الارشيف / عرب وعالم / السعودية / صحيفة سبق الإلكترونية

الهجولة.. عفوًا التسوق الطبي

تم النشر في : 

14 يونيو, 2022, 7:44 صباحاً

زهراء شعرت بألم في الرقبة واتجهت إلى طبيب المركز الصحي الذي طمأنها ووصف لها مسكنًا.. لم ينتهِ الألم ولم ترتفع حدته؛ لكن جارتها صالحة حذّرتها من أن ينتهي الأمر بشلل ونصحتها بمراجعة المستشفى.. ذهبت لطبيب العظام فنصحها باستشاري جراحة المخ والأعصاب الذي نصحها بأخصائي العلاج الطبيعي، واستمرت في دوامة ربما أنستها المشكلة الرئيسية.

وفي نهاية اليوم شكَت لأختها فاطمة التي أشارت عليها بالاستشاري الفلاني في الطب الخاص، الذي انتقد بشدة جهود من سبقوه، ونصحها ببعض الفحوصات.. وبعد أسبوع أخبرها أنه ليس الطبيب المختص بحالتها، ونصحها بزميله في الغرفة المجاورة.. مضى بضعة أشهر و"زهراء" بين بلع المسكنات وهجولة العيادات.

"يوسف" مهجول من طراز آخر؛ فقد ابتلاه الله بالأنيميا التي فَقَد معها الكثير من وزنه بسبب اللف والهجولة بين أقسام الطوارئ والعيادات أملًا في الحصول على إبرة مسكنة (يقول إن الحبوب والشراب لا تفيد)، والأطباء غير متعاونين في إعطائه المسكنات الأفيونية خوفًا عليه من الإدمان.

يُعرف التسوق الطبي بأنه زيارة العديد من مقدمي العلاج، وتزييف الأعراض أو تضخيمها؛ من أجل الحصول على وصفة طبية منهم أثناء نوبة مرض واحدة، أو لشراء الأدوية الموصوفة بشكل غير قانوني. ووفقًا للأدبيات المتاحة فإن زيارة أكثر من طبيب للحصول على وصفة طبية لنفس الدواء يُعتبر تسوقًا طبيًّا.

ينبغي التفريق وعدم الخلط بين التسوق الطبي، وبين الحصول على رأي ثانٍ لحالة طبية معينة.. ومع ذلك فإذا حصل المريض بشكل مخادع على وصفة طبية خلال هذه الزيارة؛ فهذا يعد تسوقًا طبيًّا غير قانوني.

معدل انتشار تسوق الأطباء من 6.3 إلى 56%.. وفي دراسة كندية تم فحص انتشار المرضى الذين يزورون ثلاثة أو أكثر من مواقع رعاية مختلفة خلال نوبة مرض واحدة بعد زيارة قسم الطوارئ، وأكدوا أن معدل التسوق بنسبة 18٪.

وفي دراسة يابانية شملت 1088 مريضًا، أقر 23% من المشاركين بالتسوق الطبي، وفي دراسة أخرى تم فحص 303 من مرضى الطب الباطني وأفاد 27.7% منهم بالتسوق الطبي.

هناك أسباب عديدة للتسوق الطبي؛ منها ساعات العمل والمواقع غير الملائمة، وأوقات الانتظار الطويلة، والخصائص الشخصية وصفات مقدم الخدمة، وربما عدم كفاية وقت الاتصال بين المريض والطبيب، وعوامل شخصية ومنها عوامل المرض (استمرار الأعراض، عدم فهم أو عدم قبول التشخيص أو العلاج) بالإضافة إلى العوامل النفسية.

أحد الأسباب المهمة هو البحث عن المسكنات (ليس كل تسوق طبي مدفوعًا بدوافع مشبوهة)، ففي تقرير أصدرته والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة عام 2017، يكشف عن وجود إساءة استخدام كبيرة لمسكنات الألم بين متلقي الرعاية الطبية، ومعظمها يتعلق بالتسويق الطبي؛ حيث مارَسَ حوالى 22 ألف شخص التسوق الطبي، وتلقى مريض واحد في منطقة واشنطن العاصمة 2330 حبة من مسكنات الألم الأفيونية في شهر واحد من خلال 42 مقدم رعاية صحية.

وبسبب التسوق الطبي أفاد المركز الوطني للإحصاءات الصحية بارتفاع الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة من المخدرات (المواد الأفيونية)، وفي عام 2011 إلى أكثر من 41 ألف شخص، وزاد العدد إلى أكثر من 64 ألف حالة وفاة عام 2016م (أكثر من 14 ألف تناولوا مسكنات الألم صُرفت بوصفة طبية.. ولعل أبرز المشاهير الذين انتهت حياتهم بهذه الطريقة: آنا نيكول سميث، ومايكل جاكسون، وهيث ليدجر).

إذًا ماهي الحلول؟

للحد من هذه المشكلة، يجب البدء في إنشاء قواعد بيانات مراقبة الأدوية، ومقاضاة مَن يقومون بالتسوق الطبي باعتباره جناية، وإنشاء نظام إلكتروني لتتبع الوصفات الطبية الزائدة، كذلك يجب على الأطباء أن يكونوا أكثر حذرًا؛ خاصة إذا جاء المريض يشكو من ألم عام وطلب دواءً معينًا، وإجراء فحص للذين يدّعون باستمرار فقدان أدويتهم أو أنها تعرضت للتلف أو السرقة، وربما الحل الأمثل والأنجع لدينا؛ سيكون نظام الملف الطبي الموحد.

وختامًا.. أيًّا كانت القوانين والأنظمة؛ فسيكون هناك دائمًا أولئك الذين يجدون طريقهم للالتفاف عليها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا