الارشيف / عرب وعالم / السعودية / عكاظ

شخصية محمد بن سلمان.. والقوة الناعمة

ارتبط مفهوم القوة الناعمة منذ ظهوره في أواخر القرن العشرين في كتابات العالِم «جوزيف ناي» بالثقافة وهوية المجتمعات؛ فالثقافة بمفاهيمها المتعددة من فنون وآداب ولغة وطعام وشراب وغيرها، تنعكس إيجابًا على القوة السياسية والعسكرية. وإذا استحضرنا المجتمعات في الحضارات القديمة يجب أن ننبه إلى أن مفهوم القوة الناعمة لم يتغاير كثيرًا عن اليوم؛ فالفرق في التطورات التي حدثت في المجتمعات وتعدد مجالات القوة الناعمة من سينما وأفلام ورياضة وغيرها؛ حيث اقتصر المفهوم أو ارتكز على نقاط محددة، وهي: «اللغة، والكتابة، والشعر، والخطابة، والديانة، والتجارة»، فبها يتم التبادل الثقافي بين المجتمعات، فمثلًا: سيادة اللهجة القرشية قبيل الإسلام على الجزيرة العربية؛ لاستضافتها السنوية للأسواق الموسمية، والتجارة العالمية التي تعبر أراضيها، أعطى قريشا مكانة متميزة داخل الجزيرة وخارجها، فتُجَّار العرب كانوا يجتمعون في هذه البقعة المباركة، ثم تعبر قوافلهم التجارية من شمال وجنوب الجزيرة إلى دول العالم القديم، وهذا ما يتماثل مع السوق الأوروبية المشتركة في وقتنا الحاضر.

إن السياسة السلمية التي اتخذتها قريش مع الجميع داخل الجزيرة وخارجها، مع اعتمادها على قوة لغتها واقتصادها جعلها تسود العالم في حينه، ولا نبالغ إن قلنا إن بدايات ظهور مفهوم القوة الناعمة يعود لقبيلة قريش.

وفي السياق ذاته، فإن ملكة تدمر «زنوبيا» - لِما تتسم به من حسن الحديث والثقافة - استطاعت أن تجذب شعبها وتصل لملك تدمر، وبيزنطة؛ فحينما أدركت أن القوة العسكرية أصبحت لا تكفي للسيطرة على الجزيرة، بحثت عن قوة ناعمة (نشر الديانة المسيحية)، خاصةً بعد فشل حملتها 25 - 24 ق.م.

وفي الزيارات التي قام بها الأمير محمد بن سلمان للعديد من الدول بداية توليه ولاية العهد واهتمامه بالوطن والمواطن؛ بحديثه المؤثر، واختيار المصطلحات التي تصل إلى قلب وروح كل مواطن، ونتيجة للتغيرات التي حدثت في ميادين متباينة، جعلت العديد من المواطنين والمؤثرين في دول الجوار يتمنون قائدًا مثل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يعمل على تطوير بلدانهم وتمكينها؛ مما جعل منه الشخصية الأقوى تأثيرًا محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.

تعد المنح التي تقدمها الجامعات للطلاب الدوليين عامل جذب قويًا ومؤثرًا أيضًا، وتعكس رؤية المملكة 2030 اهتمامًا ملحوظًا بالقوة الناعمة، وذلك بدعم البرامج السياحية وتطويرها، وتسجيل أكبر عدد من المواقع الأثرية والتراثية في قائمة التراث العالمي، وكذلك الاقتصاد، وتعلم اللغة الصينية الذي يعد عامل جذب للشراكات الاقتصادية بين الطرفين، وتقديم المساعدات الإنسانية بواسطة مركز الملك سلمان للإغاثة، والاهتمام بتطوير مرافق الحج والعمرة، والابتعاث الخارجي، جميعها عوامل جذب، وتقدم صورة نمطية إيجابية عن المملكة.

مجملًا، مع وجود القوة الناعمة لا بد من تمتين القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وإن طغت إحداها على الأخرى، إلا أننا لا نستطيع الاستغناء أو الاعتماد على أي منها وتجاهل الأخرى.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا