كلما اشتقت إلى صوت أمي

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
الموت لا يعني الفناء، هؤلاء الذين فقدناهم مازالوا هنا لكن وجودهم يأخذ شكلا مختلفا عما اعتدناه.. اصغ إليهم تسمعهم.. ضاعف تركيزك تدركهم، تشعر بهم، تراهم..اضافة اعلان

•  في منتصف العالم تماما
يقف ملاك مبتسما ومتأهبا دوما
في يديه مغزل يضفر به أصوات الطيبين
ليصنع منها نجمات يزين بها السماء حين يرحلون
تلك النجمة اللامعة هناك.. هي صوت أمي

أستطيع أن أميزه من بين ملايين الأصوات
صوتها نقي تماما مثل الألماس
اكتسب النقاء من اختلاط الحروف بضحكاتها المتساقطة من شلال الشمس
كلما اشتقت إلى صوت أمي
أرسلت قلبي إلى السماء ليلمسه
ثم يعود بأغنية من تلك التي هدهدتني بها في مهدي

كيف تهزم نفسك لتنتصر؟

فأغفو في كفها.. وأحلم
في الليلة الماضية مثلا:
صنعت من صوتها قاربا يسبح في الهواء
حملني إلى «ميناء سلام»
أنزلني على الشاطئ
ربت على كتفي بمجدافيه
ثم تحول إلى كوخ قديم.. عشت فيه مئة عام
وكلما مُت تجدد عمري بمرور الهواء عبر باب الكوخ مقلدا صوت أمي.

• كل الأمطار كاذبة إن لم أسمع دعاء أمي.

• كلما تذكرت أمي تفوح رائحة عطر أظنها مستخلصة من زهرة تنبت في الجنة.

• غيابها يشبه الاحتضار، كأن تقف عند الحد الفاصل بين الموت والحياة.

• وحدها أمي التي لم تخيفني في هذا العالم، حتى عندما كانت تحاول إيهامي بأنها مخيفة وهي تلاعبني صغيرًا كنت أفر منها إلى حضنها، لم ترعبني أبدًا ملامحها المصطنعة وهي تحاكي العفاريت والأشباح، ولم يزدني صوتها وهي تقلد الوحوش الضارية سوى مزيدًا من التعلق بها.. كان بصري ينفذ إلى داخلها متجاوزا الملامح والصوت ليستقر في عمق حضنها.. كبرت يا أمي وشاب شعري لكن نظرتك أنت مازالت تنفذ إلى عمق حضني أنا فأرتد طفلا صغيرا إن حاولت أمه إيهامه بأنها مخيفة سارع إلى حضنها.. أمي بصمة الله على الأرض.

الملاك الذي وخزته الإبرة
• منذ رحلت أمي، أرى رأسي شرفة صغيرة تطل على أكبر شوارع يجلس فيها رجل وامرأة عجوزان لا يعرف أحدهما الآخر لكنها ابدا لا يكفان عن الصراخ الممزوج بصوت المذياع وضجيج الشارع، هو يريد أن يصنع من الجريدة في يده قاربا يعيده إلى الرفاق، وهي تكسر المرآة لأنها تعكس صورتها رأسا بلا جسد.. وهناك تجلس قطة تقضم ذيلها الذي تحول إلى زعنفة حادة، وإلى جوارها فردة حذاء بالية تبحث عن زوجها الذي رحل عنها قبل ألف ميل..

وبالقرب منهما نبتت شجرة بلوط فروعها محنية منذ خذلها الحطاب الذي كانت تظنه صديقها، أما ذلك الحصان الذي يصهل بصوت مبحوح فقد كان طفلا بعين واحدة تدمع دما متخسرا، وذلك السقف الذي يعلو المشهد هو في الأصل رجل عاطل ماتت امرأته وهي تحلب البقرة التي باعت ضرعها لمصنع الحليب المجفف، فيما تقف أعمدة النور محنية الرأس تتأهب لاستقبال الملك الجديد، بينما هذا الجدار المتآكل كان قبل عام واحد فقط عازفا أنيقا فقد نايه في الحرب الوحيدة التي خاضها ضد نفسه.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة فيتو ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة فيتو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق