الفَقْرِي وقارئة الفنجان

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح
الفقري كائن منحوس بقدر ما تتاح له الفرص يهدرها. ومن الفقر فقر قلوب، وفقر جيوب، ومشاعر وأفكار، ومن الناس ناس تجتمع فيهم كلها، وللبعض نصيب من بعضها أو أحدها، وكما أنه لا يسعد من أشقاه ربه فإنه لن يغتني عبد أفقره الله، ويا ليت وصفات السعادة والغنى تنكتب على الورق.

اتصل بجوالي وأنا في طريقي للمطار. قال: أنا علي؛ قلت: أهلا. سألني عن وجهتي وأبلغته فقال: الرفقة، وأضاف؛ لا تتحرك من مكانك. أغلق السماعة، فانفتحت في ذهني فوهة احتمالات وتساؤلات عن هذا الذي اتصل بي وكيف عرف رقمي، وعلم بسفري خارج المملكة؟ في طريق المطار تعارفنا، وأوضح أنه تقاعد بشيك ذهبي وبصدد فتح مؤسسة وتنفيذ مشاريع وفك قفل حقيبة صغيرة بها عشرات التأشيرات ليثبت أنه صادق.

توجهنا للطائرة وشعر أن في نفسي ما فيها، فطمأنني بأنه حصل على رقمي من مكتب السفريات، وخلال ساعتين ونصف استعرض تاريخ العائلة وما خلّفت له من أملاك وأموال لم يحافظ على شيء منها إلا اللقب الذي يحمله.

مع وصولنا مطار العاصمة المقصودة قال: ما أظنك تدخل، وممكن يرجعونك. سبقته في الوصول لشباك الأمن فختموا جوازي، وذهبت لاستلام أمتعتي ورفيقي لم يلحق بي، ساعة، ساعتين، فأخذت حقيبتي وغادرت المطار.

استأجرت غرفة بفندق وسط العاصمة، وذهبت مع صديق لزيارة كاتب مشهور، ومكثنا لمنتصف الليل وعدت للفندق وإذا بالرجال متربع على كنبة في البهو. أبلغني أنهم اشتبهوا باسمه المطابق لاسم مطلوب للأمن. قلت هذه الأولى.

عرضت عليه نروح نتعشى فقال: ودي أطلع غرفتي أبدل ملابسي وأنزل لك. سألته: أي غرفة وأي ملابس، فسألني: ليش أنت ما أخذت حقيبتي معك؟ وما حجزت لي غرفة؟ قلت: هذه الثانية.

رجعنا للمطار وبصعوبة وجدنا الحقيبة، وعدنا للفندق وبعد محاولات دبرنا له غرفة، وأنا أردد الله يعطيني خير الصحبة، وفي الثاني أخرج من جيبه ورقتين تؤكد عليه «شعبة الأمن السياسي»، و«مركز الأمن الداخلي» بصفة يومية.

أعطينا تأشيراته مديرة مكتب خدمات وكانت مبتهجة بالصيد الثمين، وأقسمت أننا ضيوفها، وأخذتنا لمطعم فاخر لتناول الغداء وبعد وجبة دسمة جاءت الفاتورة وتناولها (علي) فلم تعترض وأخرج محفظته من جيب البدلة وحاسب بما يقارب ألف ريال.

رفيقي يهوى قراءة الطالع، وكلما مررنا بخبير البخت قال طلبتك توقف نشوف. سأل السائقين عن الروحانيين وقطعنا مسافات للوصول لبعض العارفين وكلما حان موعد صلاة نترجل نصلي ثم نواصل طريقنا للكهنة والمنجمين، وما كانت ردودهم مبشرة لصاحبي، بل كلها تحذير من نكسات وشقاء كبير بسبب طموحاته العالية وإمكاناته المتواضعة.

في أحد صباحات الرحلة، وجدته في بهو الفندق باسطا كفه لـ (قارئة فنجان) محترفة، أعطاها مائة دولار وفتحت له، قالت؛ قدامك سنة واحدة فقر. فتهللت أسارير وجهه وقال؛ بسيطة وبعدها، فأضافت؛ بعدها تتعود على الفقر ويتعوّد عليك.

* كاتب سعودي

[email protected]


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق