كيف تعافى الروبل رغم الحرب وتجاوز آثار العقوبات وعاد لمستويات "ما قبل الوباء"؟

ارقام 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا تحول عملتها الروبل (ruble) إلى أطلال (rubble)" هكذا كانت تغريدة الرئيس في أول أبريل الماضي احتفاءً بنجاح العقوبات الغربية على موسكو، وحملت التغريدة سجعًا بين اسم العملة الروسية وربطها بكلمة أنقاض أو أطلال مع تشابه حروفهما نسبيًا باللغة الإنجليزية.

 

وبالفعل ففي شهر مارس، شهد الروبل تراجعا قياسيا مع فقدانه قرابة 85% أو أكثر من قيمته بالانحدار من مستوى يقترب من 70 روبلا للدولار إلى مستوى قياسي تخطى فيه سعر الدولار 130 روبلا (وسط تقارير عن وصوله بالسوق السوداء إلى 150 روبلا لكل دولار حينها).



النفط والغاز

 

ولكن الروبل بدأ في التعافي منذ تغريدة الرئيس الأمريكي حتى إنه بلغ مستوى 66 روبلا لكل دولار خلال اليومين الماضيين، وبذلك يكون قد عاد لمستويات أفضل من تلك التي سبقت الحرب، حتى إن الروبل الروسي عاد إلى مستويات ما قبل التي تسببت في تراجع نسبي في سعر العملة.

 

ويثير هذا تساؤلًا منطقيًّا حول سبب استمرار تماسك العملة الروسية بشكل خاص والاقتصاد الروسي بشكل عام، على الرغم من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت كافة أشكال النشاط الاقتصادي للدولة، فضلا عن الانسحابات الكبيرة للغاية لرؤوس الأموال الغربية ممثلة في عشرات الشركات التي أنهت أو جمدت أعمالها في روسيا.

 

ولعل السبب الرئيسي وراء تماسك العملة الروسية يكمن في استمرار حصول موسكو على المدفوعات من الغاز الطبيعي والنفط ، حيث دخل الخزينة الروسية قرابة 65 مليار دولار في الفترة منذ بدء الغزو لأوكرانيا وحتى الآن.

 

وعلى الرغم من تراجع نسبي في حجم المبيعات فإن زيادة أسعار النفط والغاز سمحت للدولة بزيادة مجمل مدخلاتها من الصناعات المرتبطة بالنفط بنسبة 80% بما عوّض كثيرًا من تأثير خروج رؤوس أموال ضخمة من روسيا في كافة المجالات.

 

كما أن ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية التي يتم تداول أغلبها عند مستويات قياسية خلال الفترة الماضية مع نمو أسعار المواد الخام والمعادن صب في خانة دعم الاقتصاد الروسي الذي يزدهر بفعل غنى روسيا بتلك الموارد الطبيعية والمحاصيل.

 

 

تخفيف قيود وتشديد أخرى

 

يأتي ارتفاع سعر العملة الروسية على الرغم من تخفيف الحكومة الروسية للعديد من الإجراءات التي اتخذتها للحفاظ على "الروبل" مع اشتعال الحرب، فبعد العقوبات الاقتصادية الغربية رفعت موسكو سعر الفائدة إلى 20% قبل تقليصه إلى 17% في بدايات أبريل، قبل أن تخفضه مجددا إلى 14% في التاسع والعشرين من الشهر ذاته.

 

ويعد سعر الفائدة إحدى أشهر الأدوات المستخدمة بغية الحفاظ على قيمة العملة أمام سلة العملات الأجنبية العالمية الأخرى، من خلال رفع سعر الفائدة لجعل الاحتفاظ بالعملة أكثر جاذبية بما يدعم سعرها، ولذلك فإن خفض الفائدة واستمرار معدلات الصرف في التحسن يثير تساؤلا آخر.

 

ولعل السبب هو القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة الروسية على مواطنيها العاديين في استخدام العملات الأجنبية وأهمها تجريم الاحتفاظ بالعملة خارج النظام المصرفي، فضلًا عن تضييق قدرة المواطنين العاديين على الحصول على العملات الأجنبية من خلال النظام المصرفي.

 

وجاءت تلك القيود بضرورة إثبات السفر أو أي مبرر آخر للحصول على العملات الأجنبية من البنوك أو الصرافات الروسية على ألا يتجاوز ما يحصل عليه أي مواطن بأي حال 1000 دولار.

 

ركود ولكن

 

وعلى الرغم من أن الاقتصاد الروسي ما زال يتجه -على الأغلب- نحو الركود فإن التوقعات التي تحدثت عن انكماش بنسبة 25% تراجعت إلى 15% وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي حينها التي باتت من الماضي، حيث تشير توقعات الصندوق الأحدث إلى انكماش اقتصادي بنسبة 8.5% بما يعكس تحسنا مستمرا للاقتصاد الروسي حتى إن بعض التوقعات أشارت إلى نسبة انكماش لا تتخطى 5% إذا انتهت الحرب قبل منتصف العام.

 

ولعل تراجع حدة العمليات الروسية أيضا ميدانيا أعطى ملمحا إلى أن الحرب قد تنتهي قريبا، سواء من خلال إعلان "بوتين" ذلك خلال عيد النصر على النازية (اليوم) أو في تاريخ لاحق، وكل هذا ينعكس إيجابا على الروبل.

 

 

كما جاء تمكن روسيا من الإيفاء بكافة مدفوعات الديون عليها ليسهم في استمرار قدرة الاقتصاد على العمل بشكل ملائم، ويرجع هذا وفقا لتقديرات "إيكونوميست" إلى أن ديون روسيا المملوكة للأجانب لا تتجاوز 20 مليار يورو، بينما تتركز بقية ديونها إما محليا بالروبل أو بالدولار واليورو ولكنها لمواطنين روس يمكن لموسكو التفاوض معهم على السداد بالعملة الروسية.

 

الاختبار الحقيقي

 

على الرغم من رفض الكثير من الدول الأوروبية الاعتراف بسدادها لمشتريات النفط الروسية بالروبل فإن بعض الدول أقرت بذلك ومن بينها المجر والنمسا وولايات ألمانية، بما يعكس خلق طلب على الروبل يسهم في رفع سعره في مواجهة بقية العملات لا سيما الدولار واليورو.

 

كما أن تراجع الاقتصاد الروسي ومظاهر انكماشه لم تستمر كثيرًا؛ ففي شهر مارس أشارت البيانات إلى تراجع الاستهلاك المحلي بنسبة 40%، بينما عاد الاستهلاك المحلي في أبريل إلى الارتفاع ليقل عن مثله العام الماضي بنسبة 8% فحسب بما يعكس عودة الأنشطة الاقتصادية للعمل أيضا.

 

بل بدأ الاقتصاد الروسي من المعاناة التي تكابدها كافة دول العالم حاليًا من التضخم المرتفع، بارتفاع المستوى العام للأسعار بنسبة 10%، وعلى الرغم من أن التضخم أمر سلبي بشكل عام، ولكن ارتفاعه بهذا الشكل بنسب تقارب النسب العالمية المتوسطة (بين الدول المتقدمة وتلك النامية) يعكس احتمال عودة الأنشطة الاقتصادية الروسية إلى سابق عهدها بعد فترة ليست طويلة فور انتهاء الحرب والعقوبات الاقتصادية.

 

كما أن تقييد الاستيراد الذي فرضته الحكومة الروسية بقواعد من البنك المركزي الروسي ساهم كثيرًا في استمرار احتفاظ الروبل بقدرته على الاستمرار دون الوصول إلى مستويات دنيا.

 

 

ولا شك أن منتصف مايو الحالي سيكون الاختبار الحقيقي لمستويات الروبل في المرحلة المقبلة، حيث سيحل موعد دفع العديد من الدول الأوروبية للمشتريات من الغاز خلال الأشهر الماضية، ومع رفض الاتحاد الأوروبي القاطع لأداء الأثمان بالروبل يبدو أنه سيكون أمام اختبار جديد للصلابة أو سنشهد عضا جديدا للأصابع.

 

فإن أقرت غالبية أوروبا بالقواعد الروسية -ولو بتنفيذها سرا- سيواصل الروبل أداءه الجيد، وإن لم تفعل فستصبح موسكو قد منحت الغاز لأوروبا بالمجان حينها بما سيدفعها لإيقافه، ليعاني الروبل تراجعا كبيرا وقتها من جهة، وتعاني أوروبا كلها تضخمًا كبيرًا وعرقلة شديدة للإنتاج تهدد بما وصفه الاقتصاد الألماني بـ "كارثة اقتصادية محققة".


 

المصادر: أرقام- "سي.إن.بي.سي"- إيكونوميست- رويترز- واشنطن بوست

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة