اقتصاد / اليوم السابع

استراتيجية تفكيك الديون.. الحكومة توجه 50% من حصيلة بيع الأصول لخفض المديونية

كتب هانى الحوتى

الجمعة، 09 يناير 2026 09:00 م
سقف صارم للاقتراض الخارجي عبر خفض المديونية ملياري دولار سنويًا.. واقتحام الأسواق الآسيوية بالصكوك والسندات الخضراء

كشفت الحكومة، عن خطة مدروسة ومفصلة لخفض الدين العام وتحسين مؤشرات المديونية على المدى المتوسط والطويل، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي للاقتصاد الوطني وزيادة ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، من خلال مجموعة محاور واضحة تشمل خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، تقليل أعباء خدمة الدين، التحكم التدريجي في الدين الخارجي، وتنويع مصادر التمويل المحلية والدولية.

وتفصل الخطة الإجراءات العملية التي ستعتمدها الحكومة لتحقيق أهدافها الطموحة، بدءًا من خفض مديونية أجهزة الموازنة تدريجيًا، واستهداف فائض أولي مرتفع، وزيادة معدلات النمو الحقيقي للاقتصاد، وصولًا إلى إدارة الدين الخارجي بصورة تضمن استدامة المالية العامة وخفض تكلفة التمويل، كما تشمل الخطة إطالة متوسط عمر الدين، واستخدام أدوات تمويل جديدة مثل الصكوك والسندات المستدامة، والاعتماد على التمويل الميسر طويل الأجل، بالإضافة إلى توجيه حصيلة التخارج من الأصول الحكومية لتقليص المديونية.

تستهدف خفض مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي من 84% في 2024/2025 إلى 80% بحلول 2025/2026، ثم 76% في 2026/2027، و72% في 2027/2028، وصولًا إلى 70% بحلول 2028/2029، لتصل في نهاية المطاف إلى 68% عام 2029/2030.

وتستند الخطة إلى استهداف فائض أولي مرتفع ومعدلات مرتفعة للنمو الحقيقي للناتج المحلي، إلى جانب العمل على خفض رصيد الدين الخارجي لأجهزة الموازنة العامة بنحو 1-2 مليار دولار سنويًا، بما يحسن مؤشرات المديونية الخارجية، سواء كنسبة خدمة الدين الخارجي إلى حصيلة الصادرات أو نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

تركز وزارة المالية على خفض الدين الخارجي تدريجيًا من خلال وضع سقف للإصدارات الدولية الجديدة بحيث لا يتجاوز حجم الاستحقاقات السنوية، لضمان أن يكون صافي الاقتراض ضمن حدود آمنة، وتعتمد الوزارة على التمويل الميسر طويل الأجل، وتنويع الإصدارات الدولية لتشمل الصكوك، السندات الخضراء، والسندات المستدامة، مع دخول أسواق جديدة مثل الأسواق الآسيوية والصينية، مما يوسع قاعدة المستثمرين ويطيل متوسط عمر الدين الخارجي.

وعادت في عام 2024/2025 إلى سوق الإصدار الدولي لأول مرة منذ 3 سنوات، بإصدارات ناجحة لليورو بوند والصكوك، وسط إقبال دولي كبير، وانخفاض تكلفة التمويل عن متوسط الأسواق العالمية، مع هبوط درجة مخاطر الاستثمار في الأوراق المالية المصرية إلى 271 نقطة مقابل 1858 نقطة في ديسمبر 2024، وهو مؤشر قوي على ثقة الأسواق في مستقبل الاقتصاد المصري، كما انخفض منحنى عائد السندات الدولية بنحو 278 نقطة أساس، وسجل الدين الخارجي انخفاضًا بنحو 4 مليارات دولار خلال عامين.

التمويل الميسر

تسعى وزارة المالية إلى أن يصل نسبة التمويل الخارجي السنوي من مصادر جديدة وميسرة إلى 60%، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بهدف تقليل الاعتماد على التمويل التجاري التقليدي، كما ستتجه الحكومة إلى توجيه ما لا يقل عن 50% من عمليات التخارج وبيع الأصول وأي عوائد استثنائية أخرى لتقليص مستويات الدين، بما يساهم في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة وتحقيق عوائد اقتصادية إيجابية.

إطالة عمر الدين
 

تركز الاستراتيجية أيضًا على إطالة متوسط عمر الدين المحلي من 3.5 سنوات في 2024/2025 إلى نحو 4.5–5 سنوات على المدى المتوسط، مع تنويع أدوات التمويل المحلي عبر إصدار الصكوك المحلية، سندات التجزئة، أدوات مالية طويلة الأجل، سندات ذات فائدة متغيرة، بالإضافة إلى عمليات إعادة الشراء والمبادلة، كما تهدف الخطة إلى تنشيط السوق الثانوية وتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين، بما يسهم في خفض تكلفة التمويل وزيادة جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين.


تركز وزارة المالية على التحول التدريجي نحو التمويل الميسر، وتقليل الاعتماد على التمويل التجاري، والتوسع في التمويل الميسر بالعملة المحلية، وتنويع العملات المستخدمة، وربط الدين بالاستثمارات طويلة الأجل، كما تعمل على توجيه ما لا يقل عن 50% من حصيلة التخارج من الشركات المملوكة للدولة وبيع الأصول لتخفيض مستويات الدين، واستغلال توزيعات أرباح الشركات المملوكة للدولة لنفس الغرض، بهدف تخفيف الضغط على الموازنة وتقليل المخاطر المرتبطة بإعادة التمويل.

على الرغم من الأداء الجيد على صعيد المالية العامة، بما في ذلك خفض حجم الدين ونسبته إلى الناتج المحلي بنحو 12% خلال العامين الماضيين، والذي صاحبه رفع مؤسسة ستاندر آند بورز للتصنيف الائتماني في أكتوبر 2025 للمرة الأولى منذ 7 سنوات، إلا أن خدمة الدين تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تستحوذ على نحو 50% من إجمالي المصروفات العامة وحوالي 72% من إجمالي الإيرادات في 2024/2025، وهي من أعلى النسب مقارنة بالدول النظيرة، ويعود ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة نسبيًا، بالإضافة إلى تركيز الدين المحلي لدى القطاع المصرفي، مما يحد من استجابة عوائد أذون وسندات الخزانة لقرارات خفض سعر الإقراض من

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا