الارشيف / فيديو / صحيفة اليوم

«الركود التضخمي».. شبح عاصفة سياسية يهدد أوروبا

حذرت مجلة «بوليتيكو» من أن الركود التضخمي يمثل العاصفة المقبلة التي قد تهدد أوروبا.وبحسب مقال لـ «بول تايلور»، تواجه القارة شبح التضخم المصحوب بالركود التضخمي، حيث بلغ معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي 9.6% في يونيو، كما تراجعت توقعات النمو لكل من العام الجاري و2023 بسبب الحرب في أوكرانيا وجائحة المستمرة والجفاف واختناقات الإمدادات العالمية.

ومضى يقول: يثير هذا الاحتمال مقارنات مع سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت أوروبا تعاني من صدمة في أسعار النفط.

وتابع: هناك مخاوف من أنه ما لم يتم التعامل بمهارة مع التضخم المصحوب بالركود فقد يتسبب في عدم استقرار سياسي، ويغذي الشعبوية ويثير اضطرابات عمالية في الأشهر المقبلة، لا سيما في ظل إضرابات النقل الحالية في ألمانيا والمملكة المتحدة التي تسلِّط الضوء على احتمال نشوب صراع اجتماعي. وأردف: في هذا المناخ، يتمثل التحدي الذي يواجه الحكومات والبنوك المركزية في تجنب الزلات السياسية التي ارتكبت قبل 5 عقود، والتي أطالت أمد المزيج السام من التضخم الهائل، والنمو الاقتصادي شبه الصفري، والبطالة المتزايدة لما يقرب من عقد من الزمان، النجاح في الأزمة الحالية يعتمد على الدروس المستفادة من الأزمة السابقة.

الاختبار الكبير

ويتابع الكاتب: سيأتي أول اختبار سياسي كبير في إيطاليا المثقلة بالديون، حيث يمكن أن يفوز الشعبويون اليمينيون المتشددون بالسلطة في انتخابات مبكرة في سبتمبر، بعد سقوط الحكومة الائتلافية بقيادة رئيس الوزراء ماريو دراجي.

وأضاف: في أماكن أخرى، تتمتع الحكومات بفترة راحة أطول قبل الاضطرار إلى مواجهة الناخبين، يجب أن يكون منع دوامة «الأجور– الأسعار» أثناء محاولة حماية الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط من الارتفاع الشديد في أسعار الوقود والغذاء على رأس أولوياتهم.

وأشار إلى أنه في غضون ذلك، ستظهر المهمة الأساسية للبنك المركزي الأوروبي في ضرورة التصميم على كبح جماح التضخم، مع الحرص على عدم دفع أوروبا إلى الركود من خلال خنق تدفق الائتمان الميسور للشركات.

واستطرد: يبدو من غير المرجح أن تحقق دول الاتحاد الأوروبي وفورات في استهلاك الغاز بنسبة 15% التي أقرها وزراء الشهر الماضي. وقد تكون هناك صدمات أكثر حدة للاقتصاد والأسواق، مثل الإغلاق التام للغاز الروسي.

ومضى يقول: لكن الخبر السار هو أن الاقتصادات الأوروبية أصبحت أكثر قوة ومرونة مما كانت عليه في السبعينيات.

وتابع: يعني وجود اليورو أيضًا أنه، على عكس السبعينيات، لا يمكن أن يكون هناك سباق تنافسي لخفض قيمة العملة داخل الاتحاد الأوروبي، أصبحت البنوك المركزية أكثر استقلالية ومصداقية مما كانت عليه في ذلك الوقت، والقطاع المصرفي، الذي يشرف عليه البنك المركزي الأوروبي، يتمتع باحتياطيات رأسمالية أقوى بكثير من ذي قبل.

صدمة العرض

وأشار بول تايلور إلى أن الانخفاض المحتمل في النمو الاقتصادي من صدمة العرض حاليًّا يقدر بما يتراوح بين 2 و3 نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، مقابل انخفاض بنسبة 8% بين عامي 1973 و1975، بعد فرض حظر نفطي عربي تسبب في تضاعف أسعار النفط أربع مرات، الوضع الآن ليس بنفس الحجم، أو لم يحدث بعد على أي حال.

