طوابير واشتعال الأسعار.. ملامح العهد الجديد في أفغانستان

العين الاخبارية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع بداية عهد جديد تحت حكم حركة طالبان في كابول تراصت طوابير طويلة خارج البنوك وارتفعت الأسعار في الأسواق لتؤكد هواجس الأفغان.

هذه الملامح تؤكد هواجس الحياة اليومية التي تواجه السكان بعد سيطرة الحركة بسرعة مذهلة على قبل أسبوعين.

ومن منظور طالبان تمثل الصعوبات الاقتصادية المتزايدة أكبر تحد يواجه الحركة وسط هبوط قيمة العملة وارتفاع التضخم بما يزيد المعاناة في بلد يعيش فيه أكثر من ثلث السكان على أقل من دولارين في .

وحتى لميسوري الحال نسبيا أصبح تدبير قوت اليوم الهم الشاغل في ضوء إغلاق الكثير من المصالح والمتاجر وعدم صرف المرتبات منذ أسابيع.

قال مواطن اسمه زلجاي مقيم في كابول "كل شيء باهظ الثمن الآن والأسعار ترتفع كل يوم"، مضيفا أن الطماطم (البندورة) كان 50 أفغانيا في اليوم السابق وأصبح الآن 80 أفغانيا.

وفي خطوة لإدارة عجلة الاقتصاد من جديد صدرت أوامر للبنوك بإعادة فتح أبوابها بعد أن ظلت مغلقة منذ سيطرة طالبان على كابول. إلا أنه تم فرض حدود أسبوعية صارمة على السحب النقدي ولا يزال كثيرون يضطرون للوقوف في طوابير لساعات للحصول على المال.

وخارج المدينة حذرت منظمات إنسانية من كارثة وشيكة إذ تضرر المزارعون من جفاف حاد دفع الآلاف من فقراء الريف إلى اللجوء للمدن.

وقال سكان إنه أصبح من الشائع رؤية مواطنين يجلسون في خيام على جانبي الطرق وفي المتنزهات.

تراجع "الأفغاني"

وتزايدت الضغوط بشدة على العملة في اقتصاد يقوم على النقد السائل ويعتمد اعتمادا كبيرا على الاستيراد في توفير الغذاء والسلع الضرورية وأصبح الآن محروما من الاستفادة من مساعدات خارجية بمليارات الدولارات.

وفي الآونة الأخيرة بلغ سعر العملة المحلية نحو 93-95 أفغانيا مقابل في كابول وفي مدينة جلال أباد الشرقية بالمقارنة مع نحو 80 أفغانيا قبل سقوط العاصمة. غير أن هذا السعر مجرد مؤشر وذلك لأن التعاملات العادية في النقد توقفت.

وفي مدينة بيشاور الباكستانية القريبة من الحدود يرفض كثيرون من تجار العملة التعامل في العملة الأفغانية التي حالت التقلبات دون تقدير قيمتها على الوجه السليم.

ولم يقف حائلا دون هبوط العملة أكثر من ذلك سوى ندرتها إذ لم تستأنف حتى الآن عمليات النقل الدولية للعملتين الأفغاني والدولار.

وقال تاجر "في السوق يمكنك تغيير العملة بما يزيد قليلا على 90 (أفغانيا للدولار) لكن السعر يرتفع وينخفض لأنه ليس رسميا. إذا فتحوا البورصات من جديد فسيرتفع عن 100 وأنا متأكد من ذلك".

مشاكل هيكلية

أدى انخفاض سعر الصرف إلى ارتفاع أسعار كثير من السلع الغذائية الأساسية يوميا مما زاد الضغط على الناس الذين فقدت مرتباتهم قيمتها وحال إغلاق البنوك بينهم وبين مدخراتهم.

قال تجار في سوق كابول إن جوال الدقيق (الطحين) زنة 50 كيلوجراما يباع بمبلغ 2200 أفغاني أي بزيادة حوالي 30% عن سعره قبل سقوط المدينة وإن أسعار ضروريات أخرى مثل النفط والأرز شهدت زيادات مماثلة.

وارتفعت أسعار الخضروات بما يصل إلى 50% والبنزين 75%.

وقد توقفت التحويلات من الخارج بفعل إغلاق شركات تحويل الأموال مثل ويسترن يونيون وتحاول أعداد متزايدة من الناس بيع الحلي وبعض المقتنيات المنزلية حتى إذا اضطروا لقبول جزء يسير من قيمتها مقابلها.

وقال بائع "منذ أسبوعين كان الناس يشترون لكن الوضع الآن ليس طيبا ولا أحد يشتري. أموال الناس محبوسة في البنوك ولا أحد يملك المال لشراء شيء".

وقال مسؤولون من طالبان إن حدة المشاكل ستخف بمجرد تشكيل حكومة جديدة لإعادة النظام إلى السوق وناشدوا الدول الأخرى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية. غير أن المشاكل الهيكلية عميقة الجذور.

تجميد المساعدات والمنح

وحتى عندما كان اقتصاد أفغانستان يعيش على الأموال الخارجية لم يكن النمو يجاري الزيادة في عدد السكان.

وبخلاف تجارة المخدرات المخالفة للقانون لا تملك البلاد صادرات تذكر لتوليد الإيرادات. وفجأة توقفت المساعدات التي كان تمثل أكثر من 40% من الناتج الاقتصادي.

وتم تعيين محافظ جديد للبنك المركزي غير أن مصرفيين خارج أفغانستان قالوا إنه سيكون من الصعب تشغيل النظام المالي من جديد دون المتخصصين الذي انضموا إلى موجة النزوح من كابول.

وقال مصرفي "لا أعرف كيف سيديرونه لأن كل العاملين التقنيين بمن فيهم الإدارة العليا رحلوا عن البلاد".

وفي بادرة على الضغط على احتياطيات البلاد النقدية أعلنت طالبان حظرا على إخراج الدولارات أو المقتنيات الثمينة من البلاد وقالت إن المصادرة عقاب المخالف.

وحوالي تسعة مليارات دولار من الاحتياطيات الخارجية مودعة خارج البلاد بعيدا عن متناول حكومة طالبان التي لم تعين رسميا بعد، ناهيك عن الاعتراف الدولي بها.

ومما يزيد الطين بلة نفذت جماعة أفغانية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي هجوما انتحاريا مؤخرا استهدف الحشود التي كانت تنتظر عند مطار كابول لركوب إحدى طائرات الإجلاء فيما يمثل تذكرة بأن التفجيرات التي كانت سمة عادية من سمات الحياة ربما لم تنته تماما.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة العين الاخبارية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من العين الاخبارية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة