عرب وعالم / السعودية / عكاظ

حين تقول كلمتها

whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

ليست كل كلمة تُقال موقفاً، وليست كل مواقف الدول تُقاس بارتفاع الصوت أو كثافة البيانات. هناك دول تتحدث كثيراً لأن موقعها هش، وهناك دول تصمت طويلاً لأن موقعها محسوم. وحين تقول كلمتها، فهي لا تدخل سباق العناوين، بل تُنهيه.

السعودية لا تتعامل مع الأحداث بوصفها مفاجآت، بل بوصفها امتدادات لمسارات تعرفها جيداً. لهذا لا تنجرّ إلى الانفعال، ولا تُساق إلى ردود أفعال، ولا تُستدرج إلى مربعات ضيقة صُممت أصلاً لاختبار أعصاب الكبار. الكلمة السعودية لا تُولد تحت ضغط، ولا تُكتب في ساعة ذروة، بل تخرج بعد أن يكون القرار قد استقر، والاتجاه قد حُسم، والرسالة قد اكتملت عناصرها.

في لحظات الارتباك الإقليمي، تكثر الأصوات، وتختلط الادعاءات، ويظن البعض أن كثرة الكلام تعني قوة الموقف. لكن التجربة أثبتت أن الدول التي تتكلم بلا حساب، غالباً ما تدفع ثمن ذلك لاحقاً، إما بتراجع محرج، أو بتناقض يفضح ارتباكها. أما السعودية، فقد بنت سياستها على مبدأ بسيط وعميق: القرار قبل الإعلان، والفعل قبل التبرير.

حين تقول السعودية كلمتها، فهي لا تخاطب جمهوراً داخلياً فقط، ولا تبحث عن تصفيق عابر، بل توجه خطابها إلى معادلة أوسع: أمنها الوطني، استقرار الإقليم، وتوازن المصالح الدولية. لهذا تبدو كلماتها أحياناً مقتضبة، وأحياناً صارمة، وفي أحيان كثيرة صامتة. لكن هذا الصمت ذاته جزء من الخطاب، وليس فراغاً فيه.

السعودية تدرك أن بعض الأزمات تُدار بالبيانات، وبعضها يُدار بالوقت، وبعضها لا يُدار أصلاً بل يُترك ليستنزف من صنعه. وهنا يظهر الفارق بين دولة تعرف وزنها، وأطراف تحاول تعويض نقص الوزن بالصوت العالي. الكلمة السعودية لا تُستدرج إلى سجال، لأنها تعرف أن السجال غالباً ما يكون هدفه خلط الأوراق، لا توضيحها.

في كل مرة حاولت أطراف إقليمية أو جماعات عابرة للحدود جرّ السعودية إلى مواقف متسرعة، كان الرد واحداً: ثبات هادئ، وقراءة بعيدة، وقرار لا يتغير بتغير العناوين. هذا الثبات ليس عناداً، بل قناعة بأن الدول العظمى لا تغيّر بوصلتها عند أول عاصفة، بل تمضي لأنها تعرف أين تريد أن تصل.

وحين تأتي لحظة الكلام، تأتي الكلمة السعودية واضحة، غير قابلة للتأويل، وغير محتاجة لشروح إضافية. كلمة تُغلق باب التكهنات، وتُنهي موجة التحريض، وتضع الجميع أمام حقيقة الموقف. لا تهديد فيها، ولا تراجع عنها. هي ببساطة إعلان عن موقع، وتثبيت لحدود، ورسم لخط لا يُراد لأحد تجاوزه.

من يراقب السياسة السعودية خلال السنوات الأخيرة، يدرك أن المملكة انتقلت من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة صناعة الإطار. لم تعد تنتظر أن تُفرض عليها الأسئلة، بل تفرض هي سياق الإجابة. وفي عالم مضطرب، حيث تتغير التحالفات وتتبدل المصالح بسرعة، يصبح وضوح الموقف قيمة نادرة، وعامل استقرار حقيقي.

لهذا، حين تقول السعودية كلمتها، فإنها لا تُنهي نقاشاً فحسب، بل تُعيد ترتيب المشهد. تُذكّر بأن هناك دولة تعرف حجمها، وتدرك مسؤوليتها، ولا تفرّط في أمنها، ولا تُقايض ثوابتها، ولا تسمح بأن يكون مستقبل المنطقة رهينة لأوهام عابرة أو مشاريع مشبوهة.

الكلمة السعودية ليست لحظة إعلامية، بل خلاصة مسار. ومن يفهم هذا، يفهم لماذا تنتظر العواصم هذه الكلمة، ولماذا يُبنى عليها الكثير، ولماذا، بعد أن تُقال، يختلف كل شيء.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا