عرب وعالم / الطريق

أكاديمية أميركية تحذّر: النظام الدولي يقترب من حافة الانهيار الأربعاء، 7 يناير 2026 07:29 مـ

تحذير من تفكك قواعد ما بعد الحرب العالمية الثانية حذّرت الأكاديمية الأميركية وأستاذة القانون والعلوم السياسية بجامعة ييل، أونا هاثاواي، من أن النظام القانوني الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية يواجه خطر الانهيار، في ظل تآكل متسارع للقيود التي تحكم استخدام القوة العسكرية بين الدول.

جاء ذلك في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، قدّمت فيه هاثاواي قراءة نقدية للمشهد الجيوسياسي الراهن، معتبرة أن العالم يقف عند منعطف خطير قد يعيده إلى منطق القوة المجردة بدل الاحتكام إلى القانون الدولي.

- العملية الأميركية في كنقطة فاصلة

واستندت الكاتبة، التي تشغل أيضًا منصب رئيسة الجمعية الأميركية للقانون الدولي، إلى العملية العسكرية السرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا قبيل فجر السبت الماضي، بهدف اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للنظام القانوني الدولي وتقويض مباشر لمبدأ سيادة الدول.

- فنزويلا تتهم واشنطن بانتهاك السيادة

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة العملية، اتهم مندوب فنزويلا الدائم لدى الأمم المتحدة، سامويل مونكادا، الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده، مطالبًا بالإفراج عن الرئيس مادورو واحترام الحصانة السيادية. وأكد مونكادا أن بلاده تتعرض لهجمات متكررة بسبب مواردها الطبيعية، واصفًا العملية الأميركية بأنها اعتداء غير مشروع وانتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة. العودة إلى «دبلوماسية البوارج» وفي مقالها، حذّرت هاثاواي من أن العالم الذي نجح طوال نحو ثمانية عقود في تجنب الصدامات المباشرة بين القوى الكبرى بفضل قواعد القانون الدولي، بات اليوم على شفا هاوية تعيده إلى عصور «دبلوماسية البوارج»، حيث كانت القوة العسكرية المصدر الوحيد للشرعية.

وترى الباحثة غير المقيمة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أن هذه السابقة لا تهدد دولة بعينها، بل تقوّض الأساس الذي قام عليه نظام دولي أسهم — رغم عيوبه — في الحد من الحروب بين الدول الكبرى ومنع زوال الدول بالقوة. ميثاق الأمم المتحدة وتحريم الحرب واستعرضت هاثاواي التحول الجذري الذي أحدثه ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، حين جرى تجريم الحرب كوسيلة لحل النزاعات الدولية، وحُظرت عمليات الغزو والاستيلاء على الأراضي، واستُبدلت القوة العسكرية بأدوات الضغط الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية.

ورغم استمرار النزاعات والحروب الأهلية، تؤكد الكاتبة أن هذا النظام أسهم لعقود طويلة في خفض أعداد القتلى الناتجين عن النزاعات العابرة للحدود. منعطف 11 سبتمبر وتوسيع مفهوم الدفاع عن النفس غير أن هذا المسار، بحسب المقال، بدأ في التفكك منذ مطلع الألفية الجديدة، لا سيما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، عندما وسّعت الولايات المتحدة مفهوم «الدفاع عن النفس» ليشمل استخدام القوة العسكرية ضد جماعات غير حكومية خارج أراضيها. وترى هاثاواي أن هذا التوسع القانوني، الذي تبنته لاحقًا دول أخرى، فتح الباب أمام استخدام أحادي للقوة تحت ذرائع قانونية فضفاضة.

- تصاعد النزاعات وارتفاع أعداد الضحايا

وأشارت الكاتبة إلى أن نتائج هذا التحول باتت واضحة منذ عام 2014، مع تصاعد النزاعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وأفريقيا، وارتفاع متوسط عدد القتلى في النزاعات العابرة للحدود من أقل من 15 ألف قتيل سنويًا إلى أكثر من 100 ألف.

كما لفتت إلى عودة الحروب المباشرة بين الدول، وعلى رأسها الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى جانب نزاعات إقليمية متصاعدة في آسيا والشرق الأوسط. تفنيد المبررات الأميركية وفي تحليلها للعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، دحضت هاثاواي الادعاءات الأميركية بصرامة قانونية، مؤكدة أن مكافحة تهريب المخدرات أو الطعن في شرعية أي نظام سياسي لا يمنح أي دولة الحق في شن عدوان عسكري.

وشددت على أن العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية تظل الأدوات القانونية الوحيدة المتاحة، محذّرة من أن تجاهل هذه القواعد سيشجع دولًا أخرى على انتهاج السلوك ذاته، ما يحوّل النظام الدولي إلى «غابة مفتوحة».

- انهيار تدريجي… ثم مفاجئ

ووصفت هاثاواي انهيار النظام الدولي بأنه يحدث «تدريجيًا، ثم فجأة»، مؤكدة في الوقت ذاته أن إنقاذه لا يزال ممكنًا، لكنه يتطلب موقفًا جماعيًا وحازمًا من الدول قبل اكتمال الانهيار الشامل.

- خاتمة تحذيرية

واختتمت الكاتبة مقالها بالتحذير من أن عقودًا من السلام «غير المكتمل» الذي أسهم ميثاق الأمم المتحدة في ترسيخه تواجه اليوم خطر الزوال، مشيرة إلى أن فشل الولايات المتحدة في الالتزام بالمبادئ الأساسية للنظام القانوني الدولي — الذي كانت يومًا من أبرز المدافعين عنه — يضع هذا النظام «المُعتل أصلًا» على شفا الانهيار الكامل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الطريق ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الطريق ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا