تحل اليوم 12يناير 2026 ذكرى رحيل الفنانة القديرة كريمة مختار، التي اشتهرت بتجسيد دور الأم في السينما والدراما المصرية، وأتقنت اختيار أدوارها بعناية حتى حفرت مكانتها في قلوب المصريين والعرب. الفنانة القديرة كريمة مختار، حولت أدوار الأم إلى لوحات فنية إنسانية، وتركت بصمة لا تُمحى في الوجدان المصري والعربي. فكيف تحولت "عطيات محمد البدري" من الصعيد إلى أيقونة الجماهير؟ وكيف أصبحت "ماما نونا" اسماً على مسمى في كل بيت؟ البداية مع بابا شارو وُلدت الفنانة باسم عطيات محمد البدري، من أصول صعيدية، والتحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية بعد إتمامها الدراسة الثانوية. بدأت مشوارها الفني بالمشاركة في برنامج بابا شارو للأطفال، ثم واجهت تحديًا عائليًا حال بينها وبين العمل في السينما، لتبقى تعمل لسنوات في الإذاعة بصوتها فقط. وكان لقاؤها بالمخرج نور الدمرداش أثناء تسجيل مسلسل إذاعي نقطة تحول في حياتها الشخصية والمهنية. تقدم الدمرداش للزواج منها، ولكنها ترددت في البداية حتى تعرفت إلى والدته وأحبّتها، لترى فيها ضمانة لأخلاق الرجل الذي سيكون زوجًا لها. وكان زواجها منه بمثابة طوق النجاة الفني، إذ سمح لها بالعمل في السينما، لتبدأ رحلتها السينمائية بفيلم ثمن الحرية. ابرز اعمالها برعت كريمة مختار في تجسيد شخصية الأم عبر عشرات الأعمال، ولكن شخصية ماما نونا في مسلسل يتربى في عزو تظل من أبرز أدوارها على الإطلاق، حيث حقق المسلسل نجاحًا جماهيريًا كبيرًا تجاوز مصر إلى الوطن العربي، لمسه قصته العائلية التي تلامس واقع كل بيت. كما حققت شهرة مسرحية واسعة من خلال دور زينب هانم جاد الله في مسرحية العيال كبرت، لتعيش شخصية الأم التي تربط بين أبناء الفنّانين سعيد صالح وأحمد زكي ويونس شلبي، وتقدم نموذجًا لا يُنسى للأم المصرية المتزنة والملهمة. ومن أبرز أعمالها أيضًا دور الأم زينب في فيلم الحفيد، إلى جانب عشرات الأدوار الأخرى التي جسدت فيها تنوع الشخصيات وثراءها، لتظل نموذجًا فنيًا وقدوة في الاحترافية والإخلاص للفن. رحلت كريمة مختار تاركةً إرثًا من الصور الإنسانية والأدوار الخالدة، التي جعلت منها أمًا لكل مشاهد، ومثالًا للفنانة التي تختار بعناية، وتعطي بصدق، فتبقى حية في الذاكرة والقلب