسرائيل في العام 1948، وثالثها صدمة هزيمة 5 يونيو العام 1967، ويمكن إضافة صدمة رابعة هي صدمة انكفاء العربي بالتغيير بسبب العوامل التي تمَّ ذكرها فانكسرت موجته عند شواطئ البحر المتوسط، في حين أن دول أمريكا اللاتينيّة وبعض دول آسيا وأفريقيا، ناهيك عن أوروبا الشرقية، سارت باتجاه التغيير وحقّقت مُنجزات في الشرعيّة السياسيّة والمشروعيّة القانونيّة.

وبسبب عوامل التخلّف والأُميّة والاقتصادات الأحاديّة الجانب ودور العامل الخارجي والنزاع العربي – العربي بغياب الحدّ الأدنى من التضامن، حَدَثَ نكوص في عمليّة التحوّل. العملان الخارجي والداخلي والعربي – العربي، كلّ واحد منهما يُغذّي الآخر وبضعف العامل الداخلي سيتمكن العامل الخارجي أن يكون تأثيره أكبر والعكس صحيح.

هناك ثلاثة مشاريع خطرة في المنطقة: هي المشروع الصهيوني الذي كان نواة حرب مستمرة وعدواناً متواصلاً منذ 73 عاماً. والمشروع الإيراني والذي تجسّد بعد ثورة الخميني في العام 1979 وإلحاقه شاه إيران، وهو مشروع قومي له امتداد تاريخي ويتغلّف بالمذهب والطائفة أحياناً، لكنّه مشروع أيديولوجي بعناصره المختلفة. والمشروع التركي، وهو محاولة للتمدّد أيضاً في إطار مشروع تاريخي عثماني أيديولوجي وإن تغلَّفَ بالمذاهب أو الطائفة أيضاً.

وفي ظل هذه المشاريع المتصارعة والمتصالحة أحياناً، كلّاً أو جزءاً، يغيب المشروع العربي الموحّد وإن بحدّه الأدنى، وهكذا يزداد دور العامل الخارجي في التأثير والذي يتناغم مع عناصر التخلّف الداخلي، لاسيّما بغياب التضامن العربي، وإن كنّا في الستّينات نأمل بقيام تكامل عربي وسُوق مشتركة واتفاقيّة دفاع مشترك.

• بماذا تحصّن الدولة الوطنيّة نفسها من الحزبيّة الناقمة؟

•• الحزبيّة بحدِّ ذاتها ليست شرّاً، بل هي ركن من أركان الأنظمة الديمقراطية، ولكن هذه تحتاج إلى قوانين وأنظمة ومؤسسات وضوابط، فكلّما اتّسعت دوائر الحرّية وحق التعبير سارت الأمور باتجاه ترصين وتعزيز الدولة الوطنية، وكي تكون الحزبية سالكة وبالاتجاه الصحيح، فلابدّ من قوانين ترعى ذلك كي لا تلجأ إلى العمل السرّي أو إلى استخدام العنف لتحقيق أهدافها، وكذلك كي لا يتم استثمارها من جانب القوى الخارجية.

وبالطبع فلكلّ بلد ظروفه الخاصة وأوضاع تطوّره الاجتماعي والاقتصادي وشكل نظام الحكم الذي يعتمده. ومهما كانت التسميات: أحزاباً أو جمعيات أو مؤسسات سياسيّة، فإنَّ هدفها الأساسي ينبغي أن يكون خدمة للوطن وللمصالح العُليا للدولة، إضافةً إلى مساهمتها بالتنمية كمكمّل ومُتمِّم وشريك مع الدولة وليس ضدّها.

• من وراء أسلحة الشعوب المسلمة؟

•• أعتقد أنَّ الموجة الدينيّة عالميّة وهي لا تخصّ المسلمين وحدهم، فقد ارتفعت هذه الموجة في أمريكا اللاتينيّة فيما سمّي بـ«لاهوت التحرير»، وقد لعبت الكنيسة دوراً مهماً في عملية التحوّل الديمقراطي، وانتشرت الموجة في أوروبا وبخاصة في أوروبا الشرقية إثر انهيار الكتلة الاشتراكيّة التي لم تعطِ للدِّين حقّه، كما ازدادت الموجة الدينيّة مصحوبة بالعداء للأجانب والمسلمين والعرب في أمريكا وأوروبا الغربيّة بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية التي حصلت في الولايات المتحدة في العام 2001 بتفجير َي التجارة العالمية في نيويورك.

وفي منطقتنا كان تأثير حركة الإخوان المسلمين التي تأسست في العام 1928 يكبر، ووجد صداه بعد الثورة الغيرانية العام 1979، حيث بدأ نوع من التأسلم الطائفي ومحاولات تصدير الثورة، بسبب أوضاع في عدد من البلدان العربيّة ثمَّ استغلالها. وبالمقابل فقد كان لصعود حزب العدالة والتنمية التركي أكبر الأثر في التمدّد المقابل، وإذا كانت إيران تتمدّد في الذي تعتبره خط الدفاع الأوّل، ولها وجود في سورية ونفوذ في لبنان وحضور في اليمن وتواصل مع حماس في فلسطين ومحاولة نشر الرسالة الإيرانية، فإنَّ تركيا هي الأخرى حاولت التمدّد في مِصر وفي وليبيا.

أمَّا الوجه الآخر لمثل هذا الوجود الأيديولوجي، فهو نشاط أيديولوجي سَلَفي بدأ مع تنظيم القاعدة واستمر وصولاً إلى داعش التي ساهمت في احتلال الموصل في العراق والرِقّة في سورية وثُلث أراضي كلّ من سورية والعراق، مُهدِّدة بأعمال عنف وإرهاب في العديد من البلدان العربية.

لقد اجتمعت عوامل ذاتيّة وأخرى موضوعيّة، بعضها داخلي وبعضها الآخر خارجي، باستغلال الدِّين في غير صالح الدولة الوطنية وبالضدّ من أحداث وطموحات الأُمّة العربيّة، الذي كان الدِّين عامل توحيد فيما بينها.

• هل «الإخوان المسلمين» إخوان؟

•• «الإخوان المسلمين» حركة سياسيّة أيديولوجيّة كونيّة عابرة الحدود ولا تعترف بها، وهي لا تتورّع من القيام بكلّ ما من شأنه إيصالها إلى أهدافها، مثلها مثل الحركات الأيديولوجيّة الشموليّة اليساريّة والقومية. ومنذ بدايات تكوينها لجأت إلى العنف والاغتيالات وقد أسَّسها حسن البنّا وتعتبر أحد معاقلها الأساسيّة، وحاولت «أخونة» الدولة بعد فوزها في الانتخابات 2012، حيث تولى رئاسة الجمهورية محمّد مُرسي (بعد ثورة يناير 2011)، لكن الشعب المصري لم يطق حكم الإخوان، فتحرّك بمظاهرات مليونيّة ليُطيح بهم بواسطة الجيش ويحظر تنظيمهم.

وأدركت القوى التي ساهمت في دعم حركة الإخوان التي انبثقت من فكرها غالبيّة التيّارات الإسلامية، خطورة هذه الحركة، خصوصاً على نُظم التعليم ومناهجه، ناهيك عن تغلغلها الناعم في أجهزة الدولة، إضافة إلى بعض وسائل التأثير على المجتمع من خلال خدمات ومساعدات «خيرية» كانت تقدّمها لفئات فقيرة في ظروف بعض البلدان الاقتصادية والمعيشية الصعبة والقاسية، لذلك تمكّنت من التغلغل في وسطها ووجدت نفوذاً كبيراً بينها.

ومن أهم تلامذة حسن البنّا، سيّد قطب ويوسف القرضاوي ومهدي عاكف، وهناك مَنْ تأثّر به مثل محمد محمود الصوّاف وحسن الترابي وراشد الغنوشي وأبو علي المودذي وعبدالله عزّام.

وتحظى حركة الإخوان اليوم بدعم كبير من تركيا، بل تعتبرها مركزاً لقيادة التنظيم على المستوى العالمي.

• هل «من ينال إقامة في بلاد الغرب فهو آمن»؟

•• كلّا لا أحد في مأمن، فالمثقّف يتعرّض لشتّى الضغوطات، سواء في بلده أو حين يضطر إلى الهجرة، وهي ضغوطات تتعلّق بالعيش وبِنَشِر نتاجه أو ضغوطات من شأنها توظيفه لغير صالح الثقافة والقيم الجمالية التي يُؤمِن بها ويدعو إليها. • متى يشعر العربيّ بصدق الانتماء لعروبته وماذا يترتّب على ذلك؟

•• العروبة رابطة وجدانيّة وثقافية تربط العربي إلى غيره وبالتالي فهي رابطة إنسانية تقوم على وجود هُويّة مشتركة أساسها الثقافة واللغة والتاريخ المشترك، ويمكن إضافة الدِّين إليها، إلى الجغرافيا أي العيش في مكان مشترك.

ويمكن هذا الشعور تلقائي وعفوي، لكنّه يتعزّز عندما يشعر العربي أن هُويّته مُهدَّدة من الخارج وأنَّ ثمّة مَنْ يحاول استلاب عروبته وترويضها، وبالطبع فإنَّ العربيّ كل ما تمتّع بالمزيد من الحرّيات وحق التعبير تمكنّ على نحو أفضل من الدفاع عن عروبته، والعكس صحيح أيضاً.

• أيّ الأزمنة العربية كان أوفر حظًّا ثقافيًّا وسياسيّاً أم أنّه لم يتأتَّ بعد؟

•• كانت الثقافة العربية بمدارسها المختلفة قد ازدهرت في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، وما بعدها وصولاً إلى مرحلة الستّينات التي شهدت تطوّراً كبيراً، والأمر له علاقة بالثورة الثقافية على المستوى العالمي، في مجالات الأدب بشكل عام والشِّعر بشكل خاص والفنّ التشكيلي والمسرح والسينما والموسيقى والنحت والغناء؛ لكن صعود الأنظمة العسكرية قلّص من مساحة الحرّيات، وجاءت هزيمة 5 يونيو 1967 فدفعت بموجة ثانية من الانقلابات العسكريّة (العراق، ، اليمن، السودان)، إضافةً إلى تغييرات داخليّة في إطارات الأنظمة العسكريّة، الأمر الذي قاد إلى إضعاف دور الطبقة الوسطى التي هي حامل الثقافة والتغيير.

العالم العربي بحاجة إلى المزيد من الحرّيات وإلى قوانين تحمي الحرّية الفكريّة والإبداع الثقافي وإلى مؤسسات ضامنة ورقابة وشفافيّة، وأظنّ أن تحقيق مُنجزات على صعيد التعليم والقضاء على الأُميّة وتقليص البطالة ومُعدّلات الفقر وإحداث تطوّر في القطاع الصحّي والخدماتي سيُسهم في تعزيز جوّ أكثر رحابة لاحتضان الإبداع الثقافي والإنتاج الفكري.

• كيف هو مركز دراسات الوحدة العربية بعد رحيل العربي خير الدين حسيب؟

•• ما يحسب لحسيب أنّه عقل حيويّ وإداري ديناميكي، فقد أسَّس عدداً من المؤسسات، تفرّعت معظمها من مركز دراسات الوحدة العربيّة وقد أرسى قواعد لاستمراره وديمومته، وهو أكثر مؤسّسة علميّة وبحثيّة معمِّرة، فقد مضى على تأسيسه أكثر من 4 عقود من الزمان، وقد أصدر خلال هذه الفترة نحو 1000 كتاب في المجالات المختلفة، كما أصدر مجلة باسم «المستقبل العربي» احتفلت مؤخراً بصدور العدد 500، أي 500 شهر على إصدارها. والمركز مستمر في نشاطه وحيويّته بالطريقة التي أرساها خير الدين حسيب الذي يعود له الفضل الأكبر في وجود هذا الصرح الأكاديميّ المهم.

• ماذا يعني لك رحيل الرفاق تباعاً دون تحقيق الآمال وتطلّعات الخمسينات والستّينات والسبعينات؟

•• ما قدّمه الجيل الأول كان مُهمًّا على صعيد التأسيس، بكلّ ما له وهو كثير وكلّ ما عليه وهو ليس بقليل، وعلى مَنْ تبقّى وما جاء بعده، أي من الجيل الثاني والثالث مواصلة المشوار ولكن بعقليّة جديدة ورؤية جديدة تفرزها التطورات الجديدة، ويتطلّب الأمر إجراء شجاعة ونقد التجربة والتأشير للأخطاء والنواقص والعيوب. فلم تعد الانقلابات العسكريّة مُجدية، ولم تعد الثورات العُنفيّة وسيلة للوصول إلى الهدف، كما لم تعد مُهادنة أنظمة استبداديّة نافعة أو مبرّرة، مثلما ليس الأمر بالتواطؤ مع الغرب أو قوى دولية، علينا دراسة واقع مجتمعاتنا وتنمية قدراتها بالتطوّر البطيء الطويل الأمد وبالتدرّج والتراكم.

ويمكن القول إنّ لكل مرحلة ولكلِّ عُمْر ظروفهما، وبالتالي ما كان مقبولاً في الستّينات أو السبعينات، فإنّه لم يعُد كذلك اليوم، ولا بدّ من تفاعل بين النظريّات والممارسات وبين الغايات والوسائل، فلا غاية شريفة دون وسائل شريفة، وهي على حدِّ تعبير المهاتما غاندي مثل البذرة إلى الشجرة، وشرف الغاية من شرف الوسيلة، لأنَّ الأُولى بعيدة وغير ملموسة، في حين أنَّ الوسيلة معروفة وراهنة.

كلّما رحَلَ صديق أشعرُ أنَّ ركناً منّي قد انهار أو جزءا من كياني قد تعقّد، ولكن ذلك سُنّة الحياة، فكلُّ ما عليها فان ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام. والمهم التمسّك بالقِيَم والمُثل الإنسانية الأصيلة، ولا شيء يمنع المرء من الوقوع في الخطأ أو حتى ارتكاب المعاصي، فحتّى النظريّات الكبرى والأديان ذاتها لا تعصم المرء من انتهاك الحقوق وحتى الجرائم بزعم امتلاك الحقيقة والأفضليات والادّعاء بعصمَة رجل الدِّين أو المسؤول السياسي ونظريّته.

• ماذا بقي لديك ممّا لم تروِ من حكايات مع شاعر العرب الجواهري؟

•• لعلّ حكايات الجواهري لا تنضب ولا تنتهي، فقد أجريت معه حواراً سجّلته على 10 أقراص تسجيل، لكل واحد ساعة كاملة، وقد نشرت جزءاً منه في كتابي «الجواهري – جدل الشِّعر والحياة» الذي صدر في حياته (أواخر العام 1996 وأوائل العام 1997) وبقي الجزء الأكبر غير منشور، وآمل في جمعِهِ مع ما هو منشور ليكون حواراً شاملاً مع الجواهري، خصوصاً ما يتعلّق بروافده الروحيّة وتكوينه والعائلة والوظيفة والصحافة والسياسة والنيابة والمعشوقات، والعلاقة مع عبدالكريم قاسم ولجنة الدفاع عن الشعب العراقي التي ترأّسها بعد انقلاب فبراير 1963، والعلاقة مع الكرد، وقصيدته الشهيرة المُهداة للبارزاني مصطفى (قلبي لكردستان يهدى)، وقصيدته المُهداة إلى بلال الطالباني (ماذا أُغنّي؟)، وعودته إلى العراق والعلاقة مع نجاح العطار وزيرة الثقافة السورية، ومواقفه من المعارضة العراقية، وموت رفيقته أمّونة وقبلها شقيقته نبيهة، ورأيه بالعديد من الشخصيات، وطبع كتاب الجواهري في العيون – أشعاره – بالتعاون معه. وقد فزتُ مؤخراً بخصوص حكايته مع طوق الكفاية الفكرية وعلاقته بطنجة.

• جائحة حرب بيولوجية أم مؤامرة كونية أم قدر إلهي؟

•• لستَ ممّن يستطيع إعطاء رأي بشأن هذا الموضوع المعقّد في ظل التناقضات السياسيّة والاتهامات المتبادلة والمنافسات الاقتصادية، خصوصاً بين والولايات المتحدة، حيث بينهما ما صنع الحدّاد كما يُقال، وقد اتخذت واشنطن عقوبات ضدّ بكين، قابلتها الأخيرة بعقوبات مضادة.

وقد دفعت البشريّة أثماناً باهظة جرّاء هذا الوباء اللّعين الذي يحتاج إلى تضافر الجهود عالميّاً للقضاء عليه بعد الحدِّ من غلوائه، علماً بأنَّ هناك عدم عدالة في توزيع اللقاحات بالنسبة للدول والشعوب الفقيرة، وإذا لم يتم ذلك فإنّ خطره سيبقى ماثلاً ويُهدّد الجميع، خصوصاً في ظل متغيّرات عديدة تجري على الفايروس وآخرها الدلتا.

ولا بدّ من تحويل الميزانيات الضخمة من التسلّح إلى البحث العلمي وإلى الصحة والبيئة في إطار تضامن دولي، لوضع حدٍّ لهذا الخطر الداهم من أجل سعادة البشريّة وصحّة الإنسان أثمن رأسمال على هذا الكوكب.

• ما سبب حدّة الراحل سعدي يوسف مع البياتي ورقّته مع السيّاب؟

•• يعتبر سعدي يوسف أن السيّاب أستاذه، وقد كان له فضل كتابة مقدّمة لمجموعته الشعريّة الأولى «القرصان» 1952، ولم يكن حينها قد تجاوز الـ22 عاماً من عمره.

والأكثر من ذلك فإنَّ إعجاب سعدي بالسيّاب أيضاً لقُدرته كما يقول في تحويل قريته جيكور إلى مَعلَمٍ حضاريّ وعمارة أقرب إلى كاتدرائيّة يتنوّع بعطر الروحانيّة.

ويُعتبر سعدي متمّماً لقصيدة السيّاب، وقد كتب بذكرى وفاته مرثيّة يقول فيها:

جيكور توفد في المساء الرطب فانوساً ولا تلقي ضياءَه

مات اليتيمُ وخلّف امرأة وأيتاماً وراءَه

يا رحمة الله التي وسعت شقاءَه

* * *

أمّا بالنسبة للبياتي، فإنّه كان معروفاً بهجاء الشعراء الآخرين. فقد قال عن الرائدة نازك الملائكة:

كانت نازك تحمل بذرة الموت منذ أوّل قصيدة كتبتها.

وعن نزار قباني يقول: يشبه ابن ضابط تركي مدلّل جاء إلى بلادنا، وعن محمود درويش قال: إنه يشبه الشعراء الإسرائيليين الشبّان، كما كان يبخس شعر سعدي يوسف. وقد انتهز سعدي رحيله العام 1999 ليردّ له بعض فرقعاته، ولكنها هذه المرّة ليست على نطاق محدود، خصوصاً في ظل الانترنت والفيسبوك وتويتر.

• ما قراءتك للعلاقات – العراقية حالياً وما هو المطلوب لتعزيزها؟

•• يُفترض أن تكون العلاقات جيّدة جدًّا، فالبلدان لهما تاريخ عريق وتربطهما الكثير من الوشائج القويّة، الاجتماعيّة والاقتصاديّة، إضافةً إلى اللغة والدِّين والتاريخ والهويّة الثقافية، وذلك بغضّ النظر عن اختلاف الأنظمة في السابق والحاضر.

المطلوب أن تتعزّز هذه العلاقات بين الشعبين الشقيقين على المستويات كافة، وخصوصاً عبر المنتديات الثقافيّة والأدبيّة والفنّية، وأن ترفع العوائق والعقبات التي تحول دون انتقال مواطني البلدين، إضافةً إلى تعزيز المشاريع الاقتصادية والتجارية المشتركة، وكذلك التكامليّة بما يخدم مصالح الشعبين.

• بماذا تشعر وأنت ترصد تحوّلات المملكة في ظلّ رؤية 2030؟

•• إنَّ الانفتاح الذي تشهده المملكة والتطوّر في مجالات التعليم والصحّة والخدمات سيضعها على عتبة مرحلة جديدة وبرؤية مستقبليّة مواكبة للتطوّر العالمي، خصوصاً بالإمكانات الماديّة والبشريّة التي تملكها، إضافةً إلى موقعها الدينيّ – الروحي لعموم المسلمين في العالم البالغ عددهم أكثر من مليار ونصف المليار إنسان، خصوصاً وهي من الدول الـ20 الكبرى، وقد استضافت في العام الماضي قمّة الدول الـ20 (عبر الزوم) وهو الأمر الذي يؤهّلها لكي تلعب دوراً أكبر في المستقبل، لاسيّما إذا تمّ التعاون والتنسيق عربيّاً.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة