اقتصاد / اليوم السابع

كيف يدعم التأمين القائم على السلوك صناعة التأمين ؟

كتب حسام الشقويرى

الثلاثاء، 06 يناير 2026 01:30 ص

يقوم التأمين القائم على السلوك على فكرة بسيطة، وهي ربط سعر التأمين بسلوك العميل الفعلي. ويتم ذلك من خلال منتجات تأمينية تسمح بمتابعة مستوى المخاطر بشكل مستمر، ثم استخدام هذه المعلومات لتشجيع السلوك الجيد وتقليل السلوك الخطر. ونتيجة لذلك، يحصل كل عميل على تأميني أقرب إلى مستوى مخاطره الحقيقي.

فرص التطبيق
 

ولا يزال هذا النوع من التأمين في بداياته، إلا أن شركات التأمين بدأت بالفعل في التوسع في تطبيقه، خاصة في بعض الفروع الأكثر ارتباطًا بالسلوك اليومي للأفراد.


ففي تأمين السيارات، وهو المجال الأكثر انتشارًا حاليًا، يتم متابعة طريقة القيادة مثل الالتزام بالسرعة، وأساليب التسارع والفرملة، وطريقة الانعطاف.

تأمين الحياة والصحة
 

أما في تأمين الحياة والصحة، فيتم التركيز على أنماط الحياة الصحية مثل ممارسة الرياضة، والالتزام بالغذاء الصحي، وإجراء الفحوصات الطبية بانتظام. وفي تأمين المنازل، يتم الاهتمام بسلوكيات الصيانة والوقاية من المخاطر داخل المنزل.

وتساعد هذه البيانات شركات التأمين على فهم أسباب المخاطر بشكل أفضل، والتدخل في الوقت المناسب، إما من خلال مكافآت مثل الأقساط، أو من خلال إجراءات تصحيحية مثل زيادة القسط عند تكرار السلوك الخطر.
ومع ذلك، لا يزال تسعير التأمين يعتمد بشكل أساسي على الأساليب الاكتوارية التقليدية، حيث تُستخدم البيانات السلوكية حاليًا كعامل إضافي يُعدل القسط صعودًا أو هبوطًا، بدلًا من أن تكون جزءًا أساسيًا من نموذج التسعير.

العقود أكثر مرونة
 

كما يسعى التأمين القائم على السلوك إلى جعل العقود أكثر مرونة، بحيث لا يظل القسط ثابتًا طوال مدة العقد، بل يُراجع بشكل دوري وفقًا لسلوك العميل. وحتى في الحالات التي لا ينتج عنها خسائر فعلية، يمكن أن يُؤخذ السلوك الخطر في الاعتبار نظرًا لاحتمالية تسببه في مخاطر مستقبلية.


ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره أكثر عدالة، لأنه لا يعتمد على تصنيفات عامة أو افتراضات إحصائية، بل يحمّل كل فرد مسؤولية سلوكه الشخصي. كما يتيح لشركات التأمين التمييز بشكل طبيعي بين العملاء الحريصين وغير الحريصين، بما يعزز العدالة في التسعير ويشجع على السلوك الآمن.

مستقبل التأمين القائم على السلوك
 

لا يزال التأمين القائم على السلوك في بدايات انتشاره، ويظهر حاليًا بشكل أوضح في بعض المجالات مثل التأمين الصحي المرتبط بأسلوب الحياة، وتأمين السيارات القائم على طريقة الاستخدام والقيادة، وكذلك تأمين المنازل المعتمد على الأجهزة الذكية. ويقدم هذا النوع من التأمين عدة فوائد مهمة.

سلوكيات صحية وآمنة
 

فهو يشجع الأفراد على اتباع سلوكيات صحية وآمنة، مما يقلل من الحوادث والمخاطر التي يمكن تجنبها. كما يعزز التواصل المستمر بين شركة التأمين والعميل، بدلًا من الاكتفاء بالتواصل عند التعاقد أو وقوع الخسائر فقط. ويساعد تتبع السلوك بشكل مباشر على تقليل الاحتيال والمخاطر الناتجة عن إخفاء المعلومات، ويسهم في تكوين محافظ تأمينية أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، يعتمد هذا النموذج على مشاركة العملاء لبياناتهم الشخصية، وهو ما يجعل حماية الخصوصية مسألة أساسية.

فلكل فرد الحق في معرفة ما يتم جمعه من بيانات، وكيف تُستخدم، ومن يطلع عليها، ولأي غرض. ومع تعدد الجهات التقنية المشاركة في جمع وتحليل البيانات، تصبح الحاجة ملحة إلى تشريعات واضحة، ونظم حوكمة قوية، ورقابة فعالة لضمان حماية حقوق العملاء.

تسعير المخاطر
 

ومع تطور التأمين القائم على السلوك، سيبدأ تسعير المخاطر في الجمع بين الأساليب التقليدية والبيانات السلوكية الفعلية. وبسبب تغيّر السلوك بشكل مستمر، ستصبح درجة المخاطر أكثر مرونة وتغيرًا، مما يتطلب نماذج تقييم قادرة على التكيف مع هذه التغيرات.

وفي المستقبل، قد يتوسع هذا النوع من التأمين ليشمل مؤشرات سلوكية أوسع، مثل مدى استجابة العميل للتنبيهات الوقائية أو نصائح السلامة. وقد يُنظر إلى تجاهل هذه التنبيهات المتكرر باعتباره سلوكًا يزيد من المخاطر ويؤثر على سعر التأمين.

ومع ذلك، يظل مستقبل التأمين القائم على السلوك غير محسوم. فالتحديات التقنية والأخلاقية والتنظيمية قد تحد من انتشاره، خاصة في ظل تزايد المخاطر الكبرى وغير المتوقعة، مثل التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.

ففي مثل هذه الحالات، قد يصبح السلوك الفردي أقل تأثيرًا مقارنة بقوة الأحداث الخارجة عن السيطرة

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا