كيف يمكن أن يُساعد عالم Cyberpunk 2077 على تقديم تجربة قصصية عميقة؟

عرب هاردوير 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

العد التنازلي قد بدأ وأيام قليلة جدا تفصلنا عن إصدار اللعبة الأكثر انتظارا في هذا الجيل وقد أكون لا أبالغ إذا قلت اللعبة الأكثر انتظاراً في التاريخ كله Cyberpunk 2077.

تصدر لعبة Cyberpunk 2077 يوم 10 ديسمبر القادم من شركة CD Projekt Red، وخلال الفترة الماضية تابعنا الكثير من الأخبار التي تبين حجم اللعبة الضخم جدا ومدى المجهود الجبار الذي تم بذله في تطوير اللعبة.

على سبيل المثال لدينا المعلومات التي تؤكد تجاوز مدة اللعب 175 ساعة كاملة ولدينا أيضا تصريحات من فريق التطوير يقول فيها أن أخطاء اللعبة التقنية ستكون محدودة جدا وصغيرة لدرجة أن اللاعب لن يتمكن من ملاحظتها.


بالطبع كل هذه التفاصيل والمعلومات تزيد من حماس أي لاعب ولكني شخصيا متحمس جدا لعنوان Cyberpunk 2077 لسبب أخر وهو عالم اللعبة والزمن الخاص باللعبة.

في وجهة نظري فكرة وعالم لعبة Cyberpunk يمتلك مقومات إذا تم استغلالها بشكل جيد سنكون أمام واحدة من العناوين الأيقونية في تاريخ صناعة الألعاب، وفي هذا المقال سنتحدث سويا عن الأسباب التي تدفعني إلى هذا الرأي.

نبذة عن قصة Cyberpunk.

 

أحداث اللعبة تأخذنا إلى عام 2077 حيث انتهت الحضارة التي نعرفها وتدمر الكوكب بسبب نشوب حرب نووية أدت إلى انهيار أكبر الدول مثل الولايات المتحدة.

الآن لا يتبقى سوى مجموعة من المدن المتفرقة حول العالم وأحد هذه المدن تدعى Night City وهي تعد الأكبر الموجودة حاليا في العالم.

استطاعت المدينة جذب الناس من كل أرجاء العالم المحطم خصوصا وأنها تعدهم بمستقبل أفضل وحياة جميلة بفضل التكنولوجيا الموجودة داخلها ولكن في حقيقة الأمر المدينة عائمة على نهر من الجريمة والفساد الحروب الدائرة بين العصابات، رجال الدين، السياسيون والمرتزقة، وبين كل هذه الصراعات لا مكان للضعيف.

ما هو الـ Cyberpunk؟

 

الآن قد تسمع أحدهم يقول مصطلح سايبربانك بشكل بعيد عن اللعبة كأن تكون في جلسة ثقافية وينخرط البعض في الحديث عن المستقبل.

مصطلح سايبربانك يعبر عن تخيل أو افتراض لمستقبل العالم وهو دائما ما يتعلق بالمستقبل القريب، وفي هذا التخيل نجد سيطرة الآلة والتكنولوجيا على المجتمع ولكن يكون هذا التقدم ممزوج دائما بالفساد المنتشر في كل الأرجاء وغياب العدل.

إذا يمكننا أن نعتبر سايبربانك تصور معاكس تماما عن ما يتوقعه المعظم فيما يتعلق بالتكنولوجيا لأن الجميع يتوقع مستقبل أكثر رفاهية.

أيضا لا يمكننا أن نعتبر سايبربانك مشابه لتصورات نهاية العالم في المستقبل التي ترتد فيها الحضارة إلى الماضي وتختفي التقنية من عالمنا مع بقاء بعض عناصرها مثل ألعاب Fallout لأن في تصور السايبربانك تظل التقنية محتفظة بقوتها وتقدمها ولكن هذا التقدم لا ينعكس على حياة الأشخاص والمجتمعات بل على العكس تماما تنشأ نوع جديد من الحروب للسيطرة على هذه التقنية لأنها بدورها تتحكم بالناس.

إذا يمكننا أن نقول تصور السايبربانك هو ديستوبيا ولكن بها قدر كبير من الحداثة، مدينة رذيلة ولكن بها تقنيات مبهرة في نفس الوقت.

عالم السايبربانك يصلح لأكثر الشخصيات تعقيدا.

شخصيا أميل دائما إلى عوالم الديستوبيا والسايبربانك لأنها تكون قادرة دائما على إفراز شخصيات معقدة جدا وبها قدر كبير من العمق النفسي.

نحن نتحدث عن عالم مهلهل اخلاقيا ولا سبيل للحديث فيه عن القيم التي نعرفها والتي تربينا عليها، البقاء دائما يكون للأقوى والفكرة هنا أن الجميع في هذا العالم يحاول دائما البقاء وليس تغييره للأفضل لأن من يسعى للتغيير نحو الأفضل يكون شخص خير وفي عالم السايبربانك لا يوجد شخص طيب أو شرير حتى بل يوجد دائما شخص يحاول الوصول لأهدافه والبقاء.

الأمر يتشابه قليلا مع الشخصيات الموجودة في روايات ما بعد نهاية العالم ولكن الاختلاف هنا يكون في طبيعة الشخصية نفسها.

في عالم السايبربانك يمكن تقديم شخصيات أكثر سوداوية أو بها انحراف أخلاقي والأمر سيكون مقبولك لك كمتلقي فيمكن أن تجد البطل عنيف جدا أو شخص بدون مشاعر وبرجماتي بشكل مبالغ فيه.

أمثلة السايبربانك قليلة في عالم

 الألعاب.

في حقيقة الأمر يوجد بعض العناوين التي حاولت تقديم هذه الفكرة من قبل ولكنها لم تستفيد بشكل كامل من الأرضية القصصية الخصبة جدا التي تقدمها الفكرة.

معظم الألعاب ركزت على أسلوب اللعب فقط واستخدمت الفكرة لتقديم أنواع اسلحة ومركبات جديدة فقط ولكني شخصيا لم أجد أي عنوان يتطرق إلى الفكرة بشكل فلسفي.

الآن قد يتسائل أحدهم عن جدوى مناقشة اللعبة لفكرة فلسفية اصلا.

في الحقيقة يمكن تقديم لعبة جيدة جدا دون التطرق إلى أي تحليلات فلسفية ولكن من أرض الواقع الألعاب التي امتلكت قصة أيقونية دائما ما تحاول مناقشة فكرة فلسفية، على سبيل المثال لعبة Bioshock تعتبر واحدة من أيقونات الألعاب القصصية.

عند تحليل قصة لعبة Bioshock نجد أن اللعبة كان يمكنها تقديم تجربة أكشن ومغامرات بشكل سطحي تماما ولكن صناع اللعبة فضلوا التعمق في فكرة الديستوبيا وتحليلها وعرض أبرز النقاط الفلسفية الموجودة بها على اللاعب.

وهنا بدأ اللاعب يفكر في العديد من الأمور ويطرح الكثير من التساؤلات، هل يوجد مدينة فاضلة بحق، هل ما تفعله الحكومات تجاه السكان يعتبر تدخل صارخ وغير مقبول في الحريات أم أنه لا يوجد أصلا حرية مطلقة؟

بالعودة إلى لعبة Cyberpunk نجد أن اللعبة تقدم محتوى لعب كبير جدا في طور اللعب الفردي وهذا الأمر يتطلب تقديم شخصيات معقدة جدا وقصة رائعة لجذب اهتمام اللاعب طوال مدة اللعب وهو ما ننتظره بالفعل ولكن بكل تأكيد هذا الأمر لا يمكن تصوره إلا إذا اعتمدت اللعبة على العمق الفلسفي الموجود لدى فكرة السايبربانك أصلا

بالطبع كان يمكن لفريق CD Projekt Red اختيار لعبة ابسط من حيث القصة كلعبة تقدم عالم خيالي به الكثير من السحر والكائنات الخرافية ولكن من الواضح أن الفريق قرر خوض تجربة جديدة على عالم الألعاب والدخول إلى منطقة حساسة قليلا.

طريقة القصة ومنظور اللعبة.

اللعبة تعتمد على فكرة الحوارات وتغيير مجريات القصة والنهاية حسب طريقة اللعب وعدد الشخصيات التي تقوم بقتلها خلال رحلتك وهذا يعني أن الفريق مُدرك بالفعل للأرض الخصبة التي توفرها فكرة السايبربانك.

لذلك اعتقد أن اللعبة ستضع اللاعب في العديد من المواقف النفسية والاختبارات الصعبة حيث يجب عليه اختيار ردة فعل قاسية لم يكن ليوقع أنه قد يختارها في يوم من الأيام، قد نجد مواقف خيانة أو عنف مفرط في بعض الأوقات أو حتى اتباع طرق مشبوهة لتحقيق الأهداف.

فريق التطوير أيضا اتخذ قرار هام جدا بجعل القصة من منظور الشخص الأول وهو الأمر الذي يغير تماما من طريقة تفاعل اللاعب مع اللعبة.

إذا لاحظت عزيزي القارئ نفسك وأنت تلعب أي لعبة من منظور الشخص الثالث ستجد حالة من الانفصال بينك وبين الشخصية التي تلعب بها، على سبيل المثال قد تتهم الشخصية بالغباء وهذا لأنك ترى الشخصية كلها على فيكون عقلك مدرك دائما أنك تتحكم بشخص أخر.

أما في حالة منظور الشخص الأول اللاعب يتفاعل مع اللعبة من رؤيته هو ويبدأ يتعامل على أنه بطل اللعبة وهذا هو السبب الحقيقي الذي جعل فريق التطوير يقدم اللعبة من هذا المنظور فهو يريد اللاعب يتفاعل مع المواقف ويختار ردود الفعل وكأنها صادرة منه هو شخصيا.

الخلاصة.

لعبة Cyberpunk 2077 تقتحم عالم صعب جدا ملئ بالأفكار الفلسفية ولكن في نفس الوقت إذا تم استغلال هذه الأفكار بشكل صحيح قد نجد أمامنا لعبة قصصية أيقونية تحجز مكانها بين الأفضل في التاريخ.

بالطبع الأمر الجيد أن اللعبة تصدر يوم 10 ديسمبر القادم وعندها سنعرف إذا ما كانت اللعبة تقدم بالفعل تجربة قصصية مصقولة أم أنها مجرد فقاعة ولكني شخصيا أعتقد أننا سننبهر كثيرا خلال الأيام القادمة وشخصيا انا متحمس جدا لهذه اللعبة فماذا عنكم؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عرب هاردوير ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عرب هاردوير ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق