عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

كيف حول محمد بن راشد أفكاره إلى شركات عالمية

حينما ننظر إلى دبي اليوم بوصفها مركزاً عالمياً للطيران والتجارة والخدمات، قد يبدو هذا التحوّل وكأنه حتمية لمسار تاريخي طبيعي. لكن العودة إلى الوراء تكشف حقيقة مختلفة تماماً: ما تحقق لم يكن حظاً، بل مشروع فكري وإداري بدأ بأفكار جريئة، وتحوّل عبر الزمن إلى شركات عالمية.
لقد استطاع صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن يحوّل شركات دبي الكبرى من مرافق خدمية، إلى أدوات استراتيجية لبناء اقتصاد المدينة وترسيخ مكانتها الدولية.
منذ مطلع الألفية، سعى محمد بن راشد إلى إعادة تعريف دور المدينة في الاقتصاد العالمي. محور رؤية سموّه بناء اقتصاد قائم على الخدمات، واللوجستيات، والطيران، والمال، والسياحة. واليوم تعتبر مساهمة قطاعات الطيران والتجارة والخدمات اللوجستية محورية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي.
ونجاح هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة قرارات مدروسة اتُّخذت قبل سنوات طويلة، ولا تخلو هذه القرارات من المخاطرة، ولكن الثقة عالية بأن العوائد ستأتي.
الدور العالمي لدبي، استقطب شركات عالمية في شتى التخصصات، وما كان من دبي إلا أن تواكب هذا التوجه وتحويل شركات من المحلية إلى العالمية، وعلى رأس هذه الشركات يمكننا الحديث عن طيران ، التي تأسست في عام 1985، ولكن رهانها العالمي ترسّخ بشكل كبير، في العقدين الماضيين، وموانئ دبي العالمية («دي بي ورلد») التي حلقت في سماء العالمية بجدارة عالية.

طيران الإمارات.. سيدة الأجواء


وحينما انطلقت طيران الإمارات، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه الشركة إلى واحدة من أكبر ناقلات الطيران في العالم. ولكن صاحب الرؤية كان يضع الهدف نصب عينيه، ويأخذ بيد الناقلة خطوة خطوة إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه.
لم تُبنَ طيران الإمارات لتكون ناقلاً وطنياً تقليدياً، بل لتكون علامة تجارية عالمية ترتبط بالجودة والموثوقية.
إنها دبي، «الجريئة في طموحها والمنفتحة على العالم، والمرنة في مواجهة التغيير، والجاهزة للمستقبل»، على حد تعبير صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تقديمه للتقرير السنوي لنتائج مجموعة طيران الإمارات 2025.


يومها قال سموّه أيضاً: «دبي وجهة عالمية مفضلة للمشاريع والابتكار، وجسر حيوي يربط شرق العالم بغربه، ونموذج للمدن المزدهرة في القرن الحادي والعشرين».
عند صاحب السموّ، «طيران الإمارات» هي قصة نجاح أسهمت على مدار عقود في توسيع حضور دبي العالمي وفتح آفاق اقتصادية جديدة: «وبقيادة سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، أصبحت المجموعة معياراً عالمياً للتميّز، ونموذجاً ملهماً لما يمكن أن تحققه شركة وطنية، وصلت إلى أرفع مستويات الكفاءة عالمياً مدفوعة برؤية حدودها عنان السماء».
وأضاف: «ستظل مجموعة الإمارات حجر الزاوية في بناء مستقبل اقتصادنا، وشريكاً أساسياً في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، استكمالاً لدورها في منظومة النقل الجوي الشاملة والمتنامية والمستدامة».
طيران الإمارات اليوم أحد أفضل خطوط الطيران في العالم، وأكبر ناقلة دولية، تربط دبي مباشرة بشبكة من 152 مدينة، وقد أثبتت مكانتها عبر نقلها أكثر من 860 مليون مسافر خلال مسيرتها الممتدة 40 عاماً.
وكما أسهمت دبي في تحويل طيران الإمارات إلى واحدة من كبرى شركات الطيران في العالم، فقد كان للناقلة دور كبير في رسم ملامح دبي التي نراها أمامنا اليوم، كما تشكل ركيزة في الاقتصاد المحلي، ومحركاً رئيسياً في مسيرة دبي نحو الريادة العالمية في مجالات الطيران والسياحة والتجارة.
ووفقاً لدراسة حديثة صادرة عن «أكسفورد إيكونوميكس»، بلغت مساهمة مجموعة طيران الإمارات في اقتصاد دبي 75 مليار درهم، بما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أسهمت عمليات المجموعة في خلق أثر اقتصادي غير مباشر واسع من خلال شبكة الموردين والشركاء، فضلاً عن إنفاق 81 ألف موظف وأسرهم داخل الدولة.
ووصلت مساهمة قطاع الطيران في الناتج المحلي الإجمالي لدبي إلى نحو 137 مليار درهم في عام ، أي ما يعادل 27% من إجمالي اقتصاد الإمارة.
ويضم أسطول طيران الإمارات اليوم أكثر من 256 من طائرات الركّاب، تنقل أكثر من 150 ألف مسافر يومياً.

توسعات متواصلة


ولا تتوقف دبي عن التوسع، ولدى طيران الإمارات قائمة طلبيات مستقبلية لـ375 طائرة، وقد رفعت الناقلة خلال معرض دبي للطيران 2025 التزاماتها من الطلبيات إلى 41.4 مليار دولار (152 مليار درهم) بإضافة طلبية شراء 65 طائرة بوينغ 777-9، ليصبح إجمالي الطلبيات من هذا الطراز 270 طائرة، تضاف إلى طلبية 35 طائرة بوينغ 787، و60 طائرة إيرباص A350-900.


من جهتها، تواصل الناقلة الشقيقة «فلاي دبي» التوسع الكبير، بعد تحقيق نجاح تاريخي خلال السنوات القليلة الماضية.
وخلال معرض دبي للطيران 2025، وقعت «فلاي دبي» صفقة ضخمة لـ150 طائرة إيرباص 321 نيو بقيمة 24 مليار دولار (88 مليار درهم)، مع خيار شراء 100 طائرة. إضافة إلى طلبية شراء 75 طائرة بوينغ 737 ماكس بقيمة 13 مليار دولار (47.7 مليار درهم) وخيار شراء 75 طائرة.
وتضم شبكة «فلاي دبي» التي انطلقت في 2009، أكثر من 135 وجهة في 58 دولة تخدمها بأسطول من 97 طائرة. ونقلت «فلاي دبي» أكثر من 120 مليون مسافر منذ انطلاقتها.

«دي بي ورلد» قصة البحر والاقتصاد العابر للقارات


وإذا كانت طيران الإمارات سيدة الأجواء، فإن موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» هي قصة البحر والاقتصاد العابر للقارات.
علاقة دبي مع التجارة والبحر تاريخية، وهذه العلاقة لم تبدأ في 1979 مع افتتاح ميناء جبل علي، أحد أكبر الموانئ في العالم، ولا في 2005 حينما تأسس موانئ دبي العالمية بصيغتها الحديثة، بل هي علاقة عميقة وحيوية، فالمدينة الساحلية، تعتبر البحر شرياناً رئيسياً لها، ومصدر رزق تاريخياً منذ زمن الغوص وتجارة اللؤلؤ، مروراً بالخور كمركز حيوي للتجارة، إلى صناعة السفن التقليدية والحديثة، وصولاً إلى الازدهار الكبير الذي تشهده التجارة في دبي وتاجها ميناء جبل علي والمنطقة الحرة المحيطة به.
وهنا يأتي الدور الحاسم لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي يقف وراء موانئ دبي العالمية وتحوّلها إلى شركة عالمية بامتياز منذ الاستحواذ التاريخي الذي قامت به على شركة إدارة الموانئ «بي آند أو» في صفقة قُدّرت يومها بنحو 6.8 مليار دولار (25 مليار درهم)، فكانت هذه نقطة التحوّل ليس فقط لشركة «دي بي ورلد»، وإنما لدبي التي باتت لاعباً محورياً وأحد أقطاب التجارة العالمية.
لم تعد دبي مجرد مستفيد من حركة التجارة العالمية، بل شريك في إدارتها وتنظيمها، في زمن باتت فيه اللوجستيات أحد أعمدة النفوذ الاقتصادي.
وعلى مدار السنوات العشرين الماضية، صنّف جبل علي ضمن أكبر 10 موانئ الحاويات في العالم، ويناول الميناء 15.5 مليون حاوية نمطية، مع قدرة مناولة حالية تتجاوز 19 مليون حاوية نمطية. أما عالمياً فتحولت موانئ دبي العالمية، من مشغل لموانئ الحاويات إلى مُيسّر للتجارة ومُزوّد لحلول سلاسل التوريد.
وتطمح دبي إلى أن تكون المدينة التي تُصمَّم فيها سلاسل التوريد العالمية، وتُموَّل، وتُدار. وتُوفِّر موانئ دبي العالمية البنية التحتية المادية والرقمية اللازمة لتحقيق هذا الطموح. فكل امتياز جديد، أو محطة داخلية، أو ممر لوجستي تُضيفه دبي في أي سوق من أسواق العالم، من شأنه أن يُعزِّز مكانة دبي كمركز تجاري محوري.
ويزداد هذا الدور أهميةً في عالم أكثر تشتتاً وتنافساً، فالحروب التجارية، والتوترات الجيوسياسية في الممرات البحرية الرئيسية، تُهدِّد العولمة السلسة التي بدت حتمية في وقت سابق. لكنها في الوقت نفسه تُزيد من أهمية الموثوقية والتنويع. فالدول والشركات اليوم تسعى إلى مسارات متعددة ومراكز لوجستية مرنة. وتتمثل استراتيجية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لدبي في تقديم نفسها، منصة محايدة، وفعّالة، ومترابطة للتجارة العالمية.


وبهذا المعنى، لا تُعد موانئ دبي العالمية مجرد ركيزة من ركائز دبي، بل هي أحد أبرز مهندسي هوية المدينة الاقتصادية. فقد أسهمت في بناء أول جسر يربط المدينة الساحلية بالمركز العالمي، وذلك بتحويل موانئها إلى مراكز اقتصادية، ثم توسيع نطاق هذا الجسر ليشمل مناطق أخرى.
الآن، وفي ظل سعي دبي نحو مرحلة تُعلي من شأن المرونة والمعرفة والتكامل على حساب مجرد الحجم، تستعد موانئ دبي العالمية لتكون حجر الزاوية مجدداً. فموانئها ومناطقها وشبكاتها اللوجستية ومنصات بياناتها تُشكل البنية التحتية المادية والمعنوية التي تُمكّن دبي من بناء مستقبل اقتصادي أكثر تعقيداً وقيمة واستدامة.
ولطالما تمحور نمو دبي حول تحويل التحديات إلى نقاط قوة من خلال البنية التحتية والانفتاح. وتُعد موانئ دبي العالمية خير مثال على هذه الاستراتيجية، إذ حوّلت دبي إلى أحد أهم مفترقات الطرق البحرية في العالم، وهي الآن تُحوّلها إلى مركز قيادة لعصر جديد من التجارة العالمية.

المنطقة الحرة لجبل علي


كذلك، فإن المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» ركيزة أساسية في مسيرة دبي التنموية، ونموذج في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وخلال عام 2025، احتفلت المنطقة الحرة التابعة لمجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد»، بمرور 40 عاماً على تأسيسها، لتكمل بذلك أربعة عقود من الشراكة في تعزيز التجارة، ودعم توسع الأعمال العالمية، وتعزيز التنويع الاقتصادي في إمارة دبي.
بذرة المنطقة الحرة التي زرعها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، أنبتها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر تأسّست المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا) رسمياً في عام 1985 لتصبح أول منطقة حرّة مخصّصة في الشرق الأوسط.
وخلال العقدين الأخيرين، رسّخت «جافزا» دورها في تعزيز الاستثمار والنموّ، حيث استقطبت أكثر من 110 مليارات درهم من الاستثمارات، وتسهم بنسبة 36% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، بجانب منظومة جبل علي المتكاملة، وتوفر ما يزيد على 160 ألف وظيفة داخل المنطقة الحرة في مجموعة واسعة من القطاعات.
وعلى مدار 4 عقود تحوّلت «جافزا» إلى واحدة من كبرى المناطق الحرة في العالم، تحتضن اليوم أكثر من 11 ألف شركة من 157 دولة، بينها أكثر من 100 شركة من بين أكبر 500 شركة عالمياً. وفي عام 2024 وحده، أسهمت «جافزا» بدور محوري في تحفيز التجارة غير النفطية لدبي، من خلال تسهيل تعاملات تجارية بلغت قيمتها أكثر من 713 مليار درهم.
وفي 2023، أسهمت كل من «جافزا» وميناء جبل علي في توفير أكثر من مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ما يعادل 27% من إجمالي الوظائف في الإمارة. وشملت هذه المساهمة نحو 40,000 وظيفة للمواطنين الإماراتيين.
ونجحت مجموعة «دي بي ورلد» بتكرار نموذج «جافزا» في 11 منطقة اقتصادية عالمية، أهمها في جمهورية الدومينيكان، وأرض الصومال، وبوابة لندن، والمنطقة الحرة في «تشيناي» في الهند. 

شركات «يونيكورن»


الإنجاز الأهم لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لم يكن تأسيس شركة هنا أو هناك، بل بناء نظام يسمح بتحويل الأفكار إلى مؤسسات قادرة على النمو عالمياً.
ومن بين قصص النجاح الكبرى التي انطلقت من دبي إلى العالمية، ومنها من دخلت إلى نادي «اليونيكورن» (الشركات الناشئة التي تصل إلى أول مليار دولار): «سوق دوت كوم»، التي استحوذت عليها «أمازون» فتحولت إلى «أمازون الشرق الأوسط»، و«كريم» التي استحوذت عليها «أوبر»، و«مكتوب دوت كوم» التي اشترتها «ياهو»، وكذلك «طلبات» التي اشترتها «ديليفري هيرو»، وجميعها شركات تأسست ونشأت في بيئة أعمال لا مثيل لها على مستوى المنطقة عموماً، دبي.
ومن بين قصص النجاح التي دخلت من دبي إلى نادي «اليونيكورن» أيضاً: «تابي» و«فيستا غلوبال» و«كيتوبي» و«أندلوسيا لابس» و«دوبيزل»، و«يلا المحدودة».

شركات.. منظومة.. قوة ناعمة

نجاح طيران الإمارات وموانئ دبي العالمية لم يكن حالة معزولة. فقد تزامن مع إطلاق وتطوير منظومة متكاملة، تشمل قائمة طويلة من المشروعات والشركات الخاصة وشبه الحكومية؛ ومنها: مطار دبي الدولي، الأول عالمياً في عدد المسافرين الدوليين، و«دناتا»، و«جافزا» أكبر منطقة حرة في العالم، ومركز دبي المالي العالمي، وشركة دبي القابضة، وشركة ماجد الفطيم، وغيرها الكثير.

ومع مرور الوقت، تحولت هذه الشركات إلى أدوات قوة ناعمة: فشعار «Emirates» يحمل اسم دبي ودولة الإمارات إلى أكثر من 150 مطاراً حول العالم، فضلاً عن الحضور القوي للعلامة التجارية في عدد كبير من البطولات الرياضية الكبرى، ووصولها إلى عشرات ملايين المشاهدين حول العالم.

وكذلك، بالنسبة لشركة موانئ دبي العالمية («دي بي ورلد») التي أصبحت شريكاً استراتيجياً لحكومات وموانئ دولية.

فبات نموذج دبي يُدرَّس بوصفه تجربة مدينة صنعت اقتصادها بنفسها، وقوة لم تُبنَ بخطاب سياسي أو مجرّد شعارات برّاقة، بل بالأداء والانضباط والاستثمار طويل الأمد.

وتحولت أفكار محمد بن راشد إلى شركات عالمية؛ لأن دبي نفسها صُمّمت لتكون منصة للأفكار الكبيرة، لا مجرد مدينة تنتظر الفرص، بل تصنعها.

أجندة 2033

يدرك الفارس والقائد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إمكانات دبي وقدراتها، ولذلك، فقد أعلن سموّه في عام 2023، أجندة دبي الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة، والتي تضم 100 مشروع تحولي، وبمستهدفات اقتصادية طموحة تسعى إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي وصولاً إلى عام 2033، وترسيخ موقعها ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية حول العالم.

واعتمد صاحب السموّ أجندة دبي الاقتصادية D33، بمستهدفات اقتصادية إجمالية تبلغ 32 تريليون درهم خلال 10 أعوام ومضاعفة تجارة دبي الخارجية لتبلغ 25 تريليون درهم في العقد المقبل، وإضافة ممرات تجارية لدبي مع 400 مدينة جديدة حول العالم.

يريد سموّه أن تكون دبي ضمن أهم 4 مراكز مالية عالمية، وأن تستقطب استثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 650 مليار درهم خلال 10 سنوات، مع العلم أن المدينة لديها أكثر من 300 ألف مستثمر.

ويدعو محمد بن راشد الجميع للانضمام لرحلة دبي، إحدى أسرع المدن نمواً في العالم، وصولاً إلى الاحتفال عام 2033 باستكمال دبي الحديثة 200 عام، لتكون المركز الاقتصادي العالمي الأهم، فسموّه يدرك الموقع الاقتصادي العالمي لدبي، وبأن «العالم يفسح الطريق لمن يعرف ماذا يريد».

6 آليات وأسس لتحقيق التحول الطموح


حوّل صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أفكاره ورؤاه الطموحة إلى كيانات اقتصادية وشركات عالمية، من خلال نموذج إداري فريد يمزج بين الفكر الريادي وسرعة التنفيذ الحكومي. فيما يلي أبرز الآليات والأسس التي اعتمد عليها لتحقيق هذا التحول:
1.
تبني «عقلية التغيير الجذري»: يرتكز نهج الشيخ محمد على أن المستقبل ينتمي لمن يصنعه بالابتكار الجذري وليس بالتحسينات التدريجية البسيطة. ومن خلال مكتبه التنفيذي الذي يُعد «مصنعاً للأفكار»، يتم تحويل الرؤى الاستراتيجية إلى مشاريع ملموسة وشركات رائدة.
2.
تأسيس قطاعات اقتصادية متخصصة (المناطق الحرة): لم يكتفِ سموّه بإطلاق شركات منفردة، بل أنشأ بيئات متكاملة تدعم أفكاره، مثل «مدينة دبي للإنترنت» و«مدينة دبي للإعلام»، ما حوّل دبي إلى مركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار وجذب الشركات العالمية للاستثمار.
3.
الاستثمار في البنية التحتية والكوادر البشرية: آمن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأن الريادة تتطلب بنية تحتية تسبق الزمن، فأشرف على مشاريع ضخمة في قطاعات الطيران والتجارة والإنشاءات والعقار. كما ركز على إعداد القادة من خلال متخصصة لتأهيل كفاءات قادرة على إدارة هذه الشركات العالمية.
4.
فلسفة «دبي إنك» (Dubai Inc): أدار صاحب السموّ، دبي بعقلية تنافسية تشبه إدارة الشركات الكبرى، حيث يتم التركيز على «صناعة القيمة» والتميز في تقديم الخدمات، وتجاوز البيروقراطية الحكومية التقليدية لصالح المرونة والسرعة في اتخاذ القرار.
5.
تحدي المستحيل وتحويل الأزمات إلى فرص: اعتماد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مبدأ «لا مكان للمستحيل»، مكّن دبي من إطلاق قطاعات جديدة كلياً مثل قطاع الفضاء عبر «مركز محمد بن راشد للفضاء».
6.
الشراكة مع مجتمع الأعمال: حرص سموّه منذ البداية على بناء علاقة استراتيجية متينة مع المستثمرين والشركات الوطنية والعالمية، ما جعل من دبي نموذجاً عالمياً للتعاون بين القطاعين العام والخاص.

إدراك دور القطاع الخاص


تدرك دبي، بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الدور الحيوي للقطاع الخاص في الاقتصاد، ولذلك تتضمن مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية رفع تنافسية قطاع الأعمال ووصول حجم استثمارات القطاع الخاص في المشاريع التطويرية إلى تريليون درهم حتى عام 2033، ويترافق ذلك مع زيادة الإنفاق الحكومي إلى 700 مليار درهم للعقد المقبل.
وتتضمن الأولويات الرئيسية، أن تكون دبي مركز الأعمال العالمي الأسرع نمواً والأكثر جاذبية، ومركزاً لعمليات الشركات الصغيرة والمتوسطة والعالمية والوطنية، حيث توفر دبي منصة مثالية لها.


ولإيمانها بدورها في دعم الشركات والأفكار المبتكرة، تشمل المشاريع التحويلية التي تقوم على تنفيذها دبي، إطلاق برنامج دعم نمو 30 شركة في القطاعات الجديدة لتكون شركات يونيكورن عالمية، وإطلاق «ساندبوكس دبي» للسماح باختبار وتسويق المنتجات والتقنيات الجديدة، بهدف أن تكون دبي مركزاً رئيسياً لاحتضان الابتكارات.
كما تعمل على تطوير برنامج تعزيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تحديد 400 شركة ذات إمكانات عالية، ودعم بناء القدرات والتوسع عالمياً لهذه الشركات.
وعلى صعيد المواهب، تعمل دبي على إطلاق مشروع لاستقطاب أفضل الجامعات العالمية، بهدف أن تكون الإمارة مركزاً ريادياً للتعليم العالي على مستوى العالم، فضلاً عن دمج 65 ألفاً من الجيل الإماراتي الصاعد في سوق العمل وفي القطاعات الواعدة. 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا