معتصم راشد يكتب – أزمة ديون تلوح في أفق الأسواق الناشئة

البشاير بزنس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

العالم النامي يواجه موجة من حالات الإفلاس الحكومية لتفشي فيروس الذي من المحتمل أن يغطي على نوبات سابقة من حالات الاضطراب في الأسواق الناشئة ويتركها في الظل.

الحلول المبتكرة ضرورية لمنع الأزمة من أن تصبح كارثة تزيد من حدة الضغط على النظام المالي.
حجم الأزمة واتساع نطاقها استثنائيان.

أكثر من 100 دولة طلبت بالفعل العون من صندوق النقد الدولي الذي حذر في توقعاته الرئيسة للاقتصاد العالمي من أن الأسواق الناشئة تواجه “عاصفة”.

موجة من حالات التخلف السيادي عن السداد تعد أمرا لا مفر منه.
لحسن الحظ، المجتمع الدولي ليس أعمى عن رؤية أزمة الديون المتخمرة.

صندوق النقد الدولي ألغى بالفعل سداد ستة أشهر من الديون المستحقة على 25 بلدا مثل أفغانستان وهايتي ورواندا واليمن، في حين وافقت دول مجموعة العشرين على تجميد الديون الثنائية لـ67 دولة نامية فقيرة.

وناشد دائني القطاع الخاص – بصورة عامة المصارف وصناديق السندات ومقرضين تجاريين آخرين -فعل الشيء نفسه.
لسوء الحظ، ولأسباب كثيرة، فإن تنظيم تجميد اختياري واسع النطاق لسداد ديون الاقتصادات الناشئة يعد أمرا صعبا للغاية، وربما يكون مستحيل.
لا توجد آلية قانونية تتجاوز الحدود الوطنية لإجبار مجموعة متباينة من المستثمرين على تجميد سداد الديون لمجموعة مختلفة من الدول المنكوبة.

حتى  الدائنين الذين يوافقون على ذلك ربما يرون أن كرمهم يفيد فقط الأخرين الذين يرفضون تأييد التجميد.
علاوة على ذلك، بعض الدول ربما تتردد في القبول بما يمكن اعتباره، بحكم الأمر الواقع، تخلفا قسريا عن السداد، لأنه يمكن أن يلطخ جدارتها الائتمانية لأعوام مقبلة.
يثير ذلك إمكانية حدوث سلسلة متتابعة من حالات التخلف عن السداد العشوائية والظرفية، وتجميد سداد الديون التي جرى التفاوض عليها فرديا،وعمليات إعادة هيكلة الديون.

التداعيات ستكون هائلة على مساحات واسعة من العالم النامي، والضرر الذي تحدثه سيؤدي إلى تصعيد التوترات في النظام المالي العالمي الذي لا يزال ضعيفا.
لكن مجموعة من الأكاديميين الماليين والقانونيين البارزين عرضت حلا مثيرا لاهتمام، فهو على الأقل، حل قابل للتطبيق نظريا كونه يتيح تخفيفا حيويا للديون  بالنسبة لكثير من الدول النامية، ويتفادى من الناحية الفنية تخلف حالات عن السداد، بل حتى سيجذب كثيرا من الدائنين.
جوهر االقتراح هو أن يعمل البنك الدولي على إنشاء أداة “تسهيل ائتماني مركزي”.

يجب على الدول التي ترغب في التخفيف أن تودع أي مدفوعات خاصة بسداد الديون لدى هذه الأداة، بدلا من حسابات الدائنين. سيتم تعزيز الأداة بأموال من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، ثم يتم إقراض الأموال مجددا إلى الدول بأسعار فائدة ميسرة للتخفيف من آثار أزمة فيروس كورونا.
من الناحية العملية، هذا الحل يعادل تجميد سداد الديون، وتوجيه أي مدفوعات ديون مباشرة إلى الدول المنكوبة، مع مراقبة شديدة لضمان عدم إهدارها.
سيتعين على الدول أن تطلب من الدائنين القبول رسميا بأن سداد المدفوعات إلى أداة التسهيل الأئتماني المركزي – بدلا من وكيلها المالي المعين – سيشكل تسديدا قانونيا كاملا لألتزاماتها، بالتالي تجنب التخلف عن السداد.

عندما تنحسر أزمة فيروس كورونا، يمكن بعد ذلك اتخاذ قرار مدروس بشأن ما إذا كانت الدولة بحاجة إلى تخفيف عبء الديون، وإذا كانت تحتاج، فما مقدار حاجتها.
موافقة الدائنين على ذلك ربما تبدو صعبة المنال، لكن ثمة “جزرة”: الأموال في أداة التسهيل الائتماني المركزي ستختلط بأموال المساعدة من المنظمات الدولية التي تتجاوز الحدود الوطنية.

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعدان “الأكثر خبرة” في أي إعادة هيكلة للديون، وهما لن يقبلا تخفيضا على الإطلاق. لذا أي أموال يوافق الدائنون على تحويلها إلى أداة التسهيل الائتماني المركزي ستكون محمية.
بالطبع، ربما تكون “العصا” ضرورية أيضا لحمل الدائنين المترددين على المضي قدما في ذلك. يلمح الاقتراح بأن تعلن مجموعة العشرين أن فيروس كورونا قد أثار “حالة ضرورة” لتشجيع الدائنين العنيدين.
في هذا إشارة إلى مواد لجنة القانون الدولي بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليا، حيث تنص فقرة على أنه يمكن للدول التذرع بـ”الضرورة” لتبرير عدم الوفاء “بالالتزام الدولي” إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لمواجهة
“خطر جسيم ووشيك”.
من الممكن أن يكون حلا سحريا، لكنه حيلة قانونية يمكن أن تساعد على حماية الدول من الدائنين المتضررين الذين يسعون إلى الإنصاف من خلال المحاكم.
إنه حل أنيق. علاوة على ذلك، من المحتمل أن يتم تنفيذه بسرعة. لكنه لا يخلو من بعض الثغرات.

مثال، على الرغم من مبدأ “الضرورة”، من المحتمل أن يتطلب الأمر عمليات إقناع شاقة لجهات ربما تكون غير راغبة في مساعدة الدول النامية.
لكن الشعور بأن المجتمع الدولي منفتح على الحلول الجذرية تم تأكيده الأسبوع الماضي من طرف كريستالينا جورجييفا، المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، التي قالت إن الصندوق “ربما يكون في حاجة إلى أن يغامر أبعد من ذلك خارج منطقة الراحة” الخاصة به وينظر في “ما إذا كان اتخاذ تدابير استثنائية أمرا ضروريا في هذه الأزمة الاستثنائية”.

كانت على حق. هذا ليس الوقت المناسب للجبن الفكري والتشويش.

الأسواق الناشئة بحاجة ماسة إلى المساعدة، وهذا الاقتراح يقدم مسكنا قابال للتطبيق.

على المسؤولين النظر فيه بجدية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البشاير بزنس ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البشاير بزنس ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق