أليكسيس غارسيا*
تعد مراكز البيانات شريان الحياة لثورة الذكاء الاصطناعي، ولذلك تستثمر شركات عملاقة، مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل وميتا بلاتفورمز وأوراكل، مئات المليارات من الدولارات في مرافق جديدة في مناطق متفرقة، مما يبشر بازدهار اقتصادي لكل من شركات التكنولوجيا الكبرى والمجتمعات، التي ستستضيف هذه المراكز.
ولكن دائماً تكون هناك عقبة أمام أي تطور جديد، والعقبة أمام هذا الأمر هو تزايد المعارضة في الولايات المتحدة لهذه المشاريع الحيوية للبنية التحتية، بسبب مخاوف بيئية ونزاع حاد حول من يتحمل عبء ارتفاع أسعار الكهرباء. وقد تبنّى سياسيون من مختلف الأطياف هذه القضية.
وربما يُؤدي رد الفعل الشعبي العنيف على كلف الطاقة إلى عرقلة نمو مراكز البيانات، وذلك بتسريع وتيرة استنزاف رأس المال، وتفاقم المخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي في سوق الأسهم والاقتصاد. ويكمن الخطر الأكبر في أن يتسبب هذا الصراع في انتقال التأثير الاقتصادي العميق للذكاء الاصطناعي إلى دول أكثر تقبّلاً له.
وفي المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، يتسبب التوسع السريع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في حدوث احتكاكات، لسببين: أولهما انعدام الشفافية، حيث تتفاوض شركات الذكاء الاصطناعي غالباً مع شركات المرافق والمطورين العقاريين دون إفصاح علني، أما ثانيهما فهو ارتفاع كلف الطاقة على السكان الحاليين. وتعد الشركات القادرة على تأمين الطاقة سريعاً لمراكز البيانات، سواء عبر التوليد الذاتي أو من خلال شراكات مع مستهلكي الطاقة ذوي الطلب العالي، مثل مُعدّني العملات الرقمية، تتمتع بميزة تنافسية مبكرة، وتتصدر محطات الغاز الطبيعي والطاقة النووية مزيج الطاقة الحالي، بينما يُتوقع أن يكون تخزين الطاقة بالبطاريات عاملاً مهمّاً على المدى الطويل لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية.
وربما يكون الحل الناشئ هو فرض أسعار كهرباء أعلى ومحددة لمراكز البيانات، وهذا الحل مطبق بالفعل في عدة أماكن بالولايات المتحدة، حيث يحول كلف الطاقة والبنية التحتية إلى مستهلكي الطاقة العالية، مما يساعد المدن الأمريكية على الحفاظ على استقرار الشبكة مع استيعاب النمو الصناعي.
وتُعدّ كلفة بناء البنية التحتية الرقمية لدعم أحمال عمل الذكاء الاصطناعي باهظة للغاية، ومن المتوقع أن تتطلب مراكز البيانات استثمارات رأسمالية تُقدّر بنحو 7 تريليونات دولار، بحلول عام 2030، وفقاً لتقرير صادر عن شركة ماكينزي وشركاه.
وكان تسارع الإنفاق واضحاً في نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، خلال الربع الثالث، حيث أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنفاق الرأسمالي بشكل ملحوظ، وسجلت غوغل ارتفاعاً بنسبة 83% على أساس سنوي في الإنفاق الرأسمالي، ليصل إلى 24 مليار دولار.
وشهدت مايكروسوفت زيادة بنسبة 74% في الإنفاق، ليصل إجماليه إلى 35 مليار دولار، أما شركة ميتا، فقد تضاعف إنفاقها إلى أكثر من الضعف، ليصل إلى 19.4 مليار دولار. وتتوقع أمازون أن يصل إنفاقها في عام 2025 إلى 125 مليار دولار.
وتخطط هذه الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا، إلى جانب شركة أبل، لإنفاق مبالغ أكبر في العام الحالي.
وبشكل عام تُستثمر رؤوس أموال ضخمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومع ازدياد استثمارات الشركات العملاقة، تشتد حدة ردود الفعل السلبية تجاه هذه المرافق.
ومنذ عام 2023، ظلت مشاريع مراكز البيانات في الولايات المتحدة، التي تبلغ قيمتها 162 مليار دولار، عرضة للعرقلة أو التأخير بسبب موجة متزايدة من المعارضة المحلية من الحزبين، وفقاً لمشروع «مراقبة مراكز البيانات» البحثي الذي تديره شركة «10a Labs» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. وما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه بنية تحتية عادية، أصبح الآن قضية خلافية على المستوى الوطني. وفي هذا العام، عرقلت معارضة محلية مشروع أمازون لإنشاء مجمع الذكاء الاصطناعي «بروجكت بلو» في مدينة توسان بولاية أريزونا، وفي سبتمبر/ أيلول، سحبت غوغل خطة مركز بيانات بمليارات الدولارات بالقرب من إنديانابوليس قبل دقائق من تصويت مجلس المدينة، والعديد من المشاريع الأخرى مهددة بالتأجيل.
ورغم كل ما سبق فإن الجاذبية الاقتصادية والطلب المتزايد على مراكز البيانات الجديدة يطغيان حالياً على المخاوف بشأن ارتفاع كلف الطاقة. وهناك تنافس نشط لجذب شركات التكنولوجيا الكبرى من خلال تبنّي سياسات داعمة للأعمال.
*محرر في «إنفسترز بزنس دايلي»
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
