اقتصاد / صحيفة الخليج

ما الذي يحدث للعملات المشفرة؟

د. محمد الصياد *

فجأة، بدا العالم في أوائل أكتوبر 2025 أقل تقبلاً للعملات الرقمية. في 4 أكتوبر بلغ سعر البيتكوين ذروته عند 124,800 دولار أمريكي. ومنذ ذلك الحين، انخفض سعرها بشكل حاد، ووصل إلى 86,813 دولاراً أمريكياً عند إغلاق التداول في 24 ديسمبر 2025. وشهدت العملات الرقمية الرئيسية الأخرى انخفاضات مماثلة. وفي عام 2022، شهدت البيتكوين انخفاضاً حاداً في قيمتها بأكثر من 60%، وحدث انخفاض مماثل في العامين السابقين، حيث أسهمت جائحة في إطلاق موجات من عمليات البيع والشراء. إجمالاً، بين أوائل أكتوبر وحتى السابع عشر من ديسمبر 2025، خسرت العملات الرقمية الرئيسية ما يزيد على 1.2 تريليون دولار أمريكي من قيمتها السوقية.
كما لو أن ضجة البيتكوين انطفأت فجأة. فقد اختار المستثمرون الذهب الحقيقي في عام 2025. ارتفع سعر الذهب بنسبة 70% بينما انخفضت العملة المشفرة بنسبة 6% بعد فشلها في التعافي من موجة البيع السريعة التي شهدتها في أكتوبر. أنصار البيتكوين المتفائلين تلقوا ضربة بشأن امتلاك «الذهب الرقمي». وكان عام (2025) صعباً على أنصار البيتكوين، فبينما ارتفع سعر الذهب الحقيقي، لم ترتفع قيمة عملتهم المشفرة.
من الناحية النظرية، كان المفترض أن تكون الظروف مثالية لعملة البيتكوين كي تصبح مثل الذهب، مخزناً للقيمة في الأوقات غير المستقرة. وكانت التوترات الجيوسياسية عالية طوال العام، كما لا يزال عجز الميزانية الأمريكية هائلاً، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع ديون أمريكا من 125% إلى 143% من ناتجها المحلي، بحلول عام 2030، أي أكثر من اليونان وإيطاليا. في الوقت نفسه، كان الإطار التنظيمي والتشريعي داعماً للغاية للعملات المشفرة، إضافة إلى أن كبريات المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية صارت تُسوّق العملات المشفرة. أيضاً، الحذرة تجاه العملات المشفرة، قدمت، عبر هيئة الرقابة المالية البريطانية، مقترحات لتنظيم العديد من جوانب سوق العملات المشفرة. فما الذي حدث؟ هل فعلاً أصبحت البيتكوين أقل جاذبية الآن، بعد أن صارت جزءاً من النظام المالي السائد؟ إذا كان بنك جي بي مورغان، وشركة بلاك روك، يشيران إلى البيتكوين كفئة أصول عادية ليس أكثر، فهل يعني هذا أن شيئاً من بريقها قد فُقد؟
الجدل لا يزال قائماً حول ما حدث بالضبط في 10 أكتوبر 2025، لكن عمليات البيع الكبيرة من قبل حاملي البيتكوين، كردّ فعل على تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية على ، تُعد جزءاً من القصة. مع ذلك، فإن بيت القصيد هو أن البيتكوين لم تنتعش بعد ذلك، كما فعلت الأسهم والمعادن النفيسة. خسر سوق العملات الرقمية ككل أكثر من تريليون دولار من قيمته خلال ستة أسابيع. فبعد أن بلغ سعر البيتكوين ذروته عند 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر، انخفض إلى نحو 87 ألف دولار. وفي مذكرة بحثية صدرت في نوفمبر 2025، قدم محللو دويتشه بنك خمسة عوامل لتفسير هذا الانخفاض، وهي: انتشار حالة من النفور من المخاطرة في الأسواق خلال شهر أكتوبر، وتصريحات متشدّدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وتراجع غير متوقع في زخم التنظيم، وضعف السيولة وخروج رؤوس الأموال من المؤسسات، وجني الأرباح من قبل المستثمرين على المدى الطويل. وخلصت المذكرة إلى: «يبقى استقرار البيتكوين بعد هذا التصحيح غير مؤكد. فعلى عكس الانهيارات السابقة، التي كانت مدفوعة في المقام الأول بالمضاربة الفردية، حدث هذا التراجع هذا العام وسط مشاركة مؤسسية كبيرة، وتطورات في السياسات، واتجاهات اقتصادية كلية عالمية».
لا أحد بطبيعة الحال يملك القدرة على التنبؤ بالمستقبل، وما إذا كان هذا مجرّد انخفاض مؤقت ستتعافى منه هذه العملات، أم أنه خطوة نحو بلوغ قيمتها الأساسية (الصفر).
انهيار 10 أكتوبر 2025، جاء إثر التهديد بفرض تعريفات جمركية صينية بنسبة 100% على الأصول العالمية عالية المخاطر، وكانت العملات المشفرة، هي أكثر الأصول «استجابة» للتهديد، والأكثر تضرراً. ولم تكن مستغرَبة ردة الفعل السريعة والقوية من جانب العملات المشفرة تجاه ذلكم التهديد، فقد اعتادت على ذلك مع أحداث وأخبار من هذا القبيل. فهي تُتداول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وتفتقر إلى آليات الإيقاف والتدخل التلقائي للتداول الشائعة في الأسواق الأخرى، ما حوّل البيع المكثف إلى أزمة حقيقية مع اجتماع ثلاثة عوامل، هي: كيفية إدارة المخاطر، وكيفية تمويلها، ومدى قابلية البنية التحتية للتكيف تحت الضغط.
*خبير بحريني في العلاقات الاقتصادية الدولية

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا