الارشيف / عرب وعالم / السعودية / صحيفة سبق الإلكترونية

الجهود الخضراء للمملكة.. كيف أسست لمستقبل مُستدامٍ يكافح التغير المناخي؟

تم النشر في : 

02 يوليو, 2022, 11:24 صباحاً

أدركت المملكة قبل سنوات، أن التغير المناخي، بات ملفًّا ملحًّا يحتاج إلى تحرك سريع؛ مما دفع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء الدفاع، إلى ضم ذلك الملف لمستهدفات رؤية 2030.

وركزت رؤية 2030، التي أطلقها ولي العهد في 2016، على ومزيج المتجددة والاستدامة البيئية، كجزء أساسي من التنمية، وكلها أمور من شأنها مكافحة التغير المناخي.

وترجمت المملكة رؤيتها على الأرض، في السنوات التي تلت الإطلاق ففي 2017 أعلنت الحكومة عن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وإطلاق مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة، وإنشاء الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير "سرك".

وشهد العام 2018 إصدار الأمر الملكي السامي بإنشاء مجلس للمحميات الملكية، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيئة؛ فيما انضمت المملكة في 2019 إلى التحالف الدولي للطاقة الشمسية، وأطلقت مشروع " الخضراء"، وأنشطة الإدارة المتكاملة للنفايات وإعادة تدوير النفايات في مدينة الرياض.

ومع قدوم عام 2020 تَبَنّت المملكة مبادرة الاقتصاد الدائري للكربون، كما أنشأت المملكة القوات الخاصة للأمن البيئي، وصندوق أبحاث للطاقة والبيئة.

وفي 2021 حققت المملكة قفزة ضخمة يقودها ولي العهد في هذا الملف، بإطلاق مبادرة "السعودية الخضراء" ومبادرة "الشرق الأوسط الأخضر"، ولم تقف المملكة عند هذا الحد؛ إذ أعلنت عن استهدافها الوصول إلى الحياد الصفري بحلول 2060.

الحياد والسعودية الخضراء

في 2021 أعلنت وزارة الطاقة، أن المملكة ستنضم إلى الولايات المتحدة وكندا والنرويج وقطر لتأسيس منتدى جديد هو "منتدى الحياد الصفري للمنتجين"، وهو منصة تناقش من خلالها الدول المنتجة للبترول والغاز كيفية دعم اتفاقية باريس للتغير المناخي، التي يمثل الوصول بالانبعاثات إلى مستوى الحياد الصفري أحد أهدافها.

وترى المملكة أن تغير المناخ هو تَحَدٍّ للعالم كله؛ مما دفعها إلى الالتزام بالتطبيق الكامل لاتفاقية باريس، التي تأخذ في الاعتبار حقوق الدول وواجباتها، ولهذا السبب دعت المملكة إلى تبني الاقتصاد الدائري للكربون الذي يمثل نهجًا شاملًا ومتكاملًا وجامعًا وواقعيًّا، يعمل على إدارة الانبعاثات.

وفي مسعاها الحثيث بهذا الملف؛ اتخذت المملكة خطوة تاريخية، كونها المصدر الأكبر عالميًّا للنفط، بالإعلان عن خطة للوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، متبعة في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون؛ وذلك بما يتوافق مع خطط البلاد التنموية.

وتَحدث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال إطلاقه النسخة الأولى للمنتدى السنوي لمبادرة "السعودية الخضراء" في الرياض، أن الإعلان يحفظ دور المملكة الريادي في تعزيز أمن واستقرار أسواق الطاقة العالمية، في ظل نضج وتوفر التقنيات اللازمة لإدارة وتخفيض الانبعاثات.

وفي إطار التطبيق على أرض الواقع أطلق ولي العهد الحزمة الأولى من المبادرات النوعية في المملكة، لتكون خريطة طريق لحماية البيئة، ومواجهة تحديات التغير المناخي، التي من شأنها الإسهام في تحقيق المستهدفات الطموحة لمبادرة "السعودية الخضراء".

وقال الأمير محمد بن سلمان: إن إطلاق المملكة مبادرات في مجال الطاقة من شأنها الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنويًّا بحلول 2030، وهو يمثل تخفيضًا طوعيًّا بأكثر من ضعف مستهدفات المملكة المعلنة فيما يخص تخفيض الانبعاثات.

وأكد ولي العهد بدء المرحلة الأولى من مبادرات التشجير، بزراعة أكثر من 450 مليون شجرة، وإعادة تأهيل 8 ملايين هكتار من الأراضي المتدهورة، وتخصيص أراضي محمية جديدة؛ ليصبح إجمالي المناطق المحمية في المملكة أكثر من 20% من إجمالي مساحتها.

رد فعل أممي

لقيت الخطوة التاريخية التي أعلن عنها ولي العهد، ترحيبًا كبيرًا من الأمم المتحدة، التي اعتبرتها خطوة استثنائية على لسان باتريشيا إسبينوزا، رئيسة هيئة المناخ في الأمم المتحدة، التي وَصفت إعلان ولي العهد بالقرارات الجريئة الواعدة.

وأشارت إسبينوزا إلى أن المملكة تُوَجه رسالة قوية قائلة: "إنها إشارة قوية في اللحظة المناسبة؛ ممتنون جدًّا لذلك. نحتاج لدول تأتي بقرارات قوية شجاعة، ومستويات عالية من الطموح، بالنسبة لدولة نفطية، هذا تغيير لقواعد اللعبة، وقرار تاريخي يغير التاريخ".

مستهدفات خارج المملكة

ودائمًا ما تتخطى الإجراءات السعودية حدود المملكة؛ إذ أطلق ولي العهد أيضًا مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر"، الذي يؤكد التزام المملكة بجهود الاستدامة الدولية للإسهام في زيادة قدرات المنطقة على حماية كوكب الأرض من خلال وضع خارطة طريق طموحة تعمل على تحقيق جميع المستهدفات العالمية.

المبادرة التي يرعاها ولي العهد تدعم عمليات الجهود بين المملكة وشركائها الإقليميين والدوليين من أجل نقل المعرفة وتبادل الخبرات؛ مما يسهم في تحقيق انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية العالمية، بالإضافة إلى تنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم.

واستضاف الأمير محمد بن سلمان، القمة الأولى لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر في أكتوبر 2021، وساهمت هذه القمة في تفعيل أول حوار إقليمي بشأن المناخ في المنطقة، والتي لاقت دعمًا من القادة المجتمعين؛ حيث اتفقوا على متابعة وعقد القمة بشكل دوري لوضع خطط تنفيذية لتحقيق أهداف مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.

وتستهدف المبادرة السعودية الإقليمية تقليل الانبعاثات الكربونية، إلى أكثر من 10% من المساهمات العالمية من خلال عدة مبادرات تتضمن تقليل انبعاثات النفط بالمنطقة إلى أكثر من 60%.

وبحسب الخطة الموضوعة؛ ستتم زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، منها 10 مليارات شجرة في المملكة أي ما يعادل 5% من مستهدف التشجير العالمي.

الهيدروجين الأخضر

ومن خلال المزج بين مكافحة التغير المناخي وتحقيق الاستدامة وتعظيم الإيرادات غير النفطية؛ وضعت المملكة خطة طموحة للوصول إلى صدارة إنتاج الهيدروجين الأخضر كوقود أخضر صديق للبيئة.

وأطلقت شركة "نيوم" مشروعًا بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء منشأة لإنتاج الهيدروجين بطريقة صديقة للبيئة، وتصديره إلى السوق العالمية، كحل مستدام لقطاع النقل العالمي ولمواجهة تحديات التغير المناخي.

وقال ألكسندر أرامان، الخبير التحليلي لقسم التنقيب والإنتاج في الشرق الأوسط لواحدة من أهم الوقود الأخضر: "من الواضح أن المملكة العربية السعودية، تريد وضع نفسها في صدارة إنتاج الوقود الهيدروجيني"؛ بحسب تقرير منشور في مجلة "فاينينشال تايمز".

وقالت كريستين ديوان، الباحثة المقيمة البارزة في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، في نفس التقرير: "من المنطقي أن تواصل المملكة العربية السعودية ذلك؛ إذ الهيدروجين الأخضر المصنوع باستخدام الكهرباء المتجددة لتقسيم المياه، هو الشكل الأكثر ملاءمة للبيئة؛ إذ تتمتع الشواطئ الشمالية الغربية للمملكة العربية السعودية بأشعة الشمس على مدار العام والرياح الثابتة التي يمكنها تشغيل الألواح الشمسية وطواحين الهواء".

وتتوقع وكالة "بلومبرج" الاقتصادية، أن تصل قيمة هذه السوق لنحو 700 مليار دولار سنويًّا في عام 2050 إذا تمكنت الشركات المصنعة من خفض التكاليف.

قمة المناخ COP27

وتعزيزًا لمبادرات المملكة لمكافحة التغير المناخي، تعاونت السعودية ومصر لإقامة فعالية سعودية ضخمة تُبزر الجهود المبذولة في هذا الملف.

وخلال زيارة ولي العهد الأخير للقاهرة، ضمن جولته الإقليمية، اتفق مع الرئيس المصري عبدالفتاح ، على إقامة قمة مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" ومنتدى "مبادرة السعودية الخضراء" خلال فترة انعقاد مؤتمر الأطراف لتغير المناخ (COP27)، في شرم الشيخ، والمقرر لها نوفمبر 2022.

وتتحول خطوات السعودية في مجال مكافحة التغير المناخي وتحقيق الاستدامة إلى قفزات كل عام؛ إذ ترسم المملكة مستقبلًا مستدامًا ومربحًا وصديقًا للبيئة؛ بما يعزز مكانة المواطن السعودي ويحمي حقوقه البيئية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة سبق الإلكترونية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا