هل يؤثر نظامنا الغذائي على صحتنا العقلية؟

انا اصدق العلم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

يزداد اهتمام الناس كثيرًا في الوقت الحالي بتأثير الغذاء على الصحة، وأصبحت الصحة العقلية موضع اهتمام العلماء والعامة أيضًا، لذلك ليس الاهتمام الكبير بتأثير الطعام على الصحة العقلية -أو ما يُعرف بالطب النفسي الغذائي- بالأمر المُستغرَب.

تُخبرنا الإعلانات المختلفة إن الأطعمة فائقة الجودة والمعينات الحيوية probiotics والأطعمة المُنقِصة للوزن والمكملات الغذائية يمكنها تعزيز صحة أجسامنا وعقولنا.

بعيدًا عن مدى ثقتنا في المُسوِّقين ومصنعي المواد الغذائية، ما تزال الأدلة التي تربط بين طعامنا وحالتنا العقلية غير واضحة تمامًا، وليست بالدقة التي تحاول أن توحي بها الشعارات الدعائية.

تمثل الاضطرابات العصبية النفسية بعضًا من التحديات الاجتماعية العديدة في عصرنا الحالي، فإذا كان من الممكن الوقاية من هذه الحالات أو معالجتها بإجراء تغييرات بسيطة في النظام الغذائي، ستتغير حياة الملايين من البشر. إنه أمر معقد، لكن محاولة فهم الفروقات الدقيقة ستكون أمرًا عظيمًا.

استعرض الباحثون مؤخرًا الأبحاث القائمة في مجال التغذية والصحة العقلية، ونُشرت نتائجهم في مجلة علم الأدوية العصبية النفسية الأوروبية European Neuropsychopharmacology.

Depression symptoms dropped significantly in a group of young adults who ate a Mediterranean-style diet for three weeks. It’s the latest study to show that food can influence mental health.

قيّم كاتبو المقال الأدلة الموجودة حاليًا ليحصلوا على فهم أوضح للتأثير الحقيقي للغذاء على الصحة العقلية، وبحثوا أيضًا النقص في معرفتنا بالأمور الغذائية، وكشفوا عن بعض المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام العلمي.

ليس غريبًا أن النظام الغذائي قد يؤثر على مزاجنا، فأدمغتنا تحتاج إلى العناصر الغذائية المختلفة لتعمل جيدًا، والطعام الذي نأكله يؤثر مباشرةً على العوامل المؤثرة على المزاج والإدراك، مثل الجراثيم المعوية والهرمونات والببتيدات العصبية والنواقل العصبية، ومع ذلك يُعَد جمع المعلومات حول كيفية تأثير أنواع محددة من الأنظمة الغذائية على الأمور المتعلقة بالصحة العقلية تحديًا كبيرًا.

وجد المؤلفون أن عددًا من الدراسات السكانية الشاملة لعدة قطاعات أظهر وجود علاقة بين بعض العناصر الغذائية والصحة العقلية، لكن في مثل هذه الدراسات يستحيل الجزم بارتباط التغير في الصحة العقلية بالطعام.

تميل الدراسات المتعلقة بالأنظمة الغذائية إلى تحديد أعداد المشاركين في التجربة، وتكون مضبوطة ومُسيطَر عليها جيدًا، وهذا أفضل في إثبات العلاقة السببية بين الغذاء والصحة العقلية، ولكنها تظل محدودة الفعالية.

شرحت قائدة الدراسة الأستاذة سوزان ديكسون من جامعة غوتنبرغ السويدية الأفكار الأساسية لنتائج الفريق قائلة: «وجدنا أدلة متزايدة على ارتباط النظام الغذائي السيئ بتفاقم اضطرابات المزاج مثل القلق والاكتئاب، ومع ذلك يبقى العديد من المعتقدات الشائعة عن التأثيرات الصحية لبعض الأطعمة دون أدلة قوية تدعمها».

حظى النظام الغذائي المعروف بحمية البحر المتوسط بقدر كبير من الاهتمام في السنوات الأخيرة، وتشير بعض الأدلة -القوية نسبيًّا- إلى فائدة هذه الحمية للصحة العقلية.

توضح الدراسات وجود أدلة قوية على أثر اتباع حمية البحر المتوسط في الوقاية من الاكتئاب. وتشير إلى أن إجراء بعض التغييرات في النظام الغذائي قد يساعد على علاج حالات معينة، مثل الصرع المقاوِم للعلاج عند الأطفال، إذ يقل تواتر النوبات لديهم عند اتباع النظام الغذائي الكيتوني ketogenic diet، الغني بالدهون والفقير بالكربوهيدرات.

يشعر من يعانون نقص فيتامين (ب12) بالخمول والكسل والتعب ومشكلات الذاكرة، ويرتبط نقص هذا الفيتامين أيضًا بحدوث بعض الاضطرابات مثل الذُهان والهوس، وتستطيع المكملات المحتوية على هذا الفيتامين أن تُحسن الصحة العقلية بدرجة ملحوظة عند من يعانون النقص. لكن يظل أثره في تخفيف نفس الأعراض غير واضح إذا كان المرضى لا يعانون نقص الفيتامين في الأساس.

هذا إلى جانب العديد من الدراسات الأخرى التي حاول الباحثون استخلاص نتائجها، مثلًا يعاني العديد من الأشخاص نقص فيتامين (د)، لذلك من المهم فهم دوره وتأثيراته في الصحة العقلية، وقد أشارت بعض الدراسات إلى الآثار الإيجابية لمكملات فيتامين (د) في تحسين الذاكرة والانتباه لدى كبار السن، والتقليل من خطر الاكتئاب، لكن أكثر هذه الدراسات كانت محدودة. وقد وجدت دراسات أخرى أن فيتامين (د) ليس له تأثير على الصحة العقلية.

وبالمثل كانت الأدلة على دور الغذاء في اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD غير واضح تمامًا، إذ ذكرت الدكتورة ديكسون أن زيادة كمية السكر المُكرر في النظام الغذائي قد يزيد الاضطراب سوءًا، في حين يقي تناول المزيد من الفواكه والخضراوات الطازجة من الاضطراب. لكن أكثر هذه الدراسات قليلة نسبيًّا والعديد منها لا يستمر وقتًا كافيًا لإظهار التأُثيرات طويلة الأمد.

تضيف ديكسون: «يوجد اعتقاد عام بأن المشورة الغذائية في مجال الصحة العقلية تستند إلى أدلة علمية قوية، لكن يصعب جدًا إثبات أن أنظمة غذائية أو عناصر غذائية معينة تُسهم في إحداث تغييرات في الصحة العقلية. يُعَد الطب النفسي الغذائي مجالًا جديدًا، وعلينا أن ندرك إن تأثيرات النظام الغذائي على الصحة العقلية هي تأثيرات حقيقية وموجودة، لكن فلنكن حذرين بشأن استخلاص نتائج واستنتاجات مبنية على أدلة مؤقتة، إذ نحتاج إلى إجراء مزيد من الدراسات عن التأثيرات طويلة الأمد للأنظمة الغذائية اليومية».

اقرأ أيضًا:

حمية غذائية مناسبة لمرضى القصور الكلوي المزمن

نصائح غذائية لتقليل الدهون في الغذاء و خسارة الوزن

ترجمة: يوسف الجنيدي

تدقيق: مينا خلف

: أكرم محيي الدين

المصدر

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا اصدق العلم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا اصدق العلم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق