عرب وعالم / السعودية / صحيفة اليوم

رحلة التقنية.. منجزات نوعية منذ عهد «المؤسس» إلى عصر «الرؤية»

تعاظم دور قطاع الاتصالات في المملكة، بما ساهم في تطوير الاقتصاد وجودة الحياة، وذلك منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، -يرحمه الله-، وحتى يومنا الحاضر، إذ يعد القطاع من أهم ركائز رؤية المملكة 2030، والتحول لمجتمع حيوي وطن طموح واقتصاد مزدهر.

وسلط مختصون تقنيون الضوء على رحلة قطاع التقنية والاتصالات، ومراحل نموه وتطوره، الذي كان محركاً رئيسياً للتنمية الوطنية، حتى وصل إلى أعلى مستوى عالمي، بفضل الجهود الكبيرة، التي توليها المملكة لهذا القطاع الحيوي، والدفع به نحو مزيد من التقدم بما يخدم أهداف التنمية ويلبي طموحات القطاعات الأخرى، وينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة، ومستوى فاعلية أداء جميع الأجهزة.

84 % نضوجا في الخدمات الرقمية

ذكر مختص أمن المعلومات والاتصالات محمد عمدة، أن جائحة أكبر دليل على نجاح المملكة عالميا، لتصبح نموذجا يحتذى به في الأزمات والتحول الرقمي، إذ تم إطلاق «توكلنا»، الذي يخدم أكثر من 17 مليون مواطن ومقيم، لتسجيل حالتهم الصحية، بدون الحاجة لحمل أي وثائق لإثبات الحالة أو الهوية. وأضاف: أصبحت جميع خدمات وزارة العدل، تقدم إلكترونيا من وكالات وصكوك وغيرها، وجرى خلال 2020، تقديم أكثر من 25 مليون استشارة افتراضية لأكثر من 70 مليون موعد تم حجزها عن طريق تطبيق «موعد»، ونتج عن ذلك، تقليل نسب الزيارات إلى الأطباء في المستشفيات، وانخفاض في معدلات أوقات الانتظار للاستشارات الطبية، من أشهر إلى أيام.

وأكد أن منجزات التحول الرقمي، دفعت المملكة للريادة في هذا المجال، ووصلت نسبة نضوج الخدمات الحكومة الإلكترونية إلى 84 % في عام 2021م بعد أن كانت 60 %، في 2017م بحسب مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية «UN EGDI»، وأيضا حلت المملكة في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في تقرير التنافسية الرقمية من المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية.

وقال: منذ طفولتي، كنت على صلة بقطاع الاتصالات، إذ كان والدي يعمل في وزارة البرق والبريد والهاتف، ثم بعد ذلك، عند فصل الوزارة وإنشاء شركة مساهمة سعودية باسم شركة الاتصالات عام 1418هـ - 1997م، انتقل والدي للعمل بها، وعمل لدى شركة الاتصالات السعودية، ودرست هندسة كهربائية -تخصص إلكترونيات واتصالات- وتخرجت، وعملت منذ 2008م في هذا القطاع.

وتابع: معظم الخدمات الحكومية أصبحت اليوم إلكترونية، إذ يوجد أكثر من 5300 خدمة رقمية، و23 مليون مواطن ومقيم، يستخدمون منصة «أبشر»، وأصبحت الخدمات تنفذ في 3 دقائق بدلا من 240 دقيقة.

محرك رئيس للتنمية ودعم القطاعات الخدمية

أوضح الأستاذ المشارك في قسم تقنية المعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز، د. أحمد برناوي، أنه بالنظر لمعطيات العصر فقد بات التحول الرقمي هو المحرك الرئيس للتنمية مع ازدياد الاعتماد على التقنيات الرقمية، وبالتالي فإن تطور قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات يسهم بشكل رئيس في التنمية الوطنية وفي تعزيز نمو القطاعات الاقتصادية والخدمية في المملكة.

وتابع برناوي، أنه قد ظهر جليا متانة قطاع الاتصالات في المملكة أثناء جائحة كورونا، التي ألقت بظلالها على جميع قطاعات الحياة، الاستجابة السريعة، والتخطيط لتسريع التحول الرقمي للأعمال والخدمات، وضمان استمرارية الأعمال، إذ جرى تدعيم وتعزيز التطبيقات الصحية الرقمية، التي سهلت تقديم أكثر من 2.2 مليون استشارة طبية عبر تطبيق «صحة» على سبيل المثال، وكذلك أطلقت وزارة التعليم منصة «مدرستي»، الرقمية للتعليم عن بُعد، وبلغ عدد المستفيدين منها 5 ملايين طالب وطالبة، كما تم تفعيل برنامج التعلم عن بُعد في الجامعات ليصل عدد الفصول الافتراضيـة نحو 6 ملايين فصل.

وأضاف إنه تم تمكين 360 ألف موظف حكومي، من العمل عن بُعد، وفيما يخص التحول الرقمي، فقد استمر قطاع الاتصالات تقديم الدعم للجهات الحكومية لتطوير الأعمال والخدمات الرقمية، على أسس التوافق والتكامل التقني، ونشر استخدام المنصات والخدمات المشتركة، التي يقدمها برنامج «يسر».

وعلى مستوى تطوير البنية التحتية استمر قطاع الاتصالات في زيادة رقعة شبكات الألياف الضوئية في المناطق والمدن الرئيسية. وفي مجال الموارد البشرية، فإن جهود القطاعات المعنية بتقنية المعلومات، تكللت بتدريب وتأهيل أكثر من 33 ألف مواطن ومواطنة.

وأردف برناوي: يحق للمواطن والمواطنة في المملكة في هذا اليوم العظيم، أن يفخر بمنظومة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة، التي يقع على عاتقها العديد من المسؤوليات ذات العلاقة المباشرة في رفاهية وتحسين جودة الحياة، من خلال أرفع الخدمات وبأعلى المستويات والمقاييس العالمية. وأضاف: واقع القطاع يحقق نتائج ملموسة في حياة المواطن، والمستقبل صاغته الرؤية الطموحة 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الدفاع، -حفظه الله-، إذ تبشر بقادم أكثر إشراقا وطموحا في هذا القطاع، الذي يساهم بشكل فعال في تنفيذ برنامج التحول الوطني ومواءمة إستراتيجيات تطور قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات مع برامج وأهداف الرؤية.

تعود بداية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات إلى العام 1926م، حينما تم إنشاء أول مديرية للبرق والهاتف، ومنذ ذلك التاريخ لا يزال قطاع الاتصالات في تطور مستمر.

لقد رأى المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أهمية دور الاتصالات، فأولاها اهتماما كبيرا، بإنشاء مديرية البرق والهاتف التي سعت في عام 1934م إلى إنشاء 22 محطة لاسلكية للخدمات البرقية لربط أنحاء المملكة، وفي عام 1957م افتتح الملك سعود -رحمه الله- أول خط بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي عهد الملك فهد -رحمه الله- عام 1987م، تم افتتاح مدينة الاتصالات الفضائية على الطريق الذي يربط مكة المكرمة بجدة، وفي عام 1995م انطلقت خدمة الهاتف الجوال في المملكة، وفي عام 1999م بدأ مقدمو خدمات الإنترنت بتقديم الخدمة، وفي 2001م صدر الأمر السامي بالموافقة على إنشاء هيئة الاتصالات السعودية كمنظم لقطاع الاتصالات في المملكة.

22 محطة خدمات برقية بالمملكة في 1934

تاريخ الاتصال الخارجي بدول العالم

كان القطاع يلقى اهتماما منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز، -طيب الله ثراه-، ففي عام 1345هـ الموافق 1926م، أمر بإنشاء مديرية البرق والهاتف، وربطت بالنيابة العامة تحت مظلة وزارة الداخلية، وفي عام 1351هـ -1932م، تم تشغيل أول مقسم بالرياض في قصر الحكم بسعة «50 خطا»، وانتظم نقل البريد بين مكة والرياض، وفي عام 1353هـ - 1934م، تم إنشاء 22 محطة لاسلكية لربط 22 مدينة وقرية في المملكة بالخدمات البرقية وتغطية الهاتف لمدن المملكة العربية السعودية، وفي عام 1372هـ - 1953م أنشأت وزارة المواصلات، وعين لها صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز، وزيرا، وضمت إليها مرافق البرق والبريد والهاتف، وفي عام 1374هـ - 1955م افتتح الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- الاتصال الخارجي مع وسوريا ولبنان، وفي عام 1376هـ - 1957م مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومع إمارتي البحرين وقطر عام 1384هـ - 1964م، وفي عام 1377هـ - 1958م قام الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- وزير المواصلات، آنذاك، بافتتاح المكالمات الهاتفية بين المملكة وكل من الهند، وباكستان.

وكثير من الإنجازات حصل في الربط بين الدول والمملكة العربية السعودية، ليزداد الطلب على خدمات الهاتف والبريد والبرقيات، حتى أصبح القطاع عصبا مهما للدولة في إنجاز أعمالها للوزارات والمؤسسات والمدن والقرى، ففي عام 1395هـ - 1975م صدر مرسوم ملكي بإنشاء وزارة البرق والبريد والهاتف، حيث أصبح إجمالي الإيرادات من هذا القطاع 250 مليون ريال.

في الأعوام ما بين 1404هـ - 1984م إلى 1418هـ - 1998م، حصلت عدة مشاريع مهمة، من بينها: أول شبكة كوابل بصرية، وإنشاء مدينة الملك فهد للاتصالات الفضائية في منطقة مكة، تعمل على 4 محطات أرضية للاتصال مع الأقمار الصناعية لربط المملكة مع جميع العالم بخدمات الاتصالات، وكذلك ربط المناطق بالألياف البصرية وتشغيل خدمة الجوال أو المتنقل.

ولما أصبح دور الاتصالات حيويا للفرد والشركات، جاء الأمر بإنشاء شركة مساهمة سعودية (شركة الاتصالات السعودية)، لتقوم بأعمال المشاريع والتشغيل لخدمات الهاتف والمتنقل عام 1419هـ، وأصبح دور الوزارة تنظيميا تشريعيا، وأطلقت خدمات الإنترنت.

شهدت الأعوام ما بين 1420هـ - 2000م - إلى العصر الحاضر، تحولات جذرية ومحورية في قطاع الاتصالات، إذ تم تغيير مسمى وزارة البرق والبريد والهاتف إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وإنشاء هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتنتقل خدمات الإنترنت من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى الهيئة، لتقوم الهيئة بتنظيم قطاع الاتصالات، وطرح رخص مشغلين للجوال والثابت وتعزيز المنافسة بين المشغلين لرفع مستوى خدمات الاتصالات في المملكة.

وأصبحت هناك منافسة كبيرة من ناحية جودة الخدمات وتقديم تقنيات جديدة مثل الجيل الرابع والجيل الخامس، وتطبيقاته من واقع معزز وذكاء اصطناعي وإنترنت الأشياء، وسرعات إنترنت عالية، وكذلك أسعار منافسة، وعلى مستوى الإنجازات أيضا جرت تغطية المناطق النائية، وتفعيل التجوال الداخلي بين المشغلين، إلى جانب الإنجازات على مستوى القطاع الحكومي في التعاملات الإلكترونية الحكومية والتوثيق الرقمي.

تحولات جذرية ومحورية في القطاع

69 مليار ريال حجم سوق الاقتصاد الرقمي

يشير عدد من الدراسات إلى دور التقنية الكبير في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، كالاستخدام الأمثل للطاقة، من خلال مستشعرات لقياسات الكثافة على الطرق وإنارته بحسب طاقته الاستيعابية، وأيضا استخدام الشراء، الذي رفع المبيعات وخفض التكاليف.

ويبلغ حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة نحو 69 مليار ريال، ويقدر بحوالي 4 % من إجمالي الناتج المحلي، وتقدر القيمة السوقية لشركات الاتصالات أكثر من 240 مليار ريال، ويشكل الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي 14.5 %، ويعد السوق الأكبر والأكثر نموا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وهناك ازدياد طردي في الاقتصاد الرقمي عالميا، ففي عام 2016 قدرت قيمته بحوالي 3 تريليونات دولار، بينما في 2020 أصبح أكثر من 20 تريليون دولار.

وتبلغ الاستثمارات المتعلقة بشكل مباشر في التحول الرقمي والتقني والابتكار 500 من أكبر شركات العالم، نحو 90 %، لذلك وضعت وزارة الاتصالات سياسة الاقتصاد الرقمي، وبهذه السياسة تستهدف المملكة رفع حصتها من الاقتصاد الرقمي إلى 19 % بحلول 2025، وتطوير البنيه التحتية، إذ يتاح 85 % من المساكن في مناطق المملكة سرعة إنترنت لا تقل عن 100ميجابيت/ ث، مع تحفيز أكبر لرواد الأعمال بتمويل ومعامل ابتكار.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا