الارشيف / رياضة / صحيفة اليوم

أبو الجوهرة

يخجلك بتواضعه وأدبه وصوته الهادئ وابتسامته اللطيفة وأسلوبه الراقي في الحديث، فهو ببساطة رجل الأفعال لا الأقوال، هذا هو باختصار شديد فهد بن نافل رئيس نادي الهلال ، وأحد أجمل الإضافات لرياضتنا في السنوات الأخيرة!

في نهاية المبارك وقبل استئناف الدوري، كتبت أن الهلال في مهمة أشبه بالمستحيلة للحاق بالمتصدر الاتحاد، وزادت هذه المهمة تعقيداً بخسارة ثاني أمام الفيحاء، ولكن تعثر الاتحاد أمام الفتح، ومن ثم الفوز الصعب والمتأخر أمام ضمك أعاد الحسابات والتكهنات والفرص ومن ثم كانت بقية الحكاية والريمونتادا الهلالية، التي لم يتوقعها أكثر المتابعين والمحايدين باستثناء محبي الهلال، الذين يرددون جملة قالها عبدالرحمن بن سعيد -رحمه الله-: (مَن لا يثق بالهلال لا يشجع الهلال)!

في منتجع (كورتشيڤيل) الفرنسي للتزلج قابلت أبا الجوهرة لأول مرة ودار بيننا حديث سريع لعدة دقائق بعد لقاء الهلال بالرائد في الدور الثاني وسألته (فيه دوري هالسنة ولا خلاص راح للأتي؟) فرد بنبرة صوته الهادئة والرزينة والواثقة (إن شاء الله ما دام الدوري بالملعب) وما زالت جملة الشخص، الذي كان يتحدث معه ترن في مسامعي (ليتكم تسلفونا هالرئيس سنتين) فرددت عليه (غير تيشيرتك ويصير رئيس ناديك) فرد (احنا راحت علينا ولكن عيالي ميولهم زرقاء)، ومرة أخرى قابلت ابن نافل في إحدى الأمسيات الرمضانية الآسيوية وبمجرد السلام عليه وتعريفه بنفسي رد عليّ (منتجع التزلج؟) فعرفت أنني أمام شخص ذكي ولماح ودبلوماسي من الطراز الفخم!

فرحة الهلاليين بهذا الدوري كانت كبيرة نظراً لصعوبته وكونه حدث بسيناريو أقرب للخيال جعل طعمه مختلفاً، ورفع معه عدد مرات الفوز بالدوري لـ 18 منذ أن بدأ عام 1976-1977 بمسمى الدوري الممتاز مروراً بالمربع الذهبي وصولاً إلى دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، ومكرراً فوزه الثالث على التوالي في رقم سيصعب تحقيقه لفريق آخر، وفاتحاً المجال أمام الهلال نفسه ليضيف أرقاماً جديدة لا يقدر عليها (حالياً) إلا الزعيم!

في الليلة الأخيرة من دورينا (الطويل والمنهك) عاشت الجماهير على أعصابها، فعين تتابع فريقها المفضل، وأخرى تتابع ما يجري في ملعب المنافسين، وفي كانت الفرحة الكبرى في العريجاء وفرحة البقاء للطائي والتعاون والباطن والاتفاق، بينما خيم الحزن على فارسنا الآسيوي الفيصلي وكان الحزن الأشد في عروس البحر بفقدان الاتحاد للدوري بطريقة دراماتيكية شبيهة بالأفلام والحزن الأكبر كان هبوط الراقي لمصاف (يلو) الذي وجد تعاطفاً كبيراً من كثير من المحايدين، ولكنها كرة القدم وأحوالها التي تقسو عليك بقدر ما تفرحك، وبعد أن تهدأ أنفس الأهلاويين ستكون لنا وقفة مع ما حدث له في المواسم الأخيرة!

مبروك للهلال والهلاليين بطولة الدوري وحق لنا أن نفخر بأبي الجوهرة، فهو أنموذج لرئيس لا يتحدث كثيراً ويترك إنجازاته وبطولاته تتحدث نيابة عنه!

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا