اقتصاد / صحيفة الخليج

«أسهم النمو» تعيد رسم استراتيجيات الشركات في أسواق

رأى محللون ماليون ملامح تحول تدريجي لدى شركات موزعة للأرباح، تُظهر خصائص نمو واضحة في أسواق الأسهم الإماراتية، غير أن هذا التحول لا يشمل السوق بأكمله، مشيرين إلى أن نجاح عملية تحول الأسهم من العائد إلى النمو يعتمد على هيكلية الشركات ورأس المال، إلى جانب قدرة هذه الشركات على التوسع من خلال القطاع والمنطقة الجغرافية.

أكد المحللون في تصريحات ل«الخليج» أن التحول إلى أسهم نمو، مرتبط بقناعة المستثمرين بأن أسواق المال والشركات ستكافئهم بناءً على هذا النمو المتواصل عن طريق رفع أسعار الأسهم، منوهين إلى ضرورة إجراء تحول في سياسات تخصيص رأس المال، بدون خفض التوزيعات بشكل فوري، بل تقليصها تدريجياً لإعادة توجيه رأس المال نحو مشاريع ذات طابع تنموي.

وشدد المحللون على أن أسهم النمو مهمة جداً، كونها مرتبطة بدورة حياة الشركة، فإذا كانت الشركة تبحث عن النمو، ووصلت إلى درجة النضج والتشبع، فإنها تغري المساهمين بتوزيعات سخية أيضاً.

وقالوا: «إن اتباع هذا النهج مستقبلاً، بحاجة إلى فترة تكيّف أولية، وإذا لمس المستثمرون إمكانات أعلى لنمو الأرباح وعوائد أفضل من إعادة استثمار رأس المال فمن المرجح أن ينجذبوا إلى هذه الأسهم بدافع النمو المحتمل في التقييمات، وليس فقط من أجل التوزيعات».

الدورة الاقتصادية

قال محمد ياسين، الرئيس التنفيذي ل«مزايا الغاف»: «إذا كانت الدورة الاقتصادية ذات نسق إيجابي، فبالتالي تستطيع الشركات أن تحقق نسب نمو مرتفعة، ومع استمرار عملية النمو المستقبلية لديها، يمكن للمستثمرين الدخول إلى شركات النمو. وهناك سؤال يتمحور حول مدى قدرة الشركات المدرجة حديثاً في على تحقيق نمو جيد، ومدى رغبة المستثمرين في الاستثمار بهذه الشركات، وقناعتهم بأن أسواق المال والشركات ستكافئهم بناء على هذا النمو المتواصل وذلك عن طريق رفع أسعار الأسهم».

ونوه ياسين إلى ارتفاع معدلات النمو لدى البنوك المدرجة في أسواق الإمارات بنسب تراوحت ما بين 30% و50%، وبالتالي نسبة العائد بناء على ذلك تصل من 4 إلى 4.5%، مشيراً إلى أنها تعتبر أسهماً ذاتَ عائد جيد للمستثمرين.

وأضاف ياسين: «هناك شركات مدرجة في الأسواق، أعلنت التزامها بسياسة توزيعات كجزء من الأرباح المحققة حتى إن بعضها وصل إلى 4% أو أقل، غير أننا لاحظنا عدم رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بأسهمها، بل على العكس عندما يتم إدراج الأسهم في السوق بدون عائد جيد، فهذا يعني أن من يريد تنشيط حركة التداولات إما مستثمر طويل الأجل، فيؤدي إلى ضعف نسبي في قيم التداول، أو مستثمر مضارب يعتمد على الإشاعات والربح السريع».

وشدد ياسين على أهمية وجود سوق نشط حتى تنجح الشركات في الإدراج، وكذلك عائد جذاب للمستثمرين طويلي الأجل.

مؤشرات تداول

قال المحلل المالي وضاح الطه: «إن المؤشرات الدولية تنظر إلى أسهم الإمارات كمؤشرات تداول، حيث إن قيم التداول وحركة الملكية الأجنبية توفي بهذه المعايير، والمجتمع الخليجي عموماً ينظر إلى العائد من خلال توزيعات الأرباح، وإذا كانت العوائد تمثل أكثر من 5%، فإن نظرة المستثمر إليها أفضل من الودائع في البنوك».

وشدد الطه على أن أسهم النمو مهمة جداً، كونها مرتبطة بدورة حياة الشركة، فإذا كانت الشركة تبحث عن النمو، ووصلت إلى درجة النضج والتشبع، فإنها تغري المساهمين بتوزيعات سخية، والنقد المتولد من العمليات يستمر في التوزيعات بدلاً من التوسعات.

وأضاف: «تلجأ بعض الشركات إلى مزيج بين أمرين، أولهما رفع نسب التوزيعات لخلق ولاء أكبر للمساهمين، والثاني اللجوء إلى إعادة شراء الأسهم بحيث يتم أسعار الأسهم المطروحة للتداول وذلك بإرسال رسالة قوية بأن هذه الأسعار مناسبة للاستثمار».

وأشار الطه إلى أن إمكانية التحول من عائد إلى نمو، مرهون بقدرة الشركات على إمكانية التوسع أولاً من خلال القطاع الذي تعمل فيه، وثانياً من خلال المنطقة الجغرافية لهذا القطاع.

مزيج من النمو

قال الطه: «لدينا في الإمارات أسواق فيها مزيج من النمو وشركات تعطي العائد، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي أصبح قطاعاً متشبعاً، بحيث أصبحت مسألة التوسع فيه محدودة نسبياً، حتى باتت تتوسع في المنتجات أكثر، لذلك نجد أن أرباح البنوك قوية، ومن ثم تلجأ إلى توزيعات سخية في أغلب الأحيان».

وقال: «ما دام لدينا ملعب منافس جداً ولاعبون على مستوى عالمي في قطاعات متعددة، منها على سبيل المثال قطاع الطيران، يلجأ السوق إلى أسواق خارجية، حتى إن طريقة النمو تحولت من خلال شركات دولية، ويمكن أن تصبح مسألة النمو منطقية في الأسواق».

عوائد جذابة

بدوره قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال: «تُعرَف أسواق الأسهم في دولة الإمارات بسخاء توزيعاتها النقدية للمساهمين، وذلك في ظل الطبيعة الغنية بالسيولة للبنوك الكبرى، وشركات الاتصالات والطاقة، والكيانات المدعومة حكومياً التي تهيمن على البورصات المحلية».

وأضاف فاليشا: «رغم أن انتقال الشركات الإماراتية من نموذج يركّز على العائدات إلى نموذج أكثر توجهاً نحو النمو يبقى أمراً ممكناً، إلا أن مسألة مدى الحاجة الفعلية إلى هذا التحول، تعتمد بدرجة كبيرة على هيكل الملكية وتوقعات المستثمرين».

وتابع: «يميل المستثمرون عادةً إلى الشركات الإماراتية ذات الأسس المالية القوية والعوائد المرتفعة على التوزيعات. ويتجلى هذا الطلب بوضوح من خلال إطلاق مؤشر FTSE ADX Dividend Stars في ديسمبر 2025، كأول مؤشر إقليمي مخصص لأسهم الدخل، بعائد توزيعات يبلغ 5.8%».

ملامح تحول

في السياق ذاته، قال فاليشا: «مع ذلك، بدأت تظهر ملامح تحول تدريجي، حيث باتت بعض الشركات الموزِّعة للأرباح تُظهر خصائص نمو واضحة. غير أن هذا التحول لا يشمل السوق بأكمله، بل يقتصر على قطاعات وشركات محددة. كما أنه لا يُعد تحولاً جذرياً، إذ تسعى بعض الشركات إلى تسريع وتيرة النمو دون التخلي الكامل عن سياسات التوزيع النقدي. وعليه، فإن التوجه السائد هو مزيج يميل إلى النمو أكثر من كونه استراتيجية انعدام التوزيعات، وهو ما يفسر عدم إعادة تسعير هذه الشركات بالكامل على أنها أسهم نمو خالصة».

فترة تكيّف

ورأى فاليشا أنه في حال قررت الشركات الإماراتية اتباع هذا النهج مستقبلاً، فقد يشهد المستثمرون - المعتادون على العوائد النقدية - فترة تكيّف أولية، إلا أنه إذا لمس المستثمرون إمكانات أعلى لنمو الأرباح وعوائد أفضل من إعادة استثمار رأس المال، فمن المرجح أن ينجذبوا إلى هذه الأسهم بدافع النمو المحتمل في التقييمات، وليس فقط من أجل التوزيعات.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا