فن / ليالينا

وفاة المخرج العالمي بيلا تار عن عمر ناهز الـ 70

أعلنت الأكاديمية الأوروبية للسينما، اليوم الثلاثاء، وفاة المخرج المجري البارز بيلا تار عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، في خبر شكّل صدمة واسعة في الأوساط السينمائية والثقافية حول العالم، لما يمثله الراحل من قيمة فنية وفكرية استثنائية في تاريخ السينما الأوروبية المعاصرة.

وفاة المخرج العالمي بيلا تار 

وذكرت الأكاديمية، التي كان بيلا تار عضوًا بها منذ عام 1997، في بيان رسمي نقلته مجلة فارايتي، أن المخرج الراحل توفي صباح اليوم، مشيدةً بمسيرته الفنية المؤثرة، ومكانته الرفيعة بين زملائه وصناع السينما والنقاد.

كما أوضح البيان أن عائلة الفقيد طلبت من وسائل الإعلام والجمهور احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة العصيبة، وعدم السعي للحصول على تصريحات أو تعليقات.

صوت سينمائي مختلف وحضور سياسي واضح

ونعت الأكاديمية الأوروبية للسينما الراحل بعبارات مؤثرة، واصفةً إياه بأنه “مخرج استثنائي وصاحب صوت سياسي قوي، يتمتع باحترام عميق من زملائه، وبمحبة وتقدير جماهيري واسع في مختلف أنحاء العالم”.

وقد عُرف بيلا تار ليس فقط بأسلوبه السينمائي الفريد، بل أيضًا بمواقفه الفكرية والسياسية الواضحة، التي انعكست بعمق في أفلامه ورؤيته للإنسان والمجتمع.

رائد السينما التأملية والبطيئة

يُعد بيلا تار أحد أبرز رواد تيار السينما التأملية أو ما يُعرف بـ”السينما البطيئة” (Slow Cinema)، وهو اتجاه فني تميز بالابتعاد عن السرد التقليدي، والتركيز على الزمن بوصفه عنصرًا دراميًا قائمًا بذاته.

اعتمد تار في أفلامه على اللقطات الطويلة غير المقطوعة، والحوار المحدود، والتصوير بالأبيض والأسود، مع أجواء قاتمة تعكس واقع الحياة اليومية القاسي في أوروبا الشرقية، خاصة في الفترات التي أعقبت التحولات السياسية الكبرى.

هذا الأسلوب جعل أعماله تحديًا حقيقيًا للمشاهد، لكنه في الوقت ذاته منحها عمقًا فلسفيًا وإنسانيًا نادرًا، وفتح بابًا جديدًا لفهم الصورة السينمائية خارج الأطر التجارية السائدة.

ساتانتانغو.. تحفة سينمائية خالدة

ويُعتبر فيلمه الأشهر “ساتانتانغو” (1994) التجسيد الأوضح لرؤيته الفنية، إذ امتد زمن عرضه إلى سبع ساعات ونصف، في تجربة سينمائية غير مسبوقة، رصدت معاناة قرية مجرية صغيرة بعد سقوط الشيوعية. ورغم طوله الاستثنائي وبطئه المتعمد، حظي الفيلم بإشادة نقدية عالمية، وأصبح من الأعمال المرجعية في تاريخ السينما الفنية، وغالبًا ما يُدرج ضمن قوائم أعظم الأفلام على الإطلاق.

كما شكّل الفيلم علامة فارقة في مسيرة بيلا تار، ورسّخ مكانته كمخرج صاحب مشروع فني متكامل، لا يهادن ذائقة السوق، ولا يساوم على رؤيته الخاصة.

مسيرة فنية بدأت مبكرًا

وُلد بيلا تار في مدينة بيتش بالمجر في 21 يوليو/تموز 1955. بدأ اهتمامه بالتمثيل والسينما في سن مبكرة، وشارك في أدوار تلفزيونية صغيرة خلال طفولته، قبل أن يتجه إلى صناعة الأفلام في سن السادسة عشرة.

وقد لفتت أفلامه الهاوية الأولى أنظار استوديوهات “بيلا بالاز”، التي ساهمت في تمويل أول أفلامه الروائية الطويلة “عش العائلة” عام 1979، وهو العمل الذي كشف مبكرًا عن نزعة اجتماعية واقعية ستظل حاضرة في معظم أفلامه اللاحقة.

ومن أبرز أعماله أيضًا “اللعنة” (Damnation)، الذي أثبت مكانته كمخرج سوداوي وتأملي، وترك أثرًا عميقًا في أجيال من صناع السينما حول العالم.

وداع رسمي من مهرجان القاهرة السينمائي

من جانبه، نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي المخرج الراحل ببيان مؤثر، مؤكدًا أن رحيل بيلا تار يمثل خسارة فادحة للسينما العالمية، ومشيرًا إلى إرثه الفني الذي “غيّر مفاهيم الزمن والصورة في الفن السابع”.

واستعاد المهرجان لحظة استضافته للمخرج الكبير في دورته الرابعة والأربعين عام 2022، حين منحه جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر، تقديرًا لمسيرته الحافلة ودوره الملهم في تعليم الأجيال الجديدة من السينمائيين، من خلال ورش العمل التي قادها بشغف ومعرفة عميقة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا