تزامنا مع الدعوات المستمرة لنبذ العنف والمشاهد التي لا تتواكب مع العادات والتقاليد المصرية، وهو ما ظهر في الموسم الرمضاني الماضي من خلال المسلسلات التي تناولت أطر اجتماعية مختلفة، شهد بعضها قضايا مهمة يعاني منها غالبية البيوت المصرية، وقضايا أخرى توعوية مهمة، يسطع على الجانب الآخر يوتيوب الذى لا يوجد رقيب أو حسيب عليه بعض البرامج التي تتبني عكس ما تتبناه القنوات المصرية، وتعمل بشكل غير مباشر على هدم القيم المصرية.
فهناك برنامج المواعدة الأكثر جراءة والذي يستقبل من حين لآخر ضيوفا مثيرين للجدل، ولمن لا يعرف البرنامج، فهو عبارة عن مقابلة Date بين ولد وبنت، ويتوسطهما حائط يمنع رؤية كل منهما الآخر، ويتناقشان في بعض المواضيع الخاصة بالزواج، منها اللايف ستايل وأخرى عن العمل، وجوانب أخرى، وفي نهاية الحلقة تُعلن النتيجة إذا كان سيجمعهما لقاء آخر أم لا، ويتخلل مدة الحلقة الكثير من المواضيع التي سرعان ما تتحول تريند، وهو ما يسعى إليه القائمون على البرنامج دائماً وهو اصطياد بعض الأحاديث لترويجها عن البرنامج.
وفي غياب تام عن الرؤية المجتمعية في تبني ومعالجة الأزمات الاجتماعية التى طرأت على المشهد العام في مصر خلال السنوات الماضية، تسعى برامج المواعدة تلك إلى الكشف عن جوانب أخرى لا تناسب القيم الأسرية المصرية، وفتح مواضيع ليست بالمناسبة في المجتمع المصري، ومنها ظاهرة البيست فريند، وهو الموضوع الأكثر شهرة في ذلك البرنامج عن إمكانية السماح للزوجة بان يكون لها صديق مقرب ويلتقيان من حين لآخر، وفي بعض الأحيان يسافران سوياً، والموضوع الآخر حول العمل والأصدقاء، وفي بعض الأحيان يكون الحوار حول الندية.
برنامج المواعدة الذي سبق وتصدر التريند بتصريح للفنانة غادة إبراهيم الذي تحدثت فيه عن تلميحات خارجة حول رغبة الزوج بوجود مرايات في غرفة النوم أم لا، عاد ليتصدر المشهد من جديد بحلقة يستضيف فيها طفلين لا يتجاوزا العشر سنوات ليبدآ في تقييم كل منهما للآخر، وهو ما رفضه بشدة المجلس القومي للطفولة والأمومة، برئاسة الدكتورة سحر السنباطي، التي أكدت أن استغلال الأطفال في مثل تلك البرامج يمثل منحنى خطيراً يهدف إلى تطبيع مفاهيم اجتماعية تخص البالغين فقط لدى الأطفال، حتى وإن بدا الحوار في ظاهره ترفيهياً أو كوميدياً.
برنامج المواعدة الذي تم نحته بالكامل من برنامج أجنبي وبدون إضافة أي عنصر ابتكاري في النص، يواجه الكثير من الانتقادات بعد استضافتهم طفلين ووضعهما موضع الكبار وطرح مواضيع لا تتناسب مع سنهما، وهو ما وصفه الكثيرون بأنه انتهاك للأطفال وتعريض نفسيتهم للخطر أمام شبح السوشيال ميديا، مطالبين فرض رقابة على المحتوى الذى لا يتناسب مع القيم المصرية كما يحدث في الأعمال السينمائية والدرامية كون منصة اليوتيوب داخل كل بيت مصري.
القومي للطفولة والأمومة يؤكد رفضه استغلال الأطفال بعد إعلان حلقة مواعدة
وأشارت سحر السنباطي إلى أن خطورة هذا المحتوى تكمن في السياق الذي يتم وضع الأطفال فيه، واستغلال براءتهم لصناعة محتوى جاذب للمشاهدات (Trend) تحت مسمى المواعدة، وهو ما يتنافى مع المصلحة الفضلى للطفل، وقد يفتح الباب أمام ممارسات سلوكية غير منضبطة بين الأطفال تقليداً لهذا القالب.
وأكد المجلس القومي للطفولة والأمومة رفضه التام لما تم تداوله بشأن الإعلان عن ظهور طفلين ضمن إحدى حلقات برنامج للمواعدة، لما يحمله سياق البرنامج من مفاهيم لا تتناسب مطلقًا مع أعمار الأطفال أو معايير حماية حقوق الطفل.
وعلى الفور، وجّهت سحر السنباطي بمخاطبة النيابة العامة – مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب المستشار النائب العام – وكذلك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال هذه الواقعة، مشددة على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالكود الإعلامي، وبالضوابط والمعايير المهنية والأخلاقية عند تقديم أي محتوى يخص الأطفال.
وأكد صبري عثمان، مدير عام نجدة الطفل، أن استغلال الأطفال في سياقات إعلامية تجارية دون مراعاة التأثير النفسي والتربوي عليهم وعلى أقرانهم من المشاهدين، قد يندرج تحت طائلة المسؤولية القانونية وفقاً للدستور والقوانين المصرية التي تحظر تعريض أخلاق الطفل للخطر أو استغلاله تجارياً.
ويؤكد المجلس القومي للطفولة والأمومة استمراره في القيام بدوره الرقابي والتنسيقي مع كافة الجهات المعنية، لضمان عدم استغلال الأطفال في تقديم أو تناول أي محتوى غير مقبول.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
