الهيدروجين يعزز انتعاش عمالقة الغازات الصناعية

صحيفة اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

2050 : يمكن أن ينمو سوق غاز الهيدروجين الصناعي النظيف بمقدار 10 أضعاف حجمه الحالي

7 مليارات دولار: تكلفة بناء منشأة هيدروجين أخضر عملاقة في «نيوم»، وهي مدينة ضخمة مستقبلية سيتم بناؤها في المملكة العربية

يشجع الرواج الجديد الذي يحققه غاز الهيدروجين الصناعي المستثمرين على إعادة التفكير في الاستثمار بالشركات المتخصصة في إنتاج هذا الغاز الصناعي الشهير، حيث تعتبر العوائد الثابتة التي يتمتع بها القطاع أحد عوامل الجذب الهامة التي يمكن أن تدفع المزيد من المستثمرين للدخول والاستثمار فيه على غرار ما يحدث في المشروعات الخضراء (الصديقة للبيئة) التي انتعشت بسرعة مؤخرًا بفضل إقبال المزيد من المستثمرين عليها.

وارتفعت أسهم شركات ليندي وآير ليكويد في السنوات الأخيرة، وتم هذا جزئيًا عبر عمليات اندماج ضخمة، لتصبحا من أكبر شركات إنتاج الغازات الصناعية في أوروبا، على غرار شركة آير برودكتس آند كميكالس في الولايات المتحدة.

وتنتج هذه الشركات مجموعة من الغازات التي تدخل في استخدامات مختلفة، مثل الأكسجين للمستشفيات، والنيتروجين لصانعي أشباه الموصلات، والهيدروجين لمصافي التكرير.

وتندرج هذه الشركات تحت فئة «الشركات الدفاعية» وهي التي تظل مبيعاتها وأرباحها مستقرة نسبيًا خلال فترات الانتعاش الاقتصادي والركود. وأصدرت شركة ليندي وآير ليكويد مؤخرًا نتائج أرباح مستقرة للربع الثالث، بينما لم تكشف آير بردكتس عن أرباحها حتى وقت كتابة هذا التقرير.

وحققت كل شركة من هؤلاء العمالقة حوالي 2 مليار دولار من مبيعات الهيدروجين العام الماضي. ويمكن أن ينمو سوق الغاز النظيف والمتعدد الاستخدامات بمقدار عشرة أضعاف بحلول عام 2050، مع زيادة صانعي السياسات على مكافحة تغيّر المناخ.

ووعد السياسيون والمسؤولون التنفيذيون بتخصيص مليارات الدولارات لدعم تصنيع وإنتاج وتوسيع استخدامات غاز الهيدروجين في قطاعات يصعب إزالة الكربون منها، مثل: النقل التجاري والصناعات الثقيلة وتخزين .

ومن المفارقات الغريبة في هذا القطاع، أن شروط الاقتصاد الأخضر يمكن أن تؤثر بالسلب على أرباح هذه الشركات أيضًا، حيث يعتبر إنتاج الغازات الصناعية عملًا ملوثًا للبيئة ومستهلكًا للطاقة بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن الشركات الثلاث (ليندي وآير ليكويد وآير برودكتس آند كميكال) تخطط لتقليل كثافة الكربون لديها، إلا أن ارتفاع أسعار الكربون يمكن أن يخفض العائدات.

ومن المرجح أيضًا أن تزداد المنافسة السوقية من شركات أخرى من خارج القطاع، حيث تفكر شركات رويال داتش شل وبريتش بتروليوم ترى وشركات نفط أخرى في دخول قطاع تصنيع الهيدروجين بوصفه عملًا جديدًا وواعدًا للطاقة النظيفة.

وتتمتع ليندي وآير ليكويد وآير برودكتس ـ أو الشركات القديمة - بمزايا مقارنة بالشركات الجديدة في القطاع. وذلك لأن الهيدروجين غاز متقلب للغاية، والشركات القديمة تعرف بالفعل كيفية إنتاج وتخزين ونقل هذا الغاز بأمان.

ومن المحتمل أيضًا أن يشتري العملاء الصناعيون الحاليون لدى الشركات القديمة غاز الهيدروجين منهم في المستقبل، خاصة بعد استثمار تلك الشركات في مشاريع الهيدروجين النظيف التجريبية والتقنيات الجديدة.

وأصبحت ليندي الألمانية شركة رائدة عالميًا في هذا القطاع، بعد اندماجها مع منافستها الأمريكية براكس آير في عام 2018. وتمول الشركة الآن فقط مشاريع الهيدروجين التي توفر معدلات عائد داخلية عالية (من رقمين)، تمامًا مثلما تفعل مع استثماراتها الأخرى. ويوفر مشروع ليندي المشترك الآخر مع شركة آي تي أم باور أيضًا أملًا في إنتاج تقنية المحلل الكهربائي الواعدة، التي يمكن استخدامها في صنع الهيدروجين الخالي من الكربون أو ما يُعرف بـ «الأخضر».

على الجانب الآخر، تتخذ إير ليكويد نهجًا متحفظًا نسبيًا في الاستثمار بالهيدروجين، مع التركيز على إنتاج وتوزيع الغاز، على الرغم من أنها تشتغل أيضًا في محطات التزود بالوقود. وتمتلك الشركة التي تتخذ من باريس مقرًا لها حصة في شركة المحلل الكهربائي هيدروجينيكس، التي تمتلك تقنية خلايا الوقود أيضًا.

وفي نفس الإطار، تمتلك شركة آير برودكتس آند كميكالس، ويقع مقرها بآلنتاون في بنسلفانيا، نهجًا أكثر جرأة في التوسع بالاستثمار، حيث تستثمر في مشاريع هيدروجين أكبر باستخدام تقنيات تجريبية أوسع.

وفي شهر يوليو الماضي، أعلنت الشركة أنها ستساهم بمبلغ 3.7 مليار دولار في المشروع الذي تبلغ تكلفته 7 مليارات دولار لبناء منشأة هيدروجين أخضر في نيوم، وهي مدينة ضخمة مستقبلية سيتم بناؤها في المملكة العربية السعودية. وقد تفوق أداء أسهمها على أقرانها هذا العام، وحدث ذلك على الأوسع بسبب استفادتها الواضحة بشكل أكبر من قطاع الهيدروجين.

ويمثل الغاز حوالي 25٪ من عائداتها، مقارنة بحوالي 10٪ للشركات الأوروبية الأكبر.

ويعتبر الهيدروجين الأخضر حصانًا أسود رابحًا لجميع الشركات الثلاث، ويمكن للمستثمرين الاعتماد على المزيد من الشركات الراسخة في السوق، لتوفير عوائد ثابتة في السنوات العديدة المقبلة، قبل أن يصبح استخدام الهيدروجين في كل المجالات حقيقة تجارية.

وتُباع الغازات الصناعية عادةً في عقود من فئة السحب أو الاستسلام طويلة الأجل، أو تباع للعملاء الذين يحصلون على عائدات منخفضة من بيع هذه الغازات ولكنها أساسية لهم، مثل المستشفيات أو منتجي الأغذية والمشروبات. ولكن هوامش الأرباح آخذة في الارتفاع الآن في هذه الصناعة الحديثة.

وخلال هذا العام، تفوقت جميع أسهم الشركات الثلاث (ليندي وآير ليكويد وآير برودكتس آند كميكال) على مؤشر 500 أس آند بي 500، ويتم تداولها الآن بما يتراوح بين 26 و31 ضعف الأرباح الآجلة. وإذا حققت صناعة الهيدروجين المأمول منها، فقد ترتفع الأسهم بأرقام أعلى بكثير من ذلك. وإذا لم تحقق المرجو منها، فعلى الأقل سيكون المستثمرون قد أنعشوا كبار الشركات النظيفة الموجودة في هذا القطاع واستفادوا منها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق