تحقيق: علياء الشامسيفي عالم صناعة المحتوى، تتسارع الأحداث وتتغير اهتمامات الجمهور بوتيرة غير مسبوقة، لذا يواجه صناع المحتوى تحديات متعددة تتعلق بالسرعة، جودة الإنتاج، والتفاعل المستمر مع المتابعين، أما التحدي الأكبر فهو تحدٍّ وجودي أصيل يتمثل في كيفية مواكبة وتيرة هذا العصر دون التخلي عن الهوية أو فقد جوهر الرسالة الذي يقدمها، في زمن تتبدل فيه اهتمامات الجمهور أسرع من أن تتبدل القصص نفسها، كأنه سباق غير مرئي، حيث المطلوب ليس فقط الوصول، بل التأثير والرسوخ في ذاكرة المتلقي.في قمة المليار التقت «الخليج» عدداً من أبرز صناع المحتوى العرب للحديث عن كيفية مواكبة كل هذه التغييرات العالمية المتسارعة، والتغلب على التحديات التي يواجهونها.عندما نتأمل حجم المعلومات التي يتلقاها الفرد يومياً عبر شاشات الهواتف والأجهزة الذكية، ندرك أن الكثرة لم تعد كافية، وأن السباق محوره ليس الكم بقدر ما هو كيفية استثمار هذه الكثرة لإيصال قيمة حقيقية. فالأرقام ليست مجرد أعداد تُحسب، بل هي انعكاس لاهتمام يتراجع أو يتصاعد وفق ما يلمسه المتلقي من عمق أو جمود. ويقول صانع المحتوى، وليد المصراتي، إن الذكاء الاصطناعي ساعده بشكل كبير في محتوى السفر الذي يقدمه، إذ يمكنه استكشاف الأماكن قبل زيارتها والحصول على معلومات مفيدة، لكنه يحذر من الاعتماد الكامل على هذه المعلومات، مؤكداً ضرورة التأكد من صحتها قبل النشر.وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا مفرَّ منه في صناعة المحتوى، لكنه يشدد على أن اللمسة الإنسانية هي الأهم وستبقى دائماً. فحتى مع الاعتماد على التكنولوجيا في تحرير الصور والمونتاج أو الجرافيكس، يبقى العنصر البشري هو الذي يمنح المحتوى هويته ويبرز شخصية صانع المحتوى. معدات متخصصة يشير حسن الأمير إلى أن صناعة المحتوى ليست بالمهمة السهلة، فهي لا تقتصر على امتلاك هاتف وكاميرا، بل تحتاج إلى معدات متخصصة وأحياناً تصاريح تصوير، ما يزيد من تعقيد العملية.ولفت إلى أن التفرغ الكامل لهذه المهنة يمثل تحدياً آخر، فالموظف الذي يحاول إنتاج محتوى في وقت فراغه يواجه ضغوطاً مزدوجة بين التزامات وظيفية وحاجة مستمرة للحضور على الساحة الرقمية.كما حذر من أن أي غياب قصير قد يمنح الفرصة لمنافسين جدد لدخول السوق، ما قد يؤثر في العلاقة مع الجمهور. وفي الوقت ذاته، يرى الأمير أن التركيز على موضوع واحد باستمرار قد يسبب ضغطاً نفسياً ويؤدي إلى ملل المتابعين، ما يدفع بعض صناع المحتوى إلى اختيار محاور جديدة قريبة من اهتماماتهم لجذب متابعين جدد دون فقدان جمهورهم الأساسي. متابعة التطورات يؤكد بدر الشمري أهمية متابعة التطورات المستمرة في منصات التواصل الاجتماعي، وعدم الاكتفاء بالطرق والأساليب السابقة. ويشير إلى أن المتابع اليوم أصبح أكثر وعياً وانتقائية، فلم يعد يندهش لكل ما يُقدَّم، بل أصبح مثقفاً ويعرف سبب متابعة المحتوى وما يريده منه. لذلك، يجب أن يكون صانع المحتوى أو المؤثر واعياً ومتجدداً لضمان استمراريته.فيما يوضح أسامة مروة، أن المحتوى الهادف يواجه صعوبات في الانتشار أحياناً، لذا من الضروري إيجاد توازن بين المحتوى الهادف والترند، بما يسمح بخروجه عبر الخوارزميات، والوصول إلى الجمهور دون المساس بجوهر الرسالة.ولفت إلى أن المنصات قد تضطر صانع المحتوى إلى تغيير الأسلوب، مثل تحويل الفيديوهات الطويلة إلى قصيرة، أو العكس، لكن الجوهر يجب ألا يتغير. اللمسة الإنسانية تتجلى من هذه التجارب صورة واضحة بأن صناعة المحتوى اليوم هي مزيج من السرعة، التكنولوجيا، التفاعل، واللمسة الإنسانية فحتى مع توفر الأدوات الحديثة والذكاء الاصطناعي، يبقى العنصر البشري والتفكير الواعي هما العامل الحاسم في نجاح المحتوى واستمراريته، في زمن تتزايد فيه المنافسة وتتشابك فيه المنصات الرقمية مع حياة المتابعين اليوم.