في مجموعة ما قبل خريف 2026، لا يعود زهير مراد إلى الماضي بوصفه زمنًا منقضيًا، بل يستحضره كحالة ذهنية، كموقف جمالي وفلسفي يعاد صياغته بوعي معاصر. باريس، في أوج عصرها الذهبي، ليست مجرد خلفية تاريخية للمجموعة، بل هي لغة كاملة تُترجم من خلالها الأنوثة، الاستقلالية، والمسرحية الواعية التي لطالما شكّلت جوهر رؤية مراد.
إنها مجموعة لا تسعى إلى إحياء الحنين، بل إلى تفكيكه وإعادة تركيبه، لتقديم أنوثة تعرف تمامًا كيف تُرى، ولماذا تُرى، ومتى تختار أن تُبهر أو تهمس. بين الانضباط البنيوي والانفلات المحسوب، ينسج زهير مراد حوارًا بصريًا مع المرأة التي ترى الحياة نفسها كعرض مسرحي دائم.
مجموعة تقدم باريس كفكرة لا كمكان
- اختيار باريس كمرجعية لهذه المجموعة لا يأتي من باب الرومانسية التقليدية، بل من كونها مدينة ارتبطت تاريخيًا بتحوّلات الأنوثة، وبصعود المرأة ككائن واعٍ بذاته وبصورته.
- باريس هنا هي باريس الكونتيسة دي كاستيليوني، والماركيزة كاساتي؛ نساء لم يكنّ مجرد أيقونات جمال، بل نماذج مبكرة لفكرة “الذات المعروضة” Self-Staged Femininity.
- لا يستحضر مراد هذه الشخصيات بوصفها مصادر إلهام حرفية، بل كنماذج ذهنية: نساء فهمن الموضة كامتداد للهوية، وكوسيلة للسيطرة على السرد الشخصي.
من هذا المنطلق، تتحوّل المجموعة إلى بيان عن الأنوثة كقوة أداء، لا كزينة.
لوحة لونية مستوحاة من الأحجار الكريمة
- تبدأ المجموعة بلوحة ألوان غنية لكنها منضبطة، حيث تهيمن درجات الأحجار الكريمة: الزمرد، العقيق، الياقوت، والعاج الدافئ، هذه الألوان لا تُستخدم لإحداث صدمة بصرية، بل لتكثيف الإحساس بالفخامة الهادئة.
- الفساتين بدون حمالات المصنوعة من التافتا الزمردي أو الكادي العقيقي تُقدّم مثالًا واضحًا على فلسفة مراد في هذه المجموعة: الاعتماد على ثقل القماش، نقاء القصّة، والتوازن البنيوي بدلًا من الإفراط في الزخرفة. هنا، يصبح اللون مادة تصميم بحد ذاته، لا مجرد خيار جمالي.
شاهدي أيضاً: مجموعة زهير مراد: لوحة أنثوية لصيف 2026
الكورسيه: بنية معمارية لا أداة إغواء
- يلعب الكورسيه دورًا محوريًا في هذه المجموعة، لكنه يخرج من كونه عنصرًا كلاسيكيًا مرتبطًا بالإغواء ليصبح أداة بنيوية.
- القصّات الضيقة من الأعلى، والمتّسعة من الأسفل، المصنوعة من القطن الوردي المحاري أو العاجي، تعكس فهمًا معماريًا للجسم الأنثوي.
- لا يسعى مراد إلى تقييد الجسد، بل إلى تنظيم حضوره، الكورسيه هنا يحدد المساحة، يفرض إيقاعًا، ويخلق توازنًا بين الصلابة والنعومة.
- التنانير المُخرّمة بتقنية الليزر تُضيف بعدًا شاعريًا خفيفًا، يخفف من صرامة الجزء العلوي دون الإخلال بالهيبة العامة للتصميم.
تقليل الزخرفة مع تكثيف الأثر
- من أبرز سمات هذه المجموعة هو وعيها بمفهوم "الاقتصاد البصري".
- يعتمد مراد بشكل واضح على وضوح السطح، نقاء الخطوط، ودقة التناسب.
- الزخرفة ليست غائبة، لكنها انتقائية ومدروسة.
- هذا التوجّه يسمح للتصميم نفسه بأن يكون بطل المشهد، لا التطريز أو الترتر.
- وزن القماش، طريقة انسداله، وتفاعل الضوء مع السطح هي العناصر التي تُحدث التأثير البصري الأساسي.
إنها فخامة لا تصرخ، بل تفرض حضورها بهدوء وعمق.
الإكسسوارات: امتداد للملابس لا منافس لها
تحتل الإكسسوارات، التي أُضيفت مؤخرًا إلى تشكيلة الدار، موقعًا محوريًا في هذه المجموعة:
- حقيبة "ماندابا" المصنوعة من الجلد المنقوش، والصنادل ذات الكعب العالي المنحوت، وحقائب السهرة الصغيرة التي تشبه علب المجوهرات، كلها مصممة لتكملة الإطلالة لا لمنافستها.
- حتى الماس الصناعي كبير الحجم، الذي قد يبدو للوهلة الأولى عنصرًا مبالغًا فيه، يأتي هنا منسجمًا مع فلسفة التركيز الانتقائي.
- فستان بلون الشوكولاتة، مقترن بقلادة ضخمة واحدة، يُلخّص روح المجموعة: فخامة تُعبّر عن نفسها من خلال اختيار عنصر واحد قوي، بدلًا من تكديس التفاصيل.
شاهدي أيضاً: مجموعة زهير مراد ريزورت 2026
حين يختار مراد الإبهار… يفعل ذلك بوعي
على الرغم من هيمنة الهدوء والانضباط، لا يتخلّى زهير مراد عن لحظات الإبهار، لكنه يستخدمها كذروة محسوبة:
- فساتين الدانتيل المستوحاة من أجواء غرف النوم، والمزوّدة بكورسيهات مدمجة، تعيد تقديم الأنوثة الصريحة دون ابتذال.
- فستان بلون القهوة بالحليب، الشفاف والمرصّع بالكامل بترتر عاكس، يميل بوضوح نحو المسرحية، لكنه يظل مضبوطًا من حيث القصّة والتوازن
- . في قطع أخرى، يتجمع الترتر بألوان الأحجار الكريمة على سترات ذات تصميم محدد، بينما تنسدل خيوط سوداء من كتف قطعة سوداء مصممة خصيصًا، في حركة تخلق توترًا بصريًا جذابًا.
حتى لمسة ماسية واحدة تثبّت فستانًا بدون حمالات، لتُثبت مرة أخرى أن القوة تكمن في التركيز، لا في التكرار.
اللمسة الرومانسية: نعومة لا تُضعف الهيبة
تتسلل الزهور المرسومة كفاصل بصري قصير داخل المجموعة، لتضيف بعدًا رومانسيًا حالمًا:
- هذه الزخارف لا تأتي لتغيير مسار المجموعة، بل لتلطيفه، لتذكيرنا بأن الأنوثة، مهما بلغت من قوة وهيبة، لا تخلو من الرقة.
- هذه اللمسات لا تُقوّض البنية الأساسية للمجموعة، بل تُكملها، وتمنحها عمقًا عاطفيًا يوازن بين الصرامة والجمال.
البدلات: أناقة عملية داخل عالم المساء
رغم التركيز الواضح على إطلالات المساء، تمنح المجموعة مكانة خاصة للبدلات، لكن بأسلوب غير استعراضي. السترات والسراويل المصممة بدقة تتميز بانسيابيتها وأناقتها في آنٍ واحد، وهي قطع تبدو مصممة للاستخدام المتكرر، لا لمناسبة واحدة.
يمكن اعتبار هذه البدلات من أكثر عناصر المجموعة ابتكارًا، لأنها تُدخل منطق "الملابس القابلة للحياة" إلى عالم غالبًا ما يُتهم بالمبالغة والخيال. هنا، يثبت مراد قدرته على التوازن بين الحلم والواقع.
الانضباط كقيمة جمالية
- من منظور نقدي، تتجلّى قوة مجموعة ما قبل خريف 2026 عندما يضبط زهير مراد بذخه ويُخفف من زخرفته. في بعض الإطلالات الأكثر تزيينًا، قد تبدو بعض العناصر مألوفة لمحبي الدار، لكن هذا لا يُضعف الانطباع العام.
- على العكس، تُظهر المجموعة إعادة صياغة واثقة للأناقة، تجمع بين المرجعية التاريخية، التصميم العصري، واستمرارية الهوية البصرية للعلامة. إنها مجموعة تُدرك أن التطوّر لا يعني القطيعة، بل إعادة التموضع.
زهير مراد بين الاستمرارية والتوسّع
- مع تزايد شهرة زهير مراد، وانتقاله الوشيك إلى قصر خاص في المثلث الذهبي لباريس، تبدو هذه المجموعة أقل شبهاً بإصدار انتقالي، وأكثر شبهاً ببيان مدروس عن مرحلة جديدة من النضج.
- هي مجموعة تؤكد أن الدار لا تزال مخلصة لحمضها النووي الجمالي، لكنها في الوقت نفسه أكثر وعيًا، أكثر انضباطًا، وأكثر قدرة على الحوار مع المرأة المعاصرة التي تبحث عن الفخامة بمعناها الذكي، لا الاستعراضي.
أناقة تعرف نفسها
- مجموعة زهير مراد ما قبل خريف 2026 ليست مجرد عرض أزياء، بل سردية عن الأنوثة الواعية بذاتها، عن الجمال كخيار مدروس، وعن الماضي كأداة لفهم الحاضر لا للهروب منه.
- إنها مجموعة تُثبت أن الفخامة الحقيقية لا تكمن في الكثرة، بل في الوضوح، وأن الأناقة، حين تُمارس بذكاء، تصبح موقفًا فكريًا بقدر ما هي متعة بصرية.
شاهدي أيضاً: مجموعة زهير مراد Pre-Fall ما قبل خريف 2025
شاهدي أيضاً: مجموعة زهير مراد لخريف وشتاء 2025-2026
شاهدي أيضاً: مجموعة زهير مراد هوت كوتور خريف 2025-2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