وأضاف: في الوقت نفسه، وصلت البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ 20 عامًا في معظم دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بينما ظل معدل المشاركة في سوق العمل ثابتًا على هذا الجانب من المحيط الأطلسي طوال أزمة كورونا. واستطرد: إضافة إلى ذلك، لا تزال العديد من الأسر تحافظ على مدخراتها من عمليات الإغلاق وخطط الإجازات الحكومية، والتي ستساعدها على امتصاص صدمة ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 42% على أساس سنوي وزيادة بنسبة 11.2% في تكاليف الأغذية الطازجة.

ولفت إلى أن أحد الدروس المستفادة من السبعينيات هنا هو تجنب محاولة إدارة الأجور والأسعار بشكل صارم.

ومضى يقول: لا يزال عدد قليل من دول الاتحاد الأوروبي مؤشرًا تلقائيًّا للأجور والمعاشات التقاعدية للتضخم، عدا بلجيكا ولوكسمبورغ اللتين تمثلان استثناء، والعديد من الدول الأخرى لديها ارتباط تضخم جزئي لأجور القطاع العام ومعاشات التقاعد الحكومية، لكن معظم تحديد الأجور متروك للمفاوضة الجماعية وقوى السوق.

ونقل عن أولي رين، وهو عضو في مجلس إدارة صنع السياسة في البنك المركزي الأوروبي، والذي رفع أسعار الفائدة هذا الشهر لأول مرة منذ أكثر من عقد، قوله: ارتفعت الأجور الاسمية في منطقة اليورو إلى حد ما في الآونة الأخيرة بشكل مفهوم، ولكن من الواضح أنها كانت أقل مما كانت عليه في الولايات المتحدة، ولا يمكننا حتى الآن التحدث عن دوامة أسعار الأجور في منطقة اليورو، على الأقل حتى الآن.

الموائد المستديرة

ومضى الكاتب بالقول: أظهر المستشار الألماني أولاف شولز طريقا للمضي قدُمًا من خلال إحياء الموائد المستديرة مع النقابات وأرباب العمل والوزراء والبنك المركزي لمناقشة المقايضات بين تقييد الأجور وتدابير الدعم الحكومية لأصحاب الأجور المنخفضة والفقراء.

وأوضح أن الزيادات المؤجلة في الأجور، التي ربما تكون مرتبطة بعتبات معينة، تعتبر طريقة ألمانية تقليدية لتخفيف الضربة التي تلحق بمستويات المعيشة.

ولفت إلى أن هذا النوع من الميثاق الاجتماعي، الشائع في شمال أوروبا، والذي شجبه النيوليبراليون، يمثل حلا مجديا لتقليل الاضطرابات العمالية وبناء دعم أوسع للتقاسم العادل لعبء التضخم.

ونقل عن إيان بيج، أستاذ المؤسسات الأوروبية في كلية لندن للاقتصاد، قوله: أفضل أمل هو تجنب أن يصبح التضخم ذاتي الدفع، وأن تستهدف الحكومات حزم الدعم في أسوأ الأحوال، لمنعها من الانزلاق إلى الفقر وبنوك الغذاء، والعمل على استجابات في جانب العرض. ومضى يقول: تظهر السبعينيات أيضًا أن الحكومات والبنوك المركزية يجب أن تتجنب سياسات إدارة الطلب الوطني التدريجية، والتي تتناوب بشكل حاد بين الاقتصادات المفرطة في النشاط والمتوقفة، سيكون من المهم أيضًا لقادة الاقتصادات الأكبر إجراءات السياسة.

وأضاف: على الجبهة الأخرى، فإن تقارير الأداء مختلطة. كان الاحتياطي الفيدرالي أكثر جرأة في رفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، مما أدى إلى تأرجح كبير في سعر صرف الدولار مقابل اليورو.

واختتم بقوله: هناك اضطراب سياسي حتمي يلوح في الأفق، وأفضل علاج لمنع الاستغلال السياسي الشعبوي لأزمة تكلفة المعيشة والركود التضخمي هو إقناع الناخبين بأننا جميعًا في نفس القارب، يوفر الرد الجماعي وإلقاء اللوم على حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أفضل أمل لقادة أوروبا لتجاوز العاصفة القادمة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا