اقتصاد / ارقام

‏كيف تنبأ محرر أرقام بانهيار ؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

في عام 2013، عندما كانت الأمور تجري بنسق هادئ نسبيًا في غرف التحرير الإخبارية، حيث لا توجد حرب في أوروبا أو حصار في الكاريبي ولا مخاوف من اجتياح صيني لتايوان، ولا يُختطف الرؤساء من غرف نومهم.
 

ومساء ليلة ربيعية آنذاك، نشر محرر "العالمية" خبرًا عن التي كانت لا تزال على مشارف أزمة اقتصادية عميقة ومهلكة. الخبر للوهلة الأولى لا يبدو مهمًا ولا يستحق ترتيبه ضمن أولويات التحرير والنشر.
 


 

لكن لحظة.. ماذا هناك؟ البرلمان يتحرك بشكل لتدبير سيولة دولارية ليس من أجل توفير القمح أو الدواء أو دعم صناعة النفط، وإنما لشراء ورق التواليت.
 

قد يبدو خبرًا عابرًا وغير ذي أهمية مقارنة بسيل من الأنباء العالمية حول الأسواق والسياسة، لكن المتأمل في معنى هذه الأزمة - نقص ورق التواليت وأدوات النظافة الشخصية البسيطة - يدرك ما كانت فنزويلا مقبلة عليه.
 

كيف بدا المشهد؟

- في الثاني والعشرين من مايو عام 2013، أيدت الجمعية الوطنية (الهيئة التشريعية في البلاد) خططاً لاستيراد 39 مليون لفة من ورق المراحيض، في محاولة لتخفيف نقصه المزمن والمتواصل.
 

- صوّت النواب بالموافقة على اعتماد 79 مليون دولار لذلك من قبل وزارة التجارة، وهو مبلغ خُصص جزء منه أيضًا لشراء معجون الأسنان والصابون.
 

- في ذلك الوقت، كان الرئيس المخلوع "نيكولاس مادورو" قد انتخب للتو، وأكد أن نقص السلع الأساسية بالمتاجر يأتي مؤامرة من المعارضة والشرائح الغنية بالدولة.
 


 

- كانت أيضًا ملامح الأزمة لا تزال محدودة ويعتقد المسؤولون أن بإمكانهم احتواء ذلك، حيث يبلغ التضخم 25%، وعملة البوليفار جرى خفض قيمتها قبل 3 أشهر بنسبة 32%.
 

- للمقارنة، تجاوز التضخم في فنزويلا 60 ألف في المائة بحلول عام 2018، قبل أن يتراجع بشكل حاد في السنوات التالية، لكن بعد أن دمر القدرة الشرائية للعملة المحلية تقريبًا والتي فقدت 99.9% من قيمتها، وترك البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية على الإطلاق.
 

ما دلالات ذلك؟

- تخيل أن دولة لا تستطيع توفير أساسيات النظافة الشخصية، تخيل أيضا أن النقص بلغ حد الأزمة واستدعى تدخل المشرعين (نظرًا لقيود العملة) لتلبية هذه المتطلبات بشكل أساسي.
 

- كانت هذه أزمة متكررة في فنزويلا منذ ذلك الحين، حتى أن الفنادق كانت تطالب النزلاء بإحضار حاجاتهم الخاصة نظرًا للنقص الحاد في سلع مثل ورق التواليت والصابون.
 

- السؤال الذي يتبادر للذهن بمجرد مطالعة خبر البرلمان الفنزويلي في 2013 هو: إذا كانت البلاد تواجه أزمة حادة في ورق التواليت، وتعتمد على الخارج لتلبية حاجتها، فماذا عن الطعام والدواء؟
 


 

- في عام 1950، كانت فنزويلا رابع أغنى بلد من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وكانت أغنى من تشيلي مرتين ومن أربع مرات ومن 12 مرة، وحتى عام 1982، كانت لا تزال أغنى اقتصاد رئيسي في أمريكا اللاتينية.
 

- إن ما آلت إليه الأمور في فنزويلا قد يكون ناتجًا عن سوء إدارة أو فساد أو حتى مؤامرة، لكن لا شك أن أزمة ورق التواليت قبل 13 عامًا كانت نذيرًا بأزمة مدمرة لم يحسن المسؤولون التعامل معها.
 

- القصد من هذه القصة ليس التباهي بقدرة استثنائية على استقراء المستقبل أو توقع العواقب الدقيقة للأمور، فهذا أمرٌ ليس بالهين في كل الأحوال، ولكن للتأكيد على أن كانت واضحة منذ البداية، وأن ما آلت إليه البلاد لم يكن وليد اللحظة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا