أعاد صنّاع المحتوى خلال السنوات الأخيرة تعريف الإعلام و«البيزنس»، إذ لم يعد صانع المحتوى فرداً يظهر أمام الكاميرا ويقدم رسالة عابرة، بل تحول إلى مؤسسة اقتصادية متكاملة، تعمل وفق تقسيم أدوار واضح، ونموذج أعمال مرن، وقدرة عالية على التكيّف مع السوق والجمهور.
هذا التحول كان حاضراً بقوة خلال جلسات قمة المليار متابع، إذ أجمع صناّع محتوى على أن عملهم لم يعد مجرد هواية بل عمل مؤسسي متكامل.
مؤسسة بلا جدران
يرى المصري أحمد رأفت، المعروف بـ«مذيع الشارع» أن توصيف صانع المحتوى كمؤسسة لم يعد مجازياً، إذ يدير صنّاع المحتوى اليوم منظومة كاملة من الأقسام بين من يتولى إدارة حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وآخر مسؤول عن الإنتاج، وثالث يتولى الجوانب المالية، ورابع يدير التعاقدات، وهو ما يجعل صانع المحتوى أقرب إلى مؤسسة إعلامية صغيرة تشبه آلية عملها المؤسسات الكبرى.
وحول جدوى صناعة المحتوى اقتصادياً، يؤكد أن استمرارية هذا المجال دليل واضح على مدى ربحيته، مشيراً إلى أن الإنتاج الإعلامي لطالما كان له عائد مادي، وإلا لما تحوّل إلى استثمار منذ عقود، رغم ما يشهده المجال من صعود وهبوط، إلا أن العائد يظل حاضراً، تماماً كما هي الحال في أي نشاط اقتصادي آخر.
تطوير مستمر
من جانبه، يذهب صانع المحتوى الخيري والإنساني طوني نصراني، المعروف بـ«المايسترو»، إلى أن صناعة المحتوى لا تختلف في جوهرها عن أي عمل تجاري، إذ تحتاج إلى تطوير مستمر حتى تضمن البقاء، مشيراً إلى أنه بدأ رحلته بالتركيز على تحقيق المشاهدات، قبل أن يحوّل هذا الحضور الرقمي إلى «بيزنس» فعلي، معتبراً أن صانع المحتوى لا يمكنه الاكتفاء بالمشاهدات وحدها، بل يجب أن يسأل نفسه دائماً: وماذا بعد، وأن يستفيد من الحب الجماهيري الذي بنيته عبر رحلة صناعة المحتوى.
ويؤكد أن بناء الجمهور عبر صناعة المحتوى لا يرتبط بزمن محدد، بل بثقة تُبنى مع الجمهور، قد تستغرق أشهر أو سنوات، فهي مسار تراكمي يعتمد على قدرة صانع المحتوى على خلق علاقة حقيقية مع جمهوره، تجعلهم يدعمونه، عندما يقرر تحويل هذا الحضور إلى مشروع تجاري.
ويشير نصراني إلى أنه المحتوى الإنساني يختلف جذرياً عن غيره، لأنه حقيقي لا يحتمل التزييف، وقائم على قضايا وأشخاص ومشاعر، مؤكداً أن هذا النوع أكثر صدقاً، وينقل إحساساً وتجربة لا يمكن اصطناعها.
صدارة المشهد
الشيف السوري عمر أبو لبده، يرى أن الإعلام الرقمي بات عنصراً أساسياً في أي صناعة، موضحاً أن أي نشاط تجاري اليوم، سواء كان مطعماً أو مشروعاً صغيراً، يحتاج إلى صناعة محتوى تعكس هويته وتبني له حضوراً، مشيراً إلى المنافسة بين السوشيال ميديا والإعلام التقليدي أصبحت واقعاً، وأن تأثيرها فيه بات كبيراً.
ويضيف أن المنصات الرقمية باتت في الصدارة من حيث التأثير والوصول، حتى بالنسبة للمؤسسات الإعلامية نفسها.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
