في مسار الدول، لا تكفي الرؤى وحدها لبناء الاستقرار، ولا تكفي القوة وحدها لصناعة التنمية. ما تحتاج إليه الدول في لحظاتها المفصلية هو تناغم قيادي نادر، يوازن بين الأمن والتقدم، وبين الحذر والطموح.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، تجسّد هذا التناغم في العلاقة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. علاقة تشكّلت عبر الزمن، وتعمّقت عبر الأزمات، وتحولت إلى أحد أعمدة النموذج الإماراتي. ليست علاقة مجاملات سياسية، ولا تقاطع مصالح عابر، بل شراكة دولة، أساسها همّ الوطن ورؤية مشتركة لمستقبل الإمارات. كيف لا والمحبّة المتبادلة بين القائدين راسخة، وشؤون الوطن عند سموهما تتقدم على كل شيء، فيأتي النموذج فريداً، في علاقة قوامها الشراكة الوطنية الصلبة التي تتجاوز الشخصي لتقدّم فكرة الدولة على ما عداها.
العلاقة بين القائدين الكبيرين ليست علاقة مجاملة سياسية، بل علاقة عمل يومي ضاربة في تاريخ الوطن وتشكلت جذورها منذ ما قبل دولة الاتحاد مع المؤسّسيْن، المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وراشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما. وإذا كانت علاقة زايد وراشد، هي اللبنة الأولى لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في 1971، فإن علاقة محمد بن زايد ومحمد بن راشد، والتي تشكّلت عبر سنوات من التنسيق في أدق ملفات الوطن، هي أحد أعمدة الاستقرار لدولة الإمارات العربية المتحدة، وضمان التقدّم والنجاح، ولبنة مرحلة ما بعد الخمسين، والاستعداد لمئوية الدولة 2071.
جذور العلاقة
بدأت العلاقة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قبل تولّي المهمات القيادية، بل تعود إلى سنوات مبكرة، حين كان الهمّ المشترك هو كيف تُبنى دولة حديثة في منطقة مضطربة، وكيف تُصان الهوية الوطنية وسط تحولات عالمية متسارعة.
تكوّنت هذه العلاقة في: ساحات العمل الحكومي، والملفات الأمنية والتنموية، والرؤية لمستقبل ما بعد النفط. ومنذ البداية، كان واضحاً أن القائدين يتقاطعان في جوهر واحد: الدولة أولاً، فبنيت العلاقة بينهما على أسس تكاملية، بين قائد استراتيجي، يقرأ المشهد الإقليمي والدولي، ويضع الأمن الوطني والاستقرار في صدارة الأولويات، وقائد تنموي، يحوّل الرؤية إلى مشاريع، ويبني نموذج الدولة الحديثة في الاقتصاد والخدمات والحوكمة.
والنتيجة التي أمامنا اليوم في دولة ذات أبعاد إقليمية ودولية متقدّمة، واقتصاد منتفتح جاذب للاستثمارات والمواهب، وسط انسجام قيادي نادر على مستوى المنطقة والعالم.
هموم الوطن
وتتجلى طبيعة العلاقة العميقة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في أوقات الأزمات، فيظهر المعدن الحقيقي عند كل مفترق، وكأننا أمام غرفة قيادة واحدة، تُدار فيها القرارات بهدوء، فيما الرسائل التي تحملها كل زيارة مشتركة أو أي لقاء بين القائدين، كفيلة بأن ترسم مشهداً متكاملاً لعلاقة تقوم على المحبة أولاً والتقدير ثانياً والثقة ثالثاً. ثلاثية ذهبية، يتمناها أي شعب حر يأمل بدولة أو حكومة تصون مستقبل الوطن وسعادة ورخاء شعبه.
الهمّ المشترك بين القائدين الإماراتيين كان دائماً محوره حماية الدولة، وتعزيز وحدتها، وترسيخ نموذجها التنموي، لتتجلى رؤية دولة الإمارات في أمنٍ يحمي التنمية وتنمية تعزّز الاستقرار.
المعادلة الأساس
ويجمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رؤية متكاملة للدولة، مبنية على أساسات التنمية والأمن في معادلة شكّلت، سياسات الإمارات الخارجية، ونموذجها الاقتصادي، واستراتيجياتها المستقبلية.
رؤية تُدار على أساسها الدولة بالتخطيط والاستشراف والتنفيذ لا بردّ الفعل.
الإنسان قبل السياسة
العلاقة المتينة بين القائدين مثال على ما تتسم به القيم الإماراتية الراسخة، من الاحترام، والثقة، وتقدير الدور. وقد انعكس هذا على مؤسسات الدولة، فبات التعاون بين أبوظبي ودبي نموذجاً اتحادياً فعّالاً. ويبقى وراء هذه الشراكة بعدها الإنساني المحرّك لنجاحها، فالشيخ محمد بن زايد آل نهيان معروف بقربه من الناس وبحسّه الأبوي تجاه المجتمع، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يقدّم نموذج القائد الملهم الذي يؤمن بالإنسان كصانع للتغيير.
هذا البعد الإنساني هو ما جعل قرارات الدولة، متوازنة، طويلة الأمد، ومتصلة بالواقع الاجتماعي. فيما الرسالة للداخل قوية ليس فقط بأن القيادة موحّدة، وإنما الرؤية واحدة. أما للخارج فالرسالة الأقوى: في الإمارات نحن دولة مؤسسات، لا دولة أشخاص، والقيادة الناجحة إنما هي التي تقود العمل المؤسساتي وتوفر للوزارات والمؤسسات كل مستلزمات النجاح.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن رسالة الاستقرار القيادي في دولة الإمارات هي التفسير العملي لثقة المستثمرين، واستقرار السياسات، ووضوح الموقف في القضايا الكبرى.
العلاقة بين محمد بن زايد ومحمد بن راشد ليست حدثاً عابراً في تاريخ دولة الإمارات، بل أحد أسرار نجاحها. علاقة تثبت أن الدول القوية تقوم على انسجام قيادي يتقدّم فيه الوطن. وفي الإمارات، لم تكن الرؤية شعاراً، بل ممارسة يومية، ولم تكن الشراكة استثناءً، بل قاعدة حكم.
قيادة رئيس الدولة
ويحرص صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في كل مناسبة على التأكيد على قيادة أخيه صاحب السمو رئيس الدولة لنهضة الإمارات، على مختلف الصعد. وفي مناسبة «يوم العلم» 2025، أكد محمد بن راشد: «نستحضر إرث المؤسِّسين، زايد وراشد، رحمهما الله، والقيم التي جعلوها أساساً لبنيان الاتحاد وصنعوا بها نموذجاً تنموياً وإنسانياً يُحتذى به بين الأمم.. تذكرنا في كل وقت وحين أن رفعة الوطن مسؤولية كل فرد، وأن انتمائنا لهذا الوطن هو عملٌ وسلوكٌ وإنجاز... فمن رؤيتهما انطلقت ملحمة البناء، وعلى نهجهما نمضي في مسيرةٍ مباركة يقودها أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بدعم إخوانه أصحاب السمو حُكّام الإمارات استكمالاً للمسيرة التي وضع الآباء المؤسسون في مستهلها اللبنات الأولى لصرح الاتحاد الذي نراه اليوم يزداد قوة ورسوخاً وازدهاراً بإرادة وتلاحم شعب آمن بأن قوته أساسها وحدته وأن عَلم الإمارات سيبقى دائماً عنواناً للخير والرفعة والنماء».
بالنسبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، «عَلَم الإمارات هو رمز وحدتها وسيادتها وكرامتها الوطنية، وهوية جامعة لشعب آمن بأن المجد يصنعه العمل، وأن قوة الأوطان تُبنى بالعزيمة الصادقة والتفاني في الوصول بها إلى أعلى مراتب التميز».
المستهدفات الوطنية
وفي 5 فبراير/ شباط 2025، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، أن دولة الإمارات تجني ثمار حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، على بناء جسور اقتصادية غير مسبوقة مع مختلف دول العالم.
وقال صاحب السمو: «في إنجاز تاريخي لاقتصادنا الوطني، لامست تجارتنا الخارجية لأول مرة 3 تريليونات درهم مع نهاية 2024، حرص أخي محمد بن زايد، حفظه الله، خلال السنوات الأخيرة على بناء جسور اقتصادية غير مسبوقة مع مختلف دول العالم.. واليوم نجني الثمار».
وأكد محمد بن راشد أيضاً: «أضافت اتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة التي كان يرعاها أخي محمد بن زايد 135 مليار درهم للصادرات غير النفطية مع الدول التي تم توقيع اتفاقيات معها بنمو مذهل بلغ 42% في 2024 عن العام الذي سبقه».
الإمارات بين الأكثر تقدماً
وخلال لقاء سموّه جمعاً من أعيان البلاد والتجّار ورجال الأعمال والمستثمرين والقيادات التنفيذية وكبار المسؤولين في دبي، يوم 26 سبتمبر/ أيلول 2025، قال محمد بن راشد: «بقيادة أخي صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تواصل الإمارات اليوم ترسيخ مكانتها بين الدول الأكثر تقدماً.. نعمل برؤية طموحة تستند إلى تخطيط واعٍ واستثمار في الكفاءات الوطنية وتوظيف أحدث التقنيات لبناء اقتصاد معرفي متنوّع ومستدام».
وفي مناسبة أخرى، أكد سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن «مسيرة النمو الاقتصادي التي يقودها أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تحقق نجاحات استثنائية في تاريخ دولة الإمارات.. مؤشرات الاستقرار والازدهار الاجتماعي والاقتصادي والاستراتيجي للدولة بحمد الله في أعلى نقاطها التاريخية.. واثقون بمستقبل أفضل وأعظم بإذن الله.. وجهود آلاف فرق العمل مركزة وواضحة لتحقيق طموحاتنا العالمية لدولة الإمارات العربية المتحدة».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
