
في وقتٍ يعتقد فيه كثيرون أن تقنيات «التحدث الحر أثناء القيادة» أنهت مشكلة تشتت الانتباه، جاءت دراسة يابانية حديثة لتنسف هذا الاعتقاد. إذ كشفت الدراسة أن التحدث أثناء القيادة لا يشغل اليدين أو الذهن فقط، بل يعمل كـ«معيق صامت» يُضعف وظائف بصرية أساسية، حتى قبل أن يبدأ الدماغ في اتخاذ أي قرار أو تنفيذ أي رد فعل.
◄ أين تكمن المشكلة؟
القيادة تعتمد بدرجة تفوق %90 على الرؤية، وأي خلل في هذه المدخلات البصرية قد يتحول مباشرة إلى خطر. الدراسة ركزت على ما يُعرف بـ«سلوك التحديق»، أي قدرة العين على الانتقال السريع بين عناصر الطريق (المشاة، الإشارات، المركبات) ثم التثبيت عليها لاستخلاص المعلومات. النتائج أظهرت أن التحدث يفرض حملاً ذهنياً يؤخر هذه العملية ويُضعف دقتها.◄ لماذا الكلام تحديداً؟
شارك في الدراسة 30 بالغاً خضعوا لاختبارات دقيقة لحركة العين في ثلاث حالات: ● أداء المهام البصرية في صمت تام.● الاستماع إلى مقاطع صوتية فقط.● التحدث والإجابة عن أسئلة تتطلب تفكيراً واستدعاء معلومات. اللافت أن الاستماع وحده لم يؤثر في حركة العين، بينما ظهر التأثير السلبي بوضوح عند التحدث فقط. والسبب أن البحث عن الكلمات وصياغة الإجابات يستهلك جزءاً من القدرات الذهنية نفسها المسؤولة عن التحكم في حركة العين.◄ ما الذي يتأثر أثناء التحدث؟
حددت الدراسة ثلاثة عناصر زمنية تتباطأ عند التحدث:● وقت الاستجابة: التأخر في بدء حركة العين نحو الهدف.● وقت الحركة: بطء انتقال العين بين النقاط.● وقت الاستقرار: وهو الأخطر، حيث تحتاج العين إلى التثبيت لفهم ما تراه واتخاذ القرار المناسب.◄ تأثير متسلسل وخطير
هذا التأخير البصري لا يتوقف عند العين، بل يمتد بشكل متسلسل:من تأخر في الرؤية إلى تأخر في إدراك الخطر وتأخر في القرار وتأخر في رد الفعل.وتزداد الخطورة في المواقف المعقدة، مثل ظهور مشاة أو أجسام مفاجئة، ما قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«العمى غير الانتباهي»، حيث يفشل السائق في ملاحظة شيء واضح أمامه لأن عقله منشغل بالحوار.◄ الخلاصة
تشير نتائج الدراسة إلى أن أنظمة التحدث الصوتي داخل السيارات ليست «آمنة تماماً» كما يُشاع. فحتى مع بقاء اليدين على المقود، يفرض الحوار عبئاً ذهنياً يبطئ العين ويضعف قدرتها على المسح السريع.السلامة على الطريق لا تتعلق فقط بما تفعله بيديك، بل بكيفية عمل عينيك وعقلك معاً. فقد تكون محادثة عابرة كافية لتجعلك ترى الخطر متأخراً… ليس لأنك لم تنظر، بل لأن الحديث جعل عينيك أبطأ من أن تستوعب ما تراه.المصدر: القبسملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
