بعد مساهمته في دعم نمو الاقتصاد العالمي .. إلى أين يتجه مستقبل "نقل" البضائع؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كان ساحل البحر الأبيض المتوسط منذ فجر التاريخ مهداً للعديد من الإنجازات البشرية والاكتشافات والمحاولات الأولى للتطور الإنساني، وقبل ستة آلاف عام بدأ المصريون القدماء في بناء السفن والإبحار بها لتكون هذه أول واقعة مسجلة في التاريخ الإنساني لركوب البحار واستخدام الممرات المائية كمسار للتنقل والسفر.

 

في البداية كانت تنقلاتهم داخل نهر النيل للتحرك من مدينة لأخرى على الوادي الممتد لمسافة 6,650 كم ثم انتقلت للبحرين الأحمر والمتوسط للتواصل مع شعوب شرق أفريقيا وشعوب بحر إيجه وتوطدت العلاقات الإنسانية بين الدول القديمة عبر النقل البحري.

 

 

بعد ذلك بنحو ألفي عام أخرى رُصد تطور آخر في دولة الفينيقيين - ناحية الشام - لاستخدام السفن في نقل البضائع والتجارة على ساحل البحر المتوسط لتعزيز التعاون والأعمال بين حكومات وشعوب البحر في الشمال والجنوب والشرق.

 

ومن سنة 900 إلى 1200 بعد الميلاد، تطورت السفن وأصبحت تُستخدم كسجون متحركة وكسفن حربية وناقلة للسلاح والعتاد العسكري وحتى للمعيشة والتدريب وتخزين السلع ونقل العبيد، ثم بدأ البرتغاليون مرحلة جديدة لتطوير السفن البحرية في استكشاف ما وراء البحار والمحيطات والعوالم الجديدة والبعيدة.

 

 

لكن ومع بدايات الثورة الصناعية في أوروبا، أخذت صناعة النقل البحري طريقاً  آخر واكتشافات جديدة نتج عنها مضاعفة معدلات نمو السوق بمئات الأضعاف وغيرت من حياة البشر وطبيعة اقتصادات العالم من ذلك الحين.

 

في 1870 كانت هناك نقلة نوعية لصناعة السفن التي كانت قبل ذلك التاريخ مجرد صناعة بدائية، السفينة البخارية التي بدأت أوروبا في تصنيعها واستخدامها كسلاح وكناقل للبضائع ووسيلة للسفر، وعبر استخراج الفحم بكثرة ووفرته في مناجم أوروبا وآسيا كان هو الوقود السائد في ذلك العصر وبدايات الثورة الصناعية.

 

ملخص الطفرات في صناعة النقل البحري في 110 أعوام (1870 – 1980)

1870

 

السفينة البخارية التي بدأت أوروبا في تصنيعها واستخدامها كسلاح وكناقل للبضائع ووسيلة للسفر، وعبر استخراج الفحم بكثرة ووفرته في مناجم أوروبا وآسيا كان هو الوقود السائد في ذلك العصر وبدايات الثورة الصناعية.

 

1956

 

بفضل رجل الأعمال وأحد رواد هذه الصناعة "مالكوم ماكلين" الذي نجح في نقل 58 حاوية حديدية على ظهر سفينة.

 

1966

 

أول رحلة نقل بضائع بالحاويات عبر الأطلنطي بين أوروبا والولايات المتحدة.

 

1968

 

الياباني "هاكوني موتو" يخطو خطوة جديدة لتطوير الصناعة وينجح في 752 حاوية بطول 20 قدمًا.

 

1970

 

تصنيع أول سفينة حاويات تحتوي على ثلاجات للحفاظ على جودة المحاصيل الزراعية والخضراوات وإطالة صلاحيتها وذلك بدلًا من نقلها بالطائرات المكلفة للغاية.

 

1980

 

بحلول هذا العام كانت 90% من البضائع المصنعة يتم تحميلها في حاويات، كل شيء بدءًا من الأقمشة وحتى آلات الإنتاج الضخمة، وهو تغيير جذري وتاريخي في مسار النقل.

 

 

"مالكوم ماكلين" يفتح الطريق

 

القفزة الأولى في صناعة النقل البحري كانت بفضل الأمريكي "ماكلين" الذي كان سائقًا ثم مالكَا لإحدى شركات نقل البضائع بالشاحنات، قبل أن يبيعها ويبيع كل ما يملك ليقوم بعدها بشراء سفينة والتي قام من خلالها بالخطوة الأولى لمصطلح وابتكار جديد اسمه "الحاويات".

 

"ماكلين" نجح في مسعاه واستطاع نقل 58 حاوية عبر البحر وتحرك بها من "نيوجيرسي" إلى "هيوستن"، لكن ما فائدة الحاويات؟ إنها تربط بين المنتج والموزع مباشرة دون وسيط في المنتصف، هذا الوسيط يعني آلاف العمالة في الموانئ التي تقوم بتفريغ وتحميل البضائع مما يعرضها للسرقة ويضيع الوقت والموارد في عمل بدني شاق.

 

 

مصطلح الـ Containerization المشتق من كلمة Container أى حاوية، غيّر كلياً من مستقبل الصناعة وكان بحق فكرة ثورية بكل معنى الكلمة، أما القفزة الثانية الأهم في الصناعة كانت على يد الياباني "موتو"والذي بفضل تطبيقاته انخفضت تكاليف النقل بمقدار 75%.

 

لكي تستوعب ما فعله الـ Containerization، سأعطيك مثالًا مبسطًا، متوسط تكلفة نقل تلفزيون واحد من إلى الولايات المتحدة تبلغ أقل من دولارين، والحاوية الواحدة تستطيع استيعاب 10 آلاف جهاز آيباد من شركة "أبل" وهذا يكلفها أقل من 50 سنتًا لنقل الجهاز الواحد، تكلفة زهيدة للغاية مقارنة بماضي النقل البحري.

 

نظام الحاويات فتح الطريق لنمو هائل في كل قطاعات السلع والبضائع التي يمكن تعبئتها في صناديق، الحاويات ساعدت بشكل مذهل في تقريب المسافات بين المنتج والمستهلك حتى لو كان على بعد آلاف الأميال، حركة نقل البضائع بين دول العالم ارتفعت بـ 40% بين 1993 و2002، ومنحت فرصة الازدهار للكثير من اقتصادات العالم التي اعتمدت على هذه الصناعة.

 

إحصائيات عن أكثر موانئ العالم ازدحاماً وحجم الاقتصادات حتى 2018

الترتيب

الميناء

الحمولات السنوية

(بالمليون حاوية مكافئة)

الدولة

الناتج المحلي الإجمالي للدولة

(بالتريليون دولار)

1

شنغهاي

42.0

الصين

13.8

2

سنغافورة

36.6

سنغافورة

0.37

3

شينزن

27.7

الصين

13.8

4

نينجبو-زهوشان

26.3

الصين

13.8

5

جوانجزهو

21.8

الصين

13.8

6

بوسان

21.6

كوريا

1.5

7

هونج كونج

19.6

هونج كونج

0.36

8

قينجاداو

18.2

الصين

13.8

9

تيانجين

16.0

الصين

13.8

10

جبل علي

14.9

0.42

 

أبرز أنواع سفن البضائع:

 

1. سفن الحاويات.

 

2. سفن الصب الجاف. (متخصصة فى نقل أنواع معينة مثل: الحبوب والفحم والأسمنت)

 

3. سفن الصب السائل. (متخصصة فى نقل أنواع معينة مثل: الزيوت)

 

4. سفن النفط.

 

5. سفن الكيماويات.

 

6. سفن الغاز الطبيعي المسال.

 

7. سفن الركاب.

 

8. سفن .

 

المنافسة مع التكنولوجيا الجديدة

 

صناعات ناشئة كثيرة بدأت في الازدهار مؤخرًا مستغلة طفرة التكنولوجيا والجائحة والتجارة الإلكترونية، مما منحها دفعة كبيرة للنمو والتموضع بشكل جيد في السوق، وهذه الصناعات الناشئة تستغل عيبًا خطيرًا في صناعة النقل بالحاويات: عامل الوقت.

 

الحاويات توصل البضائع في وقت طويل والعملاء سواء تجارًا أو موزعين يحتاجون إلى البضائع في وقت أقل، وكلما انخفض الوقت تسارعت دورة العمل وارتفعت الأرباح ولا يمانع أحد فكرة أن تزيد أرباحه.

 

 

لكن هل فعلاً السوق الجديد للنقل مربح؟ في الحقيقة حتى الآن النقل بالطائرات يحظى بحصة سوقية ضعيفة مقارنة بباقي أنواع النقل سواء النقل المحلي داخل الدول أو النقل الدولي بين الدول وبعضها من الأسواق المنتجة إلى المستهلكة.

 

الشحن المحلي للبضائع داخل الولايات المتحدة 2016

بالشاحنات

بالقطار

بالسفن

بالطائرات

11.6 مليار طن

1.8 مليار طن

740 مليون طن

5 ملايين طن

*الطائرات: مقصود بها طائرات عادية في حجم يوينج واير باص.

 

أما بالنسبة للنقل الجديد والصناعة الناشئة لحركة البضائع باستخدام التكنولوجيات الجديدة مثل الطائرة بدون طيار، فهو مكلف للغاية وغير عملي إطلاقًا ولا يمكن أن يوضع في مقارنة منطقية مع النقل بالحاويات أو الشاحنات أو حتى القطار، شركة مثل فولانس أى–Volans i المتخصصة في هذا المجال تنقل في الرحلة الواحدة صندوقًا واحدًا صغيرًا لا يتسع لمنتج أكبر من لابتوب.

 

الفكرة ليست سيئة في المطلق، فهي نفعت في بعض المواقف أثناء الجائحة مثل إيصال اختبارات لمناطق من الصعب الوصول إليها في دول تتسم طبيعتها بسوء حالة الطرق والبنية التحتية خاصة في الأرياف، مثل السنغال وغانا والهند ودول أخرى؛ حيث تعاونت مع شركات النقل عبر الطائرة بدون طيار وتعمل بالبطارية.

 

 

النقل البحري تحت الضغط

 

هناك عدة أزمات تواجه القطاع مؤخرًا ومنذ شهور تتسبب في تأخير الاستلام والتسليم وتفريغ وتحميل البضائع من وعلى السفن منذ نهاية العام الماضي ومن المتوقع ألا تنتهي الأزمة قريبا، لكن ما هو سبب هذه الضغوط؟

 

أولاً: الطلب الذي كان مكبوتاً أثناء الفترة الأولى للجائحة بدأ في الخروج للسطح، مع انحسار موجة الخوف من المجهول والتحوط من المستقبل، فحدث ارتفاع كبير في الطلب على السلع أكبر من القدرة على استيعابه ومعالجته.
 

ثانياً: طواقم العمل في السفن والموانئ التقطوا عدوى "كورونا" وتحوراته خاصة في موانئ الصين التى تهيمن على أكبر حصة في الأسواق، وبالتالي أصبح الكثير من سفن الشحن أو الموانئ خاضعة للحجر الصحي، وبالتالي متوقفة عن العمل.
 

ثالثاً: حادثة "ايفرجيفن" وانسداد المجرى الملاحي لقناة السويس المصرية فاقم من أزمة الشحن التي تعاني أصلاً من مشاكلها الأخرى.

 

مستقبل الطائرات الكبيرة

 

ربما تكون الطائرات الصغيرة بدون طيار ليست عملية لنقل البضائع بكميات كبيرة، لكن شركة مثل "ناتيلس Natilus" التي تأسست بكاليفورنيا الأمريكية عام 2014، تحاول تصميم حلول تصلح لهذه المهمة من خلال تصنيع طائرات كبيرة صممت خصيصاً لنقل البضائع وليست طائرات ركاب تم تحويلها إلى طائرات بضائع مثلما فعلت الشركات الأخرى أمازون وفيديكس ويو بي اس.

 

 

الشركة الأمريكية الناشئة تحاول التسويق لمنتجاتها الثورية والتي منها: تكلفة الشحن الجوي بـ 50% خلال السنوات القليلة القادمة، "ناتيلس" تصمم طائرات بدون طيار أيضا لكنها بأحجام كبيرة مقارنة بالطائرات الدرونز المعتادة، فهذه الطائرة تستطيع حمل 109 أطنان مترية والعبور بها فوق الأطلنطي من غربه إلى شرقه والعكس.

 

 

سفن الحاويات والطاقة الجديدة

 

بالعودة للشحن البحري، توجد مشكلة كبيرة تعرقل نمو الصناعة، وهى أن السفن الضخمة تُنتج الكثير والكثير من الانبعاثات الملوثة للمناخ وهو أمر لم يعد مقبولاً خاصة في ظل المناخ القاسي الذي شهدته البشرية هذا الصيف، لذا بدأت تتعالى أصوات تُنادي بضرورة تصفير انبعاثات السفن.

 

 

لكن هل يمكن تركيب بطاريات كهربائية في هذه السفن الضخمة؟ حتى الآن هذا أمر مستحيل نظراً لضخامة حجمها، ونفس الأمر ينطبق على الطائرات التي من الصعب أن تعمل بالبطارية الكهربائية وكذلك الشاحنات، الأجسام الكبيرة لا يصلح معها الحلول الحالية للبطاريات، ولكن يصلح معها حلول أخرى.

 

وحدات الوقود العاملة بالهيدروجين الأخضر والتحليل الكهربائي تُعتبر من أفضل الحلول الملائمة للأجسام الضخمة من المركبات والسفن والطائرات، وكل انبعاثاته عبارة عن ماء نقي وهو ما يعني النجاح في تصفير الانبعاثات بشكل كامل.

 

 

وكي تستوعب أحجام هذه السفن يجب عليك أن تعرف أن إحدى السفن المملوكة لمجموعة "ميرسك" الملاحية أكثر طولاً من مبنى "ذا إمباير ستيت" الشهير في نيويورك، السفينة تبلغ 399 متراً والمبني يبلغ 381 متراً، وهي مساحة تكفي لتحميل 6 آلاف علبة حذاء في كل حاوية بإجمالي 20 ألف حاوية على ظهر السفينة وهو عدد يكفي تقريباً لكل الشعب الياباني.

 

 

المنطقة العربية

 

تحتوي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على عدد من أهم الممرات الملاحية الدولية الأكثر ازدحاماً في العالم، فمن ناحية توجد ممرات النفط الأهم على الإطلاق في مضيق باب المندب وهرمز نظراً لتواجد أكبر الدول المنتجة للنفط والمؤسسة لمنظمة أوبك في الخليج العربي، ومن ناحية أخرى تتواجد السويس المصرية التي تُعد واحدة من أبزر الممرات المائية الصناعية حول العالم، الموقع الجغرافي المتميز يمنح الدول العربية ميزة تنافسية كبيرة في صناعة النقل البحري ومستقبلها الآخذ في النمو المضطرد.

 

إحصائيات عن أكثر موانئ المنطقة العربية ازدحاماً وحجم الاقتصادات حتى 2018

الترتيب

الميناء

الحمولات السنوية

(بالمليون حاوية مكافئة)

الدولة

الناتج المحلي الإجمالي للدولة (بالمليار دولار)

1

جبل على

14.9

الإمارات

422

2

3.9

786

3

خور- فكان

3.8

الإمارات

422

4

صلالة

3.3

سلطنة عمان

79

5

شرق بورسعيد

3

249

 

 

إذاً تميل التوقعات للتفاؤل بخصوص مستقبل صناعة النقل بشكل عام، ومن المرجح أنه بعد التعافي الكامل من الجائحة وانتهاء القيود التي فرضتها الحكومات لمواجهة المتحورات الأخيرة خاصة في موانئ الصين، سوف تشهد الصناعة معدلات نمو وابتكار وتغيرات كبيرة بحلول 2030.

 

من ناحية تمثل حلول الجديدة كالهيدروجين الأخضر دافعاً لاستمرار الاعتماد على السفن البحرية في النقل، ومن ناحية أخرى تمثل حلول النقل الجديد كالطائرات بدون طيار كبيرة الحجم دافعاً لنمو مستقبلي كبير لصناعة النقل الجوي، ومع التنافس الحاد بينهما يبقى المستفيد الوحيد هو المستهلك النهائي الذي ستصل إليه البضائع أسرع وأرخص مقارنة بما يحدث الآن.

 

المصادر: أرقام –البنك الدولي - سي إن بي سي - ستاتيستا - ايفولوشن – ويند اوفر – سي إس أي سي - رييل انجينيرينج – هيئة قناة السويس – بايو فارما – ناتيلس – اير كارجو وورلد – درون بيلو – سبيكترم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة