بعد انقضاء عام 2025، الذي كان حافلاً بالمفاجآت الاقتصادية، لابد للمستثمرين من وقفة لمراجعة الأداء وللتركيز على العوامل الأساسية بحثاً عن استراتيجيات ذكية، لتصميم محافظ استثمارية أفضل في عام 2026.
وأبرز ما توافق عليه محللو كلٍ من «اتش اس بي سي» و«غولدمان ساكس» و«يو بي سي»، هو استمرارية زخم الذكاء الاصطناعي وما يتبعه من بنية تحتية خاصة به، والذهب كأداة تقليدية متجددة لا غنى عنها في تنويع المحافظ الاستثمارية، وأسهم الأسواق الناشئة ومنها الإمارات.
وفي ما يتعلق بالرؤية المستقبلية لمناطق السوق المختلفة، يقول «اتش اس بي سي» إن الأشهر الأخيرة أظهرت وضوحاً أكبر بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية، في حين لا تزال أرباح الشركات الأمريكية قوية، مدعومة بزيادة الإنتاجية المدفوعة بالتكنولوجيا ودورة إنفاق رأسمالي قوية لا تزال الأسواق تقلل من شأنها.
وينوه المحللون بأن بيانات التضخم والمفاوضات التجارية، لا يزالان يؤثران في الأسواق، كما يظل التقييم المستمر لسياسة الاحتياطي الفيدرالي محركاً رئيسياً لتقلبات أداء الأسواق.
يتوقع المحللون في بنك «اتش اس بي سي» استمرار العوامل الرئيسية وراء نظرتهم الإيجابية لعام 2026، ويتوقعون أيضاً استمرار التبني المتسارع للذكاء الاصطناعي، وأن يكون سمةً بارزةً على مستوى العالم في عام 2026.
واستبعد هؤلاء المحللون أن ينعكس هذا الاتجاه، بل وأكثر من ذلك يرون اتساعاً للفرص في مختلف قطاعات منظومة الذكاء الاصطناعي. ويوصون بأن تستفيد الصناعات والمرافق من الطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية والكهرباء، في حين تستمر المبادرات الهيكلية طويلة الأجل في إعطاء الأولوية لإعادة التوطين، وإعادة التصنيع لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية في سلاسل التوريد، لا سيما في قطاعي التكنولوجيا والدفاع.
وفي ما يتعلق بقدرة نمو مراكز البيانات يتوقع «اتش اس بي سي» أن تتفوق آسيا على نظيراتها العالمية، خلال الفترة 2025-2030، وعن تقييمات قطاع التكنولوجيا، التي ارتفعت كثيراً، يقول إنها لا تزال أقل بكثير من مستويات فترة فقاعة «الدوت كوم»، ورغم أن توقعات أرباح الربع الأول من عام 2026 تبدو متحفظة بعض الشيء، إلا أنه أمر يترك مجالاً لمفاجآت إيجابية في الربع الأول. وقالوا إنهم ليسوا قلقين بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي، لكنهم يعتقدون بضرورة توقع انخفاضات قصيرة الأجل في السوق.
أسهم الإمارات
من الخيارات المفضلة ل «اتش اس بي سي» الشركات العاملة في مجال الابتكار التكنولوجي والأسهم ذات العوائد المرتفعة أو السندات عالية الجودة، وخاصة في الأسواق الناشئة، وهو ما جعله مؤخراً يرفع تصنيفه لأسهم دولة الامارات بجانب رفع تصنيف أسهم هونغ كونغ واليابان وكوريا الجنوبية.
وقال البنك إن الامارات تُقدّم فرصاً هيكلية قوية، وإن إدارة الميزانية في العديد من الأسواق الناشئة أفضل حالاً من معظم الأسواق المتقدمة. مشيراً إلى أن ضعف الدولار، وانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التقييمات الجاذبة، عوامل تؤدي إلى جذب السيولة إلى الأسواق الناشئة.
الذهب يلمع دائماً
بناءً على تحليل لمختلف فئات الأصول، يقول محللو «اتش اس بي سي» إنه لا يوجد حل سحري لتحقيق مرونة المحفظة الاستثمارية، في ظل سيناريوهات المخاطر المختلفة لذا يقوم بتنويع استثماراته عبر الأصول والمناطق والقطاعات والعملات، من خلال استراتيجيات متعددة الأصول لإدارة مخاطر التركيز والانخفاض، ويقول إنه ينبغي إدارة مخاطر التركيز، حيث إن تقييمات الشركات الأمريكية مرتفعة.
وعدّل استراتيجيته بتقليص انكشافه على الأسهم الأمريكية قليلاً مع الحفاظ على نظرة إيجابية، ورغم ذلك تمثل الأسهم الأمريكية الوزن الأكبر، ويرى البنك بأن التركيز على السندات الحكومية العالمية ذات التصنيف الاستثماري وسندات العملات المحلية في الأسواق الناشئة، بالإضافة إلى الذهب، وسيلة لتعزيز المرونة.
ومع تركيز الأسواق بشكل كبير على سياسة الاحتياطي الفيدرالي، يقول البنك إن الأصول أصبحت أكثر ترابطاً في الأشهر الأخيرة، ويرى قيمة في إضافة الأصول البديلة كطبقة إضافية من التنويع.
وفي ما يتعلق بمسيرة الذهب، التي أذهلت الأسواق عام 2025، يقول محللو «اتش اس بي سي» إن المعدن الأصفر رغم تباطئِه الأخير إلا أن اتجاهه الصعودي، سيستمر بدعم من الطلب القوي من البنوك المركزية، والمخاوف بشأن انخفاض قيمة الدولار، والتدفقات المستمرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب. وبذلك، يتمسك الذهب بدوره الراسخ كأداة تنويع رئيسية.
أصل بلا مخاطر
يؤكد محللو «يو بي اس» رأي «اتش اس بي سي» فيما يتعلق بفوائد الذهب، ويتوقعون ارتفاع الطلب على هذا المعدن في عام 2026، بسبب عدة عوامل منها تخفيضات متوقعة في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وانخفاض العوائد الحقيقية، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتغيرات في بيئة السياسة الداخلية الأمريكية، لاسيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وتزايد المخاطر المالية، بجانب استمرار اتجاهات الشراء الحالية للبنوك المركزية ومديري الثروات السيادية والمستثمرين، حيث إن الذهب أصل لا ينطوي على مخاطر الطرف المقابل.
لذا يتوقع المحللون استمرار انتعاش شراء صناديق المؤشرات المتداولة، عام 2026، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، التي تعكس كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدرّ عائدًا.
وباستخدام الارتباطات التاريخية يقدر «يو بي اس» أن التدفقات الداخلة، ربما تصل إلى 750 طنًا متريًا في عام 2026، وشراء 900 طن متري في عام 2026، وهو تباطؤ طفيف عن عام 2025، ولكنه أعلى بكثير من المعدل السنوي، الذي يتراوح بين 450 و500 طن متري خلال الفترة من 2010 إلى 2021.
كما يتوقع البنك بعض التماسك عند نحو 4300 دولار للأونصة، بعد الأحداث السياسية الأمريكية، في الربع الأخير من عام 2026. وبالمثل، إذا ارتفعت المخاطر السياسية والمالية، فربما يقوى السيناريو الصعودي البالغ 4900 دولار للأونصة.
جغرافية مختلفة للأسهم
لا نزال متفائلين بشأن الأسهم لعام 2026، مع استمرار نمو الأرباح، لكننا نتوقع عوائد أقل للمؤشر، مقارنةً بعام 2025، وسط اتساع نطاق السوق الصاعدة«هذا ما قاله بنك «غولدمان ساكس» عن توقعاته للأسواق في العام الجديد، عقب عام 2025 المتقلب.
ويتوقع محللو البنك استمرار النمو الاقتصادي في جميع المناطق، بالإضافة إلى مزيد من التيسير النقدي المعتدل من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وقالوا إن في ظل هذه الخلفية الاقتصادية الكلية من غير المعتاد أن يحدث تراجع كبير في سوق الأسهم أو دخولها في اتجاه هبوطي دون حدوث ركود اقتصادي، حتى مع ارتفاع التقييمات.
وتشير توقعات البنك للأسهم على مدى ال 12 شهراً، والمرجحة بالقيمة السوقية الإقليمية، إلى عائد سعري بنسبة 13% في عام 2026، و15% مع توزيعات الأرباح، بالدولار، ومعظم هذه العوائد مدفوعة بالنتائج القوية. كما تشهد مرحلة «التفاؤل» في أواخر الدورة الاقتصادية عادةً ارتفاعاً في التقييمات، مما يشير إلى بعض المخاطر الإيجابية للتوقعات الأساسية.
ويرى غولدمان مثلما يرى«اتش اس بي سي»ضرورة تنويع الأسهم جغرافياً، أي أن تكون أسهم المحفظة من أسواق مختلفة، مستشهداً بما حدث في عام 2025، حيث شهد أداء السوق الأمريكية ضعفاً لأول مرة منذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً، وهو السوق الذي ينال تركيزاً عالمياً. وقال غولدمان إن التنويع يؤتي ثماره، لأن النمو ظل مهيمناً في الولايات المتحدة وفي ذات الوقت حقق قطاع القيمة أداءً أفضل في أوروبا.
فائدة التنويع الجغرافي
تفوقت معظم أسواق الأسهم الرئيسية على أداء الولايات المتحدة في عام 2025، حيث استفاد المستثمرون من التنويع الجغرافي لأول مرة منذ سنوات عديدة، فقد حققت أوروبا والصين وآسيا ما يقارب ضعف إجمالي العوائد مقارنة بالولايات المتحدة من حيث القيمة الدولارية. وكانت أسواق محددة ضمن هذه المناطق، مثل إيطاليا (54%) وإسبانيا (73%) وكوريا (71%)، قوية بشكل خاص. هذا غير الانطلاقة القوية للأسواق الناشئة.
وبالإضافة إلى التنويع الجغرافي يوصي محللو غولدمان المستثمرين بمزيج من أسهم النمو والقيمة، وبالتركيز على زيادة العائد الإضافي، حيث انخفضت ارتباطات الأسهم ومن المرجح أن تبقى منخفضة.
ويتفق غولدمان و«اتش اس بي سي» في جعل تركيز أكبر على الأسواق الناشئة، ويوصي غولدمان بالتركيز المتزايد أيضاً على أسهم الشركات المستفيدة من الذكاء الاصطناعي وهي خارج قطاع التكنولوجيا.
ويرى المحللون بأن المستثمرين سيركزون بشكل متزايد على الشركات خارج قطاع التكنولوجيا، التي يمكنها الاستفادة الأمثل من الذكاء الاصطناعي والتقنيات المرتبطة به لتحسين هوامش الربح والإنتاجية خلال عام 2026.
ويرون أيضاً بأن الارتفاع الذي بدأ في الأسواق الناشئة، والمدعوم بنمو أقوى في الأرباح وعوامل إيجابية من انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار، سيكون سيتواصل في عام 2026.
ربحية متقاربة عالمياً
يقول غولدمان إن اتساع نطاق عوائد الأسهم في عام 2025، والذي بدأ في تقارب ربحية السهم بين الولايات المتحدة وبقية العالم، سيستمر هذا العام حتى مع بقاء التقييمات المطلقة في الولايات المتحدة أعلى.
وبحسب توقعات البنك فإن أسهم أوروبا أقل بكثير من التوقعات العامة، على الرغم من أن هذا يعود في معظمه إلى تقلبات أسعار الصرف، فعلى سبيل المثال، يتم توليد ما يقارب 60% من الأرباح خارج أوروبا، وهي أضعف نتيجة لارتفاع قيمة اليورو في التوقعات، ومع ذلك يتوقع البنك نمواً أفضل قليلاً على المدى البعيد وتقديرات بنمو بنسبة 5% في ربحية السهم لمؤشر ستوكس أوروبا، في عام 2026، ونمو بنسبة 7% عام 2027، مع عدم تأثر عام 2027 بتقلبات أسعار الصرف.
وبشكل عام يقول محللو غولدمان ساكس:«بينما من المرجح أن تستمر الأسواق في الارتفاع عام 2026، فإن التقييمات مرتفعة حالياً في جميع قطاعات الأسهم في كل منطقة، مقارنةً بالمستويات التاريخية وبناءً على ذلك، نعتقد أن العوائد في عام 2026، ستكون مدفوعة بشكل أكبر بالنمو الأساسي للأرباح بدلًا من ارتفاع التقييمات».
وأشار غولدمان إلى أن توسع الإنفاق الرأسمالي في قطاع التكنولوجيا ينعكس إيجاباً على آفاق النمو في العديد من قطاعات السوق المرتبطة بالبنية التحتية في الاقتصاد التقليدي. ويتوقع أن أسهم أكبر 7 شركات في المؤشر«اس آند بي500»، وهي ميتا وأمازون وأبل، وانفيديا ومايكروسوفت وبرودكوم وغوغل، تمثل 36% من القيمة السوقية للمؤشر و26% من أرباحه، ومن المتوقع أن تسهم بنسبة 46% من نمو ربحية السهم في عام 2026.
انتقائية السندات والسلع
في ما يخص السندات، يفضل بنك«يو بي اس»السندات ذات التصنيف الاستثماري والسندات ذات التصنيف العالي، بينما يبقي تصنيف سندات الأسواق الناشئة والسندات ذات العائد المرتفع«محايدة».
ومن الناحية التكتيكية، يرى البنك قيمة في الاستثمار طويل الأجل.
مقارنةً بالمعايير الاستراتيجية، وفي العادة يشهد شهر يناير غزارة في إصدار السندات.
ويتوقع انخفاض عوائد السندات الأمريكية في النصف الأول من عام 2026.
وتستمر نظرته للسلع على أنها جاذبة مع تفضيله بشكل خاص للذهب، وهو ما يتوافق مع رأي«غولدمان ساكس» و«اتش اس بي سي»حول الذهب.
ووفقاً ل«يو بي اس»، فمن المتوقع أن تلعب السلع دوراً أكثر وضوحاً في المحافظ الاستثمارية عام 2026، وتشير توقعاته إلى عوائد جاذبة حتى منتصف العام، مدعومة باختلالات العرض والطلب، وتزايد المخاطر الجيوسياسية، والاتجاهات طويلة الأجل مثل التحول العالمي في قطاع الطاقة.
ونظراً لأن السلع الأساسية أظهرت على مر تاريخها ارتباطاً ضعيفاً بالأسهم والسندات، فإنها قد تساعد في حماية المحافظ الاستثمارية، خلال فترات اضطرابات السوق. ويرى«يو بي اس»بأن هذه الفئة من الأصول تشمل فرصاً مميزة، كالنحاس والألومنيوم والسلع الزراعية بينما يظل الذهب أداة تنويع قيّمة.
الأسواق الناشئة
يبدو أن أداء الأسواق الناشئة الجيد، في عام 2025، لفت أنظار جميع خبراء سوق الأسهم حيث يؤيد محللو البنك السويسري«يو بي اس» كلاً من«غولدمان ساكس» و«اتش اس بي سي» في أنها يجب أن تكون محل اهتمام المستثمرين، فبالإضافة للأسهم العالمية والأمريكية والأوروبية يوصي بأسهم الأسواق الناشئة، بجانب أسهم الصين وآسيا ولكنه يستثني اليابان من استراتيجيته.
وبالنسبة للأسهم العالمية، فبعد ارتفاع حاد، منذ إبريل/ نيسان، ثم توقف مؤقت في نوفمبر/ تشرين الثاني وأوائل ديسمبر/ كانون الأول، يرى«يو بي اس» أن هذا التماسك صحي، ويحافظ على نظرة البنك الإيجابية لهذه الفئة من الأصول. ويتوقع محللو البنك أن تستمر الاتجاهات الهيكلية، ويدعون، كغيرهم من خبراء السوق، إلى تنويع الاستثمارات عبر سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك طبقة التطبيقات.
وبالإضافة إلى ذلك تتزايد ثقتهم في حدوث انتعاش دوري مدفوعاً بتخفيف حدة التحديات الجمركية، وخفض أسعار الفائدة المتوقع من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والسياسات المالية الداعمة بشكل متزايد. وفي ضوء هذه الخلفية، يوصي بتنويع الاستثمارات عبر المناطق والقطاعات.
ويقول إنّ اجتماع العوامل الهيكلية والاقتصادية الكلية المواتية يبشر بالخير للأرباح، ويتوقع نمواً بنسبة 10% في ربحية السهم لمؤشر MSCI AC World، العام المقبل. وبينما من المتوقع أن تقود قطاعات التكنولوجيا هذا النمو، ويتوقع أيضاً اتساع نطاق نمو الأرباح والأداء حتى عام 2026.
وقال البنك إن الارتفاع الكبير في الطلب على مراكز البيانات، يؤدي إلى زيادة الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية للشبكات الكهربائية. ويتوقع«يو بي اس» أن تبرز الشركات العاملة في مجال العلاجات والتقنيات التي تُطيل العمر الصحي كقادة للسوق، ويعتقد أنه ينبغي على المستثمرين التفكير في تخصيص ما يصل إلى 30% من محفظة الأسهم المتنوعة لمثل هذه التوجهات الهيكلية.
تفاؤل حول«الفيدرالي»
في ديسمبر، انخفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.50% و3.75%. وبينما أشار البيان المصاحب والمؤتمر الصحفي إلى موقف أكثر حذرًا تجاه المزيد من التخفيضات، ويتوقع«يو بي اس»خفضاً واحداً بمقدار 25 نقطة أساس، في الربع الأول من عام 2026، نظراً لضعف سوق العمل الأمريكي.
وبالنسبة للمستثمرين، تزيد أسعار الفائدة المنخفضة من أهمية استثمار السيولة الفائضة، ويوصي البنك بالاستثمار التدريجي في محافظ استثمارية متنوعة. وقال إن تخفيضات أسعار الفائدة التدريجية إيجابية للأسهم، كما أن تحول الاحتياطي الفيدرالي من سياسة تقييدية إلى سياسة أكثر حيادية من شأنه أن يساعد في تمديد فترة ازدهار سوق الأسهم.
وتستقر توقعات التضخم على المدى المتوسط حول أهداف البنوك المركزية في معظم الاقتصادات المتقدمة، على الرغم من أن الولايات المتحدة قد تشهد ارتفاعاً مؤقتاً في التضخم، أوائل عام 2026، بحسب«يو بي اس»، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الرسوم الجمركية.
الاقتصاد العالمي
يقول البنك السويسري إن رغبة المستهلكين في الحفاظ على وتيرة إنفاقهم ما تزال تشكل أساس التوقعات الاقتصادية لعام 2026، والتي تتوقع نمواً مستمراً في معظم الاقتصادات المتقدمة.
وفي ما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي، يرى بأن الاستهلاك الصحي والاستثمار المزدهر، ونمو الإنتاجية القوي يتيحان النمو بنسبة 2.5-3.0% في عام 2026.
ويتم تعويض الآثار السلبية المتبقية للتعريفات الجمركية بسياسات داعمة للأعمال في الولايات المتحدة وأوروبا والصين.
ويتوقع «يو بي اس» أن ينمو الاقتصاد الأمريكي، عام 2026، بمعدل يقارب المعدل الطبيعي البالغ 2.0%، وذلك بفضل سوق عمل هش ولكنه يتعافى (معدل البطالة أقل من 5.0%) واستهلاك قوي. كما أن السياسة المالية تشكل حافزاً إيجابياً. كما تشهد اقتصادات رئيسية أخرى معدلات نمو قريبة من المعدل الطبيعي، ويعود ذلك جزئياً إلى الحوافز السياسية في أوروبا والصين.
وأصدر«يو بي اس»توقعات مشابهة لنظرائه فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حيث يتوقع أن يظل الإنفاق على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قوياً، عام 2026، مع توقعات بأن يرتفع الإنفاق الرأسمالي العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى نحو 500-600 مليار دولار. ويستمر تحقيق الربحية في اكتساب الزخم.
اتجاه صعودي مرجح
يقول محللو غولدمان إن الأسواق في مرحلة«التفاؤل» من الدورة الاقتصادية، حيث وجدوا في دراستهم للدورات الاقتصادية أدلة قوية على أن الأسواق تتطور عبر مراحل مختلفة من دورة الأسهم النموذجية التي يتذبذب معظمها حول الدورات الاقتصادية، ويمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً في مدتها وقوتها. ومع ذلك، وجد المحللون أنماطًا متكررة تنتقل فيها الدورات عبر مراحل.
وقالوا إن المراحل المتميزة تعكس مدى تأثر أداء سعر المؤشر بنمو الأرباح الفعلي عند ظهوره، و/أو بتوقعات نمو الأرباح المستقبلية، والتي يمكن قياسها كتغيرات في مضاعف ربحية السهم (ترتفع التقييمات عندما يتوقع المستثمرون تحسينات مستقبلية في نمو الأرباح، وتنخفض عندما يتوقعون نمواً أضعف). ويرى المحللون بأن من المرجح أن تستمر الأسواق في الارتفاع في عام 2026.
توجيهات الاستثمار
يتوقع بنك«يو بي اس»ارتفاع أسواق الأسهم العالمية بنحو 15% بحلول نهاية عام 2026، مع استمرار الأسواق في تعزيز الزخم الذي تحقق في السنوات الأخيرة. ولذلك يرى البنك بأن المستثمرين الذين لديهم استثمارات أقل من اللازم حالياً يجب عليهم زيادة استثماراتهم في الأسهم. تُعدّ نظرة البنك الإيجابية لقطاع التكنولوجيا والأسهم الأمريكيين من العوامل الرئيسية، ولكنه يتوقع أداءً قوياً ايضاً من قطاعات الرعاية الصحية والمرافق العامة والمصارف، بالإضافة إلى أوروبا واليابان والصين والأسواق الناشئة.
ويوصي بالبحث عن فرص في الصين، حيث يُسهم الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي والإنفاق عليه في دفع النمو القوي في قطاع التكنولوجيا الصيني، مع توقعات بارتفاع الأرباح بشكل ملحوظ في عام 2026.
وقال إن هذا يُعزز أداء الأسهم الصينية بشكل عام، مدعوماً بسيولة جيدة وتقييمات معقولة، وبالنسبة للمستثمرين الساعين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية، يوصيهم«يو بي اس»بزيادة الاستثمار في آسيا، مع وجود اتجاهات إيجابية في الاستثمار التكنولوجي، وأرباح قوية، وتقييمات جاذبة في جميع أنحاء المنطقة.
ويرى محللو البنك بأن الهند وسنغافورة على وجه الخصوص ستبرزان كدولتين مستفيدتين، مع تحسن دوراتهما الاقتصادية وأرباح شركاتهما.
ويجب على المستثمرين، حسبما قال محللو«يو بي اس»، النظر في اتباع نهج متنوع للتحوط من مخاطر السوق، ويمكن أن يساعدهم الاحتفاظ بسيولة كافية على تجنب البيع القسري، ويعتقد المحللون أن السندات عالية الجودة توفر عوائد جاذبة ويمكنها حماية المحافظ الاستثمارية. كما يمكن أن توفر فترات انخفاض التقلبات فرصة لتثبيت المكاسب، مع الحفاظ على إمكانية تحقيق مكاسب من خلال الاستثمارات المهيكلة.
ومع اقتراب نهاية دورة خفض أسعار الفائدة العالمية في عام 2026، وفي ظل مواجهة الحكومات لمستويات ديون متزايدة، فإن المشهد الاستثماري يشهد تحولاً. ومن المرجح أن تؤدي التدخلات المالية والنقدية إلى تثبيت العوائد عند مستويات منخفضة، مما يدعم الأصول الخطرة ولكنه يثير أيضاً مخاوف بشأن التقييمات والتقلبات، ويمكن أن تلعب الأصول البديلة دوراً في غاية الأهمية في تنويع مصادر الدخل والعائد، وإدارة المخاطر، والاستفادة من الفرص المتاحة خارج نطاق الأسهم والسندات التقليدية.
فترات تقلبات السوق
ينبه المحللون إلى أن فترات تقلبات السوق بسرعة تكشف عن جوانب من المحفظة الاستثمارية التي قد لا تعمل بفاعلية لتحقيق الأهداف طويلة الأجل لذلك ينصحون المستثمرين بتطبيق محفظة «أساسية» تتميز بتنوعها الجيد عبر فئات الأصول والمناطق الجغرافية والقطاعات ومصممة لتنمية الثروة بثبات. ويمكن الاحتفاظ بهذه المحفظة«الأساسية»إلى جانب استثمارات«تابعة»أكثر انتهازية للفرص، مما يسمح للمستثمرين بالبقاء على المسار الصحيح نحو تحقيق أهدافهم طويلة الأجل حتى مع ازدياد تقلبات الأسواق والاستثمارات التابعة.
ويقول«يو بي اس»إن العديد من العوامل الأساسية التي تُحرك فرص الطاقة والموارد، كالكهرباء، وكفاءة استخدام الموارد، والتطورات السياسية تُشير أيضاً إلى توسع نطاق الفرص المتاحة في مجال الاستثمار المستدام. فقد بلغ الاستثمار العالمي في انتقال الطاقة مستوىً قياسياً في عام 2024، ولا تزال كفاءة استخدام الموارد بالغة الأهمية، ويكتسب التكيف مع تغير المناخ اهتماماً متزايداً مع ارتفاع الخسائر المالية.
وهذه الاتجاهات، إلى جانب الدعم السياسي المستمر، تُوسع نطاق فئات الأصول القابلة للاستثمار، مما يُتيح لمحفظات الأصول المتعددة اقتناص فرص النمو والتنويع، حتى مع استمرار النقاش السياسي حول الاستدامة، حسبما أشار محللو«يو بي اس».
عام مضطرب للدولار
في سوق الصرف الأجنبي يرى«يو بي اس» أن اليورو والكرونة النرويجية والدولار الأسترالي جاذبة، والين الياباني والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني واليوان الصيني«محايد»، والدولار الأمريكي غير جاذب.
فمن المرجح أن تؤدي تداعيات الحرب التجارية الأمريكية وإغلاق الحكومة الأمريكية إلى ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية، والتي من شأنها أن تسمح للاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر، مما سيؤدي بالتالي إلى إضعاف الدولار.
ويتوقع أن يكون الدولار الأمريكي والفرنك السويسري الأضعف أداءً، حتى عام 2026، بينما من المرجح أن تتفوق العملات ذات العائد الأعلى، مثل الدولار الأسترالي والكرونة النرويجية.
ولا تزال استراتيجيات المضاربة على العائد جاذبة، مدعومة بالحوافز المالية العالمية، والتي من المتوقع أن تحفز نمواً أقوى في النصف الثاني من عام 2026.
عقارات تقي من التضخم
رغم مناطق السوق الكثيرة التي تتيح الاستثمار فيها، إلا أن محللي «اتش اس بي سي» يرون في العقارات أداة فعّالة لتنويع محفظة الأسهم والسندات، إذ يُتيح الوصول إلى تدفقات دخل تعاقدية من الإيجارات وارتفاع قيمة رأس المال المرتبط بعوامل محلية. ويقولون إن طبيعة العقار كأصل ملموس يجعله أقل تأثراً بتقلبات السوق قصيرة الأجل التي تؤثر في الأسهم والسندات. كما يمثل العقار وسيلة للتحوّط من التضخم، حيث ترتفع الإيجارات عادةً بما يتماشى مع التضخم، وهو ما يجعله احد الخيارات لتنويع المحفظة الاستثمارية في عام 2026.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
