لم تكن نادية لطفي مجرد نجمة سينمائية من زمن الفن الجميل، بل واحدة من أكثر الفنانات وعيا وتأثيرا في تاريخ السينما المصرية، امرأة جمعت بين الجمال والثقافة والموقف، وبين النجومية والالتزام الإنساني والسياسي، فصنعت لنفسها مكانة خاصة لا تشبه أحدًا. ولدت نادية لطفي، واسمها الحقيقي بولا لطفي فوزي، عام 1937، ونشأت في بيئة منفتحة ثقافيًا، ما انعكس مبكرًا على وعيها واختياراتها، درست في كلية الآداب، قسم اللغة العربية، وهو ما منحها ثقافة لغوية وأدبية واضحة ظهرت في حواراتها وآرائها، وجعلها من أكثر نجمات جيلها قدرة على التعبير والدفاع عن أفكارها بوضوح وعمق. بدأت مسيرتها السينمائية عام 1957 وسرعان ما لفتت الأنظار بحضورها المختلف، الذي لم يعتمد فقط على الملامح الجميلة، بل على ذكاء الأداء وقدرتها على تجسيد شخصيات مركبة، لم تحصر نفسها في أدوار الفتاة الرقيقة أو الجميلة فقط، بل اختارت التنوع والتحدي، وقدمت شخصيات جريئة ومتناقضة في زمن كان يفرض قيودًا صارمة على صورة المرأة في السينما. أعمال نادية لطفي قدمت نادية لطفي أكثر من 70 فيلمًا، تعاونت خلالها مع كبار المخرجين مثل صلاح أبو سيف، يوسف شاهين، هنري بركات، وكمال الشيخ، وقدمت أدوارا لا تزال حاضرة في الذاكرة، وفي كل عمل، كانت تسعى لتقديم نموذج مختلف للمرأة، أكثر استقلالًا ووعيًا بنفسها ومحيطها. دور نادية لطفي أثناء الحروب لم يكن التمثيل وحده ساحة حضور نادية لطفي، بل امتد تأثيرها إلى المجال العام. عرفت بمواقفها الوطنية والإنسانية، وكان لها دور بارز خلال فترة حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، حيث تطوعت للعمل في مستشفى قصر العيني لرعاية المصابين من الجنود، في موقف كشف عن شخصية شجاعة تؤمن بالفعل لا بالشعارات، كما كانت من أوائل الفنانات اللاتي أعلن دعمهن للقضية الفلسطينية، وزارت لبنان خلال الحرب، وأصرت على الحضور وسط المخاطر، إيمانًا منها بدور الفنان كصوت للضمير. نادية لطفي لم تكن فقط واحدة من جميلات الشاشة، بل نموذجًا لامرأة اختارت الحرية طريقًا، والثقافة سلاحًا، والصدق مبدأً، فبقيت حاضرة في الذاكرة، لا كذكرى من الماضي، بل كقيمة فنية وإنسانية متجددة.