د. عبدالعظيم حنفي*
تطور الذكاء الاصطناعي يمثل تحولاً اقتصادياً كبيراً مع نمو استثمارات ضخمة في شركات التقنية الكبرى، ما يعزز النمو الاقتصادي ويرفع الإنتاجية. رغم ذلك، قد يواجه المستثمرون خسائر بسبب الحاجة لإيرادات ضخمة لتحقيق أرباح، ومحدودية الموارد. وقد أدى الحماس والنشوة المتزايدة للذكاء الاصطناعي إلى مخاوف من حدوث فقاعة وشيكة ستنفجر في النهاية. بحكم أن هذه النشوة تشبه فقاعة الدوت كوم في أواخر التسعينيات والأزمة المالية عام 2008. بينما يرى آخرون طلباً قوياً وثورة تكنولوجية بأموال «مُنفقة بشكل جيد». ومن ثم ربما يكون مستقبل تطور الذكاء الاصطناعي هو السؤال الأهم الذي يلوح في الأفق. هل سيكون تحولاً اقتصادياً أم خسائر فادحة للمستثمرين؟ وهناك آراء متنوعة من كل جانب:
أولاً: سردية مستقبل مشرق: منذ عام 2023، كانت السردية السائدة تتلخص في أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستدفع الإنتاجية والنمو الاقتصادي، فيمهد ذلك الطريق لتحقيق اختراقات تكنولوجية غير عادية. فهناك تقديرات تتبناها شركات تكنولوجيا كبرى تشير الى أن الذكاء الاصطناعي سيضيف ما يقرب من 16 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 بزيادة قدرها 14%. وتشير تقديرات إحدى الدراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي من الممكن أن يعزز إنتاجية العمال بنسبة 14% في المتوسط وبنسبة 34% بين العمال الجدد وأصحاب المهارات المنخفضة. وتدعم الإعلانات الصادرة عن شركة Google وشركة OpenAI هذه الرواية، حيث تقدم لمحة عن مستقبل كان قبل وقت ليس ببعيد محصوراً في الخيال العلمي. على سبيل المثال، أفادت التقارير بأن شريحة ويلو للحوسبة الكمومية من جوجل، أكملت عملية حسابية غير مسبوقة مهمة قد تستغرق من أسرع الحواسيب الخارقة اليوم عشرة سبتليون سنة (السبتليون عشرة متبوعة بـ 24 صفراً) في أقل من خمس دقائق. على نحو مماثل، يمثل نموذج o3 الجديد من OpenAI طفرة تكنولوجية كبرى، وهذا يجعل الذكاء الاصطناعي أقرب إلى النقطة التي يمكنه عندها أن يتفوق على البشر في أي مهمة إدراكية، وهو إنجاز يُعرف باسم «الذكاء العام الاصطناعي».
من المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 500 مليار دولار في عام 2026، وفقاً لتقرير صادر عن UBS.
وهناك من يرى أنه إذا كانت هذه النفقات الضخمة ستحقق بالفعل عوائد متوقعة على رأس المال فلن يتضح إلا بعد مرور أكثر من عام على الأقل وأن الوضع الحالي للسوق يدعو إلى التفاؤل وأن حصة الاقتصاد المخصصة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي أكبر بنحو الثلث من حصة الاقتصاد المخصصة للاستثمارات المرتبطة بالإنترنت خلال فقاعة الدوت كوم.
ثانياً: منذ عام 2023، كانت السردية السائدة تتلخص في أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستدفع الإنتاجية والنمو الاقتصادي، فيمهد ذلك الطريق لتحقيق اختراقات تكنولوجية غير عادية. على سبيل المثال، تتوقع شركة PwC (PricewaterhouseCoopers) أن يضيف الذكاء الاصطناعي ما يقرب من 16 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 بزيادة قدرها 14%. من ناحية أخرى، تشير تقديرات دراسة أجراها عدد من الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي من الممكن أن يعزز إنتاجية العمال بنسبة 14% في المتوسط وبنسبة 34% بين العمال الجـــدد وأصــحـــاب المـــهـــارات المنـخــفــضــة.
ويبدو أن الإعلانات الصادرة عن شركة Google وشركة OpenAI تدعم هذه الرواية، حيث تقدم لمحة عن مستقبل كان قبل وقت ليس ببعيد محصوراً في الخيال العلمي.
ثالثاً -مشروع ستارجيت، في ثاني أيام الرئيس دونالد ترامب في منصبه أعلن عن استثمار القطاع الخاص ما يصل إلى 500 مليار دولار لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ضمن مشروع Stargate التي قد يحتاج حاسوبها العملاق للذكاء الاصطناعي إلى طاقة تعادل استهلاك ثلاثة ملايين منزل. وتتوقع مؤسسة ماكينزي أنه بحلول عام 2030، سيتعين على الشبكة الكهربائية العالمية أن تضيف طاقة تعادل ما بين مرتين إلى ست مرات القدرة التي احتاجت إليها ولاية كاليفورنيا بأكملها في عام 2022، فقط لمواكبة وتيرة توسع وادي السيليكون. ووصفت «ماكينزي» هذه الأرقام بأنها «استثمارات هائلة في أي سيناريو».
رابعاً: مخاوف الفقاعة: يتزايد الحديث في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية عن «فقاعة الذكاء الاصطناعي»، في ظل تقييمات فلكية، وسباقات تمويل غير مسبوقة، وبناء بنى تحتية ضخمة لم تُختبر ربحيتها بعدما دعا البعض الى التحذير من عيش سيناريو شبيهاً بما حصل مع فقاعة الإنترنت في 1999.
وضع الاقتصادي الأمريكي هايمان مينسكي خمس مراحل تمر بها الفقاعة:
الإزاحة (Displacement): ظهور فرصة جديدة مثل تكنولوجيا ثورية.
الازدهار (Boom): دخول استثمارات كبيرة.
النـــشوة (Euphoria): تــــزايـــد الحمـــاســة والمضاربات.
جني الأرباح (Profit-taking): خروج المستثمرين المحترفين.
الذعر (Panic): انهيار الأسعار وهروب جماعي من السوق.
وتذكر تحليلات أنه على الرغم من إنفاق الشركات السبعة الكبرى ببذخ على الذكاء الاصطناعي، فإن أرباحها تأتي في الغالب من مجالات أخرى مثل الإعلانات والخدمات السحابية. وأنه بالنظر إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي، فهي تميل إلى أن تكون جزءاً صغيراً من الأرباح. وهذا يُسهم في الواقع في فرضية الفقاعة.
* أستاذ علوم سياسية واقتصادية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
