محال «المركزي» حركة تجارية نشطة بإطلالة ساحرة تنتشر في الشارقة العديد من متاجر الذهب والمجوهرات في منافذ البيع الكبرى وخصصت أسواق لبيع المعدن الأصفر منها «مركز الذهب» الذي يشكل مقراً للعديد من المحلات العالمية، و«سوق الذهب بالرولة»، بالإضافة إلى السوق المتخصص ضمن السوق المركزي في الشارقة. بين ثنايا الماضي وبريق المعدن الأصفر، يبرز السوق المركزي في الشارقة المسمى ب«السوق الأزرق» واحداً من أكثر الوجهات السياحية والتجارية المخصصة للمشغولات الذهبية إقبالاً؛ نظراً لمكانته التاريخية وتميز مقتنياته المتنوعة التي تلبي كل الأذواق، ما ينعش تجارته ويستقطب السياح من جميع الجنسيات. وأظهرت بيانات دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، أن إجمالي عدد الرخص التجارية المخصصة لتجارة الذهب والأحجار الكريمة واللؤلؤ وصلت إلى 727 رخصة، فيما سجلت نسبة نمو العضويات المسجلة في غرفة تجارة وصناعة الشارقة 138 في المئة خلال العشر سنوات الأخيرة. ويشكل السوق المركزي معلماً منفرداً ضمن معالم الإمارة ويعود افتتاحه إلى العام 1978، ليجسد تحفة معمارية بتصميمها الهندسي على شكل قطار بخاري مزخرف بالنقوش الإسلامية والملونة بالأزرق الخلاب ويتميز بإطلالته الساحرة على بحيرة خالد الهادئة. ويتكون الصرح الضخم من جناحين رئيسيين، متوازيين طويلين بثماني شرفات، ويتصلان بجسرين يربطان بينهما، لتكون إطلالة متاجر الذهب ساحلية، بينما يطل الجناح الآخر المخصص للتجارة المتنوعة والتحف والأقمشة على أحد شوارع مدينة الشارقة. ويضم «السوق الأزرق» ما يقرب من 600 متجر ويشكل وجهة سياحية وثقافية للعديد من الأفراد لملامسة ثقافات العالم عن قرب من خلال مشغولاتها الذهبية وتصاميمها التقليدية. وتبقى مجوهرات «جي جي وأولاده» شاهدة على بدايات تجارة الذهب في الشارقة عندما قدم مؤسسها من الهند في العام 1965 ليدشن أول محل في أحد أزقة السوق المركزي قبيل افتتاحه ب 13 عاماً. ووفقاً لمدير المحل جومان شاهمدار، فإنه نظراً للمزايا المتعددة التي تتمتع بها تجارة الذهب بالإمارة، وسع فروعه ضمن الجناح المخصص لتجارة المعدن الأصفر في السوق ليصل عددها إلى أربعة فروع من أصل ستة له على مستوى الدولة. وفي الوقت الذي يشهد فيه سوق الذهب العالمي تراجعاً ملحوظاً في الإقبال نتيجة ارتفاع وتذبذب الأسعار، يواصل سوق الذهب بالشارقة استقطاب المتسوقين والزوار بجاذبية لافتة ليبقى نابضاً بالحياة والتفاعل. وبينما أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي خلال الأشهر الماضية من العام الجاري تراجع الطلب على المجوهرات الذهبية في بعض الأسواق العالمية، يؤكد التجار بالشارقة استمرار الإقبال حتى مع ارتفاع سعره وتذبذبه أخيراً مع تزايد الشراء خلال المناسبات والعطل. ويقول البائع اليمني أحمد صلاح: بقي الجناح المخصص لتجارة الذهب في السوق المركزي بالشارقة نموذجاً للتكيف والابتكار في مواجهة التحديات الاقتصادية، مؤكداً مكانته وجهة رائدة للتسوق والتميز في عالم المجوهرات. ويضيف أن الزوار يقصدون السوق المركزي من كل دول العالم، وأن لديه زبائن دائمين من عُمان وقطر والسعودية، بالإضافة إلى متسوقين وسياح من جميع أنحاء الإمارات. ويؤكد البائع وائل اليافعي، أن الإقبال على شراء الذهب لم ينقطع في السوق، فهو، برأيه، يبقى سلعة مطلوبة رغم ارتفاع أسعاره كونه الملاذ الآمن للاستثمار. ويضيف، أن الجناح يتميز بالتنوع الكبير في القطع المعروضة، التي تلبي مختلف الأذواق والميزانيات، بالإضافة إلى الخدمات المتوفرة. حيوية تفيض أزقة السوق التي تعلوها الأقواس المزخرفة، بالنشاط والحياة بفضل تواصل توافد الزوار جاؤوا من داخل الإمارات وخارجها بهدف اقتناء الثمين وشراء الهدايا الفاخرة أو للاستمتاع بأجواء السوق التراثية التي تفوح بعبق الماضي. ويجد متسوقون، أن السوق ليس مجرد مكان لبيع الذهب والمجوهرات، وإنما يشكل جوهرة ورمزاً للتراث والتجارة وكذلك السياحة في آنٍ واحد. تقول الزائرة الإيرلندية الين كاير: إنها حضرت إلى السوق لشراء قطعة ذهب لتهديها لوالدتها، مشيرة إلى ما ينفرد به من متعة خاصة تجمع بين التراث والفخامة والاستمتاع بجمال المجوهرات الفاخرة التي تناسب كل الأذواق. أما المتسوقة أم علين، فهي معتادة على الحضور من عُمان إلى الشارقة لشراء الذهب خلال العطلات والمناسبات المختلفة، إذ تجد أن السوق المكان المفضل لديها للتسوق لجمال وجودة وتنوع معروضاته وسحر المكان. ويجد السائح الفرنسي نيكولاس بلانديل، الذي حضر مع عائلته، أن سوق الذهب بالشارقة يأخذ الزائر إلى عالم آخر مملوء بالبريق والألوان اللامعة وسط تصميمه الفريد ومحاله المتميزة «لم أكن أتوقع أن أجد هذا التنوع الكبير من التصاميم والمجوهرات... كل متجر يحمل قصة فريدة». وتجد الزائرة المصرية دعاء أحمد، أن زيارة السوق المركزي بشقيه المخصصين للسلع والذهب تغني عن قصد مراكز تجارية ووجهات سياحية بوقت واحد فهو يجمع التراث والحاضر وكذلك التجارة، ليقدم تجربة فريدة لا تُنسى لكل من يزوره. فخامة وأصالة في الوقت الذي تتنوع فيه معروضات القطع الذهبية والمجوهرات الفاخرة في السوق المركزي بالشارقة يحرص العديد من تجار السوق على المحافظة على عرض الحلي النسائية التراثية التي ارتدتها الإماراتية منذ القدم وورثتها لنساء الحاضر لتنقل كل قطعة قصة تعبر عن الفخر والاعتزاز بالهوية الثقافية. وتبرز على واجهات العديد من المتاجر قلادة «المرية» المكونة من سلسلة طويلة من الذهب، والمزينة بالعملات الذهبية الصغيرة، و«المرتعشة» التي ترمز إلى الثراء والمكانة الاجتماعية، وكذلك «الكواشي». تشير الجدة أم عبد الله، التي حضرت سوق الذهب مع ابنتها لشراء بعض القطع التراثية، إلى أن الإماراتية تحرص على اقتناء الذهب انطلاقاً من الموروث الشعبي، مشيرة إلى، أنه رغم تغير الأزمان بقيت محافظة على تقاليدها وتفضل القطع الذهبية التراثية التي تعتبرها من المقتنيات الثمينة لمدلولاتها وجمال تصميمها.