تُعرف أدوية السمنة مثل (Ozempic)، (Mounjaro/Zepbound)، بقدرتها على خفض الوزن والسيطرة على سكّر الدم، ولكن بدأت الدراسات الحديثة تكشف عن قدرة مدهشة لها: المساعدة على التخلص من الإدمان على تدخين التبغ، الأفيونات، وربما سلوكات أخرى. وقد تفتح هذه القفزة العلمية آفاقاً جديدة لعلاج الإدمان بعد عقود من الركود في تطوير أدوية فعالة، بحسب موقع Nature. من السمنة إلى الإدمان: بداية قصة الأمل بحسب نتائج دراسة، قادها عالم النفس كريستيان هيندرشوت، من جامعة جنوب كاليفورنيا، في لوس أنجلوس، تبيّن أن الحقن الأسبوعية من أزومبيك خفّضت استهلاك التبغ بشكل ملحوظ. وتعد هذه الدراسة دليلاً قوياً على قدرة أدوية GLP-1 على التأثير في السلوكات الإدمانية لدى الأشخاص المصابين باضطرابات تعاطي المواد. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من اثنتي عشرة دراسة سريرية عشوائية حول أدوية GLP-1 لعلاج الإدمان جارية حالياً حول العالم، ومن المتوقع صدور نتائجها خلال الأشهر المقبلة. كيف تعمل أدوية GLP-1 على الدماغ؟ تم تطوير أدوية GLP-1 في الأصل لعلاج السكري من النوع الثاني، لكنها أثبتت لاحقاً، قدرتها على تقليل الشهية وفقدان الوزن. تعمل هذه الأدوية على مستقبلات GLP-1 في البنكرياس والأمعاء، وكذلك في مناطق دماغية تتحكم في الأتي: الرغبات والتحفيز المكافأة والمتعة الانفعالات المرتبطة بالإدمان هذه التأثيرات تجعل التجارب الإدمانية، مثل تناول المخدرات، أو التدخين، أقل جاذبية، على غرار كيفية تقليلها الرغبة في الطعام. أدلة علمية متنامية: من المختبر إلى التجارب البشرية أظهرت دراسة على الحيوانات قدرة أدوية GLP-1 على تقليل الرغبة في الكحول، التبغ، والمنشطات، ومنع سلوكات الانتكاس. وأظهرت التجارب البشرية الأولية أن أوزمبيك يقلل الرغبة في الأفيونات بنسبة تصل إلى 40%، ويخفف استهلاك الكحول، مع رؤية انخفاض نشاط الدماغ في مناطق المكافأة عند تصوير المشاركين بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI). تأثير مزدوج: تهدئة الرغبة والتوتر أدوية GLP-1 لا تقلل من رغبة المخدرات فقط، بل تساعد أيضاً على تهدئة هرمونات التوتر المصاحبة للانسحاب والرغبة. قد تفسر هذه الآلية المزدوجة قدرة هذه الأدوية على تقليل الانتكاس وإعادة السيطرة على السلوكات الإدمانية، على الأقل في التجارب على الحيوانات. آفاق واعدة: نحو علاج متعدّد الاستخدامات تفاءل الأطباء والباحثون بأن GLP-1 قد تصبح أول فئة من الأدوية قادرة على معالجة أكثر من نوع واحد من الإدمان، في الوقت نفسه. هناك أيضاً اهتمام بدراسة تأثيرها في اضطرابات معرفية ونفسية، مثل الخرف والاكتئاب، نظراً لتأثيرها في دوائر المكافأة والتحفيز في الدماغ. التحديات والتحفظات على الرغم من التفاؤل، لم تُعتمد أدوية GLP-1 رسمياً لعلاج الإدمان بعد. وتشمل التحديات: الحاجة إلى تجارب سريرية واسعة لتأكيد الفعالية والأمان. احتمال فقدان الوزن غير المرغوب فيه، أو سوء التغذية لدى بعض المرضى. تقييم ما إذا كان الأشخاص يعودون للإدمان بعد التوقف عن الدواء. لذلك، فإنرأغلب التجارب الحالية تشمل أشخاصاً يعانون الوزن الزائد، أو السمنة، لتقليل المخاطر.