توفي الممثل السوري أحمد مللي صباح اليوم الأحد عن عمر ناهز 77 عاماً، بعد تعرضه لأزمة صحية مفاجئة أدت إلى دخوله العناية المركزة بالمشفى الوطني في دمشق، حسب ما أعلنته نقابة الفنانين السوريين.
وأكدت النقابة أن تشييع جثمانه سيجري اليوم عقب صلاة العصر من جامع سعيد باشا في منطقة ركن الدين، على أن يُوارى الثرى في مقبرة آل رشي، وسط حالة حزن واسعة بين زملائه ومحبيه الذين استذكروا مسيرته الطويلة وما قدمه من إسهامات بارزة في مختلف المجالات الفنية.
بدايات مسيرة أحمد مللي
وُلد أحمد مللي في دمشق عام 1949 في عائلة من أصول كردية، ونشأ في بيئة شجّعت على الاهتمام بالفنون منذ الصغر. بدأ شغفه بالتمثيل منذ سنواته الأولى، فالتحق بالغرفة الشبابية للثورة المسرحية وشارك في أعمال مسرحية مبكرة، من أبرزها مسرحية "وامعتصماه" بإشراف الفنان ياسر العظمة عام 1971.
كان شغفه بالفن واضحاً منذ البداية، إذ حرص على صقل موهبته بالالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، حيث تلقى تدريباً مكثفاً على يد نخبة من المخرجين والأساتذة، ما ساعده على بناء شخصية فنية قوية وصقل أدواته التمثيلية.
انضم مللي إلى نقابة الفنانين السوريين عام 1972، لتبدأ مسيرة رسمية امتدت لأكثر من أربعة عقود، شهد خلالها مشاركة واسعة في المسرح والتلفزيون والإذاعة والسينما، وهو ما أكسبه حضوراً مميزاً على الساحة الفنية السورية.
المسرح والإذاعة
شكل المسرح قاعدة انطلاق أحمد مللي نحو الشاشة الصغيرة، وشارك في عدد من المسرحيات التي تركت بصمة لدى النقاد والجمهور على حد سواء، من بينها "ذي قار"، "النهب"، "تعال نضحك"، و"محطات ممنوعة". تميز مللي بقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة وإيصال أبعادها النفسية بصدق وبساطة، بعيداً عن المبالغة أو الإطالة غير الضرورية، وهو ما جعله قريباً من المشاهدين على اختلاف شرائحهم.
وعلى صعيد الإذاعة، كان صوت مللي معروفاً لدى الجمهور من خلال المسلسل الإذاعي الشهير "حكم العدالة"، حيث جسد شخصية "المساعد جميل"، والتي أصبحت واحدة من الشخصيات المرتبطة بذاكرة المستمعين لسنوات طويلة، ما أكسبه شعبية واسعة في هذا الوسط أيضاً.
السينما والتلفزيون
على الصعيد السينمائي، شارك أحمد مللي في مجموعة من الأفلام المهمة، كان أبرزها فيلم "الحدود" إلى جانب الفنان دريد لحام، وفيلم "العشاق" من إخراج حاتم علي وتأليف أمل حنا، حيث قدم أدواراً ثانوية لكنها محورية أظهرت موهبته وقدرته على التلوّن الفني والتكيف مع مختلف الشخصيات والسيناريوهات.
وفي التلفزيون، كان لمليل حضور مميز في أعمال متنوعة، شملت مسلسلات اجتماعية وتاريخية، أبرزها "حارة نسيها الزمن"، "المحكوم"، "البركان"، "ستائر الصمت"، و"الظل والنور"، إضافة إلى مسلسلات أخرى مثل "حد الهاوية" و"هولاكو"، حيث استطاع أن يقدم أدواراً مختلفة بين الشخصيات المعاصرة والتاريخية، معتمداً على أسلوب متقن ومتوازن يجمع بين الدقة في الأداء والانسجام مع النص.
الحياة الشخصية
تزوج أحمد مللي من خارج الوسط الفني، وأنجب أربعة أبناء، محافظاً على خصوصيتهم بعيداً عن أضواء الشهرة.
كان ملتزماً بقيمه الفنية، يختار الأدوار التي تضيف لرصيده المهني بغض النظر عن حجمها، مؤمناً بأن قيمة الدور تكمن في تأثيره على الجمهور وليس في مدته أو مكانته في المشهد.
إرث فني مستمر
ترك أحمد مللي إرثاً فنياً متنوعاً ومؤثراً، شمل المسرح والدراما والإذاعة والسينما، وأصبح اسمه مرتبطاً بالعديد من الأعمال التي شكلت جزءاً من ذاكرة المشاهد السوري والعربي. عاصر المللي جيل الكوميديا السورية الذهبي، وتعاون مع فنانين بارزين مثل ياسين بقوش ودريد لحام ورفيق سبيعي ومحمود جبر وعبد اللطيف فتحي، ما أضاف إلى تجربته ثراءً وعمقاً فنيين.
برحيل أحمد مللي، يخسر الوسط الفني السوري وجهاً مميزاً عرف بالجدية والإتقان في الأداء، وترك نموذجاً يحتذى به في الالتزام الفني والاحترام المتبادل بين الفنان وزملائه والجمهور، ليظل إرثه حاضراً في ذاكرة الدراما والمسرح والإذاعة السورية لسنوات طويلة، ويستمر تأثيره على الأجيال القادمة من الفنانين والمشاهدين على حد سواء.
شاهدي أيضاً: بالأرقام: تبرعات النجوم لدعم منكوبي زلزال سوريا
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
